حين حُرم “القصاص” وداع أمه.. طلب خروج إنساني (1)

توفيت السيدة عفاف محمد عطية والدة سجين الرأي محمد القصاص نائب رئيس حزب مصر القوية، اليوم، قبل الرد على طلب لزيارتها في مرض الموت، حاولت زوجته إيمان البديني تقديمه قبل أسبوعين، دون استجابة رسمية، الأمر الذي أثار غضبًا سياسيًا وحقوقيًا واسعًا، ومطالبات بالاستجابة لطلب خروجه إنسانيًا لحضور جنازتها.

وقد ذهب مراقبون إلى أن “طلب الخروج الإنساني” بات أحد المطالب الجماعية لذوي سجناء الرأي كافة في مصر، التي لم يعلن المسؤولون فيها رسميًا عن عدد سجناء الرأى والسياسة، في وقت يتحدث حقوقيون مستقلون عن أعداد بالآلاف، وهو ما تنفيه القاهرة عادة، بزعم أن من هم بالسجون إما منظورون على ذمم قضايا أو يقضون عقوبات أقرتها القوانين.

هكذا مُنع القصاص من زيارة والدته

“قدمت من أسبوعين أو حاولت لأن مصلحة السجون رفضت استلام الطلب، بطلب للسماح لمحمد بالخروج لزيارة والدته نظرًا لمرضها وتعبها اللي منعها من إنها تشوف محمد طول فترة حبسه من 2018 لحد انهاردة وحاليًا التعب زاد عليها جدًا وتقريبًا مبقاش عندها أي قدرة على الحركة.. ومحمد عرف تطور الوضع من وقتها وبلغني يوم الخميس لما كنت عنده في زيارة إنه تقدم بطلب مماثل لإدارة السجن”؛ كتبت إيمان البديني في تدوينة على فيسبوك.

وأضافت أن والدة محمد وضعها الصحي والنفسي سيء للغاية، مؤكدةً أن القصاص رهن الحبس منذ 8 سنوات، ويحتاج إلى زيارة أمه. إلا أن القدر لم يمهله فرصة زيارتها. “إنا لله وإنا إليه راجعون، توفيت إلى رحمة الحاجة عفاف محمد عطية والدة زوجي محمد القصاص، نسألكم الدعاء”؛ نشرت إيمان اليوم عبر حسابها.

روح القانون تمنحه حق وداعها

نبيه الجنادي، عضو فريق هيئة الدفاع عن محمد القصاص، يقول إن القانون يُتيح لوزارة الداخلية إخراج المساجين في الحالات المشابهة لحالة القصاص.

نبيه الجنادي
نبيه الجنادي

ويضيف الجنادي، في حديثه لـ فكر تاني، أن موانع الخروج التي يحددها قانون الإجراءات الجنائية ولائحة مصلحة السجون، هي تهديد الأمن القومي، أو تهديد أمن الدولة، وهما شرطان غير متوفران في تلك الحالة، خصوصًا أن من تتم الموافقة له بالخروج، يكون في حراسة وزارة الداخلية في مأمورية خاصة.

ووفق الجنادي، فإن روح القانون تتيح وبشكل سريع هذا الحق باعتبار الحالة إنسانية، وهذا ما حدث في عدد من الحالات، من بينها خروج محمد الباقر المحامي الحقوقي لدفن والده في عام 2019، وخروج علاء عبد الفتاح وشقيقته سناء في عام 2014 لحضور مراسم دفن والدهما المحامي الحقوقي أحمد سيف الإسلام.

ويطالب الجنادي بإطلاق صراح القصاص بشكل كامل، ولحين حدوث ذلك يتمنى خروجه لوداع والدته إلى مثواها الأخير، موضحًا أن القصاص ألقي القبض عليه في العام 2018، ومنذ ذلك التاريخ لم يتمكن من رؤية والدته سوى عدد محدود من المرات بسبب كبر سنها ومرضها، وصعوبة حضورها الزيارة بشكل منتظم.

لماذا حُرم حق زيارتها؟

أحمد فوزي الأمين العام السابق للحزب المصري الديمقراطي - تصوير محمد الراعي

أحمد فوزي الأمين العام السابق للحزب المصري الديمقراطي كتب عبر حسابه بموقع فيسبوك: “والدة الزميل محمد القصاص توفيت إلى رحمة مولاها فجر اليوم، وهو سجين منذ 2018، ولم يرها منذ سنوات لظروف مرضها وعدم قدرتها على الحركة وزيارته بالسجن. أتمنى أن يتاح له وداعها الأخبر ودفنها وتلقى العزاء عنها فهو ولدها الوحيد”، مطالبًا بالعفو عنه كما حدث مع آخرين.

وأضاف فوزي: “الآن زوجة  القصاص، ومحامين القصاص، وأصدقاء القصاص، بيطلبوا فقط أن يخرج من محبسه لرؤية والدته، طرق الجميع كل الأبواب. اتصالات ودية، ومناشدات، وطلبات قانونية، نرجو تلبية طلب القصاص. الحقيقة معرفش ايه الداعي لعدم تلبية طلب زيارة ابن لوالدته وليه يترفض.. رفقًا بالناس”.

4 قضايا في 8 سنوات

على مدار ست سنوات، واجه محمد القصاص، نائب رئيس حزب “مصر القوية”، الحبس المتواصل عبر إدراجه في 4 قضايا متتالية بالاتهامات نفسها، وذلك رغم صدور قرارات بإخلاء سبيله، في ممارسة وصفتها مؤسسات حقوقية بـ”التدوير”.

بدأت القصة مساء الخميس 8 فبراير 2018، حين ألقت قوات الأمن القبض على القصاص بعد أيام من توقيع حزبه على بيان يدعو لمقاطعة الانتخابات الرئاسية.

ووفقًا لـ”مؤسسة حرية الفكر والتعبير”، أُدرج أولاً في القضية رقم 977 لسنة 2017 بتهمتي “الانضمام لجماعة إرهابية” و”نشر أخبار كاذبة”.

محمد القصاص
محمد القصاص

بعد قرابة 22 شهرًا من الحبس الاحتياطي، قررت نيابة أمن الدولة إخلاء سبيله، لكن سرعان ما تم التحقيق معه مجددًا وإدراجه في قضية ثانية حملت رقم 1781 لسنة 2019 بنفس الاتهامات. وفي 5 أغسطس 2020، أمرت محكمة الجنايات بإخلاء سبيله مرة أخرى، لكن القرار لم يُنفذ.

وبدلًا من ذلك، تم إدراج القصاص في قضية ثالثة هي 786 لسنة 2020، قبل أن تقرر نيابة أمن الدولة في عام 2021 إدراجه في قضية رابعة تحمل رقم 440 لسنة 2018، والتي حُكم عليه فيها لاحقًا بالسجن لمدة عشر سنوات والمراقبة الشرطية لخمس سنوات.

وأشارت “مؤسسة حرية الفكر والتعبير” إلى أن جميع الاتهامات ظلت مكررة في كل القضايا، على الرغم من أن القصاص كان محبوسًا بشكل انفرادي.

ومن جانبها، تؤكد السلطات المصرية، في بيانات متواترة، على احترامها لاستقلال السلطة القضائية والنيابة العامة وعدم التدخل في قراراتهما.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة