سيف ازدراء الأديان على رقاب المبدعين … آخرهم أمينة عبد الله

0
150
Google search engine

«الدين الذي يخشى من بيت شعرٍ لشاعرةٍ لا تملك إلا بعض الكلمات هو دينٌ سلطويٌ ليس إلا».  بتلك الكلمات علقت الشاعرة أمينة عبد الله، عبر صفحتها على فيسبوك، على قرار إخلاء سبيلها بكفالة مالية على ذمة التحقيق بتهمة ازدراء الأديان وسب الذات الإلهية، بسبب قصيدة ألقتها من ديوانها «بنات للألم»، الصادر في 2019،  خلال أمسية شعرية العام الماضي.

شددت أمينة في منشورها على ضرورة أن «تخضع السلطة الدينية، التي لم تنتج إلا التطرف والكراهية والعنصرية، لسلطة القانون المدني»، وسبق أن أكدت في تصريحات إعلامية تعرضها للتكفير بسبب قصيدتها، وتلقيها تهديدات «تشبه التي كانت تتلقاها السيدات في التسعينيات، بتشويه الوجه وإلقاء مياه النار عليهن»، وحركت بالفعل بلاغات لمباحث الإنترنت ضد من هددوها بالتشويه أو القتل. وعلقت وقتها بأنها كتبت نصًا شعريًا، وتريد أن يحاكم هذا النص بمقياس النقد، وليس نصًا دينيًا يُحكم عليه بمقاييس الدين والفقه.

أوضحت المحامية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير فاطمة سراج، أن النيابة حققت مع الشاعرة استنادًا إلى المادة 98 (و) من قانون العقوبات، وأن التحقيقات جرت على مسارين يتعلقان بـ«قَصد» الشاعرة من كتاباتها، الأول: هل هناك اعتقاد في أن الله متمثل في امرأة؟  والثاني: ما المقصود بعبادة المرأة وفقًا لما تناولته الكاتبة في ديوان الشعر؟

تؤكد فاطمة أن هناك حالة استهداف للأدباء والشعراء خلال السنوات الأخيرة، لافتة إلى ما تعرض له الكاتب أحمد ناجي، والذي سجن بعد إدانته بتهمة خدش الحياء. واستنكرت المحامية الحقوقية ترصد بعض المحامين بالأدباء والشعراء، ما يساهم في خلق حالة من الإرهاب ويضعهم تحت التهديد، حيث يقع بعضهم ضحايا لمواد بقانون العقوبات، وقالت إن المحامي الذي تقدم بالبلاغ يستهدف الشاعرات بشكل عام، ويتقدم ببلاغات ضد أمينة منذ 5 سنوات، وإنه هدد المتضامنين معها على مواقع التواصل بمقاضاتهم بتهمة التحريض على مخالفة القانون.

تنص المادة 98 (و) من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 بأنه: «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، ولا تجاوز خمس سنوات، أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه، ولا تجاوز ألف جنيه، كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى، لأفكار متطرفة، بقصد إثارة الفتنة، أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها، أو الإضرار بالوحدة الوطنية»، في الوقت الذي يؤكد فيه الدستور المصري على حرية الإبداع، وبموجبه تكفل الدولة «للمواطنين حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك»، وفقًا للمادة 49، كما تنص معاهدات دولية تلتزم بها مصر على حرية التعبير والإبداع، منها المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، والتي تشدد على «الحق في حرية التعبير التي تشمل البحث عن واستقبال وإرسال معلومات وأفكار عبر أي وسيط وبغض النظر عن الحدود»، والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ أن «كل إنسان حر في تبني آراء والتعبير عنها من دون مضايقة. وله الحق في طلب المعلومة ونقلها بمختلف وسائل النشر».

وعلى مدار السنوات الأخيرة اتهم عدد من الأدباء والشعراء بتهمة ازدراء الأديان، وحكم على بعضهم بالسجن بسبب كتاباتهم، كان آخرهم الكاتبة المصرية سلوى بكر، التي تقدم محام ببلاغ ضدها للنائب العام في يونيو الماضي يتهمها فيه بازدراء الأديان، بعد تصريحات أدلت بها لأحد البرامج التليفزيونية اعترضت خلالها على تحفيظ الأطفال القرآن في سن مبكرة، وعلى ارتداء الفتيات للحجاب في مراحلة تعليمية أولية.

وفي 2016، برأت محكمة جنح الدقى الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى من تهمة ازدراء الأديان، بعد دعوى أقامها ضده محامين في فترة حكم محمد مرسي، بسبب تحدثه عن الرئيس المعزول في إحدى حلقات برنامجه، ثم تلاوة آيات: «هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ»، و«هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ»، في إشارة إلى القبعة التي ارتداها مرسي أثناء تسليمه دكتوراه فخرية، فيما تعرضت الكاتبة المصرية فاطمة ناعوت للمحاكمة بالتهمة ذاتها، وخففت محكمة الاستئناف في نوفمبر 2016 حكم حبسها من ثلاث سنوات إلى ستة شهور مع وقف التنفيذ، وذلك بسبب كتابتها على صفحتها الشخصية في عيد الأضحى: «كل مذبحة وأنتم بخير». كما طالت الملاحقات فنانين ومطربين، أبرزهم عادل إمام الذي اتهم بازدراء الدين الإسلامي وإهانته للزي الشرعي والجلباب، فضلًا عن اتهامه بالسخرية من الشرع وتعاليم الإسلام في كثير من أعماله الفنية، وأشرف عبد الباقي، بسبب مسرحية «كواليس»، والمخرجة إيناس الدغيدي، وغيرهم. وبعد إصداره كليب أغنيته «عم سلامة» في 2015، اتهم المطرب حكيم بازدراء الأديان، كما طالت التهم الفنان الشعبي شعبان عبد الرحيم، بعد تلاوته للقرآن على طريقة الـ«مَوّال».  

لم تقتصر ملاحقة الأدباء والمفكرين من قبل المتشددين على مصر فقط، فخلال العقود السابقة تعرض الكثيرون للتكفير والمقاضاة، وأحيانًا القتل، بسبب آرائهم وكتاباتهم. وفي أغسطس الماضي طُعن الكاتب البريطاني من أصل هندي سلمان رشدي، عندما كان على وشك إلقاء محاضرة في نيويورك. ألقت الشرطة القبض على المجرم، 24 عامًأ، وأكد في التحقيقات أنه فعل ذلك بسبب روايته «آيات شيطانية»، الصادرة في 1988، والذي لم يقرأ فيه سوى صفحتين. وكانت الرواية قد أثارت احتجاجات واسعة بعد صدورها، حتى أصدر المرشد الإيراني الراحل روح الله الخميني فتوى بإهدار دمه.

مصدرفريق التحرير
المقالة السابقةرسائل إلى لجنة العفو
المقالة القادمة«البالون دور» لمن يستحق..

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا