كمال زايد في حوار خاص: مدبولي تكنوقراط لا يعرف كتالوج مصر.. والمعارضة قادرة على تشكيل الحكومة

- مشاركتي معلقة في جلسات مجلس أمناء "الحوار" ولجنته التنسيقية تماشيًا مع موقف "الحركة المدنية"

- أتمنى تغييرًا في النظام.. وسيناريوهات ثلاثة أمام المعارضة حاليًا

-  رغم الحروب، عبد الناصر ترك لنا مصانع ومشروعات قومية

- الأعلى صوتًا في الدولة هم من يؤيدون إحكام القبضة على الرأي

- المعارضة تستطيع تشكيل حكومة كفاءات سياسية.. لا يليق الحديث عن انتهاء صلاحية الحركة المدنية

- جبهة 30 يونيو تمزقت وتبخرت.. ونواجه جميعا أزمة بسبب غياب الشباب

- المسار الذي اختاره الطنطاوي يؤدي إلى الحبس.. و مواءمات البلشي والنبراوي موفقة ولا تنازلات فيها

- لا انتخابات محليات قادمة بسبب إغلاق المجال العام.. ومستعدون لبرلمان 2025

- الخط الأحمر كان يجب أن يكون غزة.. ودورنا ليس الوساطة فقط

 

تصوير - محمد ليل

في حوار جديد من سلسلة حوارات منصة "فكر تاني" بعنوان "مصر إلى أين؟.. الحاضر والمستقبل في الولاية الرئاسية الأخيرة"، التقينا المهندس كمال زايد، أحد قيادات الحركة الطلابية التاريخية في السبعينيات، وعضو مجلس الأمناء واللجنة التنسيقية بالحوار الوطني المصري، والقيادي الناصري البارز في الحركة المدنية الديمقراطية، وعضو مجلس الأمناء في حزب الكرامة، ونائب رئيس الحزب سابقًا.

تطرق الحوار إلى ملفات عدة في المشهد الحالي ومستقبل البلاد في ظل وجود "زايد" في قلب الأحداث سواء في الحركة المدنية الديمقراطية أو الحوار الوطني المصري، ما جعله طرفًا في مفاوضات عديدة في الفترة الأخيرة، ومساهما في قرارات عديدة، في محاولات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتصحيح المسار.

فإلى نص الحوار:

كمال زايد عضو مجلس أمناء الحوار الوطني واللجنة التنسيقية للحوار - تصوير محمد ليل
كمال زايد عضو مجلس أمناء الحوار الوطني واللجنة التنسيقية للحوار - تصوير محمد ليل

تعليق مشاركة

هل تتجه إلى إعلان الرحيل عن الحوار الوطني مع استمرار تعليق مشاركتك في مجلس الأمناء واللجنة التنسيقية؟

استقالتي مسألة صعبة، لأن لها تداعيات كثيرة جدًا، وفيها إسقاط على بعض زملائي في المجلس واللجنة، وهذا بالنسبة لي، لا أفضله، فهم متشبثون بالمحاولة حتى ولو فقدت أنا الأمل في الحوار.

سأكتفي الآن بتعليق مشاركتي والانقطاع عن الجلسات، سواء مجلس الأمناء أو اللجنة التنسيقية. ولقراري هذا سببان؛ أولهما جوهري ونهائي: وهو قرار الحركة المدنية الديمقراطية، والذي جاء في أول اجتماع للأمانة العامة للحركة، بعد انتهاء الجولة الأولى من الحوار الوطني، والذي كان واضحًا في كلماته، عندما ذكر أن "الحركة المدنية أنهت علاقتها بالحوار الوطني، بعد انتهاء الجولة الأولى، وفي انتظار نتائجه"، بما يعني تعليق مشاركتها.

وبما أنني بالمعنى الدقيق للكلمة، معبرًا عن الحركة المدنية في مجلس الأمناء لا ممثلًا لها، فإنني ملتزم بما خرج عنها من قرارات، وإن كان لي بعض الآراء عليها، منعًا للمزايدات واحترامًا للحركة.

لذا، عندما أعلن مجلس أمناء الحوار الوطني عن استئنافه، أبلغت زملائي في الحركة، وفي مقدمتهم حمدين صباحي، بعدم حضوري لمجلس الأمناء.

السبب الثاني: هو أنني خضت بشراسة يدركها الجميع، جولة إدارة الأمر في مجلس الأمناء، وأعطيت دون بخل من وقتي وطاقتي وأفكاري، حرصًا على إنجاحه، منذ التجهيز للحوار والذي أسميه "حوار ما قبل الحوار"، وما بعد ذلك، ورغم كل هذا لم نحصل على شيء له وزن من مطالبنا محل الإجماع.

رئيس الحكومة تكنوقراط

ماذا حدث في اجتماعات اللجنة التنسيقية المعنية بالتنسيق مع الحكومة لوضع أجندة تنفيذية لمُخرجات المرحلة الأولى من الحوار الوطني؟

أُخطرت من مجلس الأمناء باختياري ضمن أعضاء اللجنة التنسيقية، في غيابي، وأبلغني ضياء رشوان المنسق العام للحوار الوطني بالقرار بعد كلام طيب وتقدير، فشكرته، ولكن بيني وبين نفسي، قلت إن موقفي من اللجنة التنسيقية سيكون امتدادًا لموقفي من عدم حضور اجتماعات مجلس الأمناء.

أود التأكيد هنا على أن إصدار قرار وزاري بإنشاء اللجنة التنسيقية هو إجراء تنظيمي، خاصة بعد ضم ممثلي الحكومة لتسهيل مهمة عمل اللجنة فقط، ولا يعني أن اللجنة جاءت باختيار من الحكومة، بل هي مختارة من مجلس أمناء الحوار الوطني كما ذكرت، خاصة أن هناك خلطًا في الآونة الأخيرة حول هذا الأمر، منها ما وصل إلى اجتماعات الحركة المدنية نفسها، واعتبروا ذلك جزءً من مأسسة الحوار، وهذا غير دقيق.

كمال زايد يحذر من استمرار الأوضاع على ما هي عليه - تصوير محمد ليل
كمال زايد يحذر من استمرار الأوضاع على ما هي عليه - تصوير محمد ليل

وإحقاقًا للحق، رغم مقاطعتي لجلسات اللجنة التنسيقية بعد حضور الجلسة الأولى فقط، فإنني أرى أن تشكيل اللجنة في حد ذاته نهج محمود، يجب الإشادة به، إذا كانت المسارات المتفق عليها ماضية في التنفيذ.

في أول وآخر اجتماع حضرته بمشاركة زملائي من اللجنة التنسيقية، جلسنا ما يقرب من ساعتين مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، الذي أشاد بالحوار الوطني، وأوضح أن الحكومة لديها أمل فيه، وشرح لنا ملابسات الأوضاع وقتها التي تزامنت مع صفقة رأس الحكمة ومعركة طوفان الأقصى. وكانت هذه أول مرة ألتقي به بشكل مباشر، ومع احترامي لشخصه، فقد كان أداؤه وحديثه مرتبطين بكونه "تكنوقراط غير سياسي".

وفوجئت في هذه الجلسة بما صدر عن رئيس الوزراء، حيث قال تعبيرًا غريبًا لم أكن أريد أن أسمعه، وهو يشرح أزمة مصر ما قبل صفقة رأس الحكمة، حيث قال: "قعدنا ندرس ونبحث، ووجدنا أن حالة مصر ليس لها كتالوج، والحل جاء من عند ربنا في صفقة رأس الحكمة". في الحقيقة، هذا التعبير كان شديد القسوة، خاصة أنه خرج من رئيس وزراء مصر، الذي مكث في منصبه لفترة ليست قليلة، ولا يعرف كتالوج مصر.

جاء دوري للحديث بعد 6 أعضاء، طبقًا للترتيب الأبجدي، وبعد ذكر إيجابيات انطلاق الحوار الوطني، والتي أوافق عليها، أكدت رفضنا لأي تأخير جديد في تنفيذ مطالبنا الشعبية.

اقرأ أيضًا: علي الدين هلال في حوار خاص.. يقيّم أزمات السلطة والمعارضة.. ويرفض مأسسة الحوار

 أزمة محتجزي دعم فلسطين

بما تفسر انعقاد مجلس أمناء الحوار لمناقشة بند الأمن القومي، خاصة وأن هذا البند كان مرفوض المناقشة منذ البداية؟

هي جلسة جديدة علينا لأننا في بداية الحوار، كان هناك تحفظ شديد على ضم مسار الأمن القومي في مسارات الحوار الوطني، ووافقنا على ذلك، مع تحركي الشخصي على مدار جلسات متعددة لاستثناء قضية نهر النيل من هذا التحفظ، ولكن لم أوفق في ذلك.

عندما جاءت الدعوة من المنسق العام للحوار، وجدت البند الأول يحدد للمناقشة قضايا الأمن القومي وبشكل محدد أكثر القضية الفلسطينية، وما ترتب على طوفان الأقصى. هذا أمر مقبول، فنحن مع كل ما يعزز قوة القضية الفلسطينية، ولكن استشعرت أن هذه محاولة لاستخدام الحوار الوطني، ولذلك لم أحضر.

هناك قضايا أمن قومي، كملف النيل، بحاجة إلى حوار وطني، في ظل أن الجميع في حوار لا ينقطع عن دعم القضية الفلسطينية والوقوف مع مصر الدولة في وجه أي محاولة للنيل منها ومن فلسطين.

تحدثت مع صديقي وزميلي في مجلس الأمناء نجاد البرعي، واتفقنا على أن نبني على هذه الدعوة طرح قضية محتجزي دعم فلسطين في مصر. ونجحنا في إصدار قرار من مجلس الأمناء بتقديم نجاد البرعي والمنسق العام ضياء رشوان والمستشار محمود فوزي التماسًا للنائب العام بالإفراج عن هؤلاء المحتجزين، باعتبار ذلك من أولويات الأمن القومي ومنعًا لتفتيت الجبهة الداخلية ولعدم جواز حبسهم بالأساس بتهمة دعم القضية الفلسطينية، بينما الجميع يبحث عن حلول لدعم القضية الفلسطينية.

اقرأ أيضًا: نجاد البرعي في حـوار مع “فكر تاني”: مصر “أون هولد”.. والمعارضة طفولية.. والثورة مستـحيلة.. والطنـطاوي حول الانتـخابات إلى خصـومة شخصية

المهندس كمال زايد في حوار خاص مع منصة فكر تاني - تصوير محمد ليل
المهندس كمال زايد في حوار خاص مع منصة فكر تاني - تصوير محمد ليل

الحركة المدنية والحوار الوطني

في ظل تضارب المواقف، ما موقف الحركة المدنية من الحوار الوطني بعد استنئافه؟

أي أحد يجلس على طاولة الحوار باسم الحركة المدنية يخالف قرارها الواضح والمعروف لدى كل مكوناتها بتعليق المشاركة.

صحيح إنني أتحفظ على منطق القرار، إلا إنني أفرض على نفسي الالتزام به احترامًا لقيمة الحركة وقراراتها، وإن كنت أرى أهمية دراسة الأمر من جديد، خاصة في ظل وجود لجنة تنسيقية مشكلة من مجلس الأمناء، لها صلاحيات للتحرك، مما يبرر إعطاءها فرصة.

أعتقد أن الحركة المدنية بحاجة إلى دراسة طريقة تعاملها مع الحوار الوطني، لتعظيم الاستفادة مما مضى، والنظر في المخرجات ومدى رضاها عنها من عدمه.

وهنا أذكر جهود الدكتور القدير أحمد جلال في الملف الاقتصادي، الذي فعل كل ما في وسعه كمعبر عن الحركة المدنية في هذا المحور. فهو يؤمن أن معنى الانخراط في الحوار هو إنتاج ما يلزم من مخرجات تساهم في حل الأزمة الاقتصادية، وقد قاتل وما يزال ولم ينسحب من أجل هذا الهدف.

الدكتور أحمد جلال، كمعبر عن الحركة المدنية، وضعها أمام ضرورة مراجعة واضحة لقراراتها إزاء الحوار الوطني وتقييمه.

 تغيير في النظام

في الولاية الأخيرة للرئيس.. ما سقف توقعاتكم في المعارضة للانفتاح السياسي المنشود؟

الصراحة، أنا "زعلان" مما يحدث، فقد كنت أتمنى حدوث تغيير في النظام وليس تغيير النظام. وجاء اختيار الدكتور مصطفي مدبولي كرئيس للحكومة الجديدة ليكشف عن مستوى التغيير في النظام في الفترة المقبلة. قد يكون القرار متوقعًا، ولكنه محبط للآمال المنادية بالتغيير.

اختيار مصطفي مدبولي هو تعبير عن استمرار ما نحن فيه، رغم اعتراف الجميع أننا نحيا في أزمات.

ليس عيبًا الاعتراف بالفشل في إدارة مصر، ولكن الإصرار على تكرار نموذج للإدارة المتفق على فشله "يزعّل"، ويجعل القادم مجهولًا للجميع.

اقرأ أيضا: عبد الله السناوي في حوار خاص: هناك نزيف شرعية واضح في الشارع.. انتفاضة الخبز أمر محتمل.. ولا نعرف المستقبل بعد ٢٠٣٠

في فترة سابقة شبّه الأستاذ الراحل محمد حسنين هيكل وضع مصر بسيارة مسرعة على منحدر بلا "فرامل".. هل تستشعر هذا القلق الآن؟  

نعم، أستشعر ذلك. وأستعير من الأستاذ الراحل قوله: "السياسة مثل البحر، وعندما يجف البحر، تنكسر رأس كل من يقفز للسباحة".

حينما يقول رئيس الوزراء إن مصر لا كتالوج لها، هذا جدير بالانتباه والحذر. فالمشكلة ليست في مصر، ولكن في إدارة مصر.

وأنا أضرب المثل بالزعيم جمال عبد الناصر، الذي خاض ما خاض من حروب في وسط محيط من العقبات والضغوط، لكنه ترك لنا مصانع ومشروعات قومية في ظل مشروع اقتصادي واضح في انحيازاته القائمة على العدالة الاجتماعية.

السؤال الآن هو: كيف ندير مصر؟ لابد من إجابة واضحة، وتحديد مقومات نجاح الإدارة.

 إحكام القبضة الأمنية

بحكم دخولكم في مفاوضات كثيرة مع السلطة، من صاحب الرأي الأعلى صوتًا في دولاب الدولة؟

الأعلى صوتًا الآن هم الذين يرون أن إحكام القبضة على الرأي والتعبير هو المسار الصحيح، وأن ثورة 25 يناير 2011 لم تحدث إلا عندما تراخت تلك القبضة.

هذا المنظور، في رأيي، غير صحيح، لأن العكس تمامًا هو ما حدث، فإحكام القبضة الأمنية وإلغاء كل مسارات الأمل في عهد مبارك، دفع الأمور إلى الانفجار، وهو ما نحذر منه.

سيناريوهات ثلاثة أمام المعارضة

إذا استمر الوضع على ما هو عليه.. ماذا تصنع المعارضة بمصر والحركة المدنية تحديدًا؟

استمرار الوضع على ما هو عليه "كارثة"، أتمنى ألا أرى ما سيحدث بعدها في ظل كل هذه الأزمات.

أي معارضة في أي مكان أمامها ثلاثة خيارات وقتها:

أولا: الثورة، وأنا ضد الثورة مجددًا في مصر، ولن تسمح مؤسسات الدولة بها.

ثانيًا: البقاء في منازلهم.

ثالثًا: اختيار العمل في الحيز المتاح في مسارات الإصلاح، وتحقيق ما يمكن تحقيقه، مع المشاركة في نماذج مثل نماذج الحوار الوطني لإيجاد إصلاح على المستوى البعيد.

وأنا أميل لهذا المسار، بشرط الإصرار على النجاح، وهو ما لم يتحقق إلى الآن من الحركة المدنية.

اقرأ أيضًا: السادات في حوار خاص: مصر كلها “خسرانة” من استمرار الأوضاع الحالية.. و حمائم النظام الأقرب للرئيس

دوائر الموالاة ترفض التركيز على الإصلاح السياسي دون الإصلاح الاقتصادي.. فكيف تعلق؟

أمر غريب. يتحدثون دائمًا عن ضرورة وجود خبراء اقتصاد لإنقاذ الأوضاع، ويتناسون أن هناك خبراء في كل المعسكرات، سواء رأسمالية أو اشتراكية أو غيرهما.

من الذي يحدد اتجاه اختيار الخبير إلا تحديد السياسات؟ ومن يحدد أولويات السياسات إلا وجود مخطط للإصلاح السياسي يتزامن مع الإصلاح الاقتصادي أو يسبقه؟

هذه عبارات تتردد منذ سنين، وأنا لا أرى لها واقعًا. طالما لا يوجد منهج سياسي، فلن تستطيع تحديد المناخ الاقتصادي ولن تنجح فيه.

 حكومة كفاءات سياسية

تعترضون دائمًا على الحكومة، فهل الحركة المدنية قادرة على تشكيل حكومة؟

لدينا في الحركة المدنية كفاءات تمكنها من تشكيل حكومة سياسية، وسبق وأن طرحنا مشروعنا السياسي بوضوح وبرامجنا للإصلاح.

أتحفظ على ذكر أسماء الآن، ولكن لدينا تجارب قديمة يمكننا البناء عليها، وأسماء شاركت في وزارات سابقة قد تقدم جديدًا في الوقت الراهن.

ما قدمه أبناء الحركة المدنية في الحوار الوطني من حلول يشكل نواة لتشكيل سياسات برنامج حكومي. يجب مراعاة أن العديد من أبناء الحركة قد يكونوا متحفظين سياسيًا على المشاركة مباشرة، لكن لديهم حلول وأفكار وإمكانات للإصلاح.

اقرأ أيضا: حسام بدراوي في حوار خاص: هل تريدون دولة ديمقراطية.. إذن أين البرلمان والصحافة؟.. وأحذر من تعديل الدستور مجددًا

ما رأيك في مضي الحكومة في سياسات تخفيض الدعم ورفع أسعار الخدمات؟

هذا مؤشر خطر، ومزيد من الضغط على المواطنين بشكل كبير يدفعهم إلى الإنفجار.

مستقبل الحركة المدنية

من الخلافات إلى الهيكلة إلى خلافات على الهيكلة نفسها.. هل باتت الحركة المدنية منتهية الصلاحية وفق ما يرى البعض؟

هذا غير صحيح على الإطلاق. أنا غاضب من أوضاع الحركة المدنية، لكن إذا كانت منتهية الصلاحية، فالمعارضة أيضًا منتهية الصلاحية، ولكن هذا ليس مكانه، ولا يليق.

تقييمي للحركة هو أنها ليست على ما يرام تمامًا، ولكنها تشكل إطارًا جامعًا لـ 12 حزبًا، إلى جانب العديد من الشخصيات العامة، فهي المعبر الحقيقي عن المعارضة في مصر، وهي أقرب إلى جبهة الإنقاذ بعد تغيير الأهداف.

كانت جبهة الإنقاذ تسعى إلى مسار ثوري ضد الإخوان، أما الحركة المدنية فهي ذات مسار إصلاحي لا تهدف إلى تغيير النظام بل إلى إصلاحه. وهنا، يكمن الفارق الكبير، ومن هنا تنشأ التباينات في الحركة، حيث يتقاتل حاملو الاتجاه الثوري مع حاملي الاتجاه الإصلاحي، ليبرهن كل منهم على وجهة نظره. لكن برأيي أن الحركة المدنية لا تصلح إلا كإطار جبهة إصلاحية.

اقرأ أيضا: في الطريق إلى برلمان 2025.. هل تُصبح تكتلات “جيل يناير” بديلًا للحركة المدنية؟

جبهة 30 يونيو تبخرت

البعض يراهن على استعادة جبهة 30 يونيو كإطار بديل للحركة المدنية.. كيف ترى إمكانية حدوث ذلك؟

ليس صحيحًا أن الحركة المدنية تعبير عن جبهة 30 يونيو، ولا مجال لإعادة جبهة 30 يونيو لتغير الظروف والأهداف.

جبهة 30 يونيو تمزقت وتبخرت ولا وجود لها الآن، فقد كانت بحرًا كبيرًا ضم جماعات مبارك وغيرها من النظام القديم، لمواجهة الإخوان، وأهدافها انتهت، ومتطلباتها لم تعد موجودة، وكفاية أنها "تعبتنا".

من ينادي باستعادة هذه الجبهة مجددًا لن يستطيع أن يجمع قواها القديمة مرة أخرى، ولن يرضى أحد منهم بهذه التجميعة، ولذلك فما حدث في تكوين الحركة المدنية هو ما يمكن أن يحدث فقط لأي تحالف من مكونات ما تبقى من 30 يونيو.

الحركة المدنية الديمقراطية
الحركة المدنية الديمقراطية

أزمة فراغ سياسي

آخر اجتماع لمجلس أمناء الحركة المدنية صدر به بيان بعد 6 أيام كاملة.. هل إصدار بيان يستدعي كل هذا الوقت؟

عندما تغيب الحركة المدنية عن الحركة، يصبح البيان عندها هو الفعل ومنتهى الأمل. هذه أزمة يجب الإسراع بحلها.

للأسف، في الفراغ السياسي كما هو الحال حاليًا يصبح البيان أهم منتج للحركة المدنية، ينشغل به الجميع فيستغرق وقتًا أكثر من اللازم لإصداره.

اقرأ أيضًا: “بيان منتصف الليل”.. تشكيل تحالف انتخابي مستقل للحركة المدنية.. وجدل حول “دعم” رغيف العيش

جميلة إسماعيل ورئاسة مجلس الأمناء

بعض المضارين في أزمة حزب الدستور، انتقدوا اختيار قيادات الحركة المدنية للسيدة جميلة إسماعيل كرئيس لمجلس أمناء الحركة المدنية رغم الأزمة الداخلية المتصلة بمبادئ الديمقراطية كما يرون.. ما تعليقك؟

كنت جزءًا من الاجتماع الذي أدى إلى اقتراحات مثل إنشاء مجلس الأمناء. وعلى الرغم من رأيي الشخصي في القرار، إلا أن هناك اتجاهًا نحو تغيير شكل الإدارة في الحركة المدنية، التي كانت تتكون من الأمانة العامة وتضم رؤساء الأحزاب وبعض الشخصيات العامة، وكانت تتوسع دون ضوابط واضحة.

تم التوصل إلى اتفاق على اختيار الدكتور مجدي عبد الحميد كمنسق عام للحركة، كما تمت مناقشة إنشاء مجلس الأمناء من رؤساء الأحزاب، مع تضمين بعض الشخصيات العامة البارزة، وتمت الموافقة على الفكرة مع تناوب في رئاسة المجلس.

تم اختيار أول رئيس للمجلس من الاتجاه الليبرالي لمواجهة الانتقادات بشأن الهيمنة اليسارية والناصرية المزعومة، ولتعزيز الشراكة، وتراجع المهندس أكمل قرطام رئيس حزب المحافظين لصالح الأستاذة جميلة إسماعيل رئيس حزب الدستور، وقد جاء هذا الاختيار وفقًا لمعاير المحددة.

وعلى الرغم من ذلك، فإن القرار بدا غير مدروس بشكل جيد، خاصةً في ظل الأزمة الداخلية لحزب الدستور، ولكنه لم يكن متصلًا بما حدث.

اقرأ أيضًا: أكرم إسماعيل في حوار خاص: على النظام أن يسمح للمعارضة بالمنافسة على 30% من مقاعد برلمان 2025.. و“الضباع” تريد أن تحافظ على مصالحها ولو على جثة البلد

 صراع الوسط والسبعينات

بين جيلي الوسط والسبيعنيات، هل آن لكم أن تسلموا راية العمل السياسي المعارض لأبنائكم في الحركة المدنية والمعارضة ككل؟

في حزبنا الكرامة، كل الشرائح والأجيال ممثلة.

أنا ضد الصراع بين الأجيال أو تصنيفها، ومع تغيير الأدوار وتقاسم المسؤوليات بين الأجيال داخل الأحزاب. كل مسؤول كبير يجب أن يكون منتميًا لجيل الوسط والشباب.

يواجه الجميع أزمة حقيقية بسبب غياب الشباب عن الأحزاب في السنوات الأخيرة، حيث لم تنتج الأحزاب قيادات شبابية بشكل كافٍ. نحن كقادة نتحمل مسؤولية ما حدث، بغض النظر عن صعوبة الظروف والأحداث.

على الرغم من اختلافي مع الرئيس الراحل "محمد أنور السادات"، إلا أن فترته كانت الأفضل في إنتاج قيادات شبابية.

اقرأ أيضًا: الحركة المدنية الديمقراطية.. هل حان وقت تنحي جيل السبعينيات؟

حزب الكرامة
حزب الكرامة

ما مستقبل حزب الكرامة في الحركة المدنية؟ وهل وجود التيار الناصري الموحد في هذا الوقت بديلًا عن الحركة؟

حزب الكرامة عمود رئيسي في الحركة، ونحن نولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز ودعم الحركة المدنية، سواء أنا أو أخي حمدين صباحي، وفكرة خروجنا من الحركة هي أمر مستحيل.

التيار الناصري الموحد، الذي يضم أحزاب الكرامة والعربي الناصري والوفاق، بالإضافة إلى عدد من القوى الناصرية، ليس بديلًا عن الحركة المدنية، بل يجب تشكيله في هذا الوقت لمواجهة ما يُقال عن تراجع الأيديولوجيات ونهاية عصر الأيديولوجيا، وهذا يتطلب حضورنا كناصريين.

نحن ننظر إلى المدرسة الناصرية بملامحها وتصوراتها وتوجهاتها التي عبر عنها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، من استقلال ذاتي وتصنيع وعدالة اجتماعية تميزها عن الاشتراكية الماركسية بشكل كبير، ونرى أن المصريين بحاجة إليها الآن وكذلك المنطقة العربية.

هناك فرق بين التجربة الناصرية الأولى التي لم نعاصرها، وبين المدرسة الناصرية التي تُعتبر المبادئ الخالدة التي استفاد منها حزب الكرامة وبنى عليها، دون التركيز على تجارب أو ظروف لم نشهدها.

لذلك، التيار الناصري الموحد يأتي ليكون استجابة لنداء الواقع، ومبادئه أصبحت ضرورية للجميع.

مشروع الطنطاوي

ما تقييمكم للتجربة السياسية للصحفي والسياسي المحتجز حاليًا، أحمد الطنطاوي، وهو ابن المدرسة الناصرية وحزب الكرامة؟

أحمد في كل الأحوال هو ابن من أبنائنا في الكرامة، ومن الشباب النابه الذين توقعت لهم مستقبل مهم، منذ أن كنت نائبًا لرئيس الحزب المهندس محمد سامي، وكان الطنطاوي عضوًا في المكتب السياسي، قبل دخوله البرلمان.

وأزعم أني أحد المقربين لأحمد، الذي أدعو الله عز وجل أن يفك كربه ويخرج بالسلامة من محبسه، وهو منذ البداية معارض صلب وسياسي مشاكس، حتى أنه ترك المكتب السياسي لحزب الكرامة في فترة مسؤولياتي الحزبية في الكرامة.

وأسعدني دخوله البرلمان، واستشرفت وجود نائب له وجوده وكلمته ووزنه، وأثبت وجوده كبرلماني حقيقي صادق ومعارض من الوزن الثقيل، وفي المرة الثانية شاركت في انتخابات البرلمان وفؤجئت بخسارته وإسقاطه رغم رصدنا نتائج فوزه.

ومن هنا جاءت فرصته لرئاسة حزب الكرامة، وحدث توافق كبير على هذا القرار، واستمر فيه حتى تجربة الحوار الوطني، واختلف أعضاء الحزب على دخول الحوار، وعولنا على أهمية دخول الحركة اعتمادًا على صوت الحكمة، فاختلف أحمد مع مشاركاتنا، ولكن اتفق على ضرورة مشاركتي الشخصية في الحوار.

وفي هذه الأجواء، تقدم أحمد باستقالته من رئاسة الحزب، ثم دخل انتخابات الرئاسة، وفي تقديري أنه كان مثالًا طيبًا للمرشح الرئاسي، حتى وإن كان مساره مبني فقط على رفض الواقع القائم، دون عرض مشروعه وبرنامجه، وهذا ما أكسبه شعبية جماهيرية في وقت قصير، كنت أتمنى أن يقرأ من يهمه الأمر، دلالات هذه الشعبية، ولكن لم يحدث.

وأريد أن أؤكد أن مشروع الطنطاوي بالأساس هو مشروعنا السياسي، الذي انطلق من المدرسة الناصرية، إلى الواقع العام بحلول وأفكار مبنية على مبادئنا، طبقًا لظروف الواقع.

أنا شخصيًا عشت تجربة التوكيلات، في محاولة لاستخراج التوكيل للطنطاوي، وذهبت في مكتبين في مدينة نصر والمعادي، ورأيت أسوأ ما رأيت في حياتي، ولولا حكمتي لكان تم الاعتداء علي، ولم أتمكن من استخراج التوكيل.

ورغم رهاني على بعض الرشد، إلا أن المسار الذي اختاره أحمد في ذلك المناخ الصعب، يؤدي إلى الحبس، كضريبة لتمسكه بحقوقه السياسية.

اقرأ أيضًا: قادة أحزاب وسياسيون بارزون لـ “فّكر تاني”: مصير أحمد الطنطاوي بين خيارات ثلاثة

أحمد الطنطاوي
أحمد الطنطاوي

 المعارضة في البرلمان والمحليات

ما رأيك في إعلان الحركة المدنية تشكيل تحالف انتخابي قبل وضع قانون الانتخابات؟

هذا إعلان مبكر.

عندما قررنا المشاركة في الحوار الوطني كانت أمامنا ثلاثة أهداف، منها وضع قانون مناسب للانتخابات، يقوم على القوائم النسبية، حتى نفتح الباب لنا وللآخرين في خوض الانتخابات بعدالة، إلى جانب تعديل قانون الحبس الاحتياطي، والإفراج عن سجناء الرأي.

وأنا كأحد مدراء هذا الحوار الوطني، أترقب صدور قانون الانتخابات، ولم يصرح لنا أحد برفض فكرة القوائم النسبية، بل قد يحدث اعتماد للقائمة النسبية التي توافقنا عليها، وبالتالي فنحن بصدد قرار مبكر.

أنا بواقع الحال لم أحضر اجتماع مجلس الأمناء الذي أصدر القرار، ولكنه قد يأتي لتحديد مبكر لموقف الحركة من أي مشاركة في تحالفات أخرى لا تتفق مع مبادئ الحركة المدنية.

تحالف انتخابي مستقل مبكر

يتردد أن هناك تحالفات بدأت بين أحزاب من المعارضة وبالتحديد من الحركة المدنية وأحزاب الموالاة، في تكرار للتجربة البرلمانية السابقة مثار الجدل والشقاق التي شارك فيها حزبي العدل والمصري الديمقراطية مع حزب مستقبل وطن، ما موقف الحركة المدنية في حال تكرار هذا الأمر؟

حتى هذه اللحظة التي أحدثك فيها، فإن الحزب المصري الديمقراطي وحزب العدل في موقف المجمد وليس موقف المغادر للحركة المدنية. وبالتالي، لا تزال قرارات الحركة تؤثر عليهما، وننتظر منهما أن يحددا موقفهما مبكرًا من القرار الصادر بتشكيل تحالف انتخابي مستقل.

والرأي السائد حاليًا في الحركة المدنية هو أن أي حزب في الحركة سيتخذ قرارًا بالمشاركة في تحالفات الموالاة الانتخابية، سيغادر الحركة. وإذا كان لي رؤية مختلفة في التعامل مع ذلك، سأطرحها داخليًا في حينه.

وأتمنى أن تقوم الحركة المدنية بمراجعة نفسها، وتحدد ضوابط واضحة لمعنى انتماء حزب لكيانها وما يترتب عليه، لأن طرق الالتفاف على قرارها بتشكيل تحالف انتخابي مستقل، وعدم التحالف مع أحزاب الموالاة، ممكنة. هل يمكن أن تكون هناك إشارات بتحالف جديد ليس مع أحزاب الموالاة بشكل علني، ولكنه مدعوم منها؟ علينا الإجابة على هذا السؤال.

 إغلاق المجال العام

ما مستقبل العمل السياسي والبرلماني في حال تم إقرار قانون الانتخابات المغلقة؟

قدمنا في مجلس الأمناء 3 تصورات لقوائم البرلمان سواء المغلقة أو النسبية أو مختلطة. وأعتقد أن تمرير القوائم المغلقة يعني استمرار الإغلاق الذي نحياه فيه.

في حال تمرير القائمة النسبية، فالمعارضة قادرة على تشكيل تحالف انتخابي مناسب قادر على تحقيق نتائج إيجابية في الانتخابات البرلمانية.

ما توقعاتك بخصوص إصدار قانون المحليات؟

"مفيش محليات".. لا يوجد انتخابات محليات خلال السنوات الست المقبلة، وهي تحتاج إلى حركة ونشاط، وهذا لم يُسمح به إلى الآن في الشارع السياسي.

ومن الغريب أن أسمع أنهم لا يريدون انتخابات المحليات بسبب الخوف من الإخوان وفلول نظام مبارك، وفي الوقت نفسه يمنعون غيرهم من العمل والنشاط والاستعداد.

أنا أحذر من استمرار الإغلاق، فقد يقودنا لخروج المجهول. العلاج هو فتح المجال العام للرأي المستنير الذي تشكله المعارضة الحالية.

مواءمات البلشي والنبراوي

كيف تقيم تجربة الكاتب الصحفي خالد البلشي نقيب الصحفيين والمهندس طارق النبراوي نقيب المهندسين؟

أشيد بالتجربتين، وأرى أن البلشي والنبراوي يصنعان مواءمات مهمة أوافق عليها. وهذا يجرنا إلى أهمية تحديد المواقف منذ البداية، فهما حددا موقفًا من البداية ينحاز إلى مصالح نقابتيهما، وبالتالي ذهبا في كل اتجاه يحقق هذه المصالح وهذه المكاسب، بموءامات واضحة وتوازنات محسوبة دون تقديم أي تنازلات.

كيف تقيم الحركتين العمالية والطلابية في العقد الأخير؟

للأسف، غابت الحركة العمالية في السنوات العشر الأخيرة، بسبب تردي المجال العام، ما أسهم في ضياع حقوق العمال.

وباعتبار أنني كنت أمين اتحاد طلاب مصر ورئيس اتحاد جامعة المنصورة في فترة مهمة من أزهى عصور الحركة الطلابية في السبعينيات، فإنني أرى غيابًا كبيرًا جدًا للحركة الطلابية في مصر، رغم أن الجامعات من المفترض أن تكون مدرسة التربية السياسية الأولى والأهم.

والمثال الصارخ لعدم الرغبة الرسمية في وجود حركة طلابية هو القبض على الطالب زياد البسيوني، فتهمته هي التفكير في إنشاء حركة "طلاب من أجل فلسطين". لم يشكلها بعد، ولكن تمت محاسبته على مجرد التفكير وتم البطش بالفكرة في مهدها.

وبالمناسبة الفكرة ولدت في حزب الكرامة، أحد الأحزاب الشرعية في مصر، فزياد البسيوني هو أحد أبنائنا بالحزب، وما حدث معه تكرار لما حدث من قبل مع حسام مؤنس، لمجرد تفكيره في تحالف الأمل.

يتردد في الشارع السياسي مؤخرا أن "العين حمرا" على حزب الكرامة في الفترة الأخيرة.. ما تعليقك؟

استمرار استهداف حزب الكرامة يعني أننا نعمل، والمهم لدينا كحزب لديه قيم أساسية ومبادئ وطنية وأهداف نضالية، أن نواصل العمل من أجل صالح البلد.

ولكن أخشى تأثير استمرار هذا الوضع على مواقف الشباب، ولذلك عندما يخرج "زياد البسيوني" سنجلس معه في الحزب، ونحاول أن نستوعب غضبه، ونجيب على تساؤلاته، وفي مقدمتها: "كيف أحاسب على جلوسي في حزب شرعي للتفكير في أمر يحض على القانون والدستور؟".

تركيبة تنسيقية الشباب

ولكن المحسوبين على مؤسسات الدولة يقولون إنها تستوعب الشباب والطلاب في حملات ومبادرات ومؤتمرات ومشاريع تنمية وأنشطة عامة وهذا يكفي.. بينما أنتم تستهدفون الشباب للتثوير لا التنمية.. ما ردك؟

ما تفعله بعض مؤسسات الدولة مع الشباب والطلاب يبقى أنه بلا مردود ولا نتائج.. ضجيج بلا طحين.

مصر في السنوات الأخيرة غارقة في المبادرات بدلًا من تصنيع السياسيات، فبدلًا من السماح بالعمل السياسي، يسمح فقط للمبادرات التنموية، مثل حياة كريمة وغيرها، بهدف أن يكون الشباب والطلاب "معهم" لا مع الأحزاب، ولكن هذا المسار ليس له مستقبل.

كيف ترى تجربة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين؟

من البداية وأنا أرى أن تركيبة تنسيقية الشباب، غريبة جدًا، وكنت أبحث عن صانعها. ولكن مع الحوار الوطني، رأيت نماذج منها مثل النائبة أميرة صابر من الحزب المصري الديمقراطي، ووجدتها على درجة كبيرة من درجات النضج، ولكنها لا تعبر عن تنسيقية الشباب، هي تعبير عن حزبها، ولذلك، لا أستطيع التعويل على تنسيقية الشباب ولا أجد لها تأثير.

كيف ترى الحل الجذري لملف السجناء السياسيين والمحبوسين احتياطيًا؟

هذه أزمة إنسانية شديدة البؤس، يدفع فيها الجميع الثمن، وخاصة ذوي السجناء، ولا يوجد لها حل من وجهة نظري إلا عبر أن يغير النظام وجهة نظره وتفكيره في الملف، بحيث لا يتبقى في السجن إلا من ارتكب جرمًا حقيقيًا يعاقب عليه القانون، بعيدًا عن التعبير عن الرأي والاختلاف السياسي.

اقرأ أيضًا: قوائم الإفراج.. “عيدية” السلطة الممنوعة ومؤشر غياب “الحركة المدنية”

ماذا تقول عن هؤلاء؟

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر:

جمال عبد الناصر
جمال عبد الناصر

كان فرصة للوطن العربي بأفكاره وحضوره، بصرف عن النظر عن تجربته، بما فيها من صواب وخطأ، وحتى الخطأ كانت له حيثيات ومبررات، وإن كان يبقى خطأ في نهاية المطاف.

عبد الناصر وضع مصر في مكانتها وكما يجب أن تكون، ولذلك هو يستحضر لدي أحد يريد أن يبرز حالة وطنية ذات قيمة.

علاء عبد الفتاح:

علاء عبد الفتاح
علاء عبد الفتاح

مظلوم، وكان أفضل للنظام، ألا يتحمل استمرار وجوده في السجن.

عبد المنعم أبو الفتوح:

أبو الفتوح ومعه عصام سلطان، أعرفهما جيدًا، ومختلف معهما تمامًا، ولكن يكفي عليهما هذه السنوات في السجون، ولا توجد خطورة من وجودهما وأمثالهما، ولا يجب أن تتحمل السلطة عبء المسؤولية السياسية والإنسانية من استمرار وجودهما خلف الأسوار.

اقرأ أيضًا: رائد سلامة في حوار خاص: مصر بحاجة للتخلص من السلفية الاقتصادية والسوق السياسي في حاجة إلى تأسيس جديد

كيف ترى مستقبل مصر؟

مصر في حالة لا تتناسب مع قيمتها، ومثلًا ليس مناسبًا أن يكون دور مصر هو الوساطة في القضية الفلسطينية لأننا أصحاب القضية نفسها، وهي ركن أساسي في أمننا القومي.

مصر تستطيع أن توقف العدوان، وبدلًا من أن يكون محور صلاح الدين هو الخط الأحمر كان يجب أن تكون غزة كلها خطًا أحمر.

نستطيع عبور كل الأزمات بشرط أن تتواجد إدارة تعي قيمة مصر وتعرف كتالوج إدارة البلد.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة