مكانها فاضي | صفاء الكوربيجي.. الصحفية رهينة "السجن والمرض"

تركت الزميلة الصحفية صفاء الكوربيجي مكانها خاليًا على مائدة رمضان هذا العام، في غياب لم تكن لها إرادة فيه، حيث ألقت قوات الأمن القبض عليها منذ خمسة أشهر، على خلفية منشور عبر موقع فيسبوك.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تغيب فيها صفاء عن مائدة رمضان بسبب السجن، فقد سبقت لها المعاناة خلف القضبان لمدة عامين تقريبًا قبل أن يُخلى سبيلها في فبراير من عام 2024.

وتخضع الزميلة الصحفية حاليًا للحبس الاحتياطي، منذ إلقاء القبض عليها السابع من أكتوبر الماضي، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7256 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، وتواجه فيها التهم المكررة ذاتها التي تشمل "الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية بغرض ارتكاب جريمة".

ورغم نفي صفاء الكوربيجي القاطع للاتهامات الموجهة إليها، وتأكيدها عدم صلتها بالحساب المنسوب لها على فيسبوك، الذي أوضحت أنه تعرض للسرقة قبل خمسة وثلاثين يومًا من القبض عليها، لم تلق النيابة بالًا لهذا النفي.

ويوضح المحامي الحقوقي خالد علي، لـ"فكر تاني"، أن صفاء وُجهت بتدوينة واحدة في التحقيقات تعود إلى شهر ديسمبر من عام 2024، أي قبل القبض عليها بعشرة أشهر، وتتعلق بأزمة بعض أهالي مطروح حول شاليهات منطقة عجيبة، وما زالت قيد الحبس الاحتياطي الذي تجدد لمدة خمسة عشر يومًا ثم خمسة وأربعين يومًا على ذمة القضية. ومن داخل محبسها بمركز تأهيل العاشر من رمضان وخلال جلسات تجديد حبسها، أنكرت الكوربيجي أكثر من مرة الاتهامات الموجهة إليها وطالبت بإخلاء سبيلها.

استندت الصحفية في طلبها لإخلاء السبيل إلى كونها المسؤولة عن رعاية والدتها المسنة وشقيقتها، إلى جانب معاناتها الشخصية من إعاقة جسدية في الطرف السفلي الأيمن ناتجة عن شلل أطفال، حيث تُقدر نسبة العجز لديها بخمسة وثمانين بالمائة، مما يضعها ضمن الفئات التي تستحق رعاية خاصة، وفقًا لقانون ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018.

وتتفاقم مخاوف تدهور حالتها الصحية إثر إعادتها للسجن مرة أخرى مع بلوغها العقد السادس من العمر، ومعاناتها الإضافية من ارتشاح في الركبة اليسرى، فضلًا عن خضوعها مسبقًا لعملية جراحية في القلب، وهي ظروف طبية حرجة تستدعي رعاية خاصة غير متوافرة في محبسها.

وتستعيد هذه الظروف القاسية مرارة الحبس في المرة الأولى بعد إلقاء القبض عليها فجر الحادي والعشرين من أبريل عام 2022 من شقتها في حي المقطم التي تقيم فيها مع عائلتها.

في تلك الواقعة السابقة كسرت القوات الأمنية باب شقتها وتحفظت على جهازي لابتوب وأي باد يخصانها، وبعثرت محتويات الشقة قبل اقتيادها إلى مكان غير معلوم، لتظهر في نيابة أمن الدولة بعد ثلاثة أيام من إخفائها قسريًا، وتقضي حوالي عامين في السجن على ذمة القضية 441 لسنة 2022، حتى إخلاء سبيلها في السابع من فبراير 2024.

فصل تعسفي وتعويض

وخلال فترة حبسها الأولى ودون أي إنذارات مسبقة، وجدت صفاء نفسها مفصولة تعسفيًا من مجلة الإذاعة والتليفزيون، التي كانت تعمل بها في منصب سكرتير تحرير. ودفعها هذا الإجراء لإقامة دعوى قضائية تختصم فيها المجلة للمطالبة بحقوقها القانونية، وهو ما تكلل بصدور حكم من محكمة شمال القاهرة الابتدائية يلزم المجلة بدفع تعويض قدره ثمانية وثمانون ألف جنيه للصحفية، وذلك في الـ27 من مايو 2025، في الدعوى رقم 1252 لسنة 2024 عمال كلي شمال القاهرة، لتعويضها عن الفصل التعسفي والأضرار المادية والأدبية، ومقابل مهلة الإخطار ورصيد الإجازات.

تضامن نقابي وموقف دولي

أمام هذه التطورات برز تضامن نقابي واسع، حيث دعت نقابة الصحفيين النائب العام للإفراج الفوري والعاجل عن صفاء الكوربيجي، من خلال التماس قدمه نقيب الصحفيين خالد البلشي في غرة شهر رمضان الحالي، وتضمن المطالبة بالإفراج عن سبعة عشر زميلًا محبوسًا، تجاوز خمسة عشر منهم الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، مما يجعل الإفراج عنهم وجوبيًا.

وطالبت النقابة بضرورة مراعاة وضع الزميلة الصحي والنفسي وظروفها الإنسانية في محبسها، خصوصًا في ظل ارتباط الاتهامات بمحتوى صحفي. وأكدت النقابة رفضها القاطع لاستمرار حبس الزملاء على خلفية قضايا النشر أو الرأي، وهو الموقف ذاته الذي شددت عليه إيمان عوف، مقررة لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، التي طالبت بضرورة الإفراج عن الزملاء الصحفيين وسجناء الرأي.

وتأتي هذه المطالبات المحلية في وقت تحتل فيه مصر المركز المائة والسبعين في تصنيف مؤشر حرية الصحافة لعام 2025، الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود، لتقييم حالة حرية الصحافة في 180 دولة. ويطابق هذا الترتيب المركز الذي حصلت عليه مصر في عام 2024، مما يضعها ضمن قائمة الدول العشر الأسوأ عالميًا في حرية الصحافة بسبب ممارسات القمع.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة