مكانه فاضي | للعام الثالث.. كريم الشاعر يدفع حريته ضريبة التضامن مع فلسطين

حين يغيب العائل الوحيد للأسرة، لك أن تتخيل كيف يجلس أهله على مائدة الإفطار في شهر رمضان، خاصة عندما يكون سبب هذا الغياب دعم فلسطين.

فبعد تجديد محكمة سجن بدر حبس الزميل الصحفي كريم الشاعر، 45 يومًا على ذمة التحقيق، في 11 مارس الجاري، يكون الشاعر قد تخطى مدة الحبس الاحتياطي بما يزيد على خمسة شهور، لتفتقد أسرته المكونة من زوجة وطفلين وجوده بينهم على مائدة الإفطار الرمضاني لثالث عام على التوالي.

وينص قانون الإجراءات الجنائية، على أن الحد الأقصى للحبس في مثل هذه القضايا هو سنتان، بينما تعود بداية الأزمة إلى 29 من أكتوبر من العام 2023، حين ألقت قوات الأمن القبض على الشاعر من أمام أحد مراكز الأشعة في منطقة رمسيس بالقاهرة، ليظهر في اليوم التالي أمام نيابة أمن الدولة متهمًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2468 لسنة 2023 حصر نيابة أمن الدولة بعدة اتهامات، منها التظاهر والتجمهر وتخريب المنشآت والاعتداء على الشرطة، على خلفية مشاركته في تظاهرة لدعم فلسطين يوم 20 أكتوبر من العام نفسه، وكتابته تدوينة على فيسبوك كشف فيها عن تعرضه للضرب من قبل شرطيين بعد مشاركته في مسيرة انطلقت من الجامع الأزهر إلى ميدان التحرير للتضامن مع الشعب الفلسطيني، في ذلك اليوم، متهمًا إياهم بسرقة هاتفه المحمول ونظارته بعد قيامهم بتمزيق ملابسه. وأضاف الشاعر أنه فوجئ في اليوم التالي بأن قوة من الأمن ذهبت فجر يوم السبت إلى منزل والده ومنزل أحد أصدقائه بحثًا عنه.

وقبل هذه الوقائع، كان كريم الشاعر يعمل صحفيًا ومسؤولًا لقسم الجرافيك وإدارة منصات السوشيال ميديا في بوابة الحرية، منذ تأسيسها في يونيو 2023، كما عمل سابقًا في مجال التسويق الإعلامي حيث كان يملك شركة متخصصة في هذا المجال.

ضريبة التضامن الصحفي

وخلال التحقيق معه، برر الشاعر تواجده في تظاهرة دعم فلسطين بقيامه بمهامه الصحفية في تغطيتها، وهو ما أيده مسؤولو موقع الحرية الذي أرسل الموقع خطابًا إلى النيابة العامة، يفيد بقيام الشاعر بالتغطية الصحفية لبوابة الحرية الإلكترونية، في أثناء تواجده في المظاهرات الداعمة لفلسطين، في 20 أكتوبر 2023، ورغم ذلك لم يشفع هذا الإثبات لمنع استمرار حبسه.

ولم تقتصر الأزمة على طول مدة الاحتجاز، فقد ذكر مسؤولو الموقع، في تقرير سابق لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، أن الحالة الصحية للشاعر صعبة ويحتاج إلى إجراء عملية جراحية بقدمه، مما يستدعي الإفراج عنه في أقرب وقت ممكن.

معاناة السجن ورسائل الأمل

ومع مرور أكثر من عامين على حبسه الاحتياطي بالمخالفة للقانون، تدهورت حالته النفسية بشكل ملحوظ، حيث تروي محاميته ماجدة رشوان، أن آخر مرة رأت فيها كريم كان مكتئبًا وحاول الانتحار بقطع شرايينه داخل السجن أكثر من مرة.

وتضيف محاميته في تصريحات لـ"فكر تاني" أنه أرسل إليها رسالتين من داخل محبسه في الأول من يناير الماضي، وقد حصل الموقع على صورة منهما.

في الرسالة الأولى، عبر عن امتنانه قائلًا "أستاذة ماجدة رشوان، إزيك، أتمنى تكوني بخير، لك مني كل الشكر والتقدير من أعماق قلبي على دعمك الدائم، وأتمنى من الله أن يجمعنا بخير في القريب العاجل إن شاء الله، أشوف وشك بخير، كريم الشاعر". أما في رسالته الثانية، فحرص فيها على تهنئة المصريين بعيد رأس السنة الجديدة 2026 متمنيًا للجميع ولكل صاحب رأي حر عامًا سعيدًا، حيث قال "عام جديد سعيد على شعب مصر العظيم، عام جديد على كل صاحب رأي حر، عام جديد سعيد على كل الزملاء القابعين خلف القضبان من أجل قضية العدل والحرية"، مذيلًا رسالته بتوقيعه وبتاريخ كتابتها يوم الخميس الأول من يناير 2026.

مطالبات مستمرة بالحرية

وأمام هذا الوضع الإنساني والقانوني المعقد، تقدمت ماجدة رشوان، في 22 من سبتمبر الماضي، بالتماس إلى النائب العام لإخلاء سبيل الشاعر. وأضافت المحامية في التماسها أن فترة حبسه قاربت على إكمال عامين كاملين وقت تقديم الالتماس دون تقديم أدلة قانونية أو مادية تثبت ما نُسب إليه من اتهامات وفي مقدمتها الانضمام لجماعة إرهابية، مؤكدة أن الحبس جاء دون سند حقيقي أو مبرر قانوني.

وأشارت المحامية كذلك إلى أن استمرار الحبس الاحتياطي للصحفي أضر بشكل بالغ بحياته المهنية والأسرية إذ ترك زوجته وطفليه دون عائل أو مورد رزق مما فاقم من معاناتهم.

وفي السياق ذاته، طالبت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين مع مطلع شهر رمضان بالإفراج عن جميع الزملاء المحبوسين والعفو عن الصادر بحقهم أحكام.

وما بين رسائل الأمل التي يبعث بها كريم الشاعر من زنزانته والمطالبات المستمرة من دفاعه ونقابة الصحفيين بإخلاء سبيله، تبقى أسرته عالقة في دائرة الانتظار القاسي. ومع حلول شهر رمضان لثالث عام على التوالي دونه، يظل مقعده الخالي على مائدة الإفطار شاهدًا على احتجاز احتياطي تخطى مدده القانونية المسموح بها، وترك ندوبًا غائرة في جسده ونفسيته.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة