عامان من الحبس الاحتياطي.. رسالة من شادي محمد: مشاعر سيئة مكنتش متخيلها

في الحبس تتحول الأيام إلى عداد رقمي يسرق الأعمار، كل يوم تحسب ما فاتك في انتظار الخروج، لكن في حالة شادي محمد المحبوس بسبب دعم فلسطين حساب الأيام بلا خط نهاية.

وألقت قوات الأمن القبض على القيادي العمالي شادي محمد في منتصف ليل 29 أبريل 2024 من أمام منزله، وحتى الآن محبوس احتياطيا على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024، المعروفة إعلاميًا بـ" قضية بانر دعم غزة".

ويظهر حزن شادي في رسالته لزوجته التي حصلت "فكر تاني" على نسخة منها وتنشر جزء منها لخصوصيتها: "النهاردة 1 مايو، سنتين مروا.. مشاعر سيئة ما كنتش متخيل إني هاشعر بيها، يوم واحد مر بعد السنتين..أصبحت زي ما بتقولي كدا في حالة اللي مش فاهم أي حاجة، اللي هوّ ها؟! .. إيه اللي بعد كدا".

ونهاية أبريل الماضي أصبح إخلاء سبيل شادي محمد وجوبيا حسب المادة 143 من قانون الاجراءات الجنائية التي تنص على " ... وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، بحيث لا يتجاوز ستة أشهر في الجنح وثمانية عشر شهراً في الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام".

الرسالة المؤلمة أعطاها شادي لزوجته سلوى رشيد، في آخر زيارة أول مايو الحالي، تكشف عن حساب الأيام والشهور والأعمار التي تستنزف في الانتظار.

تقول زوجة شادي محمد "الأيام تمر بصعوبة، بين الزيارة والزيارة الأعمار بتتسرق"، خاصة وهى تسمع أخبار إخلاءات سبيل بعض المحبوسين، وتنتظر أن يكون اسم زوجها بين هذه الأسماء، بعد الإفراج عن بعض المتضامنين مع فلسطين، يصبح الانتظار صعبا للغاية.

التهمة دعم فلسطين

بدأت حكاية حبس القيادي العمالي في أبريل 2024 حينما خرج شادي محمد، مثله مثل الكثيرين للتظاهر تضامنا مع فلسطين في الحرب على غزة، التي بدأت 7 أكتوبر 2023، ورفع هو و5 آخرين من أبناء الإسكندرية لافتات لدعم غزة تنديدا بالعدوان الصهيوني، تطالب بفتح معبر رفح، وتقديم مساعدات إلى أهالي غزة، فتم القبض عليه لاحقا من أمام منزله.

ويواجه شادي محمد اتهامات بتأسيس "جماعة إرهابية وقيادة عناصر إثارية، والدعوة للتجمهر وإذاعة أخبار كاذبة لتكدير السلم العام".

وعلى الرغم أن التضامن مع فلسطين موقف ثابت لكل حر، وهو الموقف نفسه الذي تتبناه وتعلنه أيضا مؤسسات الدولة برفضها العدوان الصهيوني، وتهجير الشعب الفلسطيني، ودعوتها للتظاهر ضد هذا العدوان، إلا أنه في حالة شادي أصبح تهمة.

وعرض شادي محمد، عضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وعضو اللجنة الشعبية للتضامن مع فلسطين، على غرفة المشورة في 21 أبريل الماضي وتم التجديد له 45 يوما. حسب حديث زوجته لـ"فكر تاني".

تقول سلوى رشيد " آخر مرة زُرت شادي كان يوم الأحد ٣ مايو، وأعطاني رسالة كان كتبها لي".:" تم التجديد له 45 يوما، برغم أنه كان سيتم العامين-أقصى مدة للحبس الاحتياطي- ومع ذلك أصدروا قرار التجديد".

وعن حالة شادي في الحبس تقول سلوى:" شادي يشكو من ألم في كتفه، منذ فترة كبيرة، وفي آخر زيارة قال إنه بدأ ياخد حقن مضادة للالتهابات، كتبها له طبيب السجن، والمفترض إنه سيقوم بعمل أشعة، في حال استمرار الألم".

كما يعاني شادي في حبسه من ظروف صحية سيئة، تعاني أيضا والدته من تدهور صحتها وكبر سنها، ما يمنعها من زيارة ابنها باستمرار.

لم تكن هذه المرة الأولى، التي يلقى القبض فيها على شادي محمد، حيث تم القبض عليه في أكتوبر عام 2022، وتم حبسه على ذمة القضية 10233 لسنة 2022 إداري الدخيلة، لمدة شهرين، بسبب نشاطه النقابي في شركة لينين جروب للمفروشات والمنسوجات، بعد فصله عن العمل لمشاركته في إضراب بالشركة.

وشادي محمد عضو مؤسس في المؤتمر الدائم لعمال الإسكندرية، وقيادي بالنقابة المستقلة لشركة نايل لينين جروب للمفروشات والمنسوجات بالمنطقة الحرة بمدينة العامرية بالإسكندرية، بعد فصله من الشركة تعسفيا في 2019، لمشاركته في احتجاجات العمال ضد سياسات إدارة الشركة.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة