ضجيج بلا طحين.. حرية إصدار المواقع الصحفية على أبواب الأعلى للإعلام

سنويا يخرج علينا المجلس الأعلى للإعلام بأخبار ترخيص عشرات المواقع والتطبيقات الإليكترونية، لكن هذه القرارات لا تعكس الحالة الحقيقية لأوضاع الصحافة في مصر؛ ففي الظاهر تبدو تلك القرارات وكأنها ترجمة لانتعاشةٍ مهنيةٍ واقتصاديةٍ، لكن على الجانب الآخر، تتعالى صرخات العاملين في بلاط صاحبة الجلالة من ندرة الفرص التي توفر أجوراً تتناسب مع الصعوبات والتحديات الاقتصادية الحالية.

وندرة الفرص تدل على سوق مهني يضيق بالعاملين الحاليين فضلا عن استقبال مهنيين جدد تحتاجهم المهنة لتجديد دمائها، وهذا المشهد الاحتفالي الذي يقدمه المجلس الأعلى للإعلام يتناقض مع استبيان أصدرته نقابة الصحفيين نهاية 2024 وشارك فيه 1568 زميلًا وزميلة، 88% منهم «نقابيون»، والذي كشف أنَّ تدني الأجور في المؤسسات الصحفية صار ظاهرة عامة، موضحاً أن 13.1 % من المشاركين بالاستبيان لا يحصلون على أي أجر، و7.1 % أجورهم تقل عن 1000 جنيه شهريًا، 18.9 %  يحصلون على أجر أقل من 3000 جنيه شهريًا، 37.7% يحصلون على أجر أقل من 6000 جنيه شهريًا، و72 % يعيشون على أقل من الحد الأدنى للأجور وقت إجراء الاستبيان، مشيراً إلى أن هذه الأوضاع دفعت 65.5% من الصحفيين للعمل الإضافي، وأن 30% من هؤلاء يعملون في مهن غير صحفية.

وعلى الرغم من صدور تراخيص لمواقع إلكترونية بينها مواقع صحفية، تجد مواقع صحفية مستقلة صعوبةً في الحصول على الترخيص حتى مع استئيفائها الإجراءات الشكلية للائحة تراخيص المواقع الإليكترونية، هذه المواقع يجمع بينها عامل مشترك يرتبط بنشر محتوى صحفي ناقد للسياسات الحكومية مثل مواقع مدى مصر والمنصة ودرب وفكر تاني.

وفي سبتمبر 2024 أخطر المجلس الأعلى للإعلام موقع "فكر تاني" برفض الترخيص الذي تقدم به في يوليو 2023 لعدة أسباب خاصة بوضوح السياسة الإعلانة ومصادر التمويل وخطة تأمين الأجهزة، ورغم أن الموقع تقدم بالتماس لإعادة النظر في الترخيص بعد إزالة أسباب الرفض إلا أن المجلس لم يمنح الترخيص حتى الآن، ما دفع 11 مؤسسة وجمعية حقوقية لإدانة رفض ترخيص "فكر تاني" باعتبارها تضييق على المواقع المستقلة.

ما بين الاحتفاء بالتراخيص الجديدة والتضييق على المواقع المستقلة القائمة بالفعل يظهر الطابع الشكلي لحرية الإصدار الذي لا يحل الأزمات المهنية لكنه يفاقم الوضع القائم بالدفع في اتجاه إغراق السوق بإصدارات تستغل أبناء المهنة.

ظاهرة إيجابية

واعتبر عبد المحسن سلامة عضو المجلس الأعلى لـ«تنظيم الإعلام»، ونقيب الصحفيين الأسبق، العدد الكبير من المواقع الإلكترونية الموجودة في مصر الآن «يعد ميزةً وليس عيباً» ويتماشى مع احتياجات السوق، خاصة أنَّ هذا الأمر يجعل هناك حراكاً وتنافساً صحفياً إيجابياً بين تلك المواقع، مشيراً إلى أنَّ الموقع المرخص والمنظم أفضل كثيراً من المنصات والمواقع الإليكترونية التي ليست لها «هُوية»، ضارباً المثل بصفحات «السوشال ميديا» والمواقع التي تنشر «أي كلام» وأخبارًا غير دقيقة وكاذبة، وفق وصفه.

وأضاف لـ«فكَّر تاني» أنَّ الموقع الإليكتروني الذي يصدر له ترخيص سيعمل وفق «ضوابط» ويستطيع المجلس متابعته ومحاسبته وتحميله المسئولية، فضلاً عن أنه يكون منصةً منظمةً وفقاً للحوكمة، منوهاً بأنَّ هذا الأمر أفضل كثيرًا من المنصات الإليكترونية التي لا تخضع لمعايير أو ضوابط.

أكدَّ «سلامة» أنَّ دور الأعلى للإعلام يقتصر فقط على التدقيق في الضوابط والشروط المطلوبة لمنح التراخيص للمواقع، ولكن تحقيق الانتشار والنجاح، مسئولية القائمين على المواقع، وليست مسئولية «الأعلى للإعلام» أو حتى نقابة الصحفيين، و«إذا توافرت الشروط والمواصفات نمنح الترخيص و"أنت وشطارتك" في إطلاق منصة تنافس في السوق الصحفي.

وأوضح «سلامة» أنَّ الأصل في تدشين المواقع الإليكترونية هو «الإباحة» وليس «المنع»، مشدداً على أنه توجد مواقع إليكترونية حديثة (لم يُسمها) انطلقت خلال الأعوام القليلة الماضية، وحققت نجاحاً وصارت متواجدةً بقوةٍ في السوق الصحفية.

واستكمل: «لو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لم يمنح هذه المواقع التي حققت نجاحاً صحفياً الترخيص، هل كانت تلك المواقع ظهرت في السوق الصحفية؟ ففي النهاية أنا ممكن أمنح ترخيصاً لـ 10 مواقع إليكترونية، فينجح منها موقع أو اثنان.. هذا في النهاية مكسبٌ للمهنة».

لجنة تدرس مضمون المواقع الإليكترونية

يختلف الكاتب الصحفي عبد الله عبد السلام مدير عام تحرير «الأهرام» سابقا ومؤسس بوابتها الإليكترونية، وعضو اللجنة الرئيسية لـ«تطوير الإعلام المصري»، مع «سلامة»، قائلاً إنَّه الآن زادت وتيرة منح التراخيص للمواقع الإليكترونية، ولكن في الوقت عينه لا يوجد مردود صحفي قوي لأغلب تلك المواقع، موضحاً: «باستثناءاتٍ قليلةٍ، ليس هناك مواقع صحفية بارزة، والتراخيص تصدر وفقاً للإجراءات الشكلية التي يحددها الأعلى للإعلام».

وأضاف «عبد السلام» في تصريحاتٍ لـ«فكَّر تاني» أنَّ التراخيص صارت تُمنح بشكل روتيني.. لكن لا توجد لجنة في الأعلى لتنظيم الإعلام تحدد مثلاً قوة الموقع الإليكتروني وتميزه، وهل سيضيف هذا الموقع مستقبلاً للمنصات الصحفية القائمة بالفعل ولمهنة الصحافة أم لا؟ وبالتالي المجلس صار جهة إصدار تراخيص بدون أن يكون له رأي في المضمون.

وشدد عضو اللجنة الرئيسية لـ«تطوير الإعلام المصري»، على أنَّ الاهتمام جيداً بدراسة مضمون المواقع الإليكترونية التي تتقدم للحصول على الترخيص «فريضة منسية ومسكوت عنها»، متابعاً: «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قد يقول إنه يصدر التراخيص وفقاً لتوافر الشروط والمعايير، بينما جودة الموقع مسئولية أصحابه فيما بعد»، مشيراً إلى أن هذا الأمر قد يؤثر سلبياً على المهنة مستقبلاً.

واستكمل: «قبل ترخيص المواقع الإلكترونية الجديدة.. يجب أن توضع معايير موضوعية وليست معايير شكلية فقط لمنح الترخيص، يجب أن نعرف هل هذه المواقع الإليكترونية متواجدة وتحقق زياراتٍ وانتشارًا أم لا؟، وهل تحقق هذه الموقع التوازن المادي ولديها فرصة التحول لمؤسساتٍ مستقبلاً؟»، مؤكداً أنه الآن توجد حمى في إصدار التراخيص بدون أن يكون هناك إنتاج يفيد المتلقي أو المهنة أو البلد.

وأشار إلى أنَّ الموقع الإليكتروني الذي سيبقى في السوق الصحفية هو الذي سيستطيع أن يحقق ميزةً نسبيةً، لافتاً إلى أنه وسط هذا العدد الكبير من المواقع الإليكترونية، فلن يستمر سوى 10 أو 15 %.

واستكمل: «باقي المواقع مجرد مسميات ومنصات شخصية ولا تقدم مضموناً وليس لها تسويق وفي الغالب تعتمد على عدد قليل من الصحفيين لا يمكنهم تحمل مسئولية موقع إليكتروني، ما يجعلهم يلجؤون إلى إعادة صياغة مواد منقولة من مواقع أخرى، أو النقل كوبي بيست بشكلٍ كاملٍ».

الحريات الصحفية

لا يتفق خالد البلشي نقيب الصحفيين مع حديث «عبد السلام»، موضحاً أنَّ معايير نجاح المواقع الإليكترونية مختلفة؛ فقد تجد موقعاً يستهدف فئةً بعينها، ويستطيع تحقيق «التارجت» الخاص به، ويحقق مكاسب، وهذا مشروع والصحافة الخاصة جزء من الحلول، لافتاً إلى أنه من الناحية الثانية لدينا مواقع إليكترونية عامة تستهدف الوصول لكل الناس.

وعن المواقع ضعيفة التأثير، يرد نقيب الصحفيين في حديثه لـ«فكَّر تاني»: «ضعفها أو أنها ليس لها تأثير في المهنة.. دا في تقدير مين؟ ساعات الموقع يكون مؤثراً في مساحةٍ بعينها، لو عندك موقع يعمل في مساحاتٍ بعينها بـ 10 أو 12 صحفياً، وأنت مثلاً لا ترى تلك المساحة، فلا توجد مشكلة أيضاً، ولكن المهم ألا يرتكب أخطاء مهنية».

ويضيف «البلشي» أنَّ توافر الحريات الصحفية يجعل لدينا مواقع صحفية ناجحة، والسوق ستستوعب منصات أكثر من الموجودة، والحريات سيترتب عليها مسئوليات، مشيراً إلى أنه بذلك سيتم فتح مساحات أوسع في مناطق تهم الناس.

وتابع: «ساعات متقدرش تنتقد حاجات كثيرة جدا، وهذه صارت شكوى عامة بين الجماعة الصحفية، ونتيجة عدم القدرة على الانتقاد، تلجأ بعض المواقع الإلكترونية إلى المجالات أو النقاط الآمنة، فضلا عن أن ذلك يخلق في القائمين على العمل رقيب إضافي.. وفيه مواقع عشان تعمل زيارات تلجأ للتريند، والأخبار الفنية الخاصة بمين مات ومين مماتش؟، وأنا قلت بصورة واضحة: احنا رحنا لصحافة الجنازات عشان ممنوعين ومقيدين من صحافة الحياة.. دا كلام لا بدَّ من مراجعته».

ويؤكد «البلشي» أنه في فترةٍ من الفترات عندما فُتحت مساحات للصحافة الخاصة الجادة، ظهرت المصري اليوم والبديل والدستور والشروق، لافتاً إلى أنَّ التنافس كان في المحتوى الذي يهم الناس وتطويره ثم التنافس على المرتبات، وفي الوقت عينه، هذه الحالة أدت إلى تراجع وتموضع الصحافة الصفراء التي كانت تتنافس على المراهقين وتعمل في مناطق ضيقة مثل الإثارة والأغلفة الفضائحية.

وتابع: «لما تكون عندك مساحات مفتوحة للكلام عن كل حاجة، المواطن هيلاقي مشكلته عندك، العمال والموظفون هيلاقوا مشكلاتهم.. فالناس تهتم تتابعك»، مشدداً على أنَّ السوق الصحفية تحتمل منصات صحفيةً أكثر من الموجودة، وأنه إذا مُنحت الفرصة أكثر لوجود مواقع صحفية جادة، ستنقل عنها عشرات الصفحات الاجتماعية التي «تقول أي حاجة» في الفضاء الإليكتروني، وستتنافس في إطارها.

وتابع: «اللي بيخنق السوق الصحفية ليست كثرة المنصات ولا الصحف، لأنه لو فيه تنافس حقيقي، وفيه مواقع تأخذ براحها من خلال ضوابط حاكمة، من الممكن أن تُحدِّث تلك المنصات تغييراً في السوق وتجعله أكثر انضباطاً».

التنوع «مطلوب».. و«الشيطان» يكمن في التفاصيل

يتفق مع هذا الرأي، الدكتور ياسر عبد العزيز الخبير الإعلامي وعضو مجلس الشيوخ، قائلاً إنَّ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام دوره ومسئوليته أن يعزز المجال الإعلامي الوطني، مشيراً إلى أنَّ دستور 2014 ينص على إتاحة الصدور لوسائل الإعلام، وبالتالي منح التراخيص للمواقع الإلكترونية التي تستوفي الشروط «أمرٌ جيد ومطلوب ومفيد»، مبرراً هذا الأمر بأنَّ الإعلام الوطني يقوى بالتعدد والتنوع.

وأضاف «عبد العزيز» في تصريحاته لـ«فكَّر تاني»، أنَّ الشيطان يكمن أحياناً في التفاصيل، ولذلك نجد بعض المواقع التي تستفيد من الإتاحة في الصدور، لا تلتزم بمقتضيات العمل الصحفي، موضحاً أنَّ تلك المنصات الإلكترونية بدلاً من أن تلتزم بالدقة والمعايير والتوزان والموضوعية، فإنها تلهث وراء «الترافيك والتريند»، وكثيراً ما يكون هذا على حساب الجودة الصحفية.

ولفت الخبير الإعلامي إلى أنَّ هذه «المواقع» لا تستوفي استحقاقات الكوادر البشرية، وبالتالي فإنها تلجأ إلى «السطو» على الملكية الفكرية لوسائل إعلامية وصحفية أخرى، لافتاً إلى أنَّ هذه المواقع الإليكترونية لا تؤسَّس على رؤيةٍ إعلاميةٍ ولا تُعلن سياسةً تحريريةً واضحةً، وبالتالي تكون ممارساتها عشوائيةً وتزرع الفوضى في المجال الإعلامي.

ويرى «عبد العزيز» أنَّ حل تلك الأزمة لن يكون بـ«تقييد الصدور»، ولكن بمتابعة أداء هذه المواقع والمنصات الإليكترونية واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها، إذا انتهكت المعايير والضوابط الصحفية.

في السياق عينه، يقول الكاتب الصحفي بـ«الأهرام» نبيل عمر، عضو لجنة تطوير الإعلام المصري، إنه مع الحرية الصحفية في الإصدار، على أن يُحدد الجمهور نجاح الموقع من عدمه فيما بعد، ولكن مَنْ يخالف الأكواد الإعلامية وميثاق الشرف الصحفي يجب أن يُحاسب فوراً.

ويُضيف «عمر» في تصريحاته لـ«فكَّر تاني»، أنَّ المحاسبة تكون على عدة عناصر مثل عدم الالتزام بالشروط والمعايير، ونشر الأخبار الكاذبة والمفبركة، ونشر آراء تحرض على العنف والكراهية وازدراء الأديان، مشيراً إلى أنَّ هذه أشياء مخالفة للقانون وقد تعرض الموقع للغرامات أو الإغلاق، متابعاً: «أنا مع فرض الغرامات أولاً وليس الإغلاق مباشرةً.. وفي حالة الفشل في تسديد الغرامة سيذهب مسئول الموقع للمحكمة».

صعوبة ترخيص بعض المواقع المستقلة

وفي ظل هذا المشهد الخاص بتراخيص مواقع كثيرة وتباين وجهات النظر حيال ذلك، تجد مواقع مستقلة صعوبة في الترخيص مثل «مدى مصر» الذي رُفض ترخيصه ثم أعاد تقديم أوراقه من جديدٍ، فضلاً عن «المنصة» الذي قدَّم أوراقه لـ«الأعلى للإعلام» ولكنه لم يتلقَ حتى الآن رداً من المجلس «سواء بالإيجاب أو السلب».

يقول عبد المحسن سلامة لـ«فكَّر تاني»، إنَّ رفض ترخيص أي موقعٍ يكون «استثناءً»، وسببه يعود إلى «عدم انطباق الشروط والمواصفات المطلوبة».. متسائلاً: «ولكن إذا توافرت الشروط والمواصفات فلماذا نرفض ترخيص أي موقعٍ؟».

ويختلف خالد البلشي نقيب الصحفيين مع حديث «سلامة»، ويقول إنَّ تعطيل ترخيص مواقع معينة من قبل المجلس الأعلى للإعلام أحياناً يحدث نتيجة إجراءات أخرى بعيداً عن الإجراءات القانونية المطلوبة للترخيص، مضيفاً أنه يُطالب أن يكون منح الترخيص قائماً على استكمال الأوراق فقط، خاصة أنَّ تسهيل إجراء الترخيص يفتح سوق عملٍ للزملاء.

وأضاف البلشي لـ«فكَّر تاني» أنَّ «الأعلى للإعلام» يرد بأنه أصدر تراخيص لعددٍ كبيرٍ من المواقع، متابعاً: «ولكن كان من مطالبنا المساواة بين كل المواقع والأطراف المتقدمة للحصول على تراخيص، بحيث تكون ممثلةً وحفاظاً على التنوع في المجتمع».

مشيراً إلى أنه لا يستطيع التدخل في موضوع الحصول على الترخيص الذي يعتمد على إجراءات يستكملها أصحابها، ولكنه تدخل عندما حُجب موقع «المنصة» في فترةٍ ما، مضيفاً في معرض حديثه عن تعطيل ترخيص أي موقع: «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أسهل حاجة يقولك: ورقك ناقص».

وعن موقع «مدى مصر»، قال البلشي: «الموضوع دا دخل في قضية وتم رفض الترخيص، والموقع أعاد التقديم من جديدٍ للحصول على الترخيص، لأن طول الوقت أنت لو مش متقدم للترخيص، ممكن تلبس قضية وتدفع غرامات مليونية»، مستكملاً: «ساعات المجلس الأعلى للإعلام لا يرد على طلب الترخيص، والناس متتحركش، باعتبار أنَّ الموضوع ماشي كدا وخلاص».

وشدد نقيب الصحفيين على أنَّ الحل يكمن في تسهيل صدور الترخيص في إطار الضمانات الخاصة بالحقوق، مؤكداً أنَّه ليس معترضاً على إي اجراءاتٍ ضابطةٍ لتجاوزات مهنية حقيقية ولكن بعد الصدور، موضحاً: «في النهاية أنت عندك ضوابط، مثل انتهاء الرخص كل 5 أعوام للموقع، وعندك أدوات تانية من الممكن أن تعاقبه بعقوبات مالية ضخمة إذا ارتكب أخطاء مهنية».

ويتفق مع هذا الحديث، الكاتب الصحفي نبيل عمر، عضو اللجنة الرئيسية لـ«تطوير الإعلام المصري»، مؤكداً أنه ضد فكرة أن تتحكم الإدارة (يقصد الأعلى للإعلام) فقط في الترخيص أو عدمه، موضحاً: «لو الموضوع يقف على الإدارة فقط.. فاللي على هواها هيبقى موجود، واللي مش على هواها مش هيبقى موجود».

واستكمل في حديثه لـ«فكَّر تاني»: «الإدارة بيروقراطية بطبعها، وإذا جعلناها هي المتحكمة فقط في الإصدار فستصدر قراراتٍ وفق تصوراتها فقط؛ قد ترى الإدارة أنَّ هذا الموقع خطر على الدولة والأمن (بحسب تصورها وأهوائها فقط)، هنا ستقرر هل ستمنحه الترخيص أم لا؟»، مؤكداً أنَّ ذلك يعد «قيداً» لأن التراخيص والقرارات يجب أن تصدر فقط وفقاً للشروط القانونية المطلوبة.

وينتقد «عمر» فكرة «منح الترخيص» لمجرد أنَّ الموقع الإليكتروني يكون مناسباً لسياسة الإدارة أو الجهة المانحة للترخيص، وفي الوقت نفسه عدم الموافقة على الموقع الإليكتروني «الذي لا يصفق لسياستك أو معارضاً لها»، مشدداً على أن هذا خطأ وأنَّ الرقابة يجب أن تكون على الالتزام بالقانون وليس على الالتزام بـ«سياسة الإدارة».

متابعة المواقع بعد «الترخيص»

من ناحيته، يؤكد أيمن عبد المجيد وكيل نقابة الصحفيين للتشريعات ورئيس لجنة المعاشات، انحيازه لإطلاق حرية الإصدار إعمالًا لمكتسب تم النضال من أجله لسنواتٍ بأن يكون إصدار الصحيفة الورقية أو الرقمية بالإخطار، لافتاً إلى أن ما يتم الآن هو إصدار بالإخطار مع الإحالة إلى القانون المكمل للدستور والمنظم لآليات الصدور وهو القانون رقم 180 لسنة 2018.

وأضاف «عبد المجيد» في تصريحاتٍ لـ«فكَّر تاني»، أن ما يهمه الآن أن يكون هناك تطبيق لنص المادة 43 من القانون 180 لسنة 2018، وهو الذي يشترط على أي صحيفةٍ طالبةٍ للترخيص (سواء ورقية أو إليكترونية)، ألا يقل عدد الصحفيين النقابيين بها عن 70 % من طاقة العمل الفعلية، مشدداً على أنَّ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يجب أن يكون «متابعاً ودقيقاً» في تطبيق تلك الجزئية.

وأوضح أنَّ الالتزام بألا يقل عدد الصحفيين النقابيين بكل إصدار عن 70 %، يحقق «4» مكتسبات وهي: أولاً خلق فرص عمل، ثانياً يكون بالإصدار الصحفي هيكل تحريري احترافي يمكن محاسبته أو الدفاع عنه وقت الأزمات، ثالثاً هذا الفريق سيكون قادراً على الإشراف على المتدربين وخلق جيل جديد من المحترفين، ثم رابعاً ضمان أن تكون الرسالة المهنية لهذا الإصدار الصحفي منضبطةً.

ويرى «عبد المجيد» أنَّ «الأعلى للإعلام» ونقابة الصحفيين يجب أن يلعبا دوراً مشتركاً يحقق المصلحة للمهنة، وهذا الدور يتعلق بأن يتابع المجلس والنقابة، الموقع الإليكتروني بعد حصوله على الترخيص الرسمي.

يتفق مع هذا الكاتب الصحفي عبد الله عبد السلام، منتقداً بعض المشاهد السيئة الناتجة عن الفوضى في عمل المواقع الإليكترونية، مثل الأخطاء الشديدة الصادمة في العناوين الصحفية، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كتابة الموضوعات، فضلاً عن نقل مواد من المواقع الصحفية العربية البارزة، بدون الاحتكام إلى حقوق الملكية والضمير، مشدداً على أنَّ معظم المواقع الجديدة قائمة على هذا الأساس.

وشدد «عبد السلام» على أنه لا أحد يُطالب بعدم منح التراخيص لها، ولكن هذه التراخيص يجب أن تكون على أساس موضوعي، مثل الاحتكام إلى دراسة تكشف لنا المضمون الصحفي الذي تقدمه تلك المواقع الإليكترونية، مشيراً إلى أنَّ «الأعلى للإعلام» به أساتذة كبار ويستطيعون القيام بتلك المهمة.

وختم: «المهنة بشكل عام تواجه أزمات وتحديات كثيرة، هي بعافية، والمواقع الإلكترونية غير المؤثرة والتي لا تضيف جديداً ستؤثر سلباً على المهنة، وستؤثر بصورةٍ مباشرةٍ على العاملين فيها لأنها تعتمد على مجموعةٍ قليلةٍ من الشباب سيعملون لفترةٍ معينةٍ، وفي النهاية يكونون ضحيةً ويتم تصفيتهم.. لأن مواقعهم لم تستطع الاستمرار في السوق الصحفية التي تتطلب الآن أن يكون الموقع الإليكتروني مميزاً ولديه مادةً مختلفةً يقدمها للقارئ حتى تُحدث إضافة في المهنة».

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة