تاء فاعلة | أمهات في سن المراهقة.. كيف تحولت الطفولة إلى مسؤولية إجبارية؟

عندما بلغت أسماء* عامها العشرين، وجدت نفسها أمًّا لأربعة أطفال، تمضي أيامها في خدمتهم بالإضافة إلى والدهم الذي يبلغ 70 عامًا، والذي تزوجها قبل أن تكمل عامها الرابع عشر، بعدما جلبها من إحدى العائلات البسيطة من الفيوم من أجل خدمته بعد رحيل زوجته وزواج أبنائه الستة.

تحكي أسماء، في مستهل حديثها لـ"فكر تاني" أن زوجها كان في عمر جدها، وتوفي وأكبر أبنائهما عمره 12 عامًا، وتحمد الله أنها لم تنجب سوى أربعة أطفال بعدما دلتها إحدى الجارات على طريق الصحة للحصول على وسيلة لمنع الحمل، لأن تأمين المعيشة صار صعبًا بعد وفاته. ورغم أنه ترك لهم بيتًا يعيشون فيه، فإن غلاء المعيشة يضطرها للعمل أربع عشرة ساعة يوميًّا، من دون إجازة من أجل الإنفاق على أبنائها، وما إن كبر ولداها حتى ذهب أحدهما ليعمل في ورشة ميكانيكا، والآخر في محل حلاقة ليتعلما صنعة، لأنها لن تقدر على مصاريف تعليمهما مهما فعلت.

وتعد أسماء واحدة من بين أكثر من سبعة ملايين امرأة تزوجت قبل بلوغ السن القانونية، التي يقدرها الدستور بثمانية عشر عامًا، وذلك بحسب الموقع الرسمي لـمركز بيانات زواج الأطفال، الذي يقدر نسبة زواج الأطفال في مصر عام 2021 بستة عشر بالمائة من السكان، مقدرًا أعدادهن بسبعة ملايين ومائة ألف نسمة.

ورغم أن هذه النسبة تقلصت نسبيًّا عما يكشفه المصدر نفسه عن عام 1996 حيث بلغت سبعة وعشرين بالمائة من الفتيات، فإنها ما تزال مرتفعة وتدق ناقوس الخطر على عدة مستويات، إذ لا يقتصر زواج القاصرات على كونه جريمة بحق الطفولة، فهو يمثل في الوقت نفسه أحد أشكال العنف الأسري والجنسي ضد النساء. وربما هذا ما دفع النواب الجدد بمجلس النواب إلى إطلاق حملة برلمانية من أجل مكافحة تلك الظاهرة باعتبارها مهددًا للصحة العامة والاستقرار الاجتماعي، حيث اجتمعت لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب برئاسة النائب طارق رضوان لمناقشة طلب الإحاطة المقدم من النائب محمد مجدي فريد عن التصدي لظاهرة زواج الأطفال باعتبارها انتهاكًا جسيمًا لحقوق الطفل، مشددة على ضرورة تغليظ العقوبات وزيادة التوعية المجتمعية بخطورة القضية، فضلًا عن أهمية التنسيق بين الوزارات المعنية من أجل حماية الأطفال وحقوقهم.

انتهاك يحمه المجتمع

تزوجت سمر* في عمر السادسة عشرة من قريب لها يكبرها بواحد وعشرين عامًا، وخلال ست سنوات من الزواج أنجبت ثلاثة أطفال، فضلًا عن مرورها بأربع تجارب إجهاض، أضرت بجسدها الذي لم يكمل نموه بعد، بسبب عدم قدرتها على الحصول على أي موانع للحمل.

وتحكي سمر، التي تعيش في أسيوط، خلال حديثها مع "فكر تاني" أنها لم تكن ترغب في الزواج وكانت تتمنى إكمال تعليمها والالتحاق بالجامعة، غير أن ما فرضه الأمر الواقع حوَّل مسار حياتها إلى زوجة معيلة بعد سقوط زوجها من فوق سقالة، إذ يعمل بناءً وأجره باليومية، ولعدم خبرتها بأي عمل من قبل أو حصولها على شهادة مناسبة، اضطرت لاقتراض أموال كثيرة لإعالة أبنائها، حتى أكرمها الله بفرصة في العمل المنزلي إلى جانب عملها كعاملة نظافة في شركة، مما ساعدها على سداد جزء كبير من ديونها وإعالة زوجها وأبنائها.

يأتي هذا في الوقت الذي حدد فيه القانون رقم 126 لسنة 2008، والذي عدل أحكام قانون السجل المدني والقوانين ذات الصلة، السن القانونية للزواج بثمانية عشر عامًا لكل من الرجال والنساء، ولا يُسمح بتوثيق عقد زواج لمن هم دون هذا السن، فيما وافق مجلس الوزراء في أبريل 2022 على مشروع قانون يعاقب والدي القاصر فضلًا عن معاقبة المأذون بعقوبات تتراوح بين الحبس والغرامة في إطار الحد من زواج الأطفال.


اقرأ أيضًا: تاء فاعلة | التمييز في العمل يبدأ من المنزل | فكر تانى

تصميم: سلمى الطوبجي- فكر تاني

 

 

 

 

 

 


ومع ذلك، يوضح المحامي بمؤسسة قضايا المرأة أحمد مختار، أن القانون الحالي لا يجرم زواج القاصرات بشكل قطعي، ويوجد به الكثير من الثغرات التي ينفذ منها الناس عبر عقد زواج عرفي بولي وشاهدي عدل وكتابة إيصالات أمانة على الطرفين تضمن حق الفتاة في تسجيل الزواج بعد بلوغها السن القانونية.

ويشرح مختار خلال حديثه مع "فكر تاني" أن الكثير من النساء يواجهن أزمات كبيرة بسبب رفض الزوج تسجيل الزواج أو الأبناء، مما يجعلنا أمام العديد من الأطفال من ساقطي القيد، مضيفًا أنهم يواجهون في عملهم العديد من هذه الحالات لأشخاص يأتون بحثًا عن مخارج قانونية، فيضطرون لرفع دعاوى نسب وإثبات زواج من أجل أن يحصل الطفل والأم على حقوقهما.

وتسعى مؤسسة قضايا المرأة لتقديم صيغة قانونية تحكم قبضة الدولة على زواج القاصرات عن طريق إبطال العقود العرفية التي تستخدمها العائلات، وإخضاع الزوج والشاهد والولي والمأذون للعقوبة في حالة إتمام زيجة عرفية لقاصر، وهو ما يمكن أن يغلق الباب أمام قصة زواج القاصرات بقوة القانون بحسب مختار.

وإلى جانب المخالفات القانونية، يهدد الزواج المبكر صحة النساء ورفاهيتهن، حيث خلصت دراسة منشورة عن آثار زواج الأطفال في مصر، في المناطق الحضرية عام 2022، إلى أن نسبة تزويج الفتيات أقل من ثمانية عشر عامًا بلغت 13.22 بالمائة. واستندت الدراسة إلى الآثار الصحية المترتبة على هذا الزواج من خلال تجميع بيانات مئات الأسر، وقدمت أدلة دامغة حول ارتفاع المخاطر الصحية الناتجة عنه، بداية من تعرضهن لتشويه الأعضاء التناسلية المتمثل في الختان، وانعدام قدرتهن على الحصول على الرعاية الصحية والإنجابية، وصولًا إلى ارتفاع شديد في مخاطر الولادة، يشمل وفاة الأم أو الطفل وتدلي الرحم والنزيف والأنيميا والإجهاض أو الولادة المبكرة، فضلًا عن ارتفاع فرص تعرضهن للعنف الجنسي من الأزواج وتدهور صحة مواليدهن.

وتبرز الآثار التي تحدثت عنها الدراسة في تجربة منار*، التي تزوجت تحت الإجبار من عائلتها في عمر الخامسة عشرة، ورزقت بابنتها الأولى بعد الزواج مباشرة خلال ولادة متعسرة، وبسبب إنجابها لفتاة تعرضت لعنف نفسي كبير من زوجها وعائلته، الذين يشاركونها السكن نفسه. وفي حديثها مع "فكر تاني"، توضح منار، التي تعيش في ناهيا غرب الجيزة، حجم الألم الجسدي الذي عانته لتحقيق رغبات زوجها في الإنجاب، قائلة إن زوجها رفض استخدام أي وسيلة لمنع الحمل حتى تنجب الولد سريعًا، رغم إخبار الأطباء له أنها تحتاج إلى فترة من الراحة بعد ولادة ابنتها، التي كادت تودي بحياتها، وبعد أربعة أشهر من الولادة تعرضت لأول تجربة إجهاض لم تكن الأخيرة، فخلال عامين بعد الولادة، وقبل أن تكمل عامها الثامن عشر، تعرضت منار لثلاث عمليات إجهاض بسبب ضعف جسدها، وعانت من فقر الدم المستمر والاكتئاب بسبب الضغط الذي عاشته لسنوات.

بين جحيم الأسرة وسجن الزوجية

أما نورا فلم تكمل عامها الرابع عشر، حين عقد قرانها على ابن عمها الذي يكبرها بثلاثة عشر عامًا، بعد أن قررت العائلة الكبرى تزويجهما حتى لا يذهب إرثها من والدها لرجل من خارج العائلة الممتدة.

تقول نورا، التي تعيش في مدينة الصف جنوب حلوان، خلال حديثها مع "فكر تاني"، إنها كانت متفوقة دراسيًّا ومصرة على استكمال دراستها، وتكمل حديثها موضحة أنها أنجبت ابنها الأول في عمر السادسة عشرة وتعرضت لنزيف حاد في أثناء الولادة، غير أن الألم الكبير الذي عاشته عمق من دوافعها لإكمال تعليمها، وساعدها في ذلك ما ورثته من مال عن أبيها حتى التحقت بكلية التربية في جامعة القاهرة. وبعدها كانت العائلة تلاحقها من أجل إنجاب الطفل الثاني، ولكن تأخر الحمل دفع العائلة للشك بأن أحدًا ما قام بعمل سحر لمنعها من الإنجاب، وذهبوا بها إلى شيوخ كثر، حتى ذهبت مع زوجها لأكثر من طبيبة أجمعن كلهن على وجود تضرر كبير في الرحم إثر الولادة الأولى، وحاجتها إلى فترة طويلة من العلاج لتتمكن من الإنجاب مرة ثانية.

وتعاني نورا -حسب قولها- بسبب الضغط الاجتماعي من اكتئاب تسبب في انقطاعها عن الدراسة وفقدانها حلم الاستقلالية عن الزوج، وأصبحت عالقة في رحلة علاجها سعيًا للإنجاب وإيجاد القبول من زوجها وعائلتها.

وكما تعكس هذه القصة، تعاني ضحايا الزواج المبكر من خلل بنيوي في صحتهن النفسية ورفاهيتهن العامة بحسب دراسة بعنوان "العواقب النفسية والاجتماعية الناتجة عن زواج الأطفال"، حيث تقع هؤلاء النساء فريسة لأمراض نفسية مثل القلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية وضعف الثقة بالنفس، فضلًا عن ارتفاع مخاطر تعرضهن للعنف الأسري والجنسي.

وعلى الصعيد الاجتماعي، غالبًا ما يؤدي الزواج المبكر إلى ضعف فرص الحصول على التعليم الجيد أو فرص العمل المناسبة، مما يقوض من استقلالية النساء ويجعلهن قابعات في دائرة العنف الأسري، ويؤدي ذلك بدوره إلى ضعف شبكات الدعم الاجتماعي التي توفر الحماية للمرأة.

وفي هذا السياق، يجادل أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور سعيد صادق بأن الفقر والجهل هما المسببان الرئيسيان لزواج القاصرات، ودليله في ذلك، أن تلك العادة منتشرة في الأطراف بين الأسر والعائلات الأكثر فقرًا والأقل تعليمًا.

ويضيف صادق في حديثه مع "فكر تاني" أن البداية الحقيقية لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة تنطلق من تغيير العقلية، وهو الأمر الذي لن يحدث سوى بالانخراط في عملية تعليمية حقيقية، وعن طريق التعليم يمكن للأسر تحسين ظروفها الاقتصادية والخروج من دائرة الفقر، قائلًا إن أي حديث عن تغيير عادات بدون تغيير العقلية لن يجدي نفعًا.

وتتفق مع هذا الرأي المحامية والناشطة النسوية ومؤسسة مبادرة سند للدعم القانوني نسمة الخطيب، مشيرة إلى أن ما تراه من زواج أطفال في عمر الثالثة عشرة وما بعده يمكن إدراجه تحت مسمى الاتجار بالبشر، لأن مواليد هذه الزيجات يظلون دون نسب قانوني، مما يعرض الفتاة لكوارث قانونية واجتماعية لا تحمد عقباها، وقد عايشت مثل هذه التجارب خلال عملها.

وتطرقت نسمة خلال حديثها مع "فكر تاني" إلى الدوافع الثقافية والمجتمعية خلف ظاهرة زواج القاصرات والإصرار عليها، موضحة أن ثقافة الأسر المصرية لا سيما الأكثر فقرًا وتهميشًا تعتبر البنت عبئًا اجتماعيًّا واقتصاديًّا يجب التخلص منه، وعليه يقدمونها لرجل يتحمل عنهم هذا العبء، والمحرك الرئيسي لتلك الثقافة هو الفقر والتسرب من التعليم، وهو ما يتطلب حلولًا جذرية من أجل القضاء على تلك الظاهرة.

من جهة أخرى، لا تفصل الناشطة النسوية شيماء طنطاوي زواج القاصرات عن العنف الأسري والجنسي، وتراه رافدًا من روافده، معتبرة أن القوانين في حد ذاتها لن تحمي الفتيات من التعرض لهذا العنف، وأن العمل على التغيير من أسفل في هذه الحالة يكون هو الحل الصحيح للمشكلة.


اقرأ أيضًا: تاء فاعلة | طفولة مرتبكة و"كمين".. كيف تدفع"ورد" فاتورة تصحيح جسدها في مصر؟ | فكر تانى

تصميم: سلمى الطوبجي - فكر تانيتصميم: سلمى الطوبجي - فكر تاني


وتدعم دراسة عن الاستغلال والعنف الجنسي بعنوان "الاعتداء الجنسي غير المعترف" به في زواج القاصرات هذا التوجه، حيث تربط بين العنف الجنسي الممنهج الذي يقع على النساء المتزوجات قسرًا وفي سن الطفولة، ويقوض من امتيازات الطفولة بدءًا من التعليم والرعاية الصحية والنشأة السليمة، فضلًا عن القضاء على فرصهن في تحسين حياتهن مستقبلًا، إذ إن ضحايا تلك الجرائم غالبًا ما يكن من الفقراء والمهمشين مما يعيد إنتاج دائرة الفقر والتهميش وتعميقها.

وتشير شيماء إاى أن فكرة الإبلاغ عن وقائع الزواج المبكر غير مجدية لأن المجتمع نفسه يشجع على هذا الأمر، وتضيف خلال حديثها مع "فكر تاني" أنه من الضروري العمل على الثقافة والوعي المجتمعي نظرًا لحساسيته البالغة، ولا يمكن إنكار الدور الذي يلعبه الاقتصاد في تحريك عجلة زواج القاصرات، فالكثير من العائلات إما أنها تسعى للتخفف من العبء الاقتصادي لبناتها، أو التربح من تزويجهن لرجال يملكون المال، مثلما يحدث في بعض قرى الجيزة حتى اليوم حيث يزوجون بناتهم الصغيرات لرجال من الخليج، مقابل أي أموال يحصلون عليها.

وتشير دراسة منهجية بعنوان "انتشار زواج الأطفال والعوامل المرتبطة به" إلى الصلة الوثيقة بين ارتفاع معدلات الفقر والتسرب من التعليم وبين زواج الأطفال، وغالبًا ما يكون الزوج أيضًا ذا تعليم منخفض إذ يميل الرجال للارتباط بنساء أقل تعليمًا، فضلًا عن الفوارق الكبيرة في العمر التي غالبًا ما تكون بين الزوجين، مما يرفع مخاطر العنف الجنسي وتحكم عائلة الزوج في حياة الفتاة.

وهو ما تدعم صحته الناشطة النسوية ومؤسسة مجموعة "فيمي هب" رانيا نبيل، إذ يعتبر زواج القاصرات أمرًا طبيعيًّا بين سكان الصعيد والقرى النائية وهم الأكثر فقرًا في مصر، وغير ذلك هو غير الطبيعي، وحتى بعدما وفرت الدولة آلية للإبلاغ عن هذه الزيجات، لن نجد من يقوم بالإبلاغ لأن هذا عرف اجتماعي لن يجرؤ أحد على خرقه، حسب قولها.

وتتساءل رانيا خلال حديثها مع "فكر تاني" عن سبب عدم وجود إحصائيات لدينا لمعرفة المتضررات من هذه الزيجات وضحاياها، وتجيب متسائلة عما إذا كانت تستطيع أم توفيت ابنتها في أثناء الولادة لأن عمرها أربعة عشر عامًا مثلًا أن تبلغ عن ذلك، مشيرة إلى أن ذلك لن يحدث لأنهم يتعاملون مع القصة باعتبارها قضاءً وقدرًا، وبالتالي فإن توفر تلك الإحصائيات والأرقام ليس رفاهية وإنما هو الطريق الأسهل لخلق آليات وطرق عمل لمنع هذه الممارسات التي تعتبر انتهاكًا للطفولة وعنفًا جنسيًّا وأسريًّا ممنهجًا ضد النساء. حسب قولها.

ولا تزال مصر تعاني شكلًا أعنف من أشكال زواج القاصرات أو اتجارًا شرعيًّا بالبشر، ففي العديد من قرى الجيزة يقدم الآباء بناتهم للبيع على شكل عقد زواج مع ثري خليجي، ويقدر ثمن بيع الابنة حسب عمرها وشكلها وهل سبق لها الزواج أم لا، وكل هذا يتم بستار العائلة والدين، ولا أحد يقدر على منعه لأن الجميع منتفع بحسب رانيا نبيل التي ترى أن تلك الممارسة متاجرة صريحة بالبشر تتلبس ستار الشرع والدين ومباركة العائلة والمجتمع.

عانت النساء الأربع، اللائي نتحفظ على هويتهن، من العنف الأسري والجنسي بأشكال مختلفة، ورغم كل الجهد المبذول للحد من تلك الظاهرة، لا تزال آلاف غيرهن يعانين الفقر والتهميش والثقافة المجتمعية التي تقلل من شأن النساء وتسعى لتسليعهن، ما دام الفقر والجهل والطمع والقبلية.


  • أسماء مستعارة

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة