رصدت ورقة بحثية جديدة أثر تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لأكتوبر المقبل على الحقوق والحريات، وأسباب ودوافع هذا التأجيل، والمراحل التي مر بها القانون، الذي كان مقررا العمل به أول أكتوبر الحالي.
وخَلُصت الورقة الصادرة عن فكّر تاني إلى أن تأجيل تطبيق القانون الجديد لأكتوبر 2027، ينبغي أن يكون فرصة لمراجعة آليات إعداد التشريعات، وتقييم قابليتها للتطبيق.
أثر التأجيل على الحقوق والحريات
تلقي الورقة، التي جاءت تحت عنوان:" من الإصدار إلى التأجيل، إشكاليات متعددة.. المسار التشريعي لقانون الإجراءات الجنائية المصري 2024–2027"، الضوء على الجدل الحقوقي والقانوني، الذي أثاره القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية؛ والحد من اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، وضمان الرقابة القضائية على الإجراءات المقيدة للحرية، والمخاوف من أن تؤدي بعض الصياغات لإضعاف مركز المتهم، وضمان حقوقه هو ومحاميه، خاصة فيما يتعلق بالتحقيقات وإجراءات التقاضي عن بُعد.
وتؤكد أسماء عرفة، الباحثة في العلوم السياسية، أنها تسعى، من خلال ورقتها البحثية، إلى تحليل دلالات تأجيل قانون الإجراءات الجنائية الجديد وأبعاده، وكذا الإجابة على سؤال رئيس حول الإشكاليات التي كشفها تأجيل القانون، وأثرها على الحقوق والحريات، وهو السؤال الذي الذي تتفرع منه عدة أسئلة.
وبحسب الباحثة، فإن التشريع المصري أقر القانون رقم 174 لسنة 2025 بشأن إصدار قانون الإجراءات الجنائية الجديد، لترسيخ الضمانات القانونية اللازمة لحماية الحرية الشخصية للمواطنين، وإحكام التوازن الدقيق بين سلطة الاتهام وحقوق الدفاع، وكان المقرر تشريعيًا نفاذ هذا القانون وبدء العمل بأحكامه في الأول من أكتوبر 2026، غير أنه وقبل النفاذ الفعلي بيوم واحد، شهد المشهد التشريعي تطورًا مفاجئا؛ حيث عقد مجلس النواب جلسة عامة غير عادية في 30 سبتمبر 2026، وأقر تعديلا تشريعيا بتأجيل تطبيق القانون لمدة عام كامل، ليكون الموعد الجديد للنفاذ هو الأول من أكتوبر 2027.
إشكالات تستدعي الدراسة
وتشير أسماء عرفة إلى أن تأجيل القانون، قبل نفاذه بيوم واحد، يطرح إشكالات تستدعي الدراسة، كتوقيت القرار والتساؤلات التي أثارها حول الأسباب الحقيقية لانتظار الحكومة والبرلمان حتى اللحظات الأخيرة للإعلان عن عدم جاهزية القانون، والمرجو تحقيقه خلال المهلة الإضافية المقررة، وما يفرضه هذا التأجيل المفاجئ من تحديات لا يمكن غض الطرف عنها، كتأجيل الاستفادة من الضمانات الحقوقية، التي جاء بها التشريع الجديد لحماية الحرية الشخصية، وتقليص مدد الحبس الاحتياطي.
وترى الباحثة أن العبرة الجوهرية لأي تشريع قانوني تظل معلقة بجودة النص، وبمدى إحكام صياغته، واتساق أحكامه، وخلوه من التناقضات والغموض الذي قد يفسح المجال لتأويلات متعارضة عند التطبيق، ويضاف إلى ذلك عنصر لا يقل أهمية، وهو مدى جاهزية الدولة- بمؤسساتها القضائية والتنفيذية والإدارية - لإنفاذ هذا التشريع إنفاذا يحقق مقاصده دون المساس بالضمانات الدستورية.
تحوي الورقة مقدمة وإشكالية الدراسة، والمسار التشريعي لقانون الإجراءات الجنائية الجديد، وأسباب ودوافع تأجيله، وإشكاليات متعددة، وتصور مقترح بجدول زمني لاستكمال استعدادات تنفيذ القانون، وقائمة بالمراجع.