من يستحق فعلًا حمل كارنيه نقابة الصحفيين، والقيد على جداولها؟ هذا السؤال، الذي يبدو بديهيًا، هو نفسه ما عجز مجلس نقابة الصحفيين عن الاتفاق على إجابة واحدة له طوال ثلاثة اجتماعات متتالية، إذ يرى فريق داخل المجلس أن القيد يجب أن يُحصن بشروط صارمة تمنع تسلل غير المستحقين إليه، بينما يرى فريق آخر أن المعيار الأهم هو منح الصحف فرصة تقديم أوراق محرريها دون تعقيد، وبين الفريقين تتوالى الاتهامات المتبادلة عن بيع عقود التعيين والسمسرة في بعض الصحف، وسط ضغط متصاعد من الجمعية العمومية للصحفيين التي تطالب بحسم هذا الجدل بإصلاح جذري لـملف القيد.
وتكشف "فكر تاني" من خلال حديثها مع 4 مصادر نقابية مختلفة التوجهات بمجلس النقابة، تفاصيل هذا الصراع بمحطاته المتعددة، بدءًا من الخلافات حول تحديد الموقف من بعض الصحف، مرورًا بقصة التسجيلات الصوتية التي تشير إلى قيام صحف معينة بالتحصل على أموال بالمخالفة للقانون لقيد أصحابها في جداول النقابة، ووصولًا إلى الحزمة التي يراها البعض حلًا جذريًا لملف لم يجد بعد طريقه إلى الإصلاح الحقيقي.
عودة عودة شبانة تُشعل الخلاف من جديد
في الاجتماع الأخير لمجلس النقابة، عاد محمد شبانة عضو المجلس إلى الحضور بعد غيابه عن 3 اجتماعات متتالية، وطالب بمنح الفرصة للصحف لتقديم أوراق محرريها على أن تتولى "فرز" المتقدمين لجنة القيد برئاسة حسين الزناتي وعضوية هشام يونس ومحمد يحيى يوسف. غير أن هذا الطرح لم يمر دون اعتراض، إذ وصف مصدر نقابي ما يريده "شبانة" بأنه عملية هدم لكل ما ناقشه المجلس من مشكلات خطيرة في ملف القيد طوال الاجتماعات التي غاب عنها.
وفي مواجهة هذا الموقف كشف محمود كامل عضو المجلس خلال الاجتماع نفسه عن تسجيلات صوتية حصل عليها، وعُرضت في إحدى اجتماعات المجلس السابقة، تناولت أحاديث عن بيع عقود التعيين وطلب أموال والسمسرة في إحدى الصحف الأسبوعية، إضافة إلى التحريض على مجلس النقابة، وهي تسجيلات أرسلها إليه صحفيون طلبوا عدم الإفصاح عن أسمائهم.
ودفع هذا الكشف "شبانة" وفق ما نقله مصدر نقابي إلى التعليق بقوله "وإيه يعني؟.. ما 60% من الصحف تبيع العضوية"، وهي عبارة استنكرها كامل في حينها، مطالبًا بتسجيلها رسميًا في محضر الاجتماع، ومطالبًا "شبانة" بالكشف عن الجرائد المتورطة في تلك الممارسات التي تصل إلى حد الجريمة لإيقاف القيد منها، خاصة أن "شبانة" عضو في مجلسي نقابة الصحفيين والشيوخ، وهو ما يجعل صمته على تلك المخالفات أمرًا غير مقبول في نظر كامل.
أجرت "فكر تاني" اتصالات وأرسل رسالة إلى "شبانة" للرد على ما جاء في التقرير من خلافات حول ملف القيد، لكنه لم يستجب بكافة طرق الاتصال المتاحة.
شكوك حول التسجيلات تعيد فتح الجدل
لم يتوقف الخلاف عند هذا الحد، فقد شكك عبد الرؤوف خليفة وكيل النقابة لـ"التسويات" في تلك التسجيلات التي عُرضت في الاجتماع قبل الأخير، متسائلًا "إيه يضمن لنا أنها حقيقية.. ما يمكن تسجيلات مفبركة"، بحسب ما نقله مصدر لـ"فكر تاني". وأكد خليفة في حديثه المباشر مع "فكَّر تاني" عدم اعترافه بهذه التسجيلات، موضحًا "مش هنفضل نجري وراء كل جورنال عشان نعرف بياخد فلوس ولا لأ"، ومشددًا على أن "لجنة القيد" هي وحدها المنوط بها تحديد المستحقين الذين يحق لهم الانضمام إلى الجداول النقابية، وأن لا أحد يمكنه إجبار هذه اللجنة على قيد جميع المتقدمين لجدول "تحت التمرين".
بيد أن أزمة التسجيلات لم تقف عند حدود المشادات الكلامية، فقد هدد محمود كامل في الاجتماع الأخير بأنه إذا قُبل القيد من الصحيفة التي جرت فيها التسجيلات، فسيصدر بيانًا للجمعية العمومية يكشف فيه ما دار من كواليس داخل المجلس، مشيرًا إلى وجود "سكرينات" ضد صحيفة أسبوعية أخرى متورطة أيضًا في بيع عقود التعيين.
ورغم حدة هذا التهديد أكد مصدر نقابي آخر أنه لا توجد حتى الآن شكاوى رسمية وصلت إلى النقابة بشأن بيع عقود التعيين، مضيفًا أن اللجنة الجديدة لـ"تحت التمرين" تحاول قدر الإمكان تشديد الضوابط دون ظلم الصحفيين الحقيقيين، لا سيما مع ندرة فرص التعيين في صحف الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية والمؤسسات الصحفية القومية، مرجحًا أن تكون المعاقبة موجهة للجرائد المخالفة لا للمتدربين الذين يمارسون المهنة بصورة حقيقية.
اليوم السابع في مرمى إيقاف القيد
امتد الخلاف إلى ملف آخر حين طالب عبد الرؤوف خليفة بإيقاف القيد من صحيفة اليوم السابع، مستندًا إلى وجود مذكرات ضد الجريدة ترتبط بأحداث يعود بعضها إلى عام 2022، وفق ما ذكره أكثر من مصدر حضر الاجتماع. غير أن المجلس رفض هذا الطلب بعدما تبين أن المذكرات المقدمة تشمل 5 حالات فقط، وأن غالبيتها ليست حالات فصل تعسفي، فضلًا عن أن معظم المذكرات المقدمة من الزملاء تحمل صيغة مطالبة بتدخل النقابة "وديًا" للعودة إلى العمل، لا شكاوى تفيد بوقوع فصل تعسفي فعلي.
وفي أعقاب هذا الرفض زار وفد من مجلس النقابة ضم النقيب خالد البلشي، وجمال عبد الرحيم السكرتير العام، وعضوي المجلس إيمان عوف ومحمد السيد الشاذلي، صحيفة اليوم السابع، وعقد جلسة مع إدارتها التي أكدت أن زميلين سافرا للعمل بالخارج من دون الحصول على إذن أو موافقة من الجريدة، ما جعل فصلهما قانونيًا بعد انقطاعهما عن العمل وعدم حضورهما التحقيقات. أما الحالة الثالثة فتبين للمجلس أنها مرتبطة بأزمة بين زميل صحفي وأحد قيادات الجريدة، نقل على إثرها الزميل تأميناته إلى صحيفة أخرى، مع وجود شكاوى متبادلة بينه وبين القيادة التحريرية داخل النقابة. وفي المقابل تعهدت إدارة اليوم السابع بتنفيذ الحكم النهائي البات في حالة الفصل الوحيدة المتبقية، بحسب ما أفادت به المصادر.
ولم يتراجع خليفة عن موقفه رغم هذا الرفض، إذ شدد في حديثه لـ"فكر تاني" على ضرورة إيقاف القيد من أي صحيفة تفصل صحفييها دون إشراك النقابة في الأزمة منذ بدايتها، موضحًا أنه طالب فعليًا بإيقاف القيد من اليوم السابع بسبب وقائع فصل جرت دون تدرج في العقوبة، وأن مسؤولية القرار بعد رفض المجلس أصبحت تقع على عاتق المجلس نفسه.
ولم يقتصر موقف خليفة على هذه الصحيفة وحدها، إذ طالب أيضًا بإيقاف القيد من صحيفتي الدستور والمال لوقوع حالات فصل مماثلة فيهما على حد قوله، مؤكدًا أنه سيظل يطالب بإيقاف القيد من أي صحيفة تفصل صحفييها من دون إشراك النقابة إعمالًا للقانون.
صحف معلقة بين التسويات والحسم
وبينما تدور هذه الخلافات على طاولة المجلس، تنتظر عدة صحف مصيرها في القائمة التي منحها المجلس مهلة للحاق باللجنة الجديدة لـ"تحت التمرين"، وتضم هذه القائمة صحيفتي "النبأ" و"اليوم" اللتين تعانيان من عدم الانتظام في الصدور، فيما تنتظر النقابة استكمال التسويات العالقة في صحف "المال" و"أهل مصر" و"العقارية"، بينما أُجل حسم موقف جريدة "بلدنا اليوم" إلى الاجتماع القادم.
وفي موازاة ذلك تعاني صحيفة "الأهالي" الأسبوعية الناطقة بلسان حزب "التجمع" من مديونيات مالية متراكمة لدى النقابة، فيما يبدو المجلس متشددًا بصورة خاصة مع جريدة "الكرامة"، إذ يُرجح ألا يُقبل محررون منها في اللجنة الجديدة، وقد تنضم إلى قائمة الصحف الموقوف قيدها رسميًا. وعلى النقيض من ذلك تمكنت صحيفة "البورصجية" من حل مشكلة عدم الانتظام في الصدور، وباتت تتقدم الآن بأوراق محرريها إلى النقابة، وفق ما ذكره مصدر بلجنة التسويات.
جدل حول شهادات التعليم المفتوح
يتفرع من ملف القيد جدل آخر يخص مصير الحاصلين على شهادات التعليم المفتوح، إذ سبق أن أوصت الجمعية العمومية بعدم قبول عضوية القيد لهؤلاء، باستثناء من حصلوا على شهادة الثانوية العامة أو الأزهرية قبل التحاقهم بالنقابة. غير أن مصدرًا نقابيًا وصف هذه التوصية بأنها غير قانونية ولن تُطبق، معتبرًا أنها تحمل طابع التمييز، خاصة أنها صدرت أصلًا بعد إلغاء نظام التعليم المفتوح نفسه. وأوضح المصدر أنه حفاظًا على المهنة سيجري فحص الملفات جيدًا لرصد الحالات المتقدمة الحاصلة على هذه الشهادات، وإذا وُجدت فسيكون هناك تشديد في الاختبارات الفنية التي تُجريها النقابة لتحديد موقفها من هؤلاء المتقدمين.
ويتفق مصدر نقابي ثانٍ مع هذا الطرح، منتقدًا التوصية ذاتها، ولافتًا إلى أن آلية التصويت عليها جاءت من دون دراسة تفصيلية أو نقاش حقيقي، ومعارضًا أن تُحسم قرارات مصيرية كهذه عبر تصويت الحضور في مسرح النقابة يوم انعقاد انتخابات التجديد النصفي، مرجحًا أن يكون التصويت على مثل هذه القرارات عبر "الصندوق" لا غير.
ويضيف المصدر أن الحاصلين على شهادات التعليم المفتوح ليسوا الأزمة الحقيقية لكونهم أقلية داخل غالبية لجان القيد بالنقابة، وأن جوهر المشكلة يكمن في الحاصلين على مؤهل عالٍ عادي ويتقدمون للقيد من دون ممارسة حقيقية للمهنة أصلًا، مطالبًا بعدم حصر الأزمة في فئة التعليم المفتوح وحدها، ومشيرًا إلى وجود مصورين صحفيين محترفين يعملون في المهنة منذ 10 و15 عامًا، حصلوا على هذه الشهادة قبل التحاقهم بالنقابة أساسًا.
تحذير من التراجع عن الضوابط
أمام هذا التشابك تحذر إيمان عوف سكرتير عام مساعد نقابة الصحفيين وعضو لجنتي التسويات والقيد الاستئنافي، من التراجع عن الإجراءات التي اتخذها المجلس خلال الاجتماعات الماضية لضبط ملف القيد، واصفة أي تراجع محتمل بأنه سيكون "انتكاسة مرعبة" في هذا الملف.
وتوضح عوف، المسؤولة أيضًا عن لجنتي المرأة والحريات بالنقابة، أن ربط ملف القيد بالانتهاء من التسويات العالقة الخاصة بالزملاء لأول مرة كان رسالة واضحة مفادها أن النقابة لن تصمت مجددًا عن وقائع فصل الصحفيين، وأن هذا الربط دفع المؤسسات الصحفية إلى التجاوب مع النقابة لحل مشكلاتها تمهيدًا لقبول القيد منها في اللجنة الجديدة.
وتقول عوف، في تصريحات لـ"فكر تاني"، إن النقابة لن تصمت أيضًا عن وقائع بيع عقود التعيين والسمسرة أو إهانة الجمعية العمومية، موضحة أن ربط قبول القيد من الصحف بإرسال قوائم المتدربين إليها يحقق عدة مكاسب أبرزها منع بيع عقود التعيين والسمسرة، ومنع النزول "بالبراشوت" على المؤسسات الصحفية، إلى جانب مد مظلة الحماية لهؤلاء المتدربين، وتدلل على أهمية هذه الحماية بقولها "بصفتي مقررًا للجنة الحريات بروح النيابات والمحاكم وبشوف الكوارث التي يتعرض لها الزملاء غير النقابيين بسبب عدم تنظيم عملهم داخل المؤسسات، فقوائم المتدربين مهمة في مد مظلة الحماية لهم".
وتلفت عوف أيضًا إلى أهمية إجراءات أخرى بدأت النقابة تطبيقها، مثل مراجعة التأمينات، خاصة مع وجود حالات لا تستحق العضوية في مقابل زملاء خارج النقابة رغم حصولهم على جوائز عالمية عن أعمالهم الصحفية، إضافة إلى أهمية ملف مراجعة الشهادات والمؤهلات، وتختم حديثها بالإشارة إلى أن موضوع الشهادات المزورة كان ملفًا فُتح في فترة نقابية سابقة ثم أُغلق لأسباب مرتبطة بالانتخابات، مؤكدة أن كل الإجراءات التي بدأتها النقابة مهمة، وأن التوقف عنها الآن سيعني فتح القيد لمن لا يعمل في المهنة أصلًا.
رؤية شاملة لإصلاح جذري لم تجد طريقها بعد
من زاوية أخرى يشدد أيمن عبد المجيد وكيل نقابة الصحفيين للتشريعات، على ضرورة تطبيق حزمة متكاملة من الضوابط العامة تُنفذ على الجميع من دون استثناء لإصلاح ملف القيد، معتبرًا أن هذه الحزمة تضمن استقرار الجريدة وحقوق الزملاء والمهنة معًا، ومطالبًا بأن تكون شروطها جامعة مانعة تعكس إرادة نقابية حقيقية للإصلاح.
ويوضح عبد المجيد لـ"فكر تاني"، أن هذه الحزمة تبدأ بضمان بيئة حاضنة لفترة التدريب، إذ من المفترض أن يكون المحرر المُرشح للقيد قد اجتاز فترة تدريب مهني فعلية أثبت خلالها كفاءته المؤهلة لإبرام عقد عمل معه، لا أن يكون ترشيحه لأسباب غير مهنية.
ويربط عبد المجيد ضمان هذه البيئة بتنفيذ المادة 43 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018، التي تشترط في فقرتها الأولى ألا يقل عدد النقابيين في أي صحيفة قائمة أو طالبة ترخيص عن 70% من طاقة العمل الفعلية، مع التزام كل صحيفة بإرسال كشوف المتدربين وتوفيق أوضاع من يثبت كفاءته منهم، مؤكدًا أن على النقابة إلزام كل جريدة بهذه النسبة قبل قيد محررين جدد منها.
ويرى عبد المجيد أن هذا الشرط يحمل مكاسب متعددة، أبرزها قياس القدرة المالية الحقيقية لأي جريدة، إذ لا يمكن لصحفي نقابي أن يعمل بلا أجر أو يدفع تأميناته من ماله الخاص، إلى جانب أن هؤلاء النقابيين سيشرفون على تدريب المتدربين ونقل الخبرة المهنية إليهم، فضلًا عن ضمان جودة المحتوى، وتحقيق إضافة حقيقية للمهنة، والإسهام في الحد من البطالة بين الزملاء.
ويدعو عبد المجيد إلى إجراء دراسات جدوى لسوق العمل ترتبط بسياسات القيد، ضاربًا مثالًا بجريدة أسبوعية تصدر بـ100 محرر، موضحًا أن قوتها العاملة ينبغي أن تصل إلى 150 محررًا، ومفسرًا أن ضبط القيد يجب أن يرتبط بطبيعة الإصدار وعدد الصحفيين المقيدين عليه، فليس من المعقول أن توجد صحيفة لا تصدر أصلًا في السوق ولديها في الوقت نفسه 270 صحفيًا مقيدًا على قوتها، كاشفًا أن هذا العدد يفوق عدد الصحفيين في مؤسسة دار الهلال القائمة منذ أكثر من 134 عامًا.
ويستنكر عبد المجيد الاكتفاء بالتركيز على بند "الشمول المالي" كضمانة وحيدة لجدية الصحيفة واستقرارها، معتبرًا أن هذا الاكتفاء سيتحول إلى ستار لحدوث مخالفات لا كاشف لها ولا ضامن للانتظام، ومطالبًا بأن يشمل هذا البند جميع العاملين في المؤسسة لا المتدربين المتقدمين للقيد وحدهم، ويفسر ذلك بقوله إنه ليس من المعقول أن تلتزم الصحيفة بهذا الشرط مع المتدرب المُرسل للقيد دون أن تلتزم به مع رئيس القسم أو مدير التحرير في الصحيفة نفسها، لأن هذا التمييز سيؤدي إلى ما يسميه "المرتب الدوار"، بحيث يتحمل المتدرب المُرسل للالتحاق بالنقابة تكلفة الشمول المالي بنفسه، وهو ما يعده عبد المجيد كذبًا صريحًا على النقابة والجمعية العمومية، نظرًا لسهولة التلاعب بهذا البند، مؤكدًا أن المفترض أن تضمن الصحيفة وفاء حقوق الصحفيين العاملين على قوتها كافة أو جزء منهم إلى جانب المتدربين.
ويطالب عبد المجيد أيضًا بالجدية في الاستعانة بلجان فنية مختصة في كل فرع من فروع الصحافة، محددًا أن تتكون كل لجنة من ثلاثة خبراء أو من شيوخ المهنة، لاختبار المتدربين ومناظرتهم بما يضمن التحاق الكفاءات فقط بالجداول النقابية، ومنع تسرب غير المستحقين إليها، مضيفًا أنه إذا رسب 20% من المتقدمين في الاختبارات التحريرية من أي صحيفة، فيجب محاسبة رئيس التحرير الذي أرسل خطابًا يؤكد كفاءتهم للقيد في النقابة.
وفي هذا السياق كان مجلس النقابة قد اتخذ في نهاية أبريل الماضي قرارًا بتشكيل "لجنة استشارية معاونة" من أعضاء الجمعية العمومية ذوي الخبرة الصحفية في مختلف التخصصات، لمعاونة لجنة القيد في اختيار المتقدمين الجدد، على أن يكون رأيها استرشاديًا يُؤخذ به ضمن عناصر تقييم المتقدمين.
ويؤكد عبد المجيد أن الاستعانة بهذه اللجان المتخصصة ليست تشكيكًا في قدرات لجنة القيد، بل رأفة بها ورفعًا للحرج عنها، وضمانًا لالتحاق المهنيين المستحقين بالنقابة، خاصة في ظل تفهمه لوضع المتدربين وحقهم المشروع في الالتحاق بها.
ورغم كل الإجراءات التي طبقتها النقابة والشروط التي ألزمت الصحف بها قبل اللجنة الجديدة لـ"تحت التمرين"، يرى عبد المجيد أنه لا توجد إرادة نقابية حقيقية لإصلاح ملف القيد، وأن النقابة لا تتصدى للمشكلات الحقيقية بحلول جذرية، موضحًا أنه تقدم بمطالب مشروعة لم يُؤخذ بها دون مبررات منطقية، ومنها على سبيل المثال تنفيذ بند تشغيل نسبة الـ70% نقابيين على الأقل في كل صحيفة قائمة.
وفي المحصلة ورغم توالي الاجتماعات النقابية والقرارات والشروط المطبقة على الصحف، يبقى ملف القيد من أكثر الملفات تعقيدًا وجدلًا داخل نقابة الصحفيين، لارتباطه بتشابكات مهنية عميقة، فمن جهة يرتبط هذا الملف بسوق عمل تندر فيه الفرص الحقيقية التي توفر دخلًا ماليًا مرضيًا للمستحقين، وفي الوقت نفسه يدفع الزملاء المهنيون سنوات من أعمارهم داخل أروقة الصحف سعيًا لتحقيق حلم الانضمام إلى النقابة، وسط تشوهات كثيرة تشهدها السوق الصحفية مثل بيع عقود التعيين التي تُسهل أحيانًا لغير المستحقين الإمساك بـ"كارنيه النقابة"، بينما يرتبط الملف ذاته من جهة أخرى بمستقبل المهنة والنقابة نفسها، ذلك أن أغلب المتقدمين للقيد اليوم سيكونون جزءًا من التركيبة النهائية للجمعية العمومية التي تمثل أعلى سلطة داخل النقابة.