لا تملك سمر، طالبة الإعلام القادمة من سيناء، حسابًا على فيسبوك أو واتساب أو غيرهما من منصات السوشيال ميديا، ولا تستخدم هاتفها، إلا في أضيق الحدود، تحديدًا حين تكون خارج المنزل لتطمئن أسرتها عليها. وبينما تنجز زميلاتها التكليفات الصحفية من هواتفهن، وتتعلم كيف تدير الصفحات وتستخدم أدوات الإنتاج الرقمي، تضطر سمر إلى الوقوف بجوارهن ومتابعة ما يفعلنه من شاشاتهن، في مفارقة تجعلها تدرس أدوات الإعلام من دون أن تتمكن من استخدامها.
تقول سمر في حديثها لـ"فكر تاني"، "أنا البنت الوحيدة في دفعتي اللي معندهاش حساب على أي موقع تواصل، لا فيسبوك ولا واتساب ولا غيره، أبويا وأخويا الكبار عندهم قرار حاسم من يوم ما دخلت الثانوي، وهو إني مينفعش أستخدم التليفون إلا لو كنت برة البيت علشان يطمنوا عليا".
وتكمن صعوبة تجربتها في أن القيود المفروضة عليها تتعارض مباشرة مع تخصصها الجامعي، إذ تدرس كيف تنتشر الأخبار، وكيف تشكل مواقع السوشيال ميديا الرأي العام، وكيف تستخدم الأدوات الرقمية في التصوير والمونتاج، بينما تظل ممنوعة من التعامل مع هذه الأدوات بنفسها.
وتوضح سمر "الوجع الحقيقي هو إني طالبة إعلام، أنا ممنوعة من استخدام الأداة نفسها اللي بدرسها، زميلاتي بيعملوا مشاريع تخرجهم من تليفوناتهم، بيتعلموا إزاي يديروا صفحات، وأنا لسه واقفة عند فكرة أستخدمه ولا لأ".
ويتجدد شعورها بالحرمان كلما طلب أحد أساتذتها تكليفًا صحفيًا أو تحليلًا لحملة إعلامية على منصات السوشيال ميديا، إذ تفتح زميلاتها هواتفهن في اللحظة نفسها، ويلتقطن صورا للشاشات ويبدأن العمل، بينما تضطر إلى طلب الاطلاع على المحتوى من هاتف إحداهن. تقول "الموقف المأساوي اللي بكرره كل أسبوع، هو لما الدكتور يطلب مننا نعمل تكليف صحفي أو تحليل لحملة إعلامية شغالة على السوشيال ميديا، زميلاتي بيفتحوا هواتفهم في اللحظة نفسها، بيعملوا سكرين شوت، وبيبدأوا يشتغلوا، أما أنا فبقف جنب أحدث واحدة فيهم، وبترجاها بكسفة، ممكن أقرأ معاكي من تليفونك؟".
وحاولت زميلاتها في السكن الجامعي إقناعها بإنشاء حساب سري باسم مستعار ومن دون صورة شخصية، لكنها تخشى أن تكتشف أسرتها الأمر، إذ لا تقتصر عواقب ذلك، بحسب ما تتوقع، على مصادرة الهاتف، وإنما قد تصل إلى منعها من استكمال تعليمها وإعادتها إلى الواحة، وهو ما تخشى أن ينهي حلمها الجامعي.
وتختصر سمر ما تعيشه بقولها "أنا بدرس الإعلام عشان أكون صوت للناس وأوصل الحقيقة، بس الحقيقة المرة اللي عايشاها كل يوم هي إني صامتة ومعدومة الهوية في العالم الرقمي، كل أمنيتي إني لما أتخرج وأمسك مايك أو أكتب مقال، أقدر أحط اسمي عليه بشجاعة ومن غير ما أكون خايفة من عقاب أهلي".
قيود تتجاوز استخدام الهاتف
تكشف شهادة سمر كيف يمكن للقيود الأسرية المفروضة على الفتيات أن تتجاوز منع استخدام تطبيق بعينه، لتصل إلى الحد من مشاركتهن في الدراسة والتواصل والتعبير عن أنفسهن، وقد تدفعهن إلى إخفاء هوياتهن الحقيقية حتى عندما يتعلق الأمر بنشاطهن الجامعي أو المهني.
وتعكس هذه التجربة جانبًا من الفجوة الرقمية بين الجنسين في مصر، إذ لا يرتبط حضور النساء في العالم الرقمي بإمكانية الوصول إلى الإنترنت وحدها، وإنما يتأثر أيضًا بمدى الحرية المتاحة لهن في استخدام المنصات والتفاعل عبرها بأسمائهن وصورهن الحقيقية.
وفقًا لـمؤسسة "هن" للتنمية المستدامة، تبلغ نسبة النساء بين مستخدمي الإنترنت 49%، مقابل 51% للرجال. ورغم التقارب بين النسبتين، تظل طبيعة القيود المفروضة على استخدام النساء للتكنولوجيا وحضورهن عبر المنصات الرقمية جانبا آخر من القضية، لا توضحه أرقام الوصول وحدها.
ويرى الصحفي علاء خليفة، ابن محافظة سوهاج، أن القيود المفروضة على ظهور الفتيات في مواقع السوشيال ميديا تختلف من أسرة إلى أخرى، بحسب قناعات أفرادها والعادات والتقاليد السائدة في محيطهم. ففي حين ترفض بعض الأسر نشر الفتيات صورهن أو استخدام أسمائهن الحقيقية، تترك أسر أخرى لهن حرية استخدام المنصات الرقمية.
ويوضح خليفة أن هذه القيود تتخذ أشكالًا متعددة، تبدأ بمنع الفتاة من إنشاء حساب على منصات السوشيال ميديا من الأساس، وقد تصل إلى السماح لها بامتلاك حساب بشرط استخدام اسم مستعار وعدم نشر صورها الشخصية. وأحيانًا ترتبط هذه المواقف بقناعات أفراد بعينهم داخل الأسرة، كرفض شقيق امتلاك شقيقته حسابًا، أو اعتراض زوج على وجود صفحة شخصية لزوجته.
ويشير إلى أن البيئة التي تنشأ فيها الأسرة تؤثر في نظرتها إلى ظهور الفتيات في المجال العام، لافتًا إلى تمسك بعض المناطق في صعيد مصر بعادات وتقاليد تنعكس على تعاملها مع حضور المرأة رقميا، وقد تمتد القيود المرتبطة بها إلى مجالات أخرى، من بينها التعليم.
الهواتف مساحة محفوفة بالمخاطر
"أبويا لو عرف إني عاملة صفحة على فيسبوك وحاطة صورتي عليها، ممكن يكسر لي التليفون"، بهذه الكلمات تلخص آمنة، الطالبة الجامعية البالغة من العمر 22 عامًا، جانبًا من الرقابة التي تعيشها داخل منزلها في محافظة قنا.
لم تفتح الهواتف الذكية أمام آمنة مساحة التواصل والحرية التي تتيحها لزميلاتها، وإنما أصبحت وسيلة تتطلب منها التخفي واتخاذ احتياطات مستمرة حتى تتمكن من استخدامها. فحسابها على السوشيال ميديا يحمل اسمًا مستعارًا، وصورته الشخصية لا تتجاوز صورة وردة بيضاء، ولا تفتحه إلا في أوقات متأخرة من الليل، وفقا للقواعد التي تفرضها أسرتها في قريتها.
وتقول آمنة في حديثها لـ"فكر تاني"، "أنا مش بعمل حاجة غلط ولا عيب، كل اللي عايزاه إني أكون زي زمايلي في الجامعة، أنشر كتاباتي، وأتابع أخبار الدفعة، وأشارك في مجموعات الدراسة، لكن أبويا لما اشتريت التليفون مع بداية دخولي الجامعة، قال لي جملة واحدة مش بنساها، التليفون ده للدراسة ولما نتصل بيكي تردي، غير كده ملكيش دعوة بالنت والفيسبوك والحاجات دي".
ويظهر التمييز الذي تعيشه آمنة بوضوح عند مقارنة وضعها بوضع شقيقها الأصغر منها بعامين، إذ يمتلك حسابًا على السوشيال ميديا باسمه وصورته، ويظهر في البث المباشر، فيما يشجعه والده على ذلك.
وتروي آمنة "أخويا الصغير اللي أصغر مني بسنتين عنده حساب من زمان، حاطط صورته ومكتوب اسمه، وبيطلع بث مباشر كمان، وأبويا بيضحك ويشجعه ويقوله ربنا يحميك يا بطل، لما سألت ليه هو عادي وأنا لأ، كان رده عليا، ده راجل".
وأمام هذا الاختلاف في المعاملة، لجأت آمنة إلى إنشاء حساب سري باسم "وردة النيل"، من دون وضع صورتها الشخصية، واكتفت بإضافة عدد محدود من زميلاتها المقربات في الجامعة، مع تجنب إضافة الأقارب أو أبناء قريتها.
وتقول "حتى الحساب ده، بفتحه وأنا تحت البطانية بالليل بعد ما الكل ينام، وببقى حاطة إيدي على قلبي خايفة أخويا يدخل عليا فجأة أو يطلب يفتش التليفون".
وتوضح تجربة آمنة كيف يمكن أن يتحول امتلاك حساب شخصي إلى ممارسة محفوفة بالخوف، تدفع الفتاة إلى إخفاء اسمها وصورتها وتقييد دائرة معارفها، حتى تتمكن من ممارسة أنشطة ترى أنها عادية، مثل نشر كتاباتها ومتابعة أخبار الجامعة والمشاركة في مجموعات الدراسة.
ويرى المحامي أسامة شوقي، ابن محافظة سوهاج، أن رفض بعض الأسر السماح لبناتها بإنشاء حسابات شخصية على السوشيال ميديا يرتبط بالعادات والتقاليد التي تنشأ عليها الفتيات منذ الصغر، ولا سيما ما يتعلق بالحد من الاختلاط بالآخرين. ويشير إلى أن هذه القيود قد تصبح مع الوقت جزءا من نمط حياتهن، فلا ينظرن إليها بالضرورة باعتبارها حرمانا من حقهن في التواصل.
ويؤيد شوقي الحد من الاختلاط، ويميز بين الصفحات المهنية التي تحتاج إليها المرأة لأغراض العمل والترويج لنشاطها، والحسابات الشخصية المخصصة للتعارف والتواصل الاجتماعي، التي لا يرى ضرورة لامتلاك الفتاة لها. ويوضح أن بعض العاملين في صعيد مصر يعتمدون على صفحات مخصصة للعمل، بأسماء أو ألقاب معروفة في محيطهم، بدلا من استخدام حسابات شخصية مفتوحة للتواصل مع الآخرين.
الدستور ينص على عدم التمييز
تنص المادة 53 من الدستور على أن "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو لأي سبب آخر".
وترى لمياء لطفي، مؤسسة مبادرة المرأة الريفية، أن القيود المفروضة على حضور النساء في الفضاء الرقمي ترتبط بنظرة بعض المجتمعات المحافظة إلى وجود المرأة في المجال العام، وقدرتها على التواصل والتعبير عن نفسها. وتعتبر أن هذه النظرة تسعى إلى إبقاء مشاركة النساء في نطاق ضيق، تحت مبررات تتعلق بالخوف عليهن وحمايتهن من التحرش أو الإساءة.
وتوضح لطفي في حديثها لـ"فكر تاني" أن امتلاك المرأة مساحة للتعبير على السوشيال ميديا يمنحها فرصة للحديث عن الانتهاكات التي تتعرض لها، سواء كانت تحرشا أو تمييزا أو غير ذلك من أشكال العنف، كما يتيح لها التواصل مع الآخرين وطرح مشكلاتها أمام جمهور أوسع.
وتشير إلى أن تقييد هذا الحضور يحرم النساء من إحدى وسائل التعبير عن تجاربهن والدفاع عن حقوقهن، ويعزز الرسائل الاجتماعية التي تدفعهن إلى الابتعاد عن المجال العام والعودة إلى الأدوار التقليدية داخل المنزل.
ولا تقصر لطفي هذه القيود على صعيد مصر، إذ تشير إلى ظهورها في مناطق أخرى، حيث قد يُنظر إلى امتلاك بعض الفئات الاجتماعية هاتفًا ذكيًا باعتباره رفاهية غير ضرورية. كما تلفت إلى أن النساء اللاتي يظهرن بأسمائهن وصورهن الحقيقية على الإنترنت قد يتعرضن للشتائم والإهانة أو للتهديد باستخدام صورهن في محتوى مسيء، بما يجعل مشاركتهن في الفضاء الرقمي مصدرا للمخاطر.
وترى أن هذه الممارسات تتداخل مع عوامل اجتماعية واقتصادية تجعل الوصول إلى وسائل الاتصال الحديثة صعبًا أمام بعض الفئات، وتؤكد أن الحد من حضور النساء رقميًا يضيق فرصهن في التعبير عن أنفسهن ومقاومة التمييز والمطالبة بحقوقهن.
واتساب للضرورة وفيسبوك محظور تمامًا
تختلف تجربة رحمة، الطالبة البالغة من العمر 21 عاما في كلية التربية بإحدى قرى محافظة سوهاج، عن تجربتي سمر وآمنة، إذ تمتلك هاتفًا خاصًا وتستطيع استخدام تطبيق واتساب لمتابعة إشعارات الكلية ومجموعات الدراسة الرسمية، لكنها تدرك أن مجرد التفكير في إنشاء حساب على فيسبوك يمثل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه داخل منزلها.
وتقول رحمة لـ"فكر تاني"، "عندي تليفوني الخاص، ومسموح لي أنزل واتساب، لأن أهلي عارفين إنه ضروري عشان جروبات الدفعة والمحاضرات، ولأن التواصل عليه بيبقى في حدود ضيقة ومباشرة، زي زميلات الكلية أو أرقام معروفة، لكن أول ما بفتح سيرة فيسبوك، الباب بيتقفل فورا وبشكل حاسم".
وتضيف "أبويا لما جاب لي التليفون قال لي الواتساب للكلية والشغل الضروري وبس، لكن فيسبوك وتويتر والحاجات دي لأ".
ولا تستطيع رحمة متابعة أخبار الكلية على فيسبوك من حساب شخصي، لذلك تلجأ أحيانا إلى استخدام هاتف والدها أو تطلب من أختها فتح الصفحة من هاتفها لثوان حتى تتمكن من الاطلاع على المنشورات. أما إنشاء حساب من وراء أسرتها، فتتراجع عنه خوفا من اكتشاف الأمر وما قد يترتب عليه من مشكلات.
وتشرح موقفها بقولها "لو فكرت أعمل حساب من وراهم، الخوف من إن أهلي يعرفوا بيخليني أشيل الفكرة من رأسي، لأن الفيسبوك في نظرهم معناه انفلات وبداية خروج عن السيطرة".
وجهة نظر الأسرة.. فيسبوك ساحة غير آمنة
يربط والد رحمة، في حديثه لـ"فكر تاني"، بين رفضه السماح لابنته بإنشاء حساب على فيسبوك وخشيته من نظرة المجتمع إلى النساء وطبيعة التواصل عبر المنصة، قائلا "إحنا عايشين في غابة، وكل خطوة للبنت بحسابها، الواتساب ده زي تليفون البيت، وسيلة تواصل مغلقة ومحدودة، البنت بتدخل تكلم زميلتها عشان محاضرة، أو الدكتور باعت حاجة تخص الدراسة، والعدد معروف، لكن الفيسبوك يشبه شارع كبير مفتوح للكل، وده يخليني أخاف عليها من كلام الناس".
ويضيف أن نشر الفتاة صورتها واسمها يتيح للآخرين متابعة تفاصيل حياتها، ويقول "لما البنت بتعمل صفحة وتنزل صورتها واسمها، هي بتفتح باب للي يسوى واللي ما يسواش عشان يدخل يتابع تفاصيل حياتها، إيه اللي يخلي بنت محترمة تعرض نفسها لكل ده؟ الكلام في بلدنا بيكبر بسرعة، وأي تعليق أو إعجاب من شخص غريب ممكن يخليها سيرة على كل لسان ويجيب لنا الكلام".
ويختصر موقفه من استخدام ابنته للإنترنت، بقوله "إحنا هنا بندي بناتنا حقهم في التعليم والتواصل الضروري، لكن مش هنديهم حرية تفتح عليهم أبواب جهنم وتجيب كلام للعيلة".
وتكشف رواية الأب عن منطق تستند إليه بعض الأسر في التمييز بين المنصات، إذ تقبل استخدام التطبيقات التي تحصر التواصل في نطاق تعتبره معروفًا ومحدودًا، فيما ترفض المنصات التي تتيح ظهور الفتاة أمام جمهور أوسع، خشية التعليقات أو التفاعلات التي قد تتحول، في نظرها، إلى مصدر للإساءة إلى سمعتها وسمعة العائلة.
لكن القيود المفروضة على الفتيات لا تنشأ دائما من قرارات أسرية معلنة، فقد تتحول مخاوف المجتمع والتهديدات المحتملة إلى رقابة تمارسها الفتاة على نفسها، حتى في غياب منع مباشر من الأسرة.
يوضح هلال عبد الحميد، ابن محافظة أسيوط ورئيس حزب الجبهة الديمقراطية تحت التأسيس، أن بعض الفتيات في صعيد مصر قد يتجنبن الظهور بأسمائهن أو صورهن الحقيقية على السوشيال ميديا، بسبب موروثات اجتماعية ومخاوف من الإساءة إلى سمعتهن أو سمعة أسرهن، خصوصًا مع انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في تركيب الصور واصطناع مقاطع الفيديو المسيئة.
ويؤكد عبد الحميد أن المنع قد لا يأتي في صورة قرارات أسرية صريحة، وإنما قد يتحول إلى رقابة ذاتية تدفع بعض الفتيات إلى تقييد حضورهن الرقمي، رغم وجود أخريات يستخدمن أسماءهن وصورهن الحقيقية بحرية.
ويشير إلى أن التحرش الرقمي يمثل أحد التحديات التي تواجه الفتيات، لافتًا إلى تلقيه اتصالات من فتيات تعرضن للتحرش عبر الإنترنت، وأنه شجعهن على الإبلاغ عن الوقائع وعدم الخضوع للتهديدات، وساعدهن في معرفة آليات تقديم الشكاوى ومتابعتها.
ويرى عبد الحميد أن الفتاة الصعيدية أصبحت أكثر نضجا وقدرة على التعامل مع السوشيال ميديا ومواجهة المضايقات الرقمية، مشددا على أهمية تشجيع الأسر على دعم حق الفتيات في التواصل بأسمائهن وصورهن الحقيقية، وعدم إخضاعهن لرقابة ذاتية قاسية تحد من حريتهن في الفضاء الرقمي.
تلك الرقابة لا تحتاج إلى أن يعلنها أحد في كل مرة، فقد استقرت في حساب تخفي صاحبته اسمها خلف اسم مستعار، وفي صورة وردة بيضاء تحل محل وجه آمنة، وفي سمر التي تدرس كيف تنتشر الأخبار عبر المنصات الرقمية، لكنها تحتاج إلى هاتف زميلتها كي تقرأ ما يُطلب منها تحليله، لتصبح المسافة بين الحق في استخدام التكنولوجيا والقدرة الفعلية على استخدامها جزءا من يومها العادي، ويظل السؤال الذي يرافق هذه التجارب أبعد من امتلاك هاتف أو حساب على منصة للتواصل، فمن يملك حق رسم الحدود التي تظهر الفتاة داخلها للعالم، ومن يقرر الاسم الذي تظهر به والصورة التي يحق لها أن تضعها؟