ألم وخوف وفلوس.. تكلفة عمليات "التجميل" للعابرين/ات جنسيًا

 

يضطر بعض العابرين/ات جنسيا لإجراء عمليات تجميل، بسبب الأفكار المغلوطة والشائعة عنهم. أنهم أشخاص استيقظوا من النوم فجأة وقرروا تغيير جنسهم من رجل إلى امرأة أو العكس، أو إجراء عملية تجميلية ليصبحوا إما رجالًا أو نساءً ليرضوا المجتمع.

على الرغم من أن تلك الأفكار غير منطقية؛ لكنها تدفع أفراد من مجتمع الميم عين، لإجراء جراحات تجميلية لتغيير شكلهم. خاصة العابرين/ات ليتوافقوا مع الرؤية النمطية للمجتمع عن الرجل والمرأة. ذلك الأمر الذي قد يكلفهم حياتهم/ن.

اقرأ أيضا: ما بين البتر وآمال الترميم نساء تائهات

لمحة عن أجساد العابرين/ات

 

يعاني بعض العابرين/ات وذوي الهويات الجندرية المختلفة الكثير من المشاكل. كأن يرفضهم المجتمع المحيط أو يضطرون لترك الدراسة أو العمل بسبب مظهرهم/ن غير التقليدي. بالإضافة إلى صعوبة إجراء العمليات التصحيحية أو الحصول على الهرمونات اللازمة لتأكيد الجنس. 

وفيما قد يجري البعض تلك العمليات، لكن يظل المجتمع رافضًا لهم/ن، مما يدفعهم/ن -أحيانا- إلى اللجوء لعمليات تجميل. سواء في الوجه أو الجسد، فيدخلون في دوامة من الإجراءات الطبية والتكاليف المادية لإرضاء المجتمع قد تكلفهم/ن حياتهم/ن.

البعض الآخر يلجأ للبوتوكس والفيلر لإجراء تعديلات في الوجه للحصول على مظهر أكثر أنوثة أو ذكورة وفقا لتقييم المجتمع.

 

عمليات مؤلمة والثمن غال

في تصريحات لمنصة "فكر تاني"، قالت "ن.م" وهي إحدى العابرات جنسيا، إنها راضية عن شكلها الحالي، إلا أنها دائما ما كانت تتعرض للانتقاد والرفض. ما اضطرها للخضوع لجراحة "نحت الفك" كلفتها 50 ألف جنيه مع حقن بوتوكس وفيلر بـ 15 ألفا أخرى.

كانت "ن.م" محظوظة لأنها استطاعت تحمل التكلفة؛ لكن رفيقتها في السكن وهي عابرة -أيضًا- لم تستطع تحملها، فتغاضت عنها.

وأضافت "أعتقد أن جراحات التأكيد الجندري التي أجريتها لم تكن مؤلمة بقدر عملية التجميل ومضاعفاتها. خضعت لعملية نحت الفك والذقن. تألمت كثيرا وكان حظي عثر. أصبت بعدوى بعد الجراحة، استلزمت رحلة طويلة من الألم والأدوية والإقامة بالمنزل حتى تعافيت".

على الرغم من ذلك؛ "ن.م" -حاليا- مقتنعة أن العملية لم تكن ضرورية وأجرتها فقط استجابة للضغط المجتمعي. كما تتمنى من العابرين/ات ألا يخضعوا لنفس الضغط الذي رضخت له وندمت على تبعاته.

اقرأ أيضا: ما هو العبور الجنسي وما يتعلق به من مفاهيم؟

الضرورة الطبية

أما عن أطباء التجميل فهي فئة بها الصالح والطالح ومنهم من يستغل المرضى بغير ضرورة طبية، فقط للكسب المادي. البعض -لسوء حظه- من العابرين/ات قد يصادف عيادات ذوي مستوى متدن من الاهتمام والتعقيم. ما قد يتسبب في عدوى أو احتمالية انتقال أمراض خطيرة.

تحدثت منصة "فكر تاني" مع طبيبة تجميل "م.ح" تعاملت مع حالات من العابرين/ات في عيادتها الخاصة وعن احتمالية تعرضهم/ن للاستغلال. وقالت إن بعض أطباء التجميل يستغلون حاجة العابرون/ات للقبول، والرغبة في شكل مثالي ومعياري.

وأضافت "أثناء مسيرة عملي، وجدت أن أكثر من شخص منهم ليسوا بحاجة إطلاقا لأي جراحة تجميلية؛ لكن يحتاجون للقبول. كنت أكتفي بابتسامة وأصف الشخص أنه جميل ولا يحتاج لأي تجميل. كان البعض يقتنع؛ بينما من لا يقتنع يذهب إلى طبيب آخر. ضميري المهني يمنعني من استغلال فئة مضطهدة مجتمعيا، بغية الحصول على مكاسب مادية، فهو أمر غير أخلاقي".

اقرأ أيضا: كيف تعامل المصري القديم مع الهويات الجنسية؟ 

أشهر عمليات التجميل للعابرين/ات

 

يتطلب الأمر من العابرات جنسيًا الكثير من الجراحات والإجراءات الطبية ضمن جراحة التأكيد الجندري. تساعد على تحقيق توافق أفضل بين جسم الشخص وهويته الجندرية.

وتتضمن خيارات التجميل تلك -وفقا لـ "مايو كلينيك" وهو موقع طبي متخصص- إجراء جراحة لتكبير الثدي. تتكلف العملية ما يقرب من 30 ألف جنيه مصري. ويمكن إجراؤها باستخدام الغرسات أو وضع موسعات الأنسجة تحت أنسجة الثدي أو زرع دهون من أجزاء أخرى بالجسم داخل الثدي.

غير أن هناك جراحات سفلية ضرورية مثل استئصال الخصيتين أو الخصيتين والقضيب، وتكوين مهبل وشفرين وبظر. تتكلف تلك الجراحة ما يقرب من 35 ألف جنيهًا مصريًا. تبدأ باستئصال الخصيتين ويمكن أن تُجرى باستخدام مخدر موضعي. وفيها يفتح الجراح شقًا في كيس الصفن ويستأصل الخصيتين من هذه الفتحة.

عادة ما تجرى عملية استئصال الخصيتين كجزء من جراحة "رأب المهبل"، غير أن البعض يفضلون إجراءها وحدها دون جراحة أخرى للأعضاء التناسلية.

"رأب المهبل" هو عملية تكوين المهبل جراحيًا للعابرات. في هذه العملية يُستأصل الخصيتين، ثم يستخدم جزء من جلد القضيب وكيس الصفن لتكوين قناة المهبل ويستخدم الجلد لتكوين الشفرين. كما يستخدم طرف القضيب والأعصاب التي تغذيه لتكوين البظر جراحيًا.

جراحات قد تؤدي إلى الوفاة

في عام 2020، أبلغت الجمعية الأمريكية لجراحي التجميل عن زيادة بنسبة 29٪ في الجراحات التجميلية بين الرجال في أمريكا. كذلك بلدان أخرى.

بينما قالت الجمعية البريطانية لجراحي التجميل، إن هناك ارتفاعا بنسبة 18٪ في عمليات شد البطن التي أجريت للرجال في عام 2018. ويُعتقد أن الرجال المثليين هم أحد قواعد العملاء الأسرع نموًا في صناعة الجراحات التجميلية.

على الرغم من ذلك، يصعب الحصول على بيانات دقيقة لأن الجراحين نادرًا ما يسألون المرضى عن ميولهم الجنسية

فيما أفاد جراحو تجميل أصدقاء لمجتمع LGBTQ+ أن الإجراءات التجميلية الأكثر شيوعًا هي شفط الدهون، أو إزالة الشعر بالليزر، أو زراعة عضلات الصدر أو الساق، أو حقن البوتوكس.

يلجأ بعض أفراد مجتمع الميم عين إلى إجراءات تجميلية، ليست ضرورية؛ لكن يفضلونها لإعطاء الشكل الذي يتوافق مع نوعهم الذي يشعرون به. ومن هذه الإجراءات، تأنيث الوجه مثل إزالة تفاحة آدم (للعابرات) وقد تتكلف حوالي 25 ألف جنيه مصري ونحت الذقن أو تكبير الشفاه، أو عمليات لتذكير الوجه للرجال (للعابرين) وهي العكس من الأولى. بالإضافة إلى عمليات تغيير طبقة الصوت.

وفقا لموقع "مايو كلينك" بعض هذه الجراحات له مخاطر، مثل احتمال حدوث النزيف والإصابة بالعدوى وحدوث رد فعل تجاه التخدير أو تأخُّر التئام الجروح وتراكم السوائل تحت الجلد.

وقد يحدث تغيّرات في إحساس الجلد مثل الألم الذي لا يتوقف أو الإحساس بالوخز أو نقص الإحساس أو الخَدَر. كذلك تلف أنسجة الجسم أو موتها مثلما يحدث في أنسجة المهبل أو الشفرين. بالإضافة إلى مخاطر أخرى مرتبطة بالإصابة بجلطة دموية في أحد الأوردة العميقة، أو في أحد شرايين الرئة.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة