نجحنا في اختبار الحوار الوطني كنموذج يعزز فتح المجال العام
أديت دوري في لجنة حقوق الإنسان وقمت بما ينبغي دون تنازل عن حقوق الناس
هناك تلكؤ حكومي وبرلماني بشأن توصياتنا وننتظر تحرك المستشار فوزي
لم تكتمل المحاولات الحكومية لهضم التحول الجديد بعد تأسيس الحوار الوطني
لابد من مبادرة للانتقال الديمقراطي في مصر كمبادرة زياد بهاء الدين
اضطراب المنطقة يعزز أهمية إيجاد الديمقراطية وسيادة القانون في مصر
مشروع قانون الإجراءات الجنائية يصر على أخذنا إلى الوراء وتمريره خطر
يريدون ألا يجد المتهم محاميًا وألا تجد القضايا سبيلًا للعلنية لينتهي كل شيء في صمت
لا توجد مراكز قوى في الدولة.. وتبقى الكلمة دائمًا لرئيس الجمهورية
"الصحفيون" واجهوا بنجاح "مشروع الإجراءات" و"المحامون" قبلوا بـ"الفتات"
البرلمان الحالي ابن مرحلته ومحاسبة النواب تكون عبر صناديق الانتخابات
الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان مبادئ جيدة ولكن بلا تنفيذ أو متابعة ومراقبة
المجلس القومي لحقوق الإنسان "قليل الحيلة" وفي حالة سبات وغائب عن دوره
توافر الإرادة السياسية هو الحل الجذري للأزمة الحقوقية في مصر
وجود آلية واضحة لإنهاء ملف سجناء الرأي ينقله من مرحلة المناشدات إلى التنفيذ
العدوان على غزة ثم جنوب لبنان فضح المنظومة الحقوقية الدولية وحكومات الغرب
يرى المحامي الحقوقي أحمد راغب، مقرر مساعد لجنة حقوق الإنسان والحريات بالحوار الوطني، أن الانفتاح السياسي وفتح المجال العام ضرورة تقتضيها الظروف الراهنة، بينما يحذر من القبضة الحديدية التي لا تفيد البلاد في مثل تلك الأوقات الصعبة التي تمر بها مصر وسط أوضاع إقليمية غاية الخطورة.
وفي حوار خاص أجرته معه منصة "فكر تاني"، شدد "راغب" على أنه أدى دوره بضمير مستريح في الحوار الوطني، مدافعًا عن حقوق الناس بكل أمانة، كما يقول، مؤكدًا أن أبرز ملامح نجاح الحوار تمثلت في تقديم نموذج جيد لإدارة نقاش وطني حول ملفات مهمة في وقت حرج، رغم الآراء التي لا ترى جدوى في انعقاده بين بعض المحسوبين على مؤسسات الدولة وبين ممثلي أحزاب المعارضة ممن لا يؤمنون بأهمية الإصلاح المتدرج.

فإلى نص الحوار..
مراحل متناقضة
بحكم تجربتك في الحوار الوطني وسجال مشروع قانون الإجراءات الجنائية.. هل نتجه نحو الانفتاح أم الإغلاق؟
يمكن القول إن هناك مراحل مرت بها الدولة. ففي مرحلة سابقة، كان الصوت السائد هو غلق المجال العام والتضييق على الناشطين، وهو ما تجلى في عدة عناوين، منها تشريعات مثل قانون الجمعيات رقم 70 لسنة 2017، وقوانين الإرهاب والكيانات الإرهابية.

لكن مع إصدار الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والدعوة للحوار الوطني، يمكن اعتبار هذه اللحظة مختلفة، حيث تؤسس لمرحلة جديدة. قد لا تكون هذه المرحلة قطيعة مع مرحلة التضييق السابقة أو حتى مؤشرًا على انفراجة واسعة، لكنها بالتأكيد تكشف عن احتمالية جديدة في المشهد العام، يدفع بها بعض الداعمين للانفتاح السياسي توفيرًا لمساحة أوسع مما كان عليه الوضع.
في رأيي، تبقى الكلمة دائمًا لرئيس الجمهورية، فهو صاحب المقام المهم والموقع الأهم في الدولة المصرية. وأمام الرئيس، ستجد تقديرات وآراء متنوعة تضم كل التوجهات، وهذا يعد طبيعيًا في الدولة المصرية.
أتمنى أن يغلب صوت الانفتاح والحوار.
هضم التحول الجديد
منذ لحظة تأسيس الحوار الوطني والبعض يزعم بوجود محاولات من طرف ما في مؤسسات الدولة لإفشاله.. ما تعليقك؟
هناك محاولات غير مكتملة داخل مؤسسات الدولة لهضم التحول الجديد الذي جاء بعد تأسيس الحوار الوطني، ومن هنا تظهر الإشكاليات.
في رأيي الشخصي، الفكرة الأساسية للحوار الوطني تتمثل في إعادة هندسة المجال العام من خلال وضع قواعد جديدة تسمح بعمل المجتمع المدني والأحزاب والنقابات المهنية، مع تحديد حدود واضحة للجميع.
في مرحلة سابقة، كان هناك تخوف رسمي من فتح نقاش وحوار عام حول قضايا مثل الحبس الاحتياطي وما يرافقه من انتهاكات.

بعد تجربة الحوار الوطني، أزعم أننا استطعنا إدارة حوار يجيب على سؤال: ماذا يحدث إذا فتحنا المجال العام في موضوعات حساسة؟ دون أن يؤثر ذلك على استقرار النظام أو يؤدي إلى فوضى، أو استغلال أشخاص غير مسؤولين لهذا الانفتاح وفقًا لرؤية أصحاب القرار.
أعتقد أننا نجحنا في اختبار الحوار الوطني كنموذج لفتح المجال العام، وبالتالي سننتظر جميعًا ما يترتب على ذلك من انفتاح وإصلاح.
في تقديري، ستواجه أي محاولات للإصلاح مقاومة من أطراف لا ترغب في ذلك، سواء من داخل مؤسسات الدولة التي قد تتضرر من هذا التوجه الإصلاحي، أو من أطراف المعارضة التي تستهدف التغيير الثوري الكامل ولا تروق لها فكرة الإصلاح المتدرج.
نجح الحوار الوطني في تقديم رؤية عاقلة أمام هذين الطرفين، مما أزعجهما، إذ إنهما لا يرغبان في حل يتمثل في جلوس أطراف عدة على طاولة واحدة لمناقشة موضوعات محددة للخروج بحلول مناسبة.
النتائج ليست في أيدينا
عدم تنفيذ الحلول كان سببًا في غضب المعارضة ومقاطعة الحركة المدنية الديمقراطية
نتائج الحوار الوطني لا تعود إلى المجتمعين فيه، بل تحكمها سياقات وظروف متعددة ترتبط بمؤسسات الدولة التي تمتلك وحدها مفتاح التنفيذ.
وفي لجنتي حقوق الإنسان والحريات، قُدمت حلول مثل إنشاء مفوضية لمكافحة التمييز، وقانون لتداول المعلومات، إضافة إلى توصيات تتعلق بالحبس الاحتياطي.
وقد قدمت رؤية موضوعية وعاقلة، تمثل حلًا يؤدي إلى تقدم في المجال العام، وعلى مؤسسات الدولة الاستجابة لتلك المقترحات.
إذا كان الحوار الوطني ليس فاعلًا ولا يقدم حلولًا، لن تجد هجومًا عليه. نحن للأسف نستقبل هجومًا من طرفين، كلاهما لا يريد التغيير بهذا المستوى الموضوعي العاقل.

مرحلة انتقالية
ما الذي كان يشغلكم في الحوار الوطني في ظل هذا الهجوم؟
حاول الحوار الوطني تحقيق توافق حول عدد من القضايا الملحة لإعادة بناء المجال العام.
كانت هناك حاجة ملحة لمناقشة قانون الانتخابات، وهو ما كان ينبغي أن يتم في البرلمان، وليس في الحوار الوطني.
ومع ذلك، نظرًا لمرورنا بمرحلة انتقالية بين فترتين، استمع الحوار الوطني لرؤى جميع الأطراف، مما لم يتح لهم الفرصة للظهور تحت قبة البرلمان، وقدّم رؤيته التوافقية.
تضمن النقاش داخل الحوار الوطني العديد من الموضوعات، حيث تم تقديم رؤى مختلفة وأفكار متنوعة، ما أسفر عن تصورات توافقية للحل.
وقد تجلى ذلك في الجلسة المتخصصة التي ناقشت العدالة الجنائية والحبس الاحتياطي، حيث حضر الجميع وقدّمنا نموذجًا من التوصيات التي لاقت تقديرًا من مختلف المستويات.
قبل ذلك، عُقدت عدة جلسات تناولت قضايا حقوقية، بما في ذلك الحبس الاحتياطي، وتمكنا من التوصل إلى حلول توافقية في مسائل بدت للبعض أنها صعبة التحقيق.
وقد ساعدتنا في ذلك القدرة على التركيز على الحد الأدنى المشترك بين جميع الأطراف.
تلكؤ حكومي وبرلماني
إذا كنت تتحدث عن توافق فمن الذي يعرقل نجاحه؟
لا يمكنني اتهام أي جهة بشكل مباشر "بأنها تعرقل"، ولكن يمكنني تحميل المسؤولية لمن يمتلك قرار التنفيذ، وهما هنا جهتان: الحكومة والبرلمان.
عقب الانتهاء من توصيات الحبس الاحتياطي، رفعناها إلى رئيس الجمهورية، الذي بدوره أحالها إلى الجهات المختصة للتنفيذ. وبالتالي، انتهى دورنا كحوار وطني، لنظل مراقبين لمراحل تنفيذ المخرجات.

للأسف، وجدنا أن البرلمان لم يستجب بشكل كامل لتوصياتنا ضمن مشروع قانون الإجراءات الجنائية، على الرغم من ضرورتها وأهميتها في معالجة التفاصيل الأساسية المتعلقة بملف الحبس الاحتياطي.
في هذا السياق، أود الإشارة إلى مشروع مفوضية مكافحة التمييز، الذي تم طرحه على أجندة البرلمان بفضل الحوار الوطني، والذي أكد ضرورة وجوده بعد مناقشته في جلسات الحوار، إلا أن البرلمان لم يناقشه حتى الآن.
قد يرى البعض أن البرلمان هو سلطة تشريعية لا تقبل فرض موضوع للنقاش في وقت معين، لكن يجب عليه أن يتحمل المسؤولية عن هذا التأخير.
علاوة على ذلك، رغم وجود لجنة تنسيقية بين الحوار الوطني والحكومة، لم تشهد المخرجات أي تفعيل حتى الآن.
إن هذا التلكؤ من الحكومة والبرلمان تجاه الحلول الوطنية المتفق عليها له آثار سلبية على الحوار الوطني ذاته، مما يُضعف موقفه أمام من يسعى للتشكيك فيه، ويجعل النقاش يبدو مجرد "كلام جميل" دون فعل حقيقي.
ننتظر تحركات المستشار فوزي
ألم تتحدث مع المستشار محمود فوزي وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي وهو معكم في الحوار الوطني، في ذلك؟

أعلن المستشار محمود فوزي، أكثر من مرة، أن توصيات الحوار الوطني محل اهتمام وتقدير الوزارة. ومع ذلك، نحن جميعًا في انتظار تفعيل هذا الاهتمام والتقدير من قبل الوزير، كونه المسؤول عن هذا الملف.
وللأسف، لا نملك سوى الانتظار، خاصة أن الحوار الوطني لا يمتلك سلطة على الوزارة أو البرلمان.
أديت دوري
هل تنسحب من الحوار إذا طال الانتظار.. خاصة أنك انسحبت بعد سجن الناشط باتريك جورج؟
كانت اللحظة مختلفة، ولم يكن موقفي وحدي في ذلك الوقت. فقد حمل التوقيت رسائل سلبية تتعلق بباتريك جورج وزميلنا محمد الباقر، مما استدعى توحيد المواقف بالرفض والانسحاب.

بعد صدور العفو الرئاسي عن باتريك ثم محمد الباقر، اعتبرت ذلك رسالة إيجابية تعكس تقدير الحوار وأهمية وجودنا. تحملت المسؤولية وعدت كإشارة تقديرية للرسالة الإيجابية المماثلة من صاحب القرار.

بالنسبة لي، يُعتبر أي خروج لسجين رأي مكسبًا للحوار، ومكسبًا شخصيًا يعزز من أهمية وجودي فيه.
وأود أن أعلن من خلالكم أنه بعد جلسة توصيات الحبس الاحتياطي، استشعرت أنني قد أديت دوري، حيث قمت بما ينبغي فعله أثناء وجودي على منصة الحوار الوطني فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وليس لدي طموح لأي شيء آخر.
يكفي ما مر
ماذا تعني تحديدًا بقولك "قد أديت دوري".. هل أنهيته تقصد؟
أود أن أوضح أن لجنتنا أدت دورها بالكامل وقدمت توصياتها، ولا يوجد جديد يُضاف في هذا الشأن. لذا، أقول للجميع: هذا هو الوقت المناسب لتنفيذ التوصيات، يكفي ما مر من الوقت، وهذه رسالتي الواضحة.

إذا تم تنفيذ توصيات الحوار التي قدمناها من لجنة حقوق الإنسان والحريات، وكان هناك حاجة لنقاش حقوقي جديد خلاف ما قمنا به، فأنا مستعد لذلك في أي وقت. ولكن إذا لم يتم تنفيذ التوصيات، فلن تكون المشاركة في الحوار مجدية.
لقد قمت بما ينبغي دون أن أتنازل عن إيماني واقتناعي بحق الناس في التمتع بحقوقهم وحرياتهم، وفق معادلة واقعية ممكنة ورؤية مسؤولة. وأنا فخور بكل ما صدر عن لجنتنا، أما موضوع التنفيذ فهو ليس في يدي، وقد أوضحت رسالتي في هذا الصدد.
اقرأ أيضاً: نجاد البرعي في حـوار مع "فكر تاني": مصر "أون هولد".. والمعارضة طفولية.. والثورة مستـحيلة
الخلاف مع البرلمان
نذهب لمشروع قانون الاجراءات الجنائية.. ما أبعاد الخلاف مع البرلمان؟
تم الانتهاء من مشروع قانون الإجراءات الجنائية قبل جلسة الحوار الوطني الخاصة بالعدالة الجنائية والحبس الاحتياطي. ولهذا السبب لم يراع مشروع القانون المقدم توصياتنا لأنه صدر قبلها.

وللأسف، تم تجاهل توصياتنا بالكامل لاحقًا، بينما تم إفراغ أخرى من مضمونها، مثل توصيات منع السفر، ومبررات الحبس الاحتياطي، والتدابير الاحترازية، ووضع المرأة الحامل والأطفال، والمحاكمات عن بعد، فضلًا عن مسألة الدمج وإعادة التأهيل.
ولكن البرلمان أكد في بياناته على مراعاته توصيات الحوار الوطني في الحبس الاحتياطي
لم يحدث كما ذكرت، فقد أصدر مجلس أمناء الحوار بيانًا واضحًا بملاحظاتنا، حيث ذكرنا نصًا: "لم يتم مراعاة توصيات الحوار الوطني بشكل كامل."
بصفة عامة، هناك مرحلتان في التعامل مع بيانات مجلس النواب: ما قبل البيان الأخير الذي اعتمد فيه البرلمان مبدأ "الانفتاح على كافة الآراء"، وما بعده.
تجاهلنا البيانات الأولى التي صدرت دون تقدير من مجلس النواب لحجم الاعتراضات الواسع على مشروع القانون، سواء من الصحفيين أو المحامين أو القضاة أو الشخصيات القانونية المعتبرة. وبدلاً من ذلك، تعاملنا مع البيان الأخير الذي فتح الأبواب للنقاش واستمرار الحوار، وهو ما فعله البرلمان بشكل جيد.
تقنين الاستثنائي
كيف ترى الإصرار على تمرير مشروع القانون من اللجنة التشريعية رغم الرفض المجتمعي؟
نحن إزاء مشروع قانون يرسخ لكل سلبيات التعديلات التي أجريت على المشروع منذ عام 1950، ويمهد لمرحلة أشد قيودًا وتعسفًا واستبعادًا لأركان منظومة العدالة.
كما أنه يُعد تقنينًا لما كان يُمارس في الظروف الاستثنائية، وهو أمر غير مقبول استمراره في الظروف العادية. على سبيل المثال، تظل أزمة الإطلاع على الأوراق قائمة، حيث كانت شبه ممنوعة في السنوات السابقة تحت مبررات الظروف الاستثنائية، ولا يزال استمرار هذه الأزمة يمثل مشكلة كبيرة.
نحن نريد التقدم إلى الأمام في التشريع، ولكن مع هذا المشروع، يبدو أن هناك من يُصر على دفع مصر إلى الوراء.
سر الاستعجال
ما سر الاستعجال النيابي برأيك في ظل وجود مشروعات قوانين أخرى محل توافق؟
في تقديري، كان هناك طرف ما يصدق في إمكانية تمرير مشروع قانون الإجراءات الجنائية بتلك المخالفات والمشاكل في الظروف الحالية دون أن يثير أزمة، لكنه تفاجأ باعتراضات واسعة ووقفة مهمة ضد مشروع القانون.
وأريد أن نقارن بين مشهد إحالة الرئيس توصيات الحوار الوطني الخاصة بالحبس الاحتياطي، وهو قرار حمل تقدير واحتفاء بالمنتج الحقوقي الصادر، ومشهد إعلان اللجنة التشريعية بدء مناقشة القانون سريعًا، ثم تمريره بما يخالف التوصيات التي أقرها رئيس الجمهورية. هذه مقارنة تستحق أن نتوقف عندها.
آراء مختلفة في صنع القرار
بصراحة.. من ذلك الذي يريد توقيف "المراكب السايرة"؟
هذا سؤالي نفسه، وخاصة وأن الملاحظ لدي أن رئيس الجمهورية بنفسه يُحرك المركب ببيان واضح، إذًا، ما من شك أن هناك من يريد عرقلتنا.
هل تقصد أن هناك "مراكز قوى" كما يرى بعض معارضي النظام؟
في رأيي، لا توجد مراكز قوى داخل الدولة، بل آراء مختلفة في مراحل صنع القرار.
لا يوجد صراع أو نزاع في دولاب الدولة، حيث منصب الرئيس هو الأهم. ومع ذلك، عندما تُرسل توصيات مهمة بحجم توصيات الحوار الوطني حول الحبس الاحتياطي إلى الجهات المختصة، ينبغي أن تكون محل تقدير. ومن هنا، يُعد ما حدث من بعض أعضاء البرلمان أمرًا مُستغربًا بشدة.
إذا كان البرلمان يمتلك سلطة التشريع، ويحق له إصدار قانون الإجراءات الجنائية، فإن للرئيس السلطة أيضًا في إصدار القانون أو إعادته للنقاش. هناك سوابق برلمانية في هذا الصدد، وأتوقع أن تكون هناك مراجعة لما جرى من تقدير خاطئ من أعضاء اللجنة التشريعية بمجلس النواب قبل تمرير مشروع القانون.
اقرأ أيضاً: حسام مؤنس في حوار خاص: مشكلة مصر انحياز السلطة للأكثر ولاءً.. والأخطر هو تغييب الشارع السياسي

العدالة في خطر
ماذا يعني تمرير مشروع القانون بوضعه الراهن دون تعديل عند نظره في الجلسة العامة لمجلس النواب قريبًا؟
لا معنى سوى أن العدالة باتت في خطر.
عندما يقف المحامون والقضاة ضد مشروع القانون، فإن هذه الوقفة تحمل دلالة كبيرة. ولا يعني إلقاء الفتات إلى مجلس نقابة المحامين، مع احترامي للنقيب وأعضاء المجلس، أن القانون قد أصبح صحيحًا.
لا تزال هناك مواد في مشروع القانون تمنع المحامين من العمل، وتهدد صنعة المحاماة ومهنة المحامي. كما أن لدينا تعليقات على مواد تتعلق بسلطة النيابة العامة والحبس الاحتياطي وحقوق المتهم.
علاوة على ذلك، يتربص مشروع القانون بالصحفيين أيضًا، وكأنهم أشخاص يعطلون العدالة، في محاولة لإنهاء كل شيء في صمت وعلى عجل، دون اعتراض أو انتقاد، حتى لا يجد المتهم محامياً، ولا تتمكن القضايا من الحصول على سبل العلنية. لذلك، أُحذر من أي محاولة لتمرير مشروع القانون في وضعه الراهن.
هناك عدم تقدير للدور المقدس للمحامين أو الصحفيين، وهو ما ظهر بوضوح عندما وافقت اللجنة التشريعية بمجلس النواب على حذف المادة 267 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية، والتي تتعلق بحظر نشر أخبار عن وقائع الجلسات، بعد اعتراض الصحفيين. ولكن الحذف جاء بناءً على وجود مادة أخرى كفيلة بالمنع، وليس بناءً على قناعة حقيقية.
وضع المحامين
تتحدث بمرارة عما وصفته بـ"إلقاء الفتات لمجلس نقابة المحامين".. لماذا برأيك غاب زمن نقيب نقباء المحامين أحمد الخواجة الذي كان يقول "نقابة المحامين قلب المجتمع النابض وصوته الناطق وستظل أقوى قلاع الحرية"؟
المحامون مقياس سمو العدالة وفعالية نظام العدالة في أي مكان بالعالم. فإذا تم استبعادهم وتقزيم دورهم، فإن ذلك يعني تهديد العدالة ووجود خلل كبير فيها.

في مصر، أصبح من الواضح بشكل كبير في الفترات الأخيرة أن تواجد المحامين وممارسة دورهم لم يعد مطلوبًا، مما أثر سلبًا على مهنة المحاماة وأدى إلى الاقتصار على شكلية الدور.
هذا التأثير السلبي سينعكس بدوره على مؤشر العدالة في مصر، وسيمتد تأثيره بلا شك إلى الاستثمار، حيث إن أي مستثمر يسعى إلى نظام عدالة مستقر يُقدّر قيمة ودور المحامي.
حتى في ملف حبس المحامين، فإن موقف نقابة المحامين يعتبر شديد السوء، حيث لا تقوم بدورها في الدفاع عن أبناء المهنة، مقارنة بمواقف نقابة الصحفيين في الدفاع عن أبنائها. لذا، ينبغي على مجلس النقابة أن يضطلع بدوره في هذا المسار، وأن يتحرك عبر تقديم طلبات للجهات المختصة لإنهاء هذه الأزمة.
دور نقابي ريادي
نذهب إلى دور نقابة الصحفيين في مواجهة مشروع القانون المعيب.. كيف تقيمه؟
في تقديري، كان دور نقابة الصحفيين في مواجهة عوار القانون المقترح إيجابيًا وغير مسبوق، خاصة في ظل مجال عام لا يزال في بدايات استكشاف جميع الأطراف لأبعاده الجديدة وحدوده المناسبة.

النقابة برئاسة نقيب الصحفيين خالد البلشي، اضطلعت بدور قيادي وطني لتصحيح مسار خطر، اتضحت أبعاده للجميع بعد انضمام نادي القضاة إلى مسار رفض مشروع القانون.
وقد تخطت النقابة، بريادة مشجعة، حدود دورها النقابي المتمثل في حماية أعضائها، لتقوم بدور وطني في حماية منظومة العدالة الوطنية والمواطنين.
ومن حق مصر أن تفخر بدور نقابة الصحفيين في إثراء مناقشة هذا المشروع المخالف للدستور أمام العالم.
تعطيل حقوق الناس
مجلس النواب يعطل كذلك بعض القوانين المكملة للدستور رغم مرور 11 سنة.. ما تعليقك؟
تُعتبر هذه مخالفة جسيمة يجب أن يُحاسب الناخبون عليها النواب لتعطيلهم حقوق الناس. وهي مخالفة ليست غائبة عن أحد "فالكل يعلم ولكن لا يعمل".
يتحمل البرلمان التزامًا دستوريًا بإصدار قوانين مثل تداول المعلومات، ومفوضية التمييز، والمحليات، ولكنه طوال الفترة الماضية عطل صدورها، مما يستوجب مسائلته شعبيًا. نحن كحقوقيين قد حذرنا وطالبنا أكثر من مرة باستكمال إقرار القوانين المكملة للدستور، ولكن لم نجد مجيبًا.
وفي رأيي، لن تحدث المساءلة الشعبية للنواب إلا بعد إقرار مرحلة جديدة، تحكمها فتح المجال العام وإنهاء فترة الملاحقات. هذا سيساعد المواطنين على محاسبة نوابهم عبر صناديق حرة وشفافة.

ابن المرحلة
إجمالًا.. ما تقييمك لأداء مجلس النواب وبخاصة في ملف حقوق الإنسان؟
مجلس النواب الحالي هو ابن المرحلة السابقة بكل مشاكلها، وأدى دوره في سياق المناخ الحاكم لهذه الفترة، وفي مقدمة ذلك التضييق على المجال العام، وعدم قدرة الأطراف الأساسية على العمل.
هل تقصد أن البرلمان كان معبرًا عن السلطة كما يتهمه البعض؟
البرلمان مثله مثل الصحافة في الفترات السابقة.. هل كانت الصحافة معبرة عن الشعب؟!
أنا لا أستطيع وصف البرلمان إجمالًا بأنه كان معبرًا عن الشعب، أو أنه كان معبرًا عن السلطة، فهناك نواب من المعارضة تحت قبة البرلمان.
اقرأ أيضاً: بعد 10 سنوات مثيرة للجدل.. برلمان مصر في ميزان المعارضة والموالاة
المراجعة الأممية
نذهب إلى المراجعة الدورية الأممية لملف حقوق الإنسان الخاص بمصر.. كيف ترى تأثيرها على الملف داخليًا في ظل الظروف الراهنة؟
التعويل على الخارج غير مفيد، وأحيانًا قد يكون مضرًا. ولكن الأهم هو الاهتمام بتحسين سمعة مصر في مجال حقوق الإنسان بإرادة داخلية قائمة على قناعة حقيقية، فهو باب التغيير.
أتصور أن الحكومة تكفيها توصيات الحوار الوطني حول الحبس الاحتياطي، إن تم تنفيذها، كخطوة مهمة أمام المراجعة الدورية الأممية.
وأحذر مجددًا من تمرير مشروع قانون الإجراءات الجنائية بصيغته الحالية. فإن جلب قانون من "الدرج" محل اختلاف وتمريره، سيضر بسمعة مصر، وسيؤثر سلبًا على صورتها في المراجعة الدورية. هذا المشروع قد يصنف دوليًا بأنه "انتكاسة لحالة حقوق الإنسان"، لذا فإن الحوار المجتمعي يعد أفضل من الاستعجال في تمريره.

استراتيجية بلا آليات تنفيذ
بعد مرور 3 سنوات على الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.. كيف ترى تأثيرها؟
منذ انطلاقها، يغيب عن الاستراتيجية آليات التنفيذ، فهي مبادئ جيدة ولا خلاف عليها، ولكن تكمن مشكلتها في التنفيذ والمتابعة.
في هذا السياق، يجب على المجتمع المدني أن يراقب ما تحقق وما لم يتحقق من الاستراتيجية الوطنية.
بدورنا في الحوار الوطني، قمنا بما يلزم لتفعيل بعض بنود الاستراتيجية، ولكن الأزمة تبقى في تنفيذ المخرجات هنا أيضًا.
هل تتحمل اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان مسئولية عدم فاعلية الاستراتيجية بحكم مسئوليتها ؟
دورها غير واضح ولم تقم بما يجب القيام به، وهذه إشكالية تحتاج إلى المراجعة.
مجلس قليل الحيلة
ما تقييمك لأداء المجلس القومي لحقوق الإنسان؟
كيف يمكن إصدار حكم على إنسان "قليل الحيلة"؟ الوضع الحالي يعكس مجلسًا غائبًا عن المناقشات وعن القيام بدوره، في حالة من السبات.

تخيل أن المجلس القومي لحقوق الإنسان كان له ممثل في اللجنة الفرعية الأولى لوضع مشروع قانون الإجراءات الجنائية، وظل صامتًا طوال عامين، ولم يثر أي اعتراض على ما حدث، حتى وصل مشروع القانون إلى اللجنة التشريعية وتم تمريره إلى الجلسة العامة لمجلس النواب.
حل الأزمة الحقوقية في مصر
كيف ترى الحل الجذري لانهاء الأزمة الحقوقية بمصر في العقد الأخير؟
حل الأزمة الحقوقية في مصر، في اعتقادي، يعد من أبسط الأمور، إذا توافرت الإرادة السياسية لتنفيذ ما هو موجود في الدستور من حقوق، أو حتى في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.

حل الأزمة الحقوقية في مصر، في اعتقادي، يعد من أبسط الأمور، إذا توافرت الإرادة السياسية لتنفيذ ما هو موجود في الدستور من حقوق، أو حتى في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.
على سبيل المثال، في أزمة الحبس الاحتياطي، هناك توصيات صدرت من الحوار الوطني، والتي لقيت تقديرًا من أعلى سلطة في البلاد. ماذا نريد بعد ذلك سوى التنفيذ؟
إن تنفيذ توصيات الحوار الوطني ومخرجاته يفتح أبواب انفراجة حقوقية واجبة ومستحقة.
كما ينبغي أيضًا فتح مساحة أكبر للمجتمع المدني، وإنهاء الملفات الحقوقية العالقة، بما في ذلك ملف المبادرة المصرية للحقوق الشخصية للزملاء حسام بهجت وكريم عنارة ومحمد بشير وجاسر عبد الرازق، وزملائنا في مركز استقلال القضاء ناصر أمين وهدى عبد الوهاب، وكذلك زملائنا المدرجين على قوائم الإرهاب مثل محمد الباقر، وقضية 173 للزميلة عزة سليمان.
المصلحة العليا للبلد
من المستفيد من تعقيد الأزمة الحقوقية وآخر فصولها ما حدث مع الناشطين علاء عبد الفتاح ومحمد عادل؟
في رأيي، المستفيد هو من يريد بقاء الأوضاع الراهنة على ما هي عليه دون تعديل أو النظر إلى المصلحة الوطنية العليا، وبالتالي يسعى لعرقلة أي محاولة للإصلاح أو إحداث انفراجة.

أرجو أن يتم التعامل مع إنهاء أزمة علاء عبد الفتاح ومحمد عادل وكل سجناء الرأي، باعتبار ذلك مصلحة عليا للبلد. إن هذه الخطوة تؤدي إلى استقرار الأوضاع وتماسك الجبهة الداخلية، وتساهم في سيادة روح مختلفة عن روح اليأس التي يصر البعض على إشاعتها حول مستقبل الإصلاح في البلاد.
دعوة لإنهاء ملف سجناء الرأي
بحكم دوائرك.. لماذا تجمد مسار العفو الرئاسي؟
لا أعلم، ولكن برأيي أنه آن الأوان لإنهاء ملف سجناء الرأي بشكل كامل، بدون الحديث عن قوائم أو أشخاص، وفق قواعد واضحة محددة تعلنها الدولة. ينبغي أن يتقدم ذلك بالعفو عن المحكوم عليهم، وإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًا، وإنهاء التدابير الاحترازية، بشروط من أهمها عدم التورط في قضايا عنف.
إن وجود آلية واضحة من الدولة سيساعد على وقف المساعي الشخصية السائدة، التي لا يترتب عليها إنهاء الملف برمته. فلا يستطيع فرد أن يعرف الجميع، وبالتالي ينبغي أن ينتقل الحل من مرحلة المناشدات إلى مرحلة الإجراءات التنفيذية.
الحقوقيون ليسوا أعداء
كنت أحد ضحايا قضية "التمويل الأجنبي"، المعروفة باسم القضية رقم 173 منذ عام 2011، ماذا يجب أن نفعل حتى لا تتكرر مثل تلك الوقائع المؤسفة؟
يجب على مؤسسات الدولة أن تحدد موقفها من منظمات حقوق الإنسان في مصر، وأن تجيب على سؤال: هل تريد أن تعمل المنظمات الحقوقية في البلد أم لا؟ من خلال الإجابة على هذا السؤال، نستطيع أن نتعامل بشكل فعّال.

حاليًا، ليس لدي منظمة، وأتحدث وأنا متحرر من الموقف المسبق، ولكن عدد الضربات التي تعرضت لها المنظمات الحقوقية في مصر في السنوات الأخيرة يتطلب تضافر الجهود لتحديد موقف وتصحيح مسار الدولة.
عدد المنظمات العاملة حاليًا بات قليلًا، وأعتبرهم أبطالًا لأنهم يعملون ويصمدون في وسط المناخ الراهن. قانون الجمعيات واضح في طريقة العمل الأهلي، ومنها طريقة المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، وبالتالي يجب أن نطبق القانون ونترك المجال لهم للعمل.
على الدولة أن تتخلى عن فكرة أن هذه المنظمات "أعداء" أو "مأجورين". فهم يقومون بواجبهم القانوني في كشف الانتهاكات، وهو دور وطني مهم لأي دولة تريد إصلاح منظومة العدالة.
إذا كانت الدولة لا تريد وجودهم، فلتعلن ذلك بوضوح.
"الحيز المظبوط"
العاملون في المجال العام حاليًا بين الرضا بالحيز المتاح وبين الإصرار على الوصول إلى الحيز الدستوري.. إلى أين حيز تنحاز؟
أنا أنحاز إلى الحيز "المظبوط"، وفق شروط تضمن نجاحه.
أحد تعريفات السياسة هو أنها "فن مليء المساحات"، حيث تقتضي الخطوة الأولى مليء مساحة معينة بغرض التقدم خطوة أخرى نحو مساحة جديدة، وصولًا إلى ضبط الحيز العام وفق ضوابط الدستور والقانون.

قد يرى البعض أن التقدم في مساحة معينة يعني تبديد فكرته أو أهدافه، مما يجعلهم يترددون في المشاركة.
يظهر هذا بوضوح في مسألة الانحياز إلى القائمة النسبية في الانتخابات المقبلة، حيث يصر البعض على ضرورة وجودها جنبًا إلى جنب مع شروط أخرى تضمن نجاح العملية الانتخابية برمتها. في حال غياب هذه الشروط، فقد يتخذون قرارًا بعدم المشاركة في الانتخابات بشكل كامل.
من ناحية أخرى، هناك من سيشارك في أي مساحة ممكنة متاحة. تعتبر هذه قرارات فردية للعاملين في المجال السياسي، ولكنني أنظر إلى أي مساحة ممكنة بعين أهدافي. فإذا تحققت هذه الأهداف، سأدخل، وإلا سأكون في وضع فخ.
أهمية المبادرة السياسية في اللحظة الراهنة
في حواره مع "فكّر تاني" دعا المفكر زياد بهاء الدين، لتحديث مبادرته لاستعادة المسار الديمقراطي.. هل تساعد مثل هذه المبادرات على الانفتاح السياسي وحل الأزمة الحقوقية؟
بكل تأكيد، أرى أن هذه الخطوة مناسبة جدًا في هذا التوقيت، خاصة بعد ما جرى في الحوار الوطني بكل ما فيه من إيجابيات وسلبيات.
رسم المسار الجديد يحتاج إلى رؤية أوسع تتجاوز حل المشكلات التقليدية ورسم الطريق السياسي.

يمكن للحوار الوطني أن يستوعب نقاشًا حول هذه المبادرة، ولكنني أرى أن هذه المسئولية يجب أن تكون مشتركة بين المعارضة وأحزابها، وبين الحكومة والأحزاب المحسوبة عليها.
من الضروري أن يجلس الطرفان معًا على مائدة نقاش واحدة، مستشعرين أهمية اللحظة للانتقال إلى مرحلة جديدة تحكمها الديمقراطية.
تنبع أهمية هذه المبادرة من كوننا نمر بمرحلة إقليمية ودولية بالغة الخطورة والحساسية، خاصة بعد العدوان الصهيوني على غزة ولبنان. يتطلب ذلك تعزيز تماسك الجبهة الداخلية بشكل أقوى في مصر.
لا يمكنني أن أغفل دلالات المشهد الأول عقب العدوان، حيث نزل الشعب المصري، سواء من المعارضة أو الحكومة، ليظهر موقفًا وطنيًا جسورًا برفض التهجير القسري للفلسطينيين.
في أوقات اضطراب الإقليم والمنطقة، من المهم جداً أن نتجه في مصر نحو تعزيز الديمقراطية وسيادة القانون.
التوافق الوطني في اللحظات الصعبة
لكن البعض يرى أن في مثل هذه الأوقات الصعبة لابد من وجود قبضة حديدية حتى لا تفلت الأمور.. ما رأيك؟
العكس هو الصحيح، وهو ما فعله الرئيس السادات قبل دخوله حرب السادس من أكتوبر 1973، بإيجاد بعض الإصلاحات الديمقراطية للاستعداد للحرب،
هذه لحظات صعبة، تحتاج إلى التماسك الداخلي في مصر والتوافق الوطني لا الاختلاف.
الفضيحة الدولية
في القضية الفلسطينية.. كيف تُقيّم الأداء الحقوقي الدولي بعد امتداد العدوان الصهيوني من غزة إلى جنوب لبنان؟
ما حدث في غزة ثم جنوب لبنان أسفر عن تغييرات حقوقية كبرى وكشف النقاب عن ازدواجية المعايير لدى معظم الحكومات الغربية والمنظمات الدولية، التي تهاوت في فضائح أزمة الثقة.

لقد ارتكبت إسرائيل جرائم إبادة صارخة، وفي الوقت ذاته، قامت معظم حكومات الغرب باعتقالات واسعة بحق الرافضين لتلك الجرائم. كما أوقفت تمويلات بعض الجمعيات وسحبت طلبات إقامة لبعض المتضامنين مع القضية الفلسطينية، وراعت خطاب كراهية في وسائل الإعلام، مما كشف غياب الإيمان الحقيقي بحقوق الإنسان لدى هؤلاء.
في هذا السياق، أصبحت هناك ضرورة ملحة لمراجعة جميع الآليات الأممية، خاصة بعد تلك الجرائم، حيث ظهرت أزمة مصداقية واضحة يراها الحقوقيون سواء العرب أو الغربيون.
قد نكون خسرنا هذا المسار الدولي في التضامن حالياً، لكن في المقابل، كسبنا شعوب الغرب، التي اكتشفت بنفسها التناقضات وقامت بواجبها الإنساني في دعم القضية الفلسطينية.
الجهات المختصة
في يوليو 2012، تم تعيينك كعضو لجنة تقصى الحقائق لثورة 25 يناير 2011.. ما شهادتك في هذا الصدد؟
يتشابه دوري في هذا الصدد مع دوري في الحوار الوطني حاليًا، حيث قمت بواجبي مع زملاء آخرين، مثل المستشار عمر مروان، في معالجة الأحداث التي وقعت خلال ثورة 25 يناير 2011.
وقد رفعنا آرائنا إلى الجهات المختصة، التي من المفترض أن تعلن عنها، وقد تكشفت بعض تلك الآراء على مدار السنوات العشر الأخيرة.
نحن إزاء وقائع تاريخية تتطلب وقتًا مناسبًا للإعلان عنها عبر الجهات المعنية. فإن التوثيق الدقيق لهذه الأحداث يعد خطوة أساسية لفهم الماضي وبناء المستقبل بشكل أفضل.
ميدان التحرير في يناير 2011- أرشيفية
تحديد مصير
ختامًا.. إلى أين تتجه مصر؟
مصر الآن على مفترق طرق؛ فإما أن نتجه نحو مرحلة أكثر رحابة تستوعب الآراء والأطراف المختلفة، وتفتح المجال العام، أو نبقى على الوضع الراهن أو نتراجع إلى الوراء.
أتمنى أن تحدث انفراجة في أقرب وقت، وأن يكون هناك انفتاح كامل في المجال العام. لكن هذا الانفتاح يتوقف على مجموعة من الأحداث، من ضمنها مصير مشروع قانون الإجراءات الجنائية. إن تمرير هذا القانون بصيغته الحالية يعني التراجع إلى الوراء، مما يضعنا في وضع حرج.
نحن الآن في أيام تحدد مصير البلاد، وعلينا جميعًا أن نكون واعين لما قد يترتب على هذه القرارات من تأثيرات على مستقبل مصر.
