حذرت صحيفة الإيكونوميست ، من استمرار الأوضاع الاقتصادية الحالية في مصر، وقالت إن الانهيار الاقتصادي في القاهرة أمر محتمل إلى حد مخيف، ولا يستطيع الشرق الأوسط أن يتحمل انهيار الدولة الأكثر اكتظاظا بالسكان.
كما حذرت الصحيفة في تقرير لها تحت عنوان "مصر لا تستحق الإنقاذ، بل ينبغي أن تحصل عليه" من تداعيات الوضع الاقتصادي المصري على المنطقة بشكل عام، وقالت: "إذا انهارت البلاد، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله، ومثل هذا الانهيار أمر محتمل إلى حد مخيف".
لتلك الأسباب يجب إنقاذ القاهرة
وانتقد التقرير السلطات المصرية، وتعاملها مع الوضع الاقتصادي، وعجزها عن مواجهة أزمة مالية متصاعدة، وقال: "إن النظام المصري الحاكم عاجز، ولا يستحق الإنقاذ، لكن مصر يجب أن تحصل على العون رغم ذلك، لمكانة تلك الدولة بالمنطقة".
"مصر دولة ضخمة وهامة جدا" تقول الصحيفة، وأضافت: "يبلغ عدد سكانها 110 ملايين نسمة، فهي تدير قناة السويس، وتشترك في الحدود البرية مع غزة، وتحافظ على معاهدة سلام مع إسرائيل، وساعدت في التوسط في محادثات السلام، ولا يزال بإمكان مصر أن تلعب دورًا حيويًا للمساعدة في ضمان إقامة دولة للفلسطينيين وتوفير الأمن في قطاع غزة، لذلك لا يجب على العالم أن يتركها تنهار".
وتأكيدًا على أهمية مصر الاستراتيجية، أشارت الصحيفة الاقتصادية، إلى أن آفاق الحرب أو السلام في الشرق الأوسط، تعتمد على العديد من الجهات الفاعلة، مثل أمريكا، والحوثيين، وإيران، وإسرائيل، والفلسطينيين، والمملكة العربية السعودية وغيرها، ولكن هناك دولة واحدة أكثر أهمية مما يتصور معظم الناس، وهي مصر.
اقرأ أيضًا:التعويم في انتظار ساعة الصفر.. والحكومة “لسه في مكانها”
إدارة اقتصادية فاشلة
وفي انتقاد شديد لإدارة الملف الاقتصادي بمصر، قالت الصحيفة: "لقد أثبت أن من يدير الملف بمصر أنه يديره بشكل فظيع، ففي العقد الماضي، شددت الاحتكارات داخل الاقتصاد على فئات معينة، ووضعت قبضتهم على اقتصاد مصر الضعيف بالفعل، مما ساهم ذلك في فرار المستثمرين الأجانب، ولا يزال العجز المالي وعجز ميزان المدفوعات مستمرا".
ونوهت الصحيفة إلى كارثة اقتراض النظام المصري أكثر مما ينبغي، حتى أصبح الدين العام يبلغ 89% من الناتج المحلي الإجمالي؛ والدين الخارجي 37%، وقد أنقذ صندوق النقد الدولي الحكومة المصرية أربع مرات، ودائمًا ما تعد تلك الحكومة بالإصلاحات الاقتصادية، ثم لا تفعل سوى القليل جدًا.
الحرب تفاقم الأزمة
وفي ذات الوقت، أشارت الصحيفة إلى الظروف الإقليمية التي ساهمت في انهيار الاقتصاد المصري، وقالت: "لقد أدت تداعيات الحرب بين إسرائيل وحماس إلى جعل الأمور أسوأ بالنسبة لمصر، فقبل الحرب كانت تحصل البلاد على إيرادات من العملة الصعبة تبلغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي من تشغيل قناة السويس، وتضيف عائدات السياح الأجانب 3% أخرى من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن تقلص كلا مصدري النقد بشكل كبير مع الحرب، وذلك جعل سعر الصرف الرسمي 30 جنيهًا مصريًا للدولار هو سراب، وأصبح سعر الصرف في السوق السوداء، والذي يعكس ما سيدفعه المشترون الراغبون، يبلغ 70 جنيها للدولار الواحد.
كارثة خفض العملة والاقتراض الجديد
وفي إشارة لخطورة خفض العملة المحلية، وكذلك الاقتراض الخارجي، ذكرت الصحيفة أنه رغم احتياج البلاد إلى خفض قيمة عملتها رسميًا، ولكن القيام بذلك يعني أن قيمة ديونها بالدولار سوف ترتفع نسبة إلى ناتجها المحلي الإجمالي، كما سيؤدي ذلك إلى رفع أسعار المواد الغذائية، وخاصة الحبوب، التي تستوردها مصر في الغالب.
وتابعت الصحيفة: "لو كان المنطق الاقتصادي هو الاعتبار الوحيد، لكان من الممكن وصف دواء مر لمصر. إن أي إقراض إضافي من قبل صندوق النقد الدولي أو الحكومات الأجنبية سيكون مشروطًا بإعادة هيكلة الديون، والعيش في حدود الإمكانيات، ومع ذلك، فإن مثل هذا التقشف سيكون خطيرا للغاية، وقد تمضي مصر سنوات في حالة تخلف عن السداد، مما يجعلها منطقة محايدة ماليا، وستواجه الحكومة صعوبة في إطعام الشعب أو دفع رواتب موظفيها".
انقذوا مصر
وفي رسالة للمجتمع الدولي، دعت الصحيفة إلى ضرورة إنقاذ مصر، وحذرت من تداعيات ترك الوضع الاقتصادي ينهار إلى طريق الهاوية، وقالت: "إذا ترك الوضع الاقتصادي بالشكل الحالي، فسيكون من الصعب احتواء أي اضطراب، ويمكن أن ينتشر إلى المدن، مما يهدد منطقة الشرق الأوسط الكبير، والذي يحترق بالفعل الآن، ولا يستطيع أن يتحمل اندلاع حريق في مصر أيضاً".
وختمت الصحيفة تقريرها قائلة: "لذا يتعين على العالم أن ينقذ مصر مرة أخرى، وربما تحتاج البلاد إلى ما لا يقل عن 10 مليارات دولار من التمويل قصير الأجل لتجديد ديونها وتخفيف صدمة الانخفاض الكبير في قيمة العملة، ويجب على الدول الغربية وصندوق النقد الدولي ودول الخليج العربية الغنية أن تتدخل، وفي المقابل، يجب عليهم الضغط علناً على الدولة للتخلي عن قبضتها على الاقتصاد".