دليلك لفهم تداعيات “الغزو الروسي لأوكرانيا” على الشرق الأوسط 

0
289
Google search engine

أعادت الأزمة الروسية الأوكرانية العالم إلى استخدام مفردات مثل “الحرب العالمية”، خاصة بعد إعلان روسيا بدء الهجوم فجر اليوم 24 فبراير، إذ بدأت عملية عسكرية واسعة النطاق في أوكرانيا، على الرغم من التحذيرات الغربية والتهديد بفرض عقوبات غير مسبوقة على موسكو.

أفادت التقارير بوقوع ضربات صاروخية وتفجيرات في العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى، وسط أنباء عن سقوط العديد من القتلى، وأعلنت الشرطة الأوكرانية مقتل سبعة أشخاص في قصف روسي، فيما لا يزال 19 شخصًا في عداد المفقودين بعد الهجمات الروسية، بحسب ما أفاد به مسؤولون حتى كتابة هذا التقرير.

لكن ما الجذور التاريخية لهذا العداء؟ وما انعكاسات الأزمة على الشرق الأوسط؟

ترى موسكو أن أوكرانيا جزء من الإمبراطورية الروسية التاريخية، فعاصمتها كييف كانت أول عاصمة لروسيا الكبرى، وأن أوكرانيا الحالية جزء من المجال الروسي الحيوي وخطوط الكرملين الحمراء، وفي المقابل، ترى الحكومة الأوكرانية الحالية أن مصلحة بلادها في الانضمام إلى الغرب و”الناتو”، وهذا ما كان سبب تصاعد الأزمة الحالية، وعلى الرغم من أن أوكرانيا ليست عضوًا في الناتو بعد،  إلا أن تقاربها معه وطلبها الانضمام إليه جعلها حليفًا تحت التهديد.

كيف ستكون الانعكاسات على الشرق الأوسط؟

الأزمة القائمة والحرب طويلة الأمد سوف تلقي بظلالها على العالم كله، بما فيه الشرق الأوسط، نظرًا لطبيعة القوى العظمى المنخرطة فيها، وبحسب تقارير عالمية ربما تدفع الأزمة الولايات المتحدة إلى تسريع وتيرة المحادثات مع إيران، للوصول إلى اتفاق حول برنامجها النووي، ودمجها في سوق الطاقة الأوروبي في حالة خروج روسيا منه، خاصة بعد الدور الذي لعبته قطر في رعاية المباحثات مع طالبان، تلك المباحثات التي جعلت واشنطن تثق بها كوسيط ينقل رسائلها إلى إيران.

تلقي الأزمة بظلالها أيضًا على أسعار النفط، الذي ارتفعت أسعاره لتصل إلى ما يقارب 100 دولار لبرميل خام برنت، ما سيكون خبرًا سارًا للسعودية والإمارات، إذ سيمثل خروج روسيا من سوق النفط هدية لإنعاش خزائنهما.

أما إذا خرجت روسيا منتصرة من هذه الحرب، فسيظل الهاجس الأمني يطارد هذه الدول، ما يؤشر بنظام عالمي جديد فيه إيران وروسيا والصين أكثر قوة وتشددًا في مواجهة الغرب والولايات المتحدة، وهو ما يجعل الحسابات الأمنية لهذه الدول أكثر تعقيدًا، كما أن احتمالية فرض عقوبات على روسيا ستضع أوروبا في خانة اليك، تحديدًا لكونها من أكبر المستفيدين من الغاز الروسي، بينما ستكون منطقة الشرق الأوسط هي المحطة الأهم لسد هذه الفجوة.

وبالتالي فالمستفيد هنا بشكل أكبر هي قطر، كأكبر مُصدِّر للغاز المسال في العالم، إذ توجهت إليها واشنطن لتعويض النقص، وتم إعلانها حليفًا رئيسيًّا للولايات المتحدة من خارج الناتو، ما يشكل خيبة أمل للمنافس الإماراتي الذي ظل يتطلع للقيام بهذا الدور.

وبحسب صحيفة “التلجراف” تعد روسيا أكبر مصدر للقمح في العالم، بينما برزت أوكرانيا بشكل ملحوظ بين مصدري الحبوب على مدار العقد الماضي، وبالتالي حذر خبراء من أن العائلات التي تواجه بالفعل ارتفاعًا حادًا في أسعار المواد الغذائية، قد تشهد ارتفاعًا أكبر في تكلفة السلع الأساسية إذا تعطلت سلاسل التوريد، وهو ما بدأ يحدث بالفعل. 

وعن مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، أشار التقرير إلى أن شعار “العيش والحرية والعدالة الاجتماعية” كان هتافًا أساسيًّا للمتظاهرين المصريين خلال ثورة يناير 2011، التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، ولفت التقرير إلى أنه مع ارتفاع أسعار القمح، من المتوقع إضافة 763 مليون دولار إلى فاتورة دعم الخبز الضخمة بالفعل، والبالغة 3.2 مليار دولار في مصر هذا العام، وقد أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الأربعاء الماضي عن خطط لأول زيادة في أسعار رغيف الخبز منذ عام 1988، مؤكدًا أن الحكومة تهدف إلى القيام بذلك بدون إيذاء الفقراء.

وفي هذا السياق قال البروفيسور “تيموثي لانج”، الأستاذ الفخري المتخصص في سياسة الغذاء، في تصريح ل”التلجراف”: “مصر صندوق بارود ينتظر الاشتعال. إنه وضع خطير للغاية ويتم اختباره بسبب الأزمة الأوكرانية الروسية”.

وأوضح: “الصراع يؤدي إلى الجوع، والحرب ستؤدي إلى مزيد من انعدام الأمن الغذائي. إننا نواجه بالفعل أعلى مستوياته على الإطلاق في ما يتعلق بالاحتياجات الإنسانية – ما عليك سوى إلقاء نظرة على أفغانستان وجنوب السودان واليمن”.

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، واستوردت حوالي 50 ٪ من مشترياتها من القمح العام الماضي من روسيا، وحوالي 30 ٪ من أوكرانيا، أي أن واردات مصر من القمح من البلدين تشكل 80 ٪ من احتياجاتها من هذه المادة الأساسية التي يعتمد عليها حوالي ثلثي سكان البلاد.

كما تشكل أوكرانيا المُصدِّر الرئيسي للقمح للبنان بنسبة حوالي 50 ٪ من احتياجاته، و43٪ و22 ٪ من احتياجات كل من ليبيا واليمن، فيما تبلغ نسبة واردات المغرب من القمح 26٪، وهي نسبة تضع أوكرانيا كمُصدِّر رئيسي، بينما تعد روسيا المزود الرئيسي للقمح للجزائر، تليها أوكرانيا، وفي ظل ضعف الإنتاج المحلي من الحبوب في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وعوامل مناخية مثل الجفاف، إضافة إلى تأثر السوق الروسية أيضا، تأتي الولايات المتحدة وكندا وفرنسا في مقدمة البدائل التي يمكن أن تعزز حضورها في الأسواق العربية.

تشكل الأزمة الأوكرانية أخطر الأزمات التي تواجه القوى العظمى منذ الحرب الباردة، وتنعكس الأزمة بالطبع على الشرق الأوسط، ويشير البعض إلى أنها ربما ستكون نقطة فاصلة في ترتيب النظام العالمي الجديد وانعكاساته على الشرق الأوسط.

مصدرفريق التحرير
المقالة السابقةتضامن واسع مع رشا عزب بعد تحويلها للمحاكمة في قضية سب المخرج إسلام العزازي 
المقالة القادمةتعرف على “اتفاقية مينسك”.. ودورها في الغزو الروسي الأوكراني

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا