"أنشطة الخير" تدخل على خط "الفتة"

لم يتخيل أحد أن يدخل طبق "الفتة" ضمن نشاط الجمعيات الخيرية المصرية، بعدما أصبحت الوجبة الرئيسية لعيد الأضحى فوق قدرة الكثير من الأسر، التي تلعب في نطاق الطبقة المتوسطة وما تحتها.

ارتبط طبق الفتة، الذي تعود أصوله للفراعنة، بولائم قصور ملوك مصر القديمة، لاحتوائها على الخبز واللحوم وهي أساس الغذاء الصحيح لديهم. وتم اكتشاف ذلك بمعبد للإله "سوبك" بعدما حشت الكاهنة المصرية "كارا" خروفًا بالفريك وفتات قطع الخبز والثوم والخل والبصل والمرق.

الفتة.. على أجندة الجمعيات الخيرية

مع ارتفاع مكونات طبق الفتة حاليًا متأثرة بارتفاع اللحوم إلى 400 جنيه للضأن في المتوسط، تبارت بعض الجمعيات الخيرية مثل مؤسسة "عمار الأرض" التي وضعت صكًا للتبرع لشراء الفتة للفقراء بقيمة 100 جنيه للطبق الواحد.

في المطاعم المتوسطة، ارتفعت أسعار طبق الفتة لمستوى قياسي ليتراوح بين 200 و236 جنيهًا، بينما يدور في المطاعم الشعبية في فلك الـ 100 جنيه، وقد وضعته بعض المطاعم ضمن عروضها لقضاء عيد الأضحى المبارك.

اقرأ أيضًا: لماذا تخلى المصريون عن “نصف دينهم”؟

فاطمة عبدالعظيم، التي اعتادت منذ عقود لإعداد أطباق الفتة للعائلة كلها في صباح يوم عيد الأضحى، تقول: "مهما سعر اللحمة زاد الناس هفضل اعمل فتة.. ممكن نقلل عدد قطع اللحمة أو حجمها في الأطباق.. لكن أمنعها لأ.. دي حاجة في ناس كتير ما بقوش بيكلوها غير من العيد".

رغم الأزمات الاقتصادية العنيفة، يمثل العيد فرصة لقطاع من الطبقات الفقيرة للحصول على البروتين الحيواني عبر شبكة الحماية الاجتماعية الشعبية، التي تهتم بتقديم الأضحيات التي يتم توزيع قطاع منها على الفقراء.

اقرأ أيضًا: “زي الحكومة”.. المصريون يواجهون الفلس بالسلف

تبلغ تكلفة إعداد طبق الفتة لأربعة أفراد حاليًا بحسب صكوك الجمعيات الخيرية حوالي 400 جنيه، وحال إعدادها في المنزل يتراوح تكلفة الطبق الواحد ما بين 60 و80 جنيهًا حسب نسبة اللحوم والمكونات الأخرى التي يتضمنها، أي أن الأسرة تحتاج لأربعة أطباق ما بين 240 و360 جنيهًا.

وزارة الزراعة تدخل على خط الفتة

دأب معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية بمركز البحوث الزراعية قبل الأعياد على توجيه النصائح للمواطنين بـ"تخفيض حجم الدهون عند إعداد طبق الفتة؛ للاستفادة من مكوناته وحماية المصابين بالكوليسترول".

الدكتور مروة عبد الكريم شعير، الباحثة بالمركز، تقول إن طبق الفتة من الأطباق الرئيسة في العيد، لكن يفضل أن يتم استبدال الأرز الابيض الذي يدخل كمكون أساسي فيه بالأرز الأسمر البني لاحتوائه على نسبة من قشرة الأرز الخارجية التي تحتوي على نسبة من الألياف الخشنة التي تنظف جدار الجهاز الهضمي من أي سموم وتساعد على هضم الطعام.

وتضيف الباحثة أنه يفضل استخدام الخبز البلدي الأسمر الجاف في طبق الفتة بدلًا من الخبز الأبيض، لاحتواء الأول على نسبة عالية من النخالة "الردة"، التي تعطي إحساسًا بالشبع، وتمنع حدوث سوء الهضم والإمساك.

اقرأ أيضًا: المصريون يثقون في “البلاطة” أكثر من الحكومة

وتقول الدكتور جيهان الدمرداش، أخصائية التغذية العلاجية والسمنة والنحافة، إن الفتة المصرية وجبة عالية السعرات لاحتوائها على نسبة عالية من الكربوهيدرات والدهون، وتنصح بتناول طبق صغير مكون من 6 إلى 8 ملاعق منها فقط.

وتضيف الدمرداش أن طبق الفتة المتوسط يحتوي على 300 جرام، مع 2 مكعب لحم على 533 سعرًا حراريًا، و58 جرامًا من الكربوهيدرات، و20 جرامًا من الدهون، و30 جرامًا من البروتين.

لكن لا يبالي كثير من المصريين بحسابات السعرات الحالية مع طبق الفتة بل إنهم يتبارون في زيادتها لسعرات حرارية مرتفعة باستبدال اللحوم الحمراء باللحوم الدسمة المشبعة للدهون وكذلك الكوارع الغنية بالدهون والطاقة.

الفتة والسياسة.. علاقة متشابكة

تعدت علاقة الفتة بعيد الأضحى علاقة البطون على مدار عمرها الطويل لترتبط بالسياسة والدين، فأصبحت طعامًا مفضلًا لرجال الدين والشيوخ خاصة في موالد الطرق الصوفية، قبل أن تدفع الظروف الاقتصادية إلى استبدالها بقوائم طعام أقل تكلفة.

وقد اشتبكت الفتة أيضًا بالحراك السياسي في مصر بعد ثورة 25 يناير، مع اعتبارها نموذجًا للتدليل على الشره البطني لجماعة الإخوان، من قبل قطاع من الإعلاميين المصريين كمصطفى بكري، الذي قال إن الرئيس الأسبق محمد مرسي كان يحلو له بين الحين والآخر دعوة بعض المشايخ إلى طعام الفتة، حيث تذبح الخراف وتقدم في صوان ويجلس محمد مرسي ومعه المشايخ على أرض إحدى قاعات القصر الجمهوري ليلتهموا كميات كبيرة منه.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة