الخلايا الجذعية والطب التجديدي

0
443

أعلن فريق من الباحثين في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة أنّهم ابتكروا أول هياكل اصطناعية شبيهة بالأجنة البشرية في العالم باستخدام الخلايا الجذعية، ومن دون الحاجة للبويضات، والحيوانات المنوية.

ولا تزال الهياكل في المراحل الأولى من التطوّر البشري، إذ لا تتمتّع بقلبٍ نابض، أو دماغ.

ولكن، يرى العلماء أنّها قد تساهم يومًا في تعزيز فهم الأمراض الوراثية، أو الأسباب المؤدية للإجهاض.

وأثار البحث أسئلة قانونية وأخلاقية مهمّة، وخاصة أن العديد من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة، لا تتمتع بقوانين خاصّة لتنظيم إنشاء أو معالجة الأجنة الاصطناعية.

وتحدّثت الدكتورة ماجدالينا زرنيكا-جويتز عن الدراسة في عرضٍ تقديمي خلال الاجتماع السنوي للجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية في مدينة بوسطن الأمريكية.

وأشارت زرنيكا-جويتز، وهي أستاذة في علم الأحياء والهندسة البيولوجية في معهد “كاليفورنيا” للتكنولوجيا، وجامعة “كامبريدج”، إلى أن البحث تم قبوله في مجلة علمية مرموقة، ولكن لم يتم نشره بعد، وكانت صحيفة جارديان أوّل من أورد تقريرًا عن البحث.

وقالت زرنيكا-جويتز إنّ الهياكل الشبيهة بالأجنة، والتي تزعم أنّ مختبرها قد نجح في إنشائها، نمت من خلايا جذعية جنينية بشرية تم تشجيعها لتتطوّر إلى ثلاث طبقات مختلفة من الأنسجة، تشمل خلايا عادةً ما تُطوّر كيس المخ، والمشيمة، والجنين ذاته في النهاية، مضيفة أن الهياكل الشبيهة بالأجنّة التي أنشأها مختبرها تُعتبر أيضًا أولى هذه الهياكل التي تحتوي على خلايا جرثومية تتطور إلى بويضات وحيوانات منوية.

وأوضحت زرنيكا-جويتز: أودّ فقط أن أؤكد أنّها ليست أجنّة بشرية”، لافتة إلى أنها عبارة عن (نماذج أجنّة)، ولكنها مثيرة للغاية كونها تشبه إلى حدٍ بعيد الأجنة البشرية، ولكونها طريقة مهمة للغاية لاكتشاف سبب فشل العديد من حالات الحمل.

وأكّدت أنّ هدف بحثها ليس خلق الحياة، بل منع فقدانها، وفهم سبب فشل الأجنة في النمو بعد الإخصاب، والزرع.

وأكدت كذلك الجارديان إن الدافع وراء هذا العمل هو أن يفهم العلماء فترة الصندوق الأسود من التطور، والتي سميت بهذا الأسم لأنه لا يسمح للعلماء إلا بزراعة الأجنة في المختبر لمدة تصل الي 14 يوما بشكل قانوني، ثم يلتقطون تطور الأجنة عن بعد بالنظر في فحوصات الحمل والأجنة المتبرع بها للبحث.

وذكرت ماجدالينا أنّه على حد علمها، هذه هي المرّة الأولى التي يتم فيها تكوين نموذج لجنين بشري يتمتّع بثلاث طبقات من الأنسجة.

ولكن رُغم محاكاتها لبعض سمات الجنين الطبيعي، إلا أنّها شدّدت على أنّه لا يحتوي على جميع سماته.

وفي الوقت الحالي، تتواجد النماذج الصناعية للأجنة البشرية داخل أنابيب الاختبار.

وسيكون من غير القانوني زرع إحداها داخل الرّحم، وقد أظهرت الأبحاث التي أُجريت على الحيوانات، وذلك باستخدام الخلايا الجذعية من الفئران والقردة، أنّه حتّى عندما حاول العلماء زرعها، فإنها لن تنجو.

وقد يعود سبب ذلك لعدم اكتشاف الباحثين كيفيّة محاكاة ظروف الحمل بشكلٍ كامل.

ودعونا في سبيل ذلك نستوضح بعض المفاهيم..

ما هي الخلايا الجذعية؟

الخلايا الجذعية هي المواد الخام للجسم، فهي الخلايا التي تتولد منها جميع الخلايا الأخرى التي تؤدي الوظائف المتخصصة، وتنقسم الخلايا الجذعية في ظل الظروف المُناسبة في الجسم أو المختبر لتكوّن مزيدًا من الخلايا تسمى الخلايا الوليدة.

وهذه الخلايا الوليدة إما أن تصبح خلايا جذعية جديدة أو خلايا متخصصة (متمايزة) ذات وظيفة أخرى أكثر تخصصًا مثل خلايا الدم أو خلايا الدماغ أو خلايا عضلة القلب أو الخلايا العظمية، ولا تتمتع خلايا أخرى في الجسم بهذه القدرة الطبيعية.

ما المقصود بالعلاج بالخلايا الجذعية “الطب التجديدي”؟

العلاج بالخلايا الجذعية – يُعرف أيضًا باسم الطب التجديدي – استجابة إصلاح الأنسجة المريضة أو المختلة وظيفيًا أو المصابة باستخدام الخلايا الجذعية أو مشتقاتها، وهذه من أحدث الابتكارات في مجال زراعة الأعضاء، وهي تُجرى باستخدام الخلايا بدلاً من أعضاء المتبرعين محدودة التوافر.

ويعمل الباحثون على زراعة الخلايا الجذعية في المختبرات. وتوظّف هذه الخلايا الجذعية لتُستخدم خصيصًا في أنواع معينة من الخلايا، مثل خلايا عضلة القلب، أو خلايا الدم، أو الخلايا العصبية.

ويمكن بعد ذلك زراعة الخلايا المخصصة في المريض. فعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص مصابًا بمرض في القلب، يمكن حقن الخلايا في عضلة القلب، وقد تساهم بعد ذلك خلايا عضلة القلب السليمة المزروعة في إصلاح عضلة القلب المُصابة.

وقد أوضح الباحثون أن خلايا النخاع العظمي لدى الكبار والموجهة لأن تُصبح خلايا تشبه القلب قد تُصلح أنسجة القلب، ولا يزال الباحثون يجرون المزيد من الأبحاث.

لذا ما يقوم به الباحثون في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، وما قالته الدكتورة ماجدالينا زرنيكا-جويتز عن الدراسة، هو في صميم (الطب التجديدي)، الذي يهدف إلى اكتشاف وتطوير علاجات جديدة ومبتكرة لمجموعة واسعة من الأمراض، بما في ذلك الأمراض النادرة والمستعصية، فهو علم الطب الذي يلعب دوراً متزايد الأهمية في السنوات العشر الأخيرة.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here