في منتصف ليل السبت 8 يونيو، أصدر مجلس أمناء الحركة المدنية الديمقراطية بيانًا شاملًا، حول تفاصيل اجتماع المجلس بتاريخ الأحد 2 يونيو الجاري، ما ألقى بعلامات استفهام حول أسرار التأخير، و الإعلان المبكر عن تشكيل تحالف انتخابي مستقل، وفق ما جاء في البيان، فضلا عن دلالة التوافق على البيان بعد فترة من الخلافات.
وبحسب مصدرين بارزين بالحركة تحدثا لـ" فكر تاني"، فإن القضايا الكثيرة التي طُرحت في البيان، جعلت التشاور/الاتفاق عليه صعبًا، ويحتاج إلى مزيد من الوقت في المداولات والنقاش، لصدور البيان محل اتفاق.
أنور السادات : كنت أميل إلى الانتظار لفترة لحين وضوح الرؤية الشاملة للانتخابات

من جانبه، أوضح السياسي محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية، والقيادي بالحركة المدنية الديمقراطية في حديثه لـ"فكر تاني"، أن حزبه تحفظ على الإعلان المبكر للتحالف الانتخابي المستقل من قبل الحركة، دون انتظار شكل القانون المرتقب، أو دراسة شكل التحالفات المنتظرة، متسائلًا: هل هناك لاعبون جدد أم لا؟
ويضيف السادات أنه كان يرجح الانتظار لفترة، لحين وضوح الرؤية الشاملة للانتخابات، قبل إصدار موقف بشكل تحالف الحركة المدنية الديمقراطية، الخاصة بالانتخابات، لكنه أكد احترامه لرغبة الحركة في إصدار موقفها الانتخابي، حتى وإن تحفظ عليه.
ويرجع السادات تأخير إصدار البيان إلى عناية أحزاب الحركة، بالصياغة، وضبطها، مع وجود مشاورات خاصة بالموقف من حبس السياسي المعارض والصحفي أحمد الطنطاوي، وكيل مؤسسي حزب تيار الأمل"تحت التأسيس"، وإقرار موقف التضامن مع حزب المحافظين.
اقرأ أيضاً: السادات في حوار خاص: مصر كلها “خسرانة” من استمرار الأوضاع الحالية.. و حمائم النظام الأقرب للرئيس
مجدي عبد الحميد : تباين الآراء وراء تأخر البيان.. والأغلبية مع "التحالف المستقل"

بدوره، يوضح مجدي عبد الحميد المتحدث الرسمي السابق للحركة المدنية الديمقراطية في حديثه لـ"فكر تاني" أن تأخير إصدار البيان، يرتبط بضبط إيقاع مواقف الحركة، واستيعاب الهيكلة، والحرص على صدور مواقف بناء على تشاور مع الجميع دون وقوع أخطاء.
ويضيف عبد الحميد أن تباين الأراء، يقف كذلك وراء تأخر البيان، ما دفع إلى استمرار المداولة حوله لفترة أطول بعد الاجتماع الذي تم الأحد 2 يونيو الجاري، وصدوره في وقت متأخر منتصف ليلة السبت الماضي 8يونيو، حرصًا على صدور لغة ترضي جميع الأطراف، وترتيب البيان طبقا لأولويات القضايا.
وضرب المتحدث الرسمي السابق للحركة المدنية الديمقراطية المثال بقضية الدعم التي وردت في البيان، موضحًا أن لدى الحركة مدرستين كبيرتين تنظران لرفع سعر رغيف الخبز المدعم، وفق نظرتين مختلفتين، وإن كانتا تتفقان على أن ماحدث هو كارثة في حد ذاته لأسباب متباينة.
ويشير عبد الحميد إلى أن المدرسة اليسارية الاشتراكية في الحركة، تؤمن بأهمية استمرار الدعم كحق أصيل للمواطن، وفي المقابل هناك المدرسة الليبرالية، التي ترى أن المشكلة ليست في الدعم نفسه، ولكن في وصوله لمن يستحقه، وتميل للدعم النقدي، وترى أن ما حدث أزمة، كذلك كونه لم يأت بعد اتخاذ حزمة إجراءات لازمة كي يتحول إلى إجراء سليم، مؤكدا أن الحركة أكدت في البيان الانحياز العام للمواطنين، وتركت المساحة للآراء المختلفة للتعبير عنها من خلال الأحزاب نفسها.
وفيما يخص إعلان التحالف الانتخابي المستقبل، أكد المتحدث الرسمي السابق للحركة المدنية الديمقراطية أن بيان الحركة واضح في فكرته، ويؤمن بأهمية هذا التحالف الانتخابي المستقل، لامتلاك الحركة سياسات بديلة وأعضاء قادرين على تقديم تجارب مختلفة، وبالتالي من المهم إعلان عدم التحالف مع السلطة التي تصنع السياسات الحالية محل الرفض من الجميع.
ويضيف عبد الحميد أن الأغلبية العظمى في الحركة تؤمن بذلك، لكن هناك نسبة مقتنعة بالمبدأ، ولكنها ترى أهمية النظر إلى النظام الانتخابي أولا، وتؤمن بأهمية التحايل السياسي عليه إذا جاء بطريقة متعسفة وتعجيزية لأحزاب المعارضة، من أجل الحفاظ على الحضور السياسي لهذه الأحزاب، ولكن الأغلبية ترى أن هذا التوجه غير صحيح.
ويوضح المتحدث الرسمي السابق للحركة المدنية الديمقراطية أن الحركة متفقة على خوض معركة انتخابية، مع دراسة الموقف أول بأول، بشكل قد يصل بها في حال التجاوز إلى المقاطعة للعملية الانتخابية برمتها، ما يتطلب من الجهات المعنية حسن إدارة الموقف بشكل يحافظ على حاضر الوطن ومستقبله.
اقرأ أيضاً : الحركة المدنية.. ملامح انقسام جديد

7 مواقف أساسية للمرحلة المقبلة
ووفق البيان، فقد جرت مناقشة الأوضاع التنظيمية للحركة وكذلك مناقشة طبيعة اللحظة السياسية الراهنة التي تمر بها مصر والمنطقة العربية وفي مقدمتها العدوان الصهيوني لدولة "الكيان العنصري" على الشعب الفلسطيني والتهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي المصري من جراء ذلك العدوان.
واعتبر البيان تلك التهديدات التي وصلت إلى حد الانتهاك العلني والصريح من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي لاتفاقيات السلام الموقعة بين مصر وبينها والاعتداءات المباشرة على "أبنائنا وجنودنا" على الحدود المصرية الفلسطينية.
وأكدت الحركة أن الإعلان الصادم برفع سعر رغيف العيش المدعم يشكل خطوة جديدة على طريق المزيد من الفقر لأغلبية الشعب المصري، ويعزز فشل السياسات الاقتصادية والمعالجات المالية لها والتي تقوم بها السلطة الحالية.
اقرأ أيضاً : قادة أحزاب وسياسيون بارزون لـ “فّكر تاني”: مصير أحمد الطنطاوي بين خيارات ثلاثة
واتفق المجتمعون على 7 نقاط وفق البيان، في مقدمتها تمسك الحركة بمبادئ ميثاقها الأساسي، موضحة أن أي أوراق تكميلية هي إضافات تتناسب مع طبيعة المتغيرات التي تجري في الواقع و اللحظة السياسية الراهنة.
وأكد البيان أن الحركة المدنية الديمقراطية هي ائتلاف بين أحزاب وتيارات سياسية متباينة التوجهات، تلتزم وتعمل وفق القواسم الوطنية والديمقراطية المشتركة التي تجمعها، والتي تعكس كونها حركة تمثل المعارضة المدنية الديمقراطية للسياسات التي تتبناها السلطة الحالية، وعلى وجه الخصوص مواقفها من الحريات السياسية والحقوق الطبيعية والدستورية، وسياساتها الإدارية والاقتصادية وما يترتب عليها من تداعيات اجتماعية جسيمة.
وأعلن المجتمعون عن كامل تضامنهم مع السياسي أحمد الطنطاوي، الرئيس السابق لحزب الكرامة، مطالبين بالإفراج عنه هو وزملائه، بل وجميع المحبوسين على ذمة قضايا تمس حرية الرأي والتعبير.
كما أعلن البيان التضامن مع حزب المحافظين ورئيسه المهندس أكمل قرطام ووقوف الحركة بجانبه في التصدي لما أسمته " الحملة الإعلامية المسعورة الموجهة له شخصيًا ولحزب المحافظين عضو الحركة المدنية".
وفي البيان، أكدت الحركة رفض أعضاء مجلس أمناء الحركة وقياداتها لسياسات الإفقار المستمرة لغالبية الشعب المصري والتي تنتهجها السلطات الحالية، والتي تؤدي إلى اضمحلال الطبقة الوسطى عماد الدولة ومنبع مفكريها وأدبائها وعلمائها، وكان آخرها زيادة سعر رغيف العيش المدعم والذي يستفيد منه قطاع كبير من أبناء الشعب المصري، بنسبة ٣٠٠ ٪ دون اتخاذ ما يلزم من إجراءات حمائية تدرأ عنهم خطر الجوع، بحسب البيان.
وبمناسبة الدعوة لاستئناف "الحوار الوطني" مرة أخرى، أكدت الحركة أنها ترفض المنطق والطريقة التي أدير بها الحوار في مرحلته الأولى والتي لم تسفر عن نتائج واقعية أو خطوات إيجابية من قبل السلطة للتحول إلى الديمقراطية الدستورية والتي تعد ركيزة الدولة المدنية الحديثة القادرة على اللحاق بتيار المعاصرة، مشددة على رفضها لمأسسة الحوار، فيما دعا ممثلو الحركة إلى إعلان اعتذارهم عن قرارات تعيينهم التي أصدرها رئيس مجلس الوزراء بهذا الصدد، وفق البيان.

و شدد جميع الحضور على أن حرب الإبادة التي يشنها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني والجارية الآن في غزة وعلى الحدود المصرية، ما هي سوى حلقة من حلقات المحاولات الصهيونية للقضاء على القضية الفلسطينية وتشتيت شعبها وتهجيره عن أرضه ووطنه الأم فلسطين.
ووجه الحضور التحية لصمود الشعب الفلسطيني البطل وللمقاومة الفلسطينية، مع تأكيد "مطالبنا بطرد السفير الصهيوني وإعادة النظر في اتفاقيات السلام التي تم خرقها وفتح المعابر لدخول الدعم المادي والطبي والغذائي للشعب الفلسطيني المحاصر في رفح ولاستقبال الجرحى، وقبل وبعد كل هذا الحشد والتعبئة استعدادًا لأي مخاطر قد يتعرض لها أمننا القومي بشكل مباشر".
اقرأ أيضاً : في الطريق إلى برلمان 2025.. هل تُصبح تكتلات “جيل يناير” بديلًا للحركة المدنية؟
وفي ختام البيان، أعلن مجلس الأمناء الاستعداد لخوض الانتخابات القادمة، سواء البرلمانية أو انتخابات المحليات من خلال تحالف انتخابي مستقل تدعو له الحركة المدنية ليضم أطرافها، معلنًا الترحيب بانضمام كل من يرغب في خوض معركة تغيير السياسات الحالية التي أوصلتنا لما نحن عليه الآن من أوضاع سياسية واقتصادية سيئة، بعيدًا عن السلطة والموالين لها الذين صنعوا تلك السياسات وتسببوا فيما وصلنا إليه من أوضاع رديئة"، وفق تعبير البيان.