هل أشعل بايدن فتيل الحرب العالمية قبل رحيله؟

ضربت أوكرانيا لأول مرة أهدافًا في الأراضي الروسية باستخدام صواريخ ATACMS الأمريكية، في أول تفعيل للإذن الأمريكي الذي منحته إدارة الرئيس جو بايدن، مستهدفة اليوم الثلاثاء منشأة عسكرية في منطقة بريانسك الروسية، بينما أعلنت روسيا تصديها للصواريخ المطلقة من أوكرانيا والتي أصابت شظاياها المنشأة دون تسجيل إصابات، وفق البيانات الروسية.

هذا القرار الأمريكي كانت روسيا حذرت من تداعياته بالأمس على لسان المتحدثة باسم وزارة خارجيتها ماريا زاخاروفا، حين اعتبرت أن "استخدام كييف للصواريخ بعيدة المدى لشن هجمات على أراضينا يعني مشاركة الولايات المتحدة وأقمارها الصناعية بشكل مباشر في الأعمال العدائية ضد روسيا، فضلًا عن تغيير جذري في طبيعة الصراع".

وكذلك قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سبتمبر الماضي خلال منتدى سانت بطرسبرج للثقافات المتحدة، حين اعتبر أن منح الولايات المتحدة أوكرانيا إذنًا لاستخدام الأسلحة الأمريكية ضد أهداف في عمق روسيا، سيكون "بمثابة تدخل مباشر في الحرب، ما يعني أن دول حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة والدول الأوروبية ستكون أطرافًا في الصراع الدائر في أوكرانيا". وأكدت المتحدثة باسم خارجيته ماريا زاخاروفا هذا بالأمس بتصريحها أن رد روسيا "سيكون كافيًا وملموسًا".

وهو ما تزامن أيضًا مع دعوة زعيم كوريا الشمالية، كيم جونج أون، لتوسيع برنامج بلاده النووي “بلا حدود” لمواجهة التهديدات التي تقودها الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”.

فهل أشعل بايدن فتيل الحرب العالمية قبل رحيله؟

من المعارك بين روسيا وأوكرانيا (وكالات)
من المعارك بين روسيا وأوكرانيا (وكالات)

ما هي ATACMS؟

ATACMS هي صواريخ باليستية، طورتها شركة الطيران والدفاع الأمريكية لوكهيد مارتن، ولديها ما يقرب من ضعف مسافة الضرب - ما يصل إلى 300 كيلومتر (190 ميلًا) - لمعظم الأسلحة التي بحوزة أوكرانيا.

تحمل ATACMS حمولة أكبر من المتفجرات، ولديها استهداف أكثر دقة للهجمات الدقيقة على المطارات ومخازن الذخيرة والبنية التحتية الاستراتيجية. وقد زودت الولايات المتحدة أوكرانيا بالعشرات منها، وتم استخدامها لتدمير أهداف عسكرية في الأجزاء التي تحتلها روسيا من أوكرانيا مثل شبه جزيرة القرم - ولكن ليس على الأراضي الروسية.

صواريخ ATACMS الأمريكية كانت أوكرانيا تستخدمها ولكن داخل أوكرانيا فقط (الإنفوجراف لأستوشيتد برس)
صواريخ ATACMS الأمريكية كانت أوكرانيا تستخدمها ولكن داخل أوكرانيا فقط (الإنفوجراف لأستوشيتد برس)

ما الذي يسمح بايدن لأوكرانيا بفعله؟

وفق "أسوشيتد برس"، أذن بايدن لأوكرانيا باستخدام صواريخ ATACMS لضرب أهداف أعمق داخل روسيا، بينما من المرجح أن تستخدم أوكرانيا الصواريخ طويلة المدى ردًا على قرار كوريا الشمالية إرسال قوات لمساعدة الجيش الروسي في طرد القوات الأوكرانية من منطقة كورسك الحدودية الروسية، حيث شنت كييف توغلًا في أغسطس.

هذه هي المرة الثانية التي توسع فيها واشنطن سلطة أوكرانيا لاستخدام أنظمة الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة داخل الأراضي الروسية. ففي مايو، بعد أن هدد الهجوم الروسي على منطقة خاركيف بإرهاق القوات الأوكرانية، سمح بايدن باستخدام أنظمة HIMARS – التي يبلغ مداها 80 كيلومترًا (50 ميلًا) – لقمع هذا التقدم. وساعد هذا القرار الجنود الأوكرانيين في الحفاظ على استقرار القتال لبعض الوقت بإجبار القوات الروسية على سحب الأصول العسكرية.

وتطلب أوكرانيا من حلفائها الغربيين أسلحة بعيدة المدى من أجل تغيير ميزان القوى في حرب تتمتع فيها روسيا بموارد أفضل، وتضرب قواعد جوية بشكل دقيق، ومستودعات إمداد، ومراكز اتصالات على بعد مئات الكيلومترات عبر الحدود.

أنظمة HIMARS
أنظمة HIMARS

وتأمل أوكرانيا أن تساعد الأسلحة في إضعاف القوة الجوية الروسية وإضعاف خطوط الإمداد التي تحتاجها لشن ضربات يومية ضد أوكرانيا ومواصلة هجومها البري العسكري. وإذا استخدمت الأسلحة في كورسك، فمن المرجح أن تتطلب من القوات الروسية الاستعداد لهجمات مضادة، ومن ثم ستتعقد خطط المعركة، أو تكون فرص أوكرانيا أفضل في أي مفاوضات لاحقة.

قبل القرار الأمريكي والأسلحة الغربية، كانت أوكرانيا تضرب روسيا بانتظام بأسلحة محلية الصنع، مع قدرة بعضها على السفر لمسافة تصل إلى 1000 كيلومتر (620 ميلًا)، لكنها لا تزال تفتقر إلى الكميات الكافية لإلحاق ضرر جسيم على المدى الطويل.

القرار الأمريكي والهجوم الروسي المتوقع

كييف كانت تضغط على واشنطن للحصول على الضوء الأخضر لاستخدام صواريخ أتاكمز ATACMS ضد أهداف في روسيا، والآن يواجه بايدن مزيدًا من الضغوط. قال الرئيس المنتخب ترامب إنه سيسعى لإنهاء سريع للحرب في أوكرانيا، مما أثار قلق كييف وداعميها العالميين من أن موسكو ستحقق تقدمًا كبيرًا في ساحة المعركة.

كان بايدن سابقًا يرفض السماح لأوكرانيا بشن ضربات داخل روسيا باستخدام صواريخ أتاكمز خوفًا من أن يؤدي ذلك إلى تصعيد الحرب، وهو ما وعد به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. قال بايدن: "نحن نحاول تجنب الحرب العالمية الثالثة".

ومع ذلك، يتم تبرير القرار الأخير الآن بأنه رد على وجود القوات الكورية الشمالية التي تقاتل إلى جانب القوات الروسية. خاصة وأنه من المتوقع أن تشن موسكو هجومًا كبيرًا قريبًا لاستعادة كورسك، بدعم من القوات الكورية الشمالية.

ترامب وزيلينسكي (رويترز)
ترامب وزيلينسكي (رويترز)

هل هذا يكفي أوكرانيا؟

من غير الواضح ما هي القيود التي ستفرضها الولايات المتحدة على الاستخدام الأوكراني لصواريخ أتاكمز ATACMS، وكذلك من غير الواضح مدى فعالية هذه الصواريخ خاصة وأن وزارة الدفاع الأمريكية لم تكشف عن عدد الصواريخ التي تم إرسالها أو بالضبط عدد تلك الصواريخ التي يمتلكها البنتاجون نفسه.

تشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة لديها عدد بالآلاف القليلة.

ولا ينظر إلى أتاكمز على أنها رصاصة سحرية، فقد بدأت القوات الروسية بالفعل في تحقيق مكاسب في شرق البلاد. ومشكلة أوكرانيا الكبيرة هي أنها في حاجة ماسة إلى القوات، حيث تكافح كييف لتعبئة المزيد من الناس للانضمام إلى الحرب.

كما أن الانتخابات الأمريكية الأخيرة وفوز ترامب، تساؤلات حول المدة التي ستبقى فيها هذه السياسة التي يتبعها بايدن سارية فيما يتعلق بالدعم الكبير لأوكرانيا.

وانتقد ترامب مرارا إنفاق إدارة بايدن لدعم أوكرانيا - ويمكن أن يعكس مثل هذه الخطوة حينما يتولى في يناير المقبل.

ومن ناحية أخرى، ليس من الواضح أيضا ما إذا كان الحلفاء الآخرون قد يصعدون لصالح أوكرانيا. فعلى سبيل المثال، أعلنت ألمانيا صراحة أنا لم تفعل مثل الولايات المتحدة. وأكد المستشار الألماني أولاف شولز أمس الإثنين أن بلاده لن تتبع نهج الولايات المتحدة في إرسال صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا، مثل صواريخ “توروس” التي طلبت كييف الحصول عليها.

وقال شولز، على هامش قمة مجموعة العشرين ونقلت عنه وكالة “رويترز“، إن برلين لن ترسل هذه الصواريخ، لأن استخدامها يتطلب تقاسم المسؤولية عن تحديد الأهداف مع أوكرانيا، مما يعني أن ألمانيا ستكون طرفًا في الحرب وهو أمر لا يمكنها قبوله.

ورفضت المملكة المتحدة القول ما إذا كان دعمها المستمر لأوكرانيا سيشمل السماح بإطلاق صواريخ Storm Shadow على أهداف في روسيا.

وبينما لا تزال فرنسا مترددة بشأن ما إذا كانت ستسمح لأوكرانيا باستخدام صواريخ سكالب بعيدة المدى لضرب أهداف داخل روسيا. قال جان-نويل بارو، وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي: "قلنا بصراحة إن هذا الخيار سننظر فيه إذا كان سيسمح بضرب أهداف حيث تقوم روسيا حاليًا بالاعتداء على الأراضي الأوكرانية." وأضاف أنه "لا يوجد جديد من جانبنا".

وفي المقابل، انتقدت المجر -أقرب حلفاء روسيا في الاتحاد الأوروبي- القرار الأمريكي. وكتب وزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، على "فيسبوك": "أطلق التيار الرئيسي المؤيد للحرب هجومه الأخير اليائس على الواقع الجديد"، مشيرًا إلى الانتصار الأخير للرئيس المنتخب دونالد ترامب والذي سينهي الدعم الأمريكي لأوكرانيا. وأضاف: "السياسيون المتشددون الذين أُزيحوا عن السلطة يرفضون الاعتراف بإرادة الشعب. هذا ليس غير ديمقراطي فحسب، بل هو أيضًا خطير للغاية".

وفيما لم يعلق فريق ترامب رسميًا على قرار بايدن. لكن دونالد ترامب الابن، نجل الرئيس المنتخب، انتقد القرار عبر منصة "إكس" قائلًا: "يبدو أن المجمع الصناعي العسكري يريد التأكد من بدء الحرب العالمية الثالثة قبل أن تتاح لوالدي الفرصة لخلق السلام وإنقاذ الأرواح. يجب تأمين تلك التريليونات. لتذهب الحياة إلى الجحيم! حمقى!".

أما إيلون ماسك، أحد حلفاء ترامب المقربين، فقد زعم على منصة "إكس" أن روسيا سترد "بالمثل" على الموافقة الأمريكية.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة