عواقب الاستبداد فادحة ولا أجد قوى ديمقراطية مهيأة لحل أزمات البلد
السلطة لن تفتح مساحات جديدة في ظل هذا الوضع الإقليمي والدولي
إغلاق كامل للمجال العام من 2014 والمجال السياسي يعاني من بعد تيران وصنافير
لا كوادر سياسية في الأحزاب فهم إما بالسجن أو يهربون منه أو غير قادرين
يوجد "تروما يناير" لدى السلطة والمعارضة والبعض يرى أن الانفتاح يؤدي إلى مخاطر
أزمات التغيير بالمجتمع المصري أكبر بكثير من كون السلطة مستبدة
الصقور هم أصحاب الرأي والكلمة اليوم.. سواء في السلطة أو المعارضة
أراهن على أسماء جديدة كـ"ماهر والعليمي ومؤنس والبحيري وإسراء عبد الفتاح"
الحركة المدنية انتهت.. ولابد من حوار عاجل بين قوى المعارضة
لا يوجد أحزاب موالاة.. أزمتنا مع تركيبة السلطة في أنها لا تحب السياسة
مشروع الإجراءات الجنائية خطر على المواطنين وبسببه قد تندثر المحاماة
خالد علي مرشح مناسب لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة بالنسبة لي
لابد أن نعرف أين يقف العالم أولًا حتى نعرف أين وكيف تقف مصر؟
يوجد مشروع كبير بالمنطقة لتغيير شكلها لصالح إسرائيل
في حوار جديد من حوارات "الولاية الأخيرة ومستقبل مصر"، يتحدث السياسي والمحامي أحمد فوزي الأمين العام السابق للحزب المصري الديمقراطي، عن قناعاته للواقع واستشرافه للمستقبل، محاولًا وضع الجميع، سلطة ومعارضة، بمواجهة التزاماتهم الوطنية والسياسية.
أكد فوزي أهمية إدارك الجميع للحظة الراهنة في العالم والمنطقة، لبناء تصوراتهم ومواقفهم بشكل دقيق عن مصر وحاضرها ومستقبلها، محذرًا من عواقب الاستبداد واستمرار غياب وجود قوى ديمقراطية تقدمية تستطيع حل أزمات البلد.

فإلى نص الحوار
صعود اليمين المتطرف
برأيك.. أين تقف مصر الآن؟
في البداية، هناك مشكلة كبيرة جدًا لدى السلطة والمعارضة في مصر، وهي اعتقادهما وتعاملهما أننا مركز الكون، دون إدارك لما يحدث في الكون، وتصديق جمل "الكمايتة" بأننا "محور الكون وأننا أعظم ناس وأننا صناع الحضارة وبناة الأهرامات"
هذه المعاني مهمة وجيدة من حيث المبدأ، لكن، يجب أن يدرك الجميع في البداية سواء السلطة أيًا كان اتجاه تفكيرها، أو المعارضة بكل تشكيلاتها وتنوعاتها، أين يقف العالم اليوم أولًا، حتى نعرف أين وكيف تقف مصر في وسط هذا العالم؟
يجب أن يدرك الجميع أن العالم والأقليم الذي نعيش به، يواجهان مشكلات لم تحدث للبشرية منذ الحرب العالمية الثانية، وأن ما نعيشه الآن هو أسوأ مرحلة مرت بها البشرية، وأن هذا الإقليم يتعرض لمخاطر لم يتعرض لها حتى في القرنين الثامن والتاسع عشر.
نحن أمام مرحلة صعود لليمين المتطرف الشعبوي، الذي يحتقر السياسة والقواعد التي يدور بها الحكم في المجتمعات المحسوبة على الرأسمالية، أو حتى المحسوبة على مشروعات مثل اليمين ويسار الوسط.
أصبحت موديلات السياسة الموجوده بالعالم أن يكون هناك شخص مثل ماكرون حاكمًا لفرنسا، ولا يمتلك خطاب حقيقي أو حزب فهو (منفصل عن حزبه) وتكون منافسته مارين لوبان.

أن يصل الحال بالولايات المتحدة الأمريكية وهى أكبر قوة في العالم، ومؤسسة الديموقراطية التمثيلية، بأن تكون أحزابها متهالكه لدرجة إعادة إنتاج شخص في الحزب الديموقراطي مصاب بالخرف، كي يحكم العالم لمدة أربع سنوات كاملة، وكان من المحتمل أن يتم التجديد له مرة أخرى، في مقابل، مهرج كان في الأصل منظم مصارعة ليكون ممثل للحزب الجمهوري.
تلك أكبر أحزاب في العالم "الجمهوري، والديموقراطي"، ورغم ذلك لا يمتلكون آلية لإقناع الناس بوجود شيء له علاقة بالسياسة، وبالتالي أصبح هناك قناعة لدى الجميع بأن السياسة ليست مهمة.
يتعامل الناس مع ماحدث في غزة بشكل تقليدي، وبأن مايحدث بسبب "أنه شعب عربي مسلم"، لكن الاعتداءات التي تقوم بها دولة، مفترض أنها موجودة في الأمم المتحدة غير مسبوقة، لقد ضربت اليونيفيل بالطائرات!.
نحن في عالم يشهد تصوير ضرب الأطقم الطبية والمرضى في المستشفيات، وقمعًا للمظاهرات التي تُندد.
وهذا يعني أن العالم تحولت إدارته لعالم ثالث، وهزيمة لكل التيارات التقدمية، "اليسار ويسار الوسط"، هزيمة مروعة في نظر أي شخص كان يتحدث عن عالم به حقوق إنسان أو ديموقراطية أوعدم تمييز.
أسوأ منطقة
هذا عن العالم .. فكيف ترى المنطقة؟
بالنسبة لمنطقتنا، هى أسوأ منطقة في العالم، نظام عربي قديم انهار، بصرف النظر عن اعتراضنا عليه.
هذه منطقة كانت تحكمها وتتحكم فيها مصر وسوريا والعراق والسعودية.
حدث تغيير كبير جدًا للسعودية في طريقتها وتركيبتها وحكمها، ولا يوجد عراق أو سوريا، أما مصر فقد أصبحت على غير ما يرام.
وانتقل مركز الإقليم لدول الخليج وبالتحديد السعودية والإمارات وقطر، وأصبح هؤلاء من يقودون المنطقة التي نعيش بها، في ظل تحالفهم مع من يحكمون العالم.

يحدث ذلك بينما، لا يرى حكام العالم في هذه المنطقة إلا أنها مكانًا لمشروعاتهم الاقتصادية، ومجموعات اجراءات تضبط وضع اسرائيل.
في هذا المسار، هناك مشروع كبير جدًا بقيادة بعض دول الخليج لصالح إسرائيل، بالتعاون مع تيارات يمينية شديدة الشعبوية لتغيير شكل المنطقة بالكامل.
وبعد كل هذا، يتصور البعض أنه من الممكن المطالبة بالديموقراطية وحقوق الإنسان وعدم التمييز واجراء تغييرات وإصلاحات في مصر دون النظر لوضع المنطقة ككل في تلك المرحلة.
اقرأ أيضًا: فريد زهران: مصر تمتلك بديلًا مدنيًا آمنًا بعد 2030.. وهذه تفاصيل لقائي الرئيس (حوار)
تحقير المجال العام
أين مصر إذن مما يحدث؟
تمر مصر بأزمتين.
الأولى: هى الإغلاق الكامل للمجالين العام والسياسي، والبعض يخلط بين الاثنين.
المجال العام بالنسبة لي هو الثقافة والإعلام والرياضة والفن والدراما والسينما، وهي المجال الذي يستطيع المواطنون المصريون من الشرائح الدنيا والمتوسطة من والطبقة المتوسطة والفقراء ممن يستطيعون القراءة والكتابة ويطلعون على الإعلام، أن يحصلوا فيه على معلومات ويقدرون على ابداء أرائهم.
تم إغلاق هذا المجال بالكامل، فأصبح اهتمامات المواطنين المصريين ما بين الكورة وفساتين الجونة أو أي خرافة أخرى من عينة "العجل أبو رأسين".
وينتج عن هذا الإفقار للمجال العام ظواهر مثل "طبيبة كفر الدوار" عبر السوشيال ميديا وهى تحرض على النساء ويكون 80% من المجتمع موافق على هذا التحريض، أو أن يظهر شبابًا عبر التلفزيون وبمنتهى البلاهة والسخرية لا يكون لديهم علم من هو اسماعيل ياسين ورشدي أباظة، أو أن يقوم شاب بقتل فتاة ومع ذلك تصدر حملات تضامن مع هذا الشخص، وهذا كله تسفيه للمجال العام، والتحقير من شأنه، ولا يمكن أن يُنتج سياسة.
بالنسبة للمجال السياسي، فهو منذ 2014 يزداد سوءً حتى مرحلة الحوار الوطني، والمعاناة بدأت من بعد تيران وصنافير ومستمرة حتى هذه اللحظة، مرورًا بقبضة المظاهرات التي دعا لها المقاول محمد علي، وصولًا للحوار الوطني.
لا يوجد كوادر سياسية في الأحزاب، فهم إما بالسجن، أو يهربون من دخول السجن، أو غير قادرين على أي فعل، ولا يوجد مجال أمامهم.
وبالتزامن مع ذلك، هناك حالة من العداء الشديد والتحريض ضد الكوادر السياسية من الإعلام الرسمي الموجود، مع تسفيه المجال العام.
لا يوجد منظمات سياسية موجوده بالجامعة، وتلك المرة الأولى في تاريخ مصر منذ العام 1946 وحتى العام 2014، لا يتحرك طالب واحد من الجامعة مع أي قضية، وينطبق هذا على الأحزاب السياسية التابعة للسلطة.
لايوجد نقابات عمالية، أو مهنية، ولا حتى اتحاد لنقابات عمال مصر بطبيعته القديمة أيام مبارك.
لايوجد أي تنظيم يمكن البناء عليه حتى نستطيع القيام بأية إصلاحات، بجانب وجود ما يسمى بـ "تروما يناير"، لدى السلطة والمعارضة على حد سواء.
التغيير لن يكون جذريًا
من يتحمل المسؤولية في الوصول إلى ذلك المشهد والوضع؟
من الطبيعي أن أقول أن السلطة مسؤولة، ولكني أرى كذلك أن المعارضة المدنية تتحمل نتائج ما حدث لعدم وجود تصور لديها.
كلما نتحدث، يقولون: "هناك تآمر على ثورة يناير" من المجلس العسكري وقتها، والإخوان"، وأنا لا أفهم ما الذي كانوا ينتظرونه من سلطة يحاولون سحب إدارة البلاد منها؟ ومن الإخوان كتيار انتهازي؟.

في تصوري أننا كنا نمر بأزمة كبيرة، حيث القوى الديموقراطية المصرية غير منظمة، وغير مؤمنة بالتنظيم، وكل محاولات تنظيمها باءت بالفشل، بسبب مقاومة ومعارضة أشخاص وقوى منتسبة إليها، وهى غير فاعلة في المنظمات السياسية المنتمية لها.
وبالعودة إلى انتخابات 2011، نجد أن الكثير من المعارضة كانوا يرفضون المشاركة في تلك الانتخابات بحجة أنها غير حرة أو نزيهة، وبعضهم كان يقول: لن نضع أيدينا في الحبر الفسفوري "ده دم"!.
ويفسر هذا عدم فهم هؤلاء لطبيعة المجتمع، وينم عن تصور مغلوط، هو أن التغيير لن يكون غير جذري، وفي الحقيقة أن المجتمع المصري غير مُهيأ لأن يحدث له تغييراً جذريًا.
هذا المجتمع متراجع على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأرى أزمات التغيير بهذا المجتمع أكبر بكثير من كون السلطة مستبدة.
الصقور أصحاب الكلمة
في هذا الإطار.. من صاحب الكلمة اليوم في المعارضة والسلطة.. الحمائم أم الصقور؟
الصقور طبعًا، هم أصحاب الرأي والكلمة، سواء في السلطة أو المعارضة.
وهذا حال الدولة الدولة المصرية منذ العام 1954، ولذلك عندما تقول أن السلطة مستبدة اعتبر ذلك كأنك تقول أمريكا تدعم إسرائيل، هذا كلام بات عاديًا وصفة ملازمة.
السلطة منذ 1954، تختلف أحيانًا عندما تحاول عمل بعض الإنفتاحات في بعض المجالات.

تلك الإنفتاحات حدثت بين العام 1972 إلى 1977، ومن العام 2000 إلى 2010، نتج عنها ما تتصوره السلطة بأنه مخاطر، حيث يرون أنه حدثت انتفاضات جماهيرية أعقبها إنفتاح للسوق والمجال العام وإعلان دستوري، وغيرها من الإجراءت.
النتيجة كما يرون، أن هناك رموز من السلطة دخلت "القفص" وأنه كانت هناك احتمالات أن تنهار الدولة.
وفي المقابل هناك معارضة تعاني من عجز شديد في الكادر السياسي المصري.
جيل السبعينات وما سبقه يتعامل مع السياسة بمنطق "الجدع جدع والجبان جبان" و"اتجمعوا العشاق في سجن القلعة" و"مين اللي يقدر يحبس مصر"، والسياسة لايوجد بها جبناء وشجعان.
أن نستمر في الاستماع لقيادات من السبعينات أو الثمانيات تتحدث بنفس الخطاب الذي كان يُطرح في 1977 وطُرح في يناير 2011، وتستمر في طرحه إلى الآن، ولا نرى أي مشكلة في هذا الخطاب، فتلك أزمة.
أنا أراهم "كفاحيين وشرفاء ومحترمين" ولكن السياسة ليست هكذا فقط، ومن غير المنطقي أن يكون هناك اجتماع في منظمة سياسية أو حزب، وأصغر الحضور عنده 56 سنة.
جزء كبير من ثقافة المجتمع عند السياسيين المصريين، أن الشيء الوحيد الذي نعرفه هو عمل مظاهرات وأن نحتج، ومن يرفض مشاركتنا، فهو يميني ورجعي ويرغب في أن يرتمي في أحضان السلطة.
الحوار الوطني
نذهب إلى الحوار الوطني..ما رأيك في مقاطعة المعارضة له ؟
الحوار الوطني انتهى. ولا أدري بالتحديد لماذا يستمر البعض في شتمه سواء من المعارضة والسلطة بالرغم من انتهائه؟
أسوأ ما في السياسة هو أن يستمر الناس في سب ما انتهى ولم يعد موجودًا، وينطبق هذا على من يسب ثورة يناير أو من يهاجم الحوار الوطني.
هذا تقييمي للحوار الوطني
ما تقييمك لما جرى في الحوار الوطني منذ مايو 2023؟
لم أشارك في الحوار، وفي نفس الوقت لم أرَ أن من شاركوا سيئين، بل أدافع عنهم، وأرى أن المعارضة تعاملت بإيجابية مع الحوار، وهذا ما يجب على السلطة أن تَعلمه وتُقدره.
الجميع تعاطى مع الحوار الوطني، ماعدا البعض ممن له مواقف جذرية مختلفة.

هناك من تعاطى مع الحوار بمنطق فرض الشروط، بالرغم من إختلافي معهم لأننا لسنا في حالة قوة لفرض أي شروط، وهناك من شارك وتحدث ولم يستمر في المشاركة، وهناك من استمر في مسار الحوار حتى النهاية، وكل تلك الأطراف لا تُلام.
من وجهة نظري الحوار حقق بعض النجاحات وجزء منه قد فشل.
عندما دعا رئيس الجمهورية للحوار، خرج جزء من السلطة مؤكدين أنه يأتي في سياق معالجة التأخر في الإصلاح السياسي، بعد تحقيق إنجازات على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
لكن عندما يتم طرح قضايا خارج إطار الإصلاح السياسي فإن هذا يحيد بالحوار عن أهدافه، مثل طرح أزمة السياحة، ما علاقة السياحة بالسياسة؟.
وعلى الجانب الآخر، سمعت مثقفين رفيعي المستوى يربطون مشاركتهم في الحوار بشرط أن يشعر به "سائق التوكتوك"، ولا أعرف ما علاقة هذا السائق بالحوار؟
البعض وضع شروط بخروج جميع سجناء الرأي قبل المشاركة في الحوار، وعندما تقوم السلطة بالقبض على أحد أثناء الحوار نسمع من يقول "عملتم ايه يا بتوع الحوار؟"، ولا يفهم هؤلاء أن السطة في مصر ستستمر في سجن المعارضين، سواء نجح الحوار أم لا، هى تقوم بذلك منذ 1954 ولن تتوقف، فلا يوجد ما يمنعها.
اقرأ أيضًا : أميرة صابر: حياة الناس لم تعد سهلة.. وأتمنى برلمانًا مختلفًا في 2025 (حوار)
مراحل الحوار
لماذا وصل الحوار الوطني إلى محطة الانتهاء كما ترى؟
يجب أن نفهم ما حدث في البداية.
جاء الحوار الوطني في لحظة كانت تشعر فيها الدولة المصرية أن لديها أزمة شديد جدًا، بسبب وجود حلف خليجي يمارس ضغوط اقتصادية واجتماعية كبيرة عليها، لذلك، جزء من السلطة قرر إجراء حوار مع المعارضين.
ثم مر الحوار بمرحلتين.
الأولى: شارك فيها كل الأطراف من الحركة المدنية الديمقراطية، والذين جلسوا مع موظفين مهمين في السلطة التنفيذية في جلسات عدة.
وهناك طرف معارض طلب الإعلان عن تلك الجلسات بينما رفضت الحركة المدنية. هذا الطرف هو فريد زهران رئيس الحزب الديموقراطي الاجتماعي، وكان منطق الرافضين هو "إزاي تطلع تقول للناس إننا قعدنا مع الناس دي".

بعد هذه المرحلة، دخلنا في مرحلة مُعلنة، شاهدها الجميع، للترتيب للحوار.
وهناك أطراف أخرى داخل السلطة والمعارضة ساعدت في إفشال الحوار الوطني، مثل: إغراق الأجندة بأمور غير مهمه كطرح أزمة السياحة، ودعوة أشخاص لمناقشة قضايا خارج مجال تخصصهم، وفي الحقيقة القضايا المهمة، كانت يتم مناقشتها في اجتماعات مغلقة ومفاوضات بعيدة عن الميكروفونات والاستعراض.
ونتج عن هذه المفاوضات خروج ما لا يقل عن 50% من الكوادر السياسية التي تم القبض عليها، واستطاعت أن تخرج وتتعافى وجزء منها استطاع أن يعاود لممارسة السياسة مرة أخرى.
ومع ذلك سيظل هناك كثير من المشاكل، وستستمر الدولة في القبض على أشخاص آخرين.
رؤية السلطة للمعارضة
وماذا بعد الحوار.. كيف ترى السلطة المعارضة والعكس وفق ما تسمعوه عبر قنوات التواصل المفتوحة؟
تقول السلطة عن المعارضة: "الناس دي ما بتحمدش ربنا، والناس دي مهما عملنا مُصرّين على الوقوف على سلم نقابة الصحفيين، أو لما نسمح بمظاهرات الناس تدخل الميدان" .
بينما ترى مؤسسات الدولة أنها أعطت المعارضة أكثر من حقها، وفي المقابل ترى المعارضة أنها لم تأخذ شيئًا من الحوار، وأنا أرى أن الطرفين على خطأ بالنسبة لي.
في تقديري أن الحوار الوطني أعاد جزءً بسيطًا جدًا من إعادة فتح المجال العام والمجال السياسي.
ومن المفترض أن قوى ديموقراطية أخرى تدير المشهد، كي تستطيع التحكم في عدم عودتنا خطوة للخلف.
لن تفتح السلطة في مصر مساحات جديدة، خصوصًا في ظل الوضع الإقليمي والدولي، وساعد على ذلك ظهور معطيات جديدة منها حرب غزة وصفقة رأس الحكمة، تلك المعطيات غيرت التصورات الموجودة عند أشخاص في السلطة، أصبحت ترى أنه لا ضرورة من عمل حوارًا.
القوى الديمقراطية
ما هى القوى المدنية الديموقراطية القادرة الآن على قيادة المشهد؟
لابد أن يتصدر الجيل الذي خرج من السجون للمشهد، وأن يحاولون الاستعانة بالجيل السابق.
فلا يجوز أن يقود المشهد السياسي في مصر أشخاص تخطوا السبعين سنة، مع كامل احترامي لخبراتهم وكفاحهم، لكن هناك أسماء كثيرة مثل أحمد ماهر وزياد العليمي وحسام مؤنس وأحمد كامل البحيري وإسراء عبد الفتاح وناس أخرى كثيرة.

مع كامل تقديري مرة أخرى، لكفاحية جيل السبعينات، لكن بعضهم ما زال يظن أنه يعارض السادات ومبارك.
لابد للجيل الجديد، أن يعي أن مرحلة الانفتاح كما في سنة 2005 و2011 ، لن تعود، وأنه لا يوجد شخص مُلهم، يكتب منشورًا على فيسبوك ويجتمع حوله المعجبين فيكون هو الأمل والضمير، المجتمعات لا تتغير بهذه الطريقة.
التغييرات في المجتمعات لابد أن تكون بجماعات منظمة، لكن الدولة تواجه الجماعات المنظمة لأنها تريد الناس فرادى، ويجب أن ننتبه.
مبادرة زياد بهاء الدين
الدكتور زياد بهاء الدين طرح في حواره مع "فكر تاني" تحديث مبادرته للانتقال الديمقراطي .. هل نحن بحاجة لمثل هذه المبادرات الآن؟
كنت من المؤيدين لهذه المباردة أثناء مشاركتي بالحزب الديموقراطي الاجتماعي، تلك هى طرق التغير لكن من يقوم بها الآن؟.

إذا لم يكن هناك بناء للمنظمات سياسيًا، وإحياء تلك المنظمات والسماح لها بالحركة، وأن تخرج السلطة والمعارضة من تروما يناير، فلن يحدث جديدًا.
على السلطة في مصر أن تفهم أنه إذا استمر الوضع على هذا الحال في ظل وجود أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية مروعة، بنفس طريقة "إنتوا ما تسووش إنتوا مالكمش لازمة"، فإن من سيغطي تلك المساحة القوى الدينية المتشددة، وهو ما ظهر جليًا في وضع طبيبة كفر الدوار وقاتل نيرة أشرف.
بالإضافة إلى ذلك، فلابد من تصفية كاملة لملف المحكوم عليهم والمحبوسين احتياطيًا.
الحيز المتاح
تتبنى وحزبك خطاب الحيز المتاح فيما تنادي قوى المعارضة الأخرى بالحيز الدستوري والمساحات كاملة.. لمن يسمع الشعب منكما؟
ليس لدي حل الآن إلا الحيز المتاح، وكل من يستطيع خلق مساحة يتفضل بخلقها، وسأظل أدافع عن حقه في اختياره.
أنا ضد حبس أحمد طنطاوي وعار علي إذا انتقدته، في تلك اللحظة، بالرغم من خلافي الجذري مع الخطاب الشعبوي الذي استخدمه، رغم أني راديكالي أكثر منه، ولكن لايمكن أن أنتقد هذا الخطاب في ظل وجود أحمد وحملته بالسجن.

تلك المساحات لايوجد لديها قوة على الأرض ولا يجب أن "تتلكك" بالاستبداد، لأنه يسري على الكل.
تلك السلطة مستبدة، قاومها كما ترى لكن بدون أن تنتقدني.
الإصلاحيون -مثلًا- لا يقفون في طريق من يريد التغيير الجذري في المجتمع، وقراءتي ترى أنه لا يمكن حدوث تغيير الآن، وأرى أن الأزمة ليست أزمة استبداد السلطة، بل هناك مشاكل اجتماعية واقتصادية وثقافية، وأي تغيير سيكون للأسوأ.
حوار بين قوى المعارضة
ما الحل من وجهة نظرك في اشكاليات المعارضة الداخلية؟
أن يحدث حوارًا عاجلًا بين أطراف المعارضه المصرية، وأن تتوقف أطراف المعارضة عن تصور أن خطاب الآخر هو السبب في أزمته.
أزمة الحركة المدنية، أنها ترى أن هناك أشخاص راديكاليين وآخرين ليسوا راديكاليين، رغم أنه لا يوجد لدينا حركة مدنية بالأساس.
الأزمة الأخرى، أننا نطيل في الإئتلافات والتحالفات.

بعض المعارضين كانوا يرغبون في استكمال حركة كفاية بعد الثورة.
كيف لحركة كانت قائمة على شعار "لا للتمديد لا للتجديد لا للتوريث" أن تستمر؟ ما المنطق من استكمال الحركة إذا كان لم يعد هناك تمديد ولا تجديد أو توريث؟
كما أن جبهة الإنقاذ التي تم تشكيلها لمعارضة الإخوان المسلمين، بعد رحيل الإخوان ما المنطق من استمرارها؟.
الحركة المدنية انتهت بغرضها، وقد تم تأسيسها، وأنا كنت أحد المؤسسين لها بسبب إغلاق المجال العام والسياسي، ونجحت الحركة المدنية، إما بالحوار مع أو الضغط على السلطة في حدوث انفتاح جزئي، فما سبب استمرارها؟
السلطة لا تحب السياسة
الحزب الوطني المنحل كان له تأثيره أيام مبارك.. ما هو تقييمك لأحزاب الموالاة؟
لا يوجد أحزاب موالاة.
وتلك ليست أحزاب سياسية طبيعية، وليست كالحزب الوطني أو الاتحاد الاشتراكي.
وأزمتنا مع تركيبة تلك السلطة في أنها لا تحب السياسة. وبالتالي لا يوجد أحزاب موالاة، بل أشخاص يقدمون خدمات اجتماعية للمواطنيين تحت رعاية أجهزة السلطة التنفيذية وتلك هي أحزاب الموالاة.
خطر على المواطنين والمحاماة
نذهب إلى مشروع قانون الإجراءات الجنائية.. ما تعليقك عليه؟
هذا مشروع خطر على المواطنين، لأنه يضم مواد أكبر بكثير من مسألة إغلاق المجال العام.
أحيانا ننظر إلى العدالة باعتبارها تخص السياسيين فقط، وخطورة قانون الإجراءات الجنائية ليس فقط على السياسة بل على المواطنين بشكل عام، وعلى حقهم في الوقوف أمام قاضيهم الطبيعي، وحقهم في الحصول على دفاع.
وهذا القانون شبه أنهى على مهنة المحاماة، وهذا خطير على المستوى السياسي والاجتماعي والقانوني، هناك مهنة سوف تندثر.
غياب القوى الديمقراطية
لماذا برأيك هناك إصرار على إصدار تشريعات في اتجاه معارض للحقوق والحريات؟
لأنه، لا يوجد قوى أخرى ديموقراطية منظمة تدافع عن مصالح المواطنين.
كما لا يوجد مقاومة اجتماعية حقيقية، وماحدث من رفض من نقابة الصحفيين والمحامين، لم يُحدث تأثيرًا مجتمعيًا.
الزخم الذي حظي به قانون الإجراءات الجنائية أكثر بكثير من الذي حدث عند إجراء التعديلات الدستورية، بالرغم من أنها كانت أخطر ، ومن أعلن رفضها دخل السجن، ولم يستطع أحد مناقشتها، كما لم تحظ المعارضة بإعلان رفضها عبر وسيلة إعلام واحدة، ولم يناقشها البرلمان.

لكن ماحدث هذه المرة مختلفًا ، من حيث إتاحة المساحة لخالد البلشي ونجاد البرعي وأحمد راغب ومحمد الباقر في الظهور والحديث عن قانون الإجراءات الجنائية، وإعلان الأحزاب رفضها لهذا القانون داخل البرلمان.
حتى الآن ما زال الرفض قائمًا ومعلنًا، وهذا ما أعتبره خطوة للأمام، يجب البناء عليها.
إذا حدث استبداد أكثر، سيكون الثمن هذه المرة أفدح بكثير من الفترة الماضية، بسبب وجود أزمة اقتصادية كبيرة، وعندما يحدث إنفتاحًا جزئيًا لايمكن أن نعود للخلف مرة أخرى، ويجب عليك كمعارض أن تكون لديك رؤية فيما تريده من الانفتاح.
لست مؤمنًا كما قلت بحدوث تغيير جذري في المجتمع، ولا بتكرار حلم يناير مرة أخرى.
ولا أجد قوى ديموقراطية الآن مهيئة لحل أزمات البلد، لأن مشاكل وأزمات البلد أكبر بكثير من حلها.
ولا أجد طريق سوى تقوية المنظمات السياسية وإجراء حوار بين تلك المنظمات للضغط على السلطة بما لدي من أدوات لإقناعها بعمل إصلاحات تدريجية.
مساحة المعارضة
في ظل ذلك التوجه التشريعي، والتغييرات الأخيرة.. هل تتوقع أن تفقد المعارضة المساحات التي حصلت عليها مؤخرًا؟
إذا فقدنا تلك المساحة سيكون الثمن كبيرًا على السلطة.
ومن المفيد للدولة كدولة ألا نفقد كمعارضة هذه الخطوات التي حدثت وأن نعود للخلف مرة أخرى، لأن هذه الخطوات صمام أمان للمجمتع ككل.
يجب على بعض قوى المعارضة أن تتجاوز الجملة الصوتية المتكررة: "أين أنتم يا بتوع الحوار؟"، ويجب على كل قوى المعارضة أن تحدد أولوياتها الآن جيدًا.
لا يوجد أهمية للبرلمان
ما تقييمك لأداء البرلمان ككل في العقد الأخير؟
منذ متى والبرلمان مهم في مصر؟.
منذ عام 1954 والبرلمان أو ما كان يسمى حينها بمجلس الأمة، أهميته هي أن يتحدث عدد من النواب عن بعض مطالب المواطنين مثل الدواء والطعام وأمور مشابهة.
السلطة التشريعية تاريخيًا غير مؤثرة في مصر، لن تجد مثلًا سلطة تشريعية في تاريخ الأمة استطاعت عزل حكومة، أو استطاعت أن تخلق تشريعات قوية في مصر.

السلطة التشريعية هى جزء مهم لإدارة الدولة حتى يقال أن لدينا سلطة تشريعية، فلابد أن يكون هناك سلطة تشريعية وسلطة تنفيذية وسلطة قضائية.
دولة مبارك ومن قبلها السادات كانت تتعامل مع السلطة التشريعية بأنها "حاجة كويسة، ناس بتطلع في التليفزيون تنتقد، لكن لو نكدوا علينا نحل البرلمان"، بينما لم يتحمل الرئيس السادات أن ينتقد 12 عضوًا لإتفاقية كامب ديفيد فقرر حل البرلمان، كذلك مبارك، لكن السلطة الحالية غير مهتمة بوجود البرلمان من الأساس.
كما أن المعارضة تتعامل مع البرلمان في مصر بأنه شيء مهم جدًا، ووقت الانتخابات هي فرصتها للكلام مع الناس، وبناء منظمات سياسية فيه عبر نوابها.
حزب الكرامه مثالًا، تم انشاؤه بعد الأداء الرائع الذي قام به حمدين صباحي في البرلمان، وكذلك حزب التجمع، عبر الاعتماد على فكرة إدخال ناس للبرلمان لعمل دعاية لمنظماتنا السياسية، وخلق زعماء داخل البرلمان، وهناك زعماء تاريخيين تم خلقهم داخل البرلمان مثل البدري فرغلي ومحمد عبد العزيز شعبان وحمدين صباحي وعادل عيد وغيرهم الكثيرين.
مدى احترام الدستور
كيف ترى تأخير البرلمان الحالي في اصدار القوانين المكملة للدستور؟
لا توجد قوى سياسية أو اجتماعية في مصر، تُشعر السلطة بأنها يمكن أن تصدر قرارات من أجلها، بينما تشعر الدولة المصرية بأن المعارضة تافهة.
أما بخصوص قانون الأحوال الشخصية، فلو أرادت السلطة إصداره لن تستطيع، والمجتمع ما زال غير متقبل أي تغيير، حتى إذا كانت لدى السلطة رغبة في إصدارها.
هناك خطأ تاريخي وقعت فيه القوى الديموقراطية، وهو تغيير دستور 1971.
ومعركة الدساتير غير مهمة في مجتمع مثل مصر، فبالرغم من أننا دولة عريقة وكبيرة، لكن موضوع الدستور ليس بألولوية لدينا.
ومن مشاكل القوى الديموقراطية في مصر عندما قامت ثورة يناير، أنها تصورت أن يناير تأسيس لجمهورية جديدة، وأنها تحاكي الثورات التي حدثت في أمريكا الاتينية وأوربا، ولم تسأل نفسها: هل نُشبه أمريكا اللاتينية؟
يجب أن نطالب بتطبيق الدستور وضروري أن نطالب بإقرار القوانين المُكملة للدستور، لكني لا أعتقد أن الأوضاع مهيئة لتطبيق تلك المسائل، وهناك قوانين إذا صدرت ستكون سيئة جدًا.
قانون الانتخابات
بدأت الحركة المدنية معركة الانتخابات البرلمانية مبكرًا .. كيف ترى تشكيلها لتحالف مستقل؟
إنهم يقودون معركة على الانتخابات البرلمانية، بالرغم من عدم وجود قانون انتخابات بعد.
لا أدري لماذا تلك المعركة؟ وهذا ماحدث أيضًا في انتخابات الرئاسة.
تركت تلك المعارضة الحديث عن قانون الانتخابات البرلمانية، ولم تُحدث زخمًا على الموضوع ولم تحاول إقناع السلطة أو الحديث عبر الإعلام عن القانون، وكل ما يهمها هو عدم خوض الانتخابات على القائمة المطلقة، وهذا لا يعني أني أوافق على طريقة القائمة المطلقة.

هناك تيارات من المعارضة لديها كفاءة في تحويل الوضع إلى معركة شخصية، فإذا شاركوا في الانتخابات تكون جيدة ونزيهة، بينما إذا شارك غيرهم يكون "كومبارس" والانتخابات مسرحية.
البعض منهم، يعيب على قوة معينة، أنها خاضت انتخابات رئاسة ليست حرة ونزيهة، بالرغم من أن هؤلاء خاضوا انتخابات عام 2014 وبشروط أسوأ من تلك.
حزب الكرامة وهو حزب محترم وأنا أقدر حمدين صباحي والراحل أمين اسكندر، وهناك البعض من جيل السبعينات يمثلون لي أبطال معارضة مبارك، هذا الحزب عقد تحالف مع الإخوان المسلمين بعد الثورة وخاض انتخابات مجلس الشعب، وقالوا: هذا تكتيك سياسي.
هل عندما تستخدم التكتيك السياسي يكون جيدًا لك وعندما أستخدمه أنا يكون سيئًا؟.
لابد أن تعي المعارضة أن تكتيكاتها من الممكن أن تكون مخالفة لبعضها البعض.
في العام 2014 انتخبت حمدين صباحي، ومن كان يتطاول على حمدين ويقول أنه "كومبارس" كنت أقف ضده، لكن عندما يٌسمح داخل الحركة المدنية من أطراف وقيادات بإتهام شرفاء من جيلهم وأشخاص بأنهم "كومبارسات"، فهو عيب.
ثم كيف توافق الحركة المدنية على تشكيل تحالف انتخابي مع شخص قام بفصل الصحفيين والذين حصلوا على أحكام ضده؟.هذا غريب، ثم تجلس الحركة في منزله وتسميه بيت الأمة.
حرية الانتخابات ونزاهتها
في ظل الواقع الراهن.. كيف تستشرف ظروف عقد الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
هناك فرق بين حرية الانتخابات ونزاهتها.
لم تحدث انتخابات حرة في مصر بشكل كامل قبل ذلك.

ومعني انتخابات حرة، أنه توجد منظمات سياسية حرة، وقضاء مستقل، ومجتمع مدني مستقل، ويوجد آليات تنفيذ محددة من اللجان المشرفة على الانتخابات، وأن يسمح للمواطنين ببناء منظمات سياسية، وألا يكون هناك حالة من الخوف لدى المواطنين.
أما في إطار النزاهة يمكن أن نفرض نزاهة العملية الانتخابية، فيما لن نستطيع فرض حرية العملية الانتخابية في مصر.
نظام ثلاثي
ما هو النظام الانتخابي الأنسب من وجهة نظرك؟
في رأيي النظام الأنسب هو أن يكون هناك قائمة نسبية وقائمة مطلقة وفردي، بسبب عدم قدرتي على فرض القائمة النسبية على السلطة، لا أمتلك القوة لفرض ذلك، وهناك استحقاقات دستورية تفرض وجود قائمة مطلقة، والنظام الفردي أساسي وسيظل موجودًا.

ويجب على المعارضة، الضغط على السلطة بطرق مختلفة، كي تقنعها أهمية أن يكون هناك جزء من نظام الانتخابات للقائمة النسبية.
الأساس في الانتخابات البرلمانية المُقبلة، يجب ألا يكون ليس فقط في الحصول على مقاعد من عدمه، ولكن أهم ما فيها هو تحسين شروطها عن 2020، وأرى أن الظروف مهيأة لأن يحدث تصالحًا بين أطراف المعارضة، وأن تحاول تقديم مشروع قانون انتخابات بصرف النظر عن رفضه أو قبوله.
وأتمنى أن تكون الإنتخابات المقبلة أفضل من انتخابات 2020، أرى فيها مرشحين منتسبين للمعارضة أكثر جذبًا يتواصلوا مع المواطنين، ويمكنهم الوصول لأجيال مختلفة.
لابد من نزول الجيل الجديد الانتخابات، على أن توفر لهم المعارضة المصرية كافة السبل لتمكينهم من التواصل مع المواطنين.
للأسف، نحن في دولة لا يوجد بها انتخابات محليات من العام 2007 حتى ولو مزورة، ولا مجالس شعبية محلية، أو نقابات عمالية، وجزء كبير من أزمة المعارضة المصرية أن كواردها لم تشتبك مع المحليات أو النقابات العمالية.
المراجعة الأممية غير مجدية
نذهب للملف الحقوقي.. ما تعليقك على المراجعة الدورية الأممية لملف حقوق الإنسان بمصر؟
في رأيي أنها مسألة غير ذات أهمية، فتلك المراجعة لم تحدث فرقًا ولم تغير شيئًا، وبالتالي لن يحدث جديدًا.
والناس غير مدركة بعد لما حدث في غزة، فهو يشبه ماحدث على أيدي النازيين والفاشيست في الحرب العالمية الثانية، ولا يمكن لأي دولة أن تتهم أخرى بأنها ليست ديموقراطية في ظل مايحدث.

الاستراتيجية الوطنية لحقوق الانسان والحوار الوطني "انتهوا"، فهناك مشروعات يمكن أن نأخذ منها ما نريده وبعدها تكون قد انتهت، وهذا ينطبق على الحوار والاستراتيجية الوطنية. لقد حصلت المعارضة منهما على مكاسب بسيطة.
المسألة ليست مثالية .
أرى أنه يجب الآن غلق ملف مجموعة أحمد طنطاوي والإفراج عن الشباب الذين تظاهروا تضامنًا مع الشعب الفلسطيني.
في هذا الإطار بالتحديد، أنا سعيد بما حدث في مهرجان القاهرة السينمائي، لأنه من الصعب الآن وجود كيان رسمي يُمكنه إعلان تضامنه مع الشعب الفلسطيني، وسعيد بما يحدث من نجاح للمقاطعة التي يقودها أطفالنا.
ما يحدث في غزة سُيحدث هزيمة للقوى التقدمية، وكل الداعين لحقوق الإنسان لفترة كبيرة جدًا في العالم. هناك دول في الغرب ألقت القبض على شباب أعلنوا تضامنهم مع الشعب الفلسطيني.
المجلس القومي لحقوق الإنسان
ماذا بعد انخفاض التقييم الدولي المجلس القومي لحقوق الإنسان؟
لابد من تغيير قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان، ولابد من تغيير اللائحة.
آلية عمل المجلس قائمة على رصد المخالفات في ملف حقوق الإنسان وإبلاغ السلطة بها، وأتذكر أني قرأت تقرير المجلس عن أحداث رابعة وفي رأيي أنه متوازن جدًا.

العفو الرئاسي
هل نحتاج إلى تفعيل مسار العفو الرئاسي؟
سنظل دائما نطالب بالإفراج عن المحبوسين، وخصوصًا من لم يرتكبوا جرائم عنف، سواء محكوم عليهم فيحصلون على عفو رئاسي أو محبوسين احتياطيًا ويخرجون.

لا يمكن أن أطلب الإفراج لكل المحبوسين وألا أطلب الإفراج عن علاء عبد الفتاح، ووالدته الدكتورة ليلى سويف تقدم نموذجًا ملهمًا لأنها لم تطلب شيء من أحد ولم تتطاول على أحد، وتقابل جميع المنتمين لكل الأطياف السياسية، وعند سؤالها عما تريد تقول: "لا أريد شيء لنفسي".
أتمنى أن يصدر رئيس الجمهورية قرارًا بالعفو عن كل المحكوم عليهم في قضايا ليست متعلقة بالعنف، وإفراج عن كل من تم حبسه في قضايا الرأي والتعبير.
خالد علي مرشح رئاسي مناسب
ماذا عن انتخابات الرئاسة بعد 2030.. هل المعارضة مستعدة ولديها بديل ؟
يجب على القوى المصرية الديموقراطية الاستعداد من الآن للانتخابات الرئاسية 2030.
ليس بالمهم أن تنجح أو تفشل، فالتغيير عمل تراكمي.

وخالد علي مرشح يصلح لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة بالنسبة لي لأنه تعلم ونضج وخاض من تجاربه، كما يوجد آخرين يصلحون مثل حسام مؤنس وأحمد ماهر، بشرط أن يكونا على فهم لما يقومان به وما يخوضانه، وأن يقدما خطابًا لايقضي على فرصهما ويدفع لحبسهما.
التطور الديموقراطي في مجتمع مثل مجتمعنا، حدث له انتكاسة كبيرة من بعد 2014، ويجب أن يكون بالتدريج، لأن ما نقوم به هو من أجل أجيال أخرى قادمة.
غزة ولبنان
نذهب للبعد الإقليمي .. ماذا بعد رسوب الهيئات الأممية في التصدي لما يحدث في غزة ولبنان؟
نحن أمام نظام عالمي مُنهار.
الأمين العام للأمم المتحدة الموجود حاليًا، هو أشجع أمين عام رأيته في حياتي، لأنه يمتلك من الشجاعة ما جعله يقف على معبر رفح، ويطالب بوقف الحرب ضد غزة.

منظمة الأمم المتحدة ليست منظمة إجبار، واليمين الشعبوي المحافظ يؤثر على منظماتها من أجل حماية إسرائيل.
وفي ذلك المشهد.. أعتقد أن هناك منظمات حقوقية سقطت.
هل نحن بصدد تأسيس أممي جديد؟
لا أستطيع أن أحدد ذلك بشكل واضح، لأن تأسيس أممي جديد يتطلب قوى تقدمية قوية، وتواجد أقوى لأنصار السلام أقوى.
لكن أتوقع أن ما بعد 7 أكتوبر، لن يكون كما كان قبله.
ما تصوراتك لما قد يحدث ؟
لا أمتلك خبرات كافية أستطيع أن أقدم بها تصورًا، لكن ما أراه الآن أن التيار اليميني الشعبوي المحافظ خاصةً بعد نجاح ترامب، سيتعزز ويقوى، في ظل وجود حركات المقاومة وهو ما يعني مزيد من المواجهات والعنف.
أتوقع سوف تمر هذه المنطقة بمرحلة جديدة من العنف. لا يمكن تصور أن قتل الشعب الفلسطيني سيمر بدون ثمن، ليس في المنطقة بل في العالم، وثنائية الاختيار بين إيران أو إسرائيل لن تظل هكذا، ستتشكل تيارات قوى ديموقراطية جديدة.
في ظل ذلك .. إلى أين تتجه مصر؟
أنا لا أعلم إلى أين تتجه مصر.
كل ما أعرفه أني رجل سياسي، لن أقدم خدمات أو أقوم بأشياء أخجل منها، ولن أزايد على أحد، ولن أقول مجرد كلام لإراحة ضميري، وسأظل أردد أننا نحتاج إلى جيل جديد يكون قاطرة للتغيير.
الأزمة الاقتصادية التي نمر بها تسبب لي رعبًا بحيث لا أستطيع التفكير في تبعاتها.

لم أرى في حياتي أزمة اقتصادية مرت على البلد بهذه الطريقة، ولم أقرأ أن حدث هذا من قبل، ولا اعلم ما طريقة التعامل مع ذلك؟
الحديث عن الانفجار الاجتماعي لا يعني أن يتبعه إصلاحات، بالعكس، الوضع سيكون أسوأ، ولذلك لابد من وجود أطراف من السلطة وأطراف من المعارضة تعلم جيدًا أنه إذا حدث انفجار اجتماعي سيؤدي لكارثة إذا لم يوجد قوى تستوعبه.