قضت جنايات القاهرة أمس الثلاثاء ببراءة سيد مشاغب و5 آخرين، من اتهامهم "بالتجمهر وتعطيل الطريق العام وإزعاج المواطنين وحيازة شماريخ"، بعد أكثر من 6 أشهر من القبض عليهم وحبسهم احتياطيا بتهمة الاحتفال بالإفراج عن مشاغب في أبريل الماضي بعد 11 عاما قضاها خلف القضبان في أكثر من 13 قضية أخرى.
وكشف المحامي أسامة الجوهري، رئيس هيئة الدفاع عن سيد مشاغب، تفاصيل جلسة البراءة أمام الدائرة الأولى إرهاب المنعقدة بمجمع محاكم بدر، مسلطًا الضوء على شهادة أمين شرطة سابق، ومناقشة الضابط الذي أجرى التحريات في القضية في جلسة الحكم، قد حسما القضية بجانب تقديم 36 شاهدا من الأهالي جيران مشاغب.
قضية جديدة بعد ساعات من الإفراج
بدأت قضية الاحتفال بخروج سيد مشاغب بعد 3 ساعات من خروجه في 17 أبريل الماضي، قضى سيد علي فهيم أبو المعاطي، الشهير بـ«سيد مشاغب»، القائد السابق لرابطة ألتراس وايت نايتس، نحو 11 عامًا خلف القضبان على ذمة عدة قضايا سابقة، واجه خلالها اتهامات أمام جهات قضائية مختلفة، من بينها القضاء العادي والعسكري.
وخلال تلك السنوات، تنوعت القضايا التي ارتبط اسمه بها، وشملت اتهامات بالقتل ومحاولة القتل والحرق وإنشاء تنظيم إرهابي وإتلاف ممتلكات عامة وخاصة، وفقًا للخلفية الواردة في أوراق القضية ورواية محاميه.
ومن بين أبرز القضايا التي ارتبطت باسمه قضية أحداث استاد الدفاع الجوي، التي تحمل رقم 4584 لسنة 2015 جنايات أول مدينة نصر، والتي أُدين فيها بالسجن سبع سنوات، بحسب المعلومات الواردة في الملف، بعد تبرئته من اتهامات تتعلق بمقتل 20 مشجعًا لنادي الزمالك.
وانتهت القضايا السابقة التي كان محبوسًا على ذمتها إلى الإفراج عنه في أبريل الماضي، إلا أن خروجه من محبسه لم ينهِ مساره مع المحاكم؛ إذ وجد نفسه أمام قضية جديدة بعد ساعات قليلة من الإفراج عنه، على خلفية تجمع أشخاص أمام منزله في منطقة بولاق الدكرور للاحتفال بخروجه.
وبحسب أوراق القضية، التي نشرت تحقيقاتها فكر تاني وقعت الأحداث عندما توجه مشاغب إلى محل إقامته في شارع محمد حلمي بمنطقة بولاق الدكرور، حيث تجمع عدد من الأشخاص احتفالًا بخروجه، وتقول النيابة إن بعضهم كان بحوزته ألعاب نارية استُخدمت خلال التجمع، ما أدى، بحسب الاتهامات، إلى تعطيل حركة المرور وإثارة الذعر بين المواطنين.
وهكذا، انتقل مشاغب من السجن إلى مواجهة اتهامات جديدة خلال فترة زمنية قصيرة، قبل أن تنتهي القضية الجديدة بصدور حكم ببراءته وخمسة متهمين آخرين.
من تهمة الاحتفال إلى البراءة
ووجهت النيابة إلى المتهمين بينهم مشاغب اتهامات التجمهر وحيازة ألعاب نارية ومواد مفرقعة وإحداث حالة من الخطر على السلم العام، على خلفية التجمع الذي شهدته منطقة بولاق الدكرور عقب الإفراج عن مشاغب.
وانتهت المحاكمة - أمس الثلاثاء - إلى براءة المتهمين الستة، في حكم وضع حدًا للاتهامات محل هذه القضية.
أمين شرطة سابق يفاجئ الدفاع بشهادته أمام المحكمة
يقول أسامة الجوهري، لـ"فكر تاني" شهدت الجلسة السابقة على صدور حكم البراءة مناقشة شاهد الإثبات الرابع، الذي وصفه بأنه أمين شرطة سابق بوزارة الداخلية، وكان من الشهود الذين ارتبطت أقوالهم بالواقعة محل الاتهام (شاهد إثبات).
ويوضح الجوهري أن أهمية الشهادة جاءت من كون صاحبها، وفق روايته، شاهد رؤية، أي إنه تحدث عن وقائع قال إنه شاهدها بنفسه، وليس مجرد معلومات استقاها من التحريات أو نقلها إليه آخرون.
ويقول الجوهري إن الشاهد حضر أمام المحكمة، وقدم أقوالًا خالفت ما ورد في أمر الإحالة، ونفى الاتهامات المنسوبة إلى مشاغب وباقي المتهمين، وهو ما اعتبره الدفاع تطورًا مهمًا في مسار القضية.
وبحسب الجوهري، فإن هذه الشهادة أثارت انتباه هيئة الدفاع، بالنظر إلى موقع صاحبها في القضية، باعتباره شاهدًا من شهود إثبات الواقعة، وما يمكن أن يترتب على أقواله من أثر في تقييم الأدلة المقدمة ضد المتهمين.
ولم يقتصر الأمر حسب الجوهري، على هذه الشهادة؛ إذ شهدت الجلسة التالية - جلسة الحكم - مناقشة الضابط الذي أجرى التحريات، إلى جانب الاستماع إلى شهود النفي الذين قدمهم الدفاu
ما الغرض من التجمع؟
وقال رئيس هيئة الدفاع عن سيد مشاغب إن المحكمة ناقشت الضابط الذي أجرى التحريات الذي أقر بوجود تجمع، كما أقر بوجود ألعاب نارية "شماريخ" خلاله، لكنه، حدد الغرض من التجمع بأنه «الاحتفال».
يضيف الجوهري أن المحكمة أعادت السؤال على الضابط مراتين متتاليتين بشأن الغرض من التجمع، وإنه أكد في كل مرة أن الغرض كان الاحتفال وليس بغرض التظاهر لممارسة أعمال عدائية أو تخريبيه.
وبحسب رواية المحامي، لم يكن موضع المناقشة مجرد إثبات وقوع تجمع أو وجود ألعاب نارية، وإنما الوقوف على الغرض الذي اجتمع الأشخاص من أجله، وهو ما رأى الدفاع أنه عنصر مهم ورئيسي عند تقييم الاتهامات المسندة إلى المتهمين.
36 شاهد نفي
إلى جانب شهادة أمين الشرطة السابق ومناقشة الضابط، قال الجوهري إن إجمالي شهود النفي الذين أعدهم الدفاع بلغ 36 شاهدًا من أهالي المنطقة، موضحًا أن 19 منهم حضروا إلى المحكمة للإدلاء بشهاداتهم، بينما وثق 17 آخرون شهاداتهم في الشهر العقاري.
ويصف الجوهري عدد الشهود بأنه كبير في سياق المحاكمة، لافتًا إلى أن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا، بحسب روايته، شهودًا كلفتهم النيابة بالحضور، وإنما بادروا إلى مساندة الدفاع والإدلاء بما لديهم من معلومات عن الواقعة.
ويشير إلى أن من بين الحاضرين أشخاصًا كبارًا في السن، وبعضهم كان يتحرك بمساعدة العكازات، وأنهم تكبدوا مشقة الانتقال إلى المحكمة للإدلاء بشهاداتهم.
ويضيف الجوهري أن الدفاع وضع الشهود أمام المحكمة، وترك لها اختيار من تستمع إليهم، في ظل العدد الكبير من الأشخاص الذين أبدوا استعدادهم للشهادة.
وفيما يتعلق بموقف سيد مشاغب عقب صدور حكم البراءة، يقول الجوهري إن تنفيذ إجراءات إطلاق سراح موكله مقررًا أن خلال أيام.