بطلة فيلم «السباحتان»: لم يُسمح بتغيير الحوار للعربية.. الشخصيات ضعيفة والأجور أعلى للممثلين البيض

0
134
Google search engine

«لقد شعرت بالغضب من عدد المرات التي قيل لي فيها إن الحوار يبدو رائعًا باللغة الإنجليزية. كان ذلك قلة احترام وشعرت بالإهانة». كان هذا أحد تعليقات الممثلة اللبنانية الفرنسية منال عيسى، في حديثها لـ«ميدل إيست أي»، عن مشاكلها مع فيلم «السباحتان»، المعروض على منصة «نتفليكس» والعديد من المهرجانات الدولية، والذي تلعب فيه منال دور السباحة السورية سارة مارديني، بجوار شقيقتها  ناتالي عيسى، في دور يسرى مارديني.

بحسب المقال، يثير فيلم «السباحتان» تساؤلات حول العلاقة بين منفذي الأفلام «البيض»  والمواهب العربية، والحريات المحدودة الممنوحة للمبدعين العرب لرواية قصصهم الخاصة، وحول نوع القصص التي تسمح التكتلات الأمريكية والبريطانية للفنانين العرب بسردها.

انتقدت منال الحوار الذي يغلب عليه الطابع الإنجليزي، وقالت: «بسبب الاستخدام المفرط للحوار باللغة الإنجليزية، ومدى سطحيته وجبنه، شعرت وكأنه واحد من تلك الأفلام الأمريكية المبتذلة، المليئة بالعديد من الكليشيهات المستشرقة».

حاولت منال تغيير الحوار الإنجليزي إلى اللغة العربية، لكن لم يُسمح لها بذلك. بينما تنسب بعض الفضل للمصرية الويلزية سمر الحسيني، مخرجة الفيلم، في زيادة جرعة الحوار العربي في النص، ومحاولة إضفاء المصداقية قدر الإمكان على الفيلم، وهو ما وعدتها به «الحسيني» أثناء إقناعها بالمشاركة في الفيلم، الذي اعتقدت منال منذ البداية أنه ضعيف.

يترك زيف الحوار الإنجليزي تأثيرًا ضارًا على الأداء، بحسب المقال، ويقلل من الصدق العاطفي للدراما، كما يمنع الممثلين من الانغماس الكامل في شخصياتهم، وهو ما تؤكده منال التي واجهت أحد منتجي الفيلم البريطانيين قائلة: «إذن تريد أن تصنع فيلمًا عن العرب، ولكنك لا تريد الاستماع إلى لغتهم؟!».

بالنسبة لمنال، تتجاوز مشاكل الفيلم الحوار، حيث انتقدت عدم تمثيل أي سوري في الأدوار الرئيسية، حتى أن معظم المتأهلين للتصفيات النهائية لدورها كانوا من المغرب العربي ومصر، ما دفعها للمشاركة لشعورها أنها الممثلة الوحيدة من المجموعة الأقرب إلى سارة مارديني. وعلقت: «كنت سأتخلى عن الدور فورًا لو تأهلت ممثلة سورية». وتشارك في الفيلم ممثلة سورية واحدة فقط وهي كندة علوش في دور الأم.

تطرق المقال إلى افتقار الفيلم لأى سياق سياسي أو ذكر للثورة التي تحولت إلى حرب أهلية، كما لم يرد ذكر لكلمة «ثورة» خلاله، ما يلغي محنة السوريين ويجرد قضيتهم من إنسانيتها، وهو ما دفع المثقفون السوريين إلى اتهام المنصة بتشويه الثورة وإرثها.

وبسؤالها عما إذا كان للسيناريو أي وجهة نظر سياسية واضحة،  قالت منال: «لا، لم يفعل»، وتابعت: «في الواقع ، جعلت المعالجات الأولية الأمر يبدو كما لو أن السوريين يقاتلون بعضهم البعض من دون سبب».

تعتقد منال أن فيلم «السباحتان» كان سيخرج بشكل أفضل لو كان إنتاجًا مستقلًا غير هوليود، وتضيف: «كان لدينا الكثير من الموارد والكثير من المال والكثير من المواهب المشاركة، لذلك من العار أن الفيلم لم يكن أفضل، وكان يجب أن يكون كذلك».

تحدثت منال لـ«ميدل إيست أي» عن أزمتها مع ضعف الشخصيات، حيث تُقدم الشقيقة الصغرى يسرى على أنها شابة طيبة وخالية من العيوب، لم تشهد شخصيتها أي نمو ملموس، ولم تكتسب أي فكرة عن نفسها أو العالم من حولها. شخصيتها مملة وأحادية البعد.

من ناحية أخرى، يُظهر الفيلم سارة الشقيقة الكبرى وكأن الهدف الوحيد لوجودها هو تحقيق المجد الأولمبي لشقيقتها، وهي صورة غير منصفة على الإطلاق لسارة الحقيقية، التي تنشط في مساعدة اللاجئين، ما لم تعطه «نتفليكس» ولا صناع الفيلم أي اهتمام حقيقي، حيث يركز الجزء الأكبر من الدعاية له على إنجازات يسرى، في حين تواجه سارة تهمًا جنائية لدورها في إنقاذ حياة اللاجئين من جزيرة «ليسفوس» اليونانية، وقد يؤدي حكم الإدانة إلى سجنها لمدة 25 عامًا.

تعتقد منال أن سارة كانت مدفوعة بالذنب العميق تجاه امتيازها الجديد كمهاجرة شرعية – وهو شعور بالذنب لا يلمح إليه النص بأي شكل من الأشكال.

قضية أخرى كشفت عنها منال وهي الأجور غير المتكافئة التي تلقاها بعض المشاركين في التمثيل. وقالت: «عندما سألت عن المشاركين الإضافيين – وكانوا من الأتراك والسوريين، من بين آخرين – عن مقدار أجرهم، قالوا إنه كان حوالي 10 دولارات في اليوم». وبينما تعفي منال «نتفليكس» من المسؤولية عن ذلك، تلقي اللوم على وكالة اختيار الممثلين التركية المستأجرة.

كما كشفت منال عن حصولها على 150 ألف دولار، تلقت منها حوالي 80 ألف دولار بعد خصم الضرائب، وهو مبلغ ضئيل جدًا بالنسبة لإنتاج ضخم مثل هذا. لكن ما كان أكثر إزعاجًا بالنسبة لها علمها من نجم أوروبي أبيض يلعب دورًا أصغر منها في الفيلم بحصوله على أجر أعلى منها.

في سياق آخر، حاولت مخرجة الفيلم جعله أصليًا قدر الإمكان، وذهبت إلى حد تصوير مشاهد العبور على ساحل بحر إيجة، وتوظيف بعض اللاجئين في المشاهد، ومع ذلك جعل هذا منال تشعر بعدم الارتياح لعدد من الأسباب، بينها إمضاء 6 ساعات من التصوير في وسط البحر، حيث رأوا أشخاصًا في قوارب يحاولون العبور.

تقول منال: «كان بعض أعضاء فريق التمثيل يبكون؛ شعر آخرون بالضيق من التعبير عن عدم ارتياحهم. ووصلت إلى نقطة شعرت فيها أن كل شيء كان أكثر من اللازم. أخبرتهم أنه لا يمكنك استدعاء الصدمة من خلال خلق صدمة جديدة للممثلين. لا تؤذي الناس لمجرد الحصول على مشهد!». وتتابع: «كان يجب أن يكون للمجموعة طبيب نفسي لمساعدة الممثلين، لكن لم يكن هناك».

مصدرفريق التحرير
المقالة السابقةفرصة ثانية.. ثانيًا محاولة لإيجاد الأجوبة
المقالة القادمةعام يحمل معه صناديق وقرارات ومستقبل أطفالنا

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا