26 صحفيًا محبوسًا بسبب عملهم الصحفي.. وتوفيق غانم واحد منهم

تجاوز الصحفي توفيق غانم 5 أعوام و5 أشهر في الحبس الاحتياطي على ذمة اتهامات تتعلق بالنشر، رغم انقطاعه عن العمل الصحفي منذ 2015، متخطيًا المدة القصوى للحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونًا بنحو 3 أعوام ونصف، فيما تتزايد مخاوف أسرته على صحته مع امتداد احتجازه وغياب الرعاية الطبية اللازمة، وحرمانه من أبنائه وأحفاده طوال هذه السنوات.

ففي 21 مايو 2021، اقتحمت قوات الأمن منزل غانم وفتشته، وصادرت هاتفه المحمول واللابتوب الخاص به، قبل أن يختفي لمدة 5 أيام، ثم يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا، لتبدأ رحلة احتجازه التي امتدت لأكثر من 5 أعوام.

ويواجه غانم اتهامات بـ"الانضمام إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام إحدى شبكات التواصل الاجتماعي، على ذمة القضية رقم 238 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا".
عمل غانم مديرًا للمكتب الإقليمي لوكالة الأناضول للأنباء في القاهرة، كما تولى رئاسة تحرير موقع إسلام أون لاين، لكنه انقطع عن ممارسة الصحافة وأي نشاط إعلامي منذ عام 2015، أي قبل القبض عليه بأكثر من 5 سنوات، رغم أن التحقيقات معه تناولت عمله الصحفي السابق.

وبحسب إيمان عوف، رئيسة لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، فإن غانم واحد من 26 صحفيًا محبوسًا بسبب عمله الصحفي، وتواجه قضيته اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة.

حبس يتجاوز المدة القانونية

يحدد قانون الإجراءات الجنائية مدة الحبس الاحتياطي بسنتين كحد أقصى، لكن غانم تجاوز هذه المدة بنحو 3 أعوام ونصف، من دون تمكينه من الطعن في قانونية استمرار حبسه، حتى إحالته إلى المحاكمة في 1 ديسمبر 2024، بحسب محمد الحلو، المستشار القانوني للمفوضية المصرية للحقوق والحريات ومحامي غانم.

وقال الحلو لـ"فكر تاني"، إن المحكمة قررت في 1 أكتوبر الحالي تأجيل محاكمة غانم إلى 26 ديسمبر المقبل لفض الأحراز، ما يعني استمرار احتجازه خلال الفترة المقبلة.

المرض خلف الأسوار

تتزايد المخاوف على صحة غانم مع امتداد فترة احتجازه، لا سيما أنه تجاوز 66 عامًا ويعاني من أمراض تستدعي متابعة طبية مستمرة.

وفي حديث سابق مع "فكر تاني"، قال الحلو إن "غانم في وضع صحي صعب، فهو مصاب بمرض السكري، وورم أسفل الكلى، كما أنه يعاني من تضخم في البروستاتا، وأمراض أخرى بسبب تقدمه في السن، ويحتاج إلى أدوية بشكل يومي".

وتنعكس ظروف الاحتجاز على أسرته أيضًا، التي تعيش قلقًا مستمرًا على حياته، وتحاول الاطمئنان عليه من خلال الزيارات المحدودة إلى محبسه، من دون أن تتمكن من متابعته ورعايته بالطريقة التي يحتاج إليها وضعه الصحي.

في آخر زيارة لوالده، يوم 24 أكتوبر الحالي، ازداد قلق صلاح غانم على صحته بسبب عدم توافر الرعاية الطبية اللازمة له في السجن، وقال لـ"فكر تاني" إن "الزيارة بالنسبة لنا فرصة مهمة جدا لأن نراه ونطمئن عليه، لكن في الوقت نفسه صعب أن تصبح علاقتنا به مقتصرة على زيارات محدودة، بدلا من أن يكون موجودا معنا بشكل طبيعي، حتى نكون بجواره ونرعاه ونتابع صحته بشكل جيد، فوالدي مصاب بأمراض الشيخوخة، منها السكر وأمراض أخرى تحتاج متابعة مستمرة غير متوافرة في السجن".

وامتد أثر السنوات التي قضاها غانم في الحبس إلى علاقته بأبنائه وأحفاده، إذ حُرم من رؤية أحفاده الذين ولدوا خلال فترة احتجازه، فيما ترك غيابه عن المنزل منذ عام 2021 فراغًا كبيرًا في حياة أسرته، التي تواجه تبعات نفسية واجتماعية لاستمرار سجنه.

ويوضح نجله أن "سجنه منذ عام 2021 له تأثير كبير جدا علينا كأسرة، سواء على المستوى النفسي أو الاجتماعي، غيابه عن البيت طوال تلك السنوات ترك فراغا كبيرا في حياتنا، كما أننا نعيش حالة مستمرة من القلق عليه وعلى صحته، وهو ما يؤثر بشكل كبير علينا، لأن جزءا كبيرا من حياتنا أصبح مرتبطا بمتابعة أخباره والاطمئنان عليه".

مطالبات بالإفراج

مع استمرار احتجاز غانم والمخاوف على حالته الصحية، طالبت أسرته بإخلاء سبيله مراعاة لظروفه الصحية التي تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا.

وعلى المستوى الدولي، طالبت منظمة العفو الدولية، في مايو 2022، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لاحتجازه، الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتدخل لإطلاق سراحه، مؤكدة في بيانها الرسمي أنه حُرم من الرعاية الصحية الكافية ويُحتجز في ظروف مروعة.

وفي فبراير الماضي، تقدم خالد البلشي، نقيب الصحفيين، بمذكرة رسمية إلى النائب العام، طالب فيها بالإفراج عن جميع الصحفيين الذين تجاوزوا مدة العامين في الحبس الاحتياطي، وكان توفيق غانم في صدارة القائمة، فيما لا يزال احتجازه مستمرًا رغم تجاوزه المدة القانونية للحبس الاحتياطي، وتزايد المخاوف على صحته داخل السجن.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة