وارحمهن..

0
154
Google search engine

وفقًا لآخر إحصائيات ترصد العنف ضد المرأة في العالم، تعرضت أكثر من 30% من النساء للعنف من أفراد أسرهم أو أزواجهم وشركائهم، بينما بلغت نسبة النساء اللاتي تعرضن للعنف على يد غرباء 7%.

والعنف ضد المرأة هو أي سلوك عنيف يمارس ضدها، ويقوم على التعصب للجنس، ويؤدي إلى إلحاق الأذى بها على الجوانب الجسدية والنفسية والجنسية وأيضًا الاقتصادية. ويعد تهديد المرأة بأي شكل من الأشكال وحرمانها والحد من حريتها في حياتها الخاصة أو العامة من ممارسات العنف.

يعد العنف ضد المرأة انتهاكًا واضحًا وصريحًا لحقوق الإنسان، فهو يمنعها من التمتع بحقوقها الكاملة، كما أن توابع العنف وأضراره ليست على المرأة فقط، بل يؤثر أيضًا على الأسرة والمجتمع ككل، وذلك لما يترتب عليه من آثار سلبية اجتماعية واقتصادية وصحية وغيرها. والعنف ضد النساء لا يرتبط بثقافة أو عرف أو طبقة اجتماعية بعينها، بل هو ظاهرة عامة شاعت وانتشرت كالنار في الهشيم في مجتمعنا المصري خلال النصف قرن المنصرم.

وتعد الأعراف الاجتماعية من أهم أسباب العنف ضد المرأة، والتي تستثني وتقلل من فرص النساء في الحصول على التعليم والعمل، بالإضافة إلى المعايير الثقافية المجتمعية التي تشمل تقبل العنف ضد المرأة كممارسة عادية داخل الأسرة، وكوسيلة لحل وتسوية الخلافات بين الأشخاص، وأيضًا ضغوطات الحياة والظروف الاقتصادية السيئة تزيد من ظاهرة العنف ضد المرأة، بكونها الحلقة الأضعف داخل المجتمع، فيتم تفريغ طاقات الغضب عليها بشكل مباشر، كما أن للأمراض النفسية المتراكمة نتيجة ما يراه الطفل من العنف بين والديه يجعله يقوم بممارسته عندما يكبر ضد المرأة، سواء كانت أخته أو زوجته أو ابنته وغيرهن من النساء.

ويتخذ العنف ضد المرأة أشكالًا مختلفة، أبرزها العنف الجسدي، ويشمل ممارسة القوة الجسدية ضد المرأة باستخدام الأيدي أو أي أداة تلحق الأذى بجسد المرأة، ويترتب عليه في كثير من الأحيان نوع آخر من العنف وهو العنف النفسي، فنجد أن المرأة التي تتعرض للعنف الجسدي تعاني من آثار نفسية شديدة، وقد يمارس هذا الشكل من العنف من خلال عدة طرق، منها إضعاف ثقة المرأة بنفسها، والتقليل من قدراتها وإمكانياتها وتهديدها، وقد يظهر أثره على المرأة عن طريق شعورها بالخوف أو الاكتئاب أو فقدان السيطرة على تصرفاتها أو القلق أو انخفاض مستوى تقديرها لذاتها.

كذلك هناك العنف الاقتصادي، الذي يمنع وصول المرأة إلى الأموال، والتحكم في مستوى حصولها على الرعاية الصحية والعمل والتعليم، بالإضافة إلى عدم مشاركتها في اتخاذ القرارات المالية، وغيرها الكثير من الممارسات التي تمنع المرأة من استقلاليتها المالية خوفًا من تحررها من سيطرة الشريك أو الأسرة. وهناك العنف اللفظي الذي يعد أحد أكثر أشكال العنف انتشارًا في مجتمعنا، ويكون من خلال شتم المرأة بألفاظ بذيئة وخادشة لحيائها، أو إحراجها أمام الآخرين، أو السخرية منها، أو ممارسة التحرش الجنسي اللفظي، وهو من أكثر أنواع العنف  تأثيراً على صحة المرأة النفسية.

وللعنف ضد المرأة عواقب وخيمة على صحة النساء الجسدية، فهي ذات تأثير فوري يصاحبها آثار طويلة المدى، ملموسة وغير ملموسة، على النساء وأطفالهن، كما تعاني النساء المعنفات جسديًا وعائلاتهن من تدني مستوى الصحة الجسدية والعقلية بشكل أسوأ بكثير من النساء اللواتي لم يتعرضن لسوء المعاملة.

ويمتد الآثر النفسي للعنف ضد المرأة، ويكون له أبعاد جسيمة تؤثرعلى صحتها النفسية والعقلية، حيث تمر النساء المعنفات بمراحل متتابعة من الصدمة والإنكار والارتباك والخوف والانسحاب، وفي بعض الحالات حين يكون العنف بشكل مستمر ومتكرر تكون له تبعات أخرى أصعب، بينها الاكتئاب ومحاولات الانتحار. كما أن للعنف ضد النساء آثار على الأطفال، حيث يتأثر الأطفال بالعنف الواقع على الأم بشكل مباشر، كالإيذاء المتعمد من النواحي الجسدية أو النفسية أو الجنسية، وبشكل غير مباشر من خلال تنشئة الطفل في جو أسري سلبي وغير مستقر، مما يؤثر على صحته النفسية، فيتجه إلى سلوكيات العنف ضد الآخرين، ويكون أكثر عرضة من غيره للقلق والاكتئاب، وقد تتفاقم الأمور لتصل إلى محاولات الانتحار، ومن جهة أخرى يساهم العنف الأسري بشكل أساسي في تشتت الأسرة وعدم استقرارها.

ولمواجهة العنف ضد النساء والقضاء عليه لابد من حزمة من القوانين الرادعة بقوة لتلك الممارسات، ومن جانب آخر الاهتمام بالتوعية عن العنف ضد المرأة، عبر المناهج الدراسية التي يجب أن تضم برامج للتعريف بالعنف وتأثيره وسلبياته، بالإضافة إلى اتباع عدة وسائل أخرى، كالخطط الاقتصادية التي تمكن المرأة من تعزيز دورها في المجتمع، والاستراتيجيات التي تعزز المساواة بين الرجل والمرأة، ومهارات التواصل فيما بينهم، بالإضافة إلى البرامج التي توضح ضرورة قيام العلاقة بين الأزواج وداخل المجتمعات على مبادئ الاحترام، وكذلك تصحيح المفاهيم الثقافية الخاصة بالتعامل مع المرأة بشكل عام.

مصدرشادى العدل
المقالة السابقة«العائدون إلى الجريمة».. دراسة لـ«ثيمس» للمحاماة عن النظام العقابي المصري داخل السجون
المقالة القادمةنوادر مونديالية (6)

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا