تأجيل محاكمة صحفيي "البوابة نيوز" ونقابيين إلى 22 مارس.. والأزمة تتصاعد غدًا أمام المحكمة العمالية

أجلت محكمة جنح قصر النيل، اليوم الأحد، أولى جلسات محاكمة عضوي مجلس نقابة الصحفيين، إيمان عوف ومحمود كامل، و9 من صحفيي جريدة وموقع "البوابة نيوز"، إلى جلسة 22 مارس المقبل للاطلاع، وذلك قبل يوم واحد من نظر المحكمة العمالية الدعوى القضائية التي أقامتها نقابة الصحفيين ضد مالكي صحيفة البوابة.

وتأتي المحاكمة في القضية رقم 1084 لسنة 2026 (جنح قصر النيل)، على خلفية بلاغات مقدمة من رئيس مجلس الإدارة السابق، عبد الرحيم علي، وابنته داليا رئيسة التحرير، بتهم السب والقذف والتجمهر دون تصريح أمام مبنى نقابة الصحفيين، بينما تنظر محكمة شمال الجيزة، غدًا الإثنين، أولى جلساتها في الدعوى القضائية التي أقامتها نقابة الصحفيين بإلزام إدارة المؤسسة بتطبيق الحد الأدنى للأجور (7 آلاف جنيه) الذي أقره المجلس القومي للأجور، ووقف الإجراءات المتعلقة بتصفية الشركة بدعوى تراكم خسائرها المادية.

وبدأت أزمة "البوابة النيوز" كنزاع مالي في 17 نوفمبر 2025، عندما أعلن نحو 80 صحفيًا -معظمهم من المعينين- الدخول في اعتصام مفتوح استمر قرابة 56 يومًا بمقر الجريدة بحي الدقي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، في ظل تقاضي غالبيتهم رواتب لا تتجاوز ألفي جنيه.

وتوضح الصحفية بالجريدة، عفاف حمدي، لـ"فكر تاني"، أن "اللجوء إلى الاعتصام كان الحل الأخير للكثير من الصحفيين الذين تدهورت أوضاعهم المعيشية ولم يعودوا قادرين على تلبية احتياجات أسرهم في ظل رواتب لا تزيد عن 2000 جنيه، وسبق هذه الخطوة الكثير من الجلسات والمراسلات الودية مع النقابة للتدخل، لكن الإدارة تجاهلت المطالب بدعوى تأزم الوضع المادي".

وخلال الاعتصام واجهت الإدارة مطالب الصحفيين بقطع الإنترنت والكهرباء عن المعتصمين، والامتناع عن صرف الحد الأدنى للأجور بالمخالفة لميثاق الشرف الصحفي. كما عطلت الإدارة تقديم الأوراق الخاصة بصرف إعانة القوى العاملة (وهي ذات الأوراق اللازمة للتصفية). وفي 11 يناير 2026، اعتدى أفراد أمن (بودي جارد) تابعون للإدارة على المعتصمين، وفضوا الاعتصام بالقوة، لينتقل المحتجون إلى مبنى نقابة الصحفيين، الأمر الذي تزامن معه حجب الإدارة رواتب نحو 40 صحفيًا لثلاثة أشهر متواصلة، وإرسال إنذارات بالفصل.

تدخل حكومي ونقابي.. وقرار بشطب المالك

في اليوم التالي للاعتصام، تدخلت وزارة العمل وحررت محضرًا ضد الجريدة لمخالفتها قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 المتعلق بالحد الأدنى للأجور، وحاولت نقابة الصحفيين التفاوض، غير أن "عبد الرحيم علي" رفض حلول وزارة العمل بدعم رواتب الصحفيين لمدة 6 أشهر من صندوق إعانات الطوارئ، حسبما أشارت عضو مجلس النقابة، إيمان عوف، في تصريحات لـ"فكر تاني"، موضحةً أن الإدارة وافقت مبدئيًا على الالتزام بالحد الأدنى لمئة صحفي مقابل العمل 40 ساعة أسبوعيًا، ثم خفضت العدد إلى 20 صحفيًا مستبعدة المعتصمين.

وردًا على تعنت الإدارة، أعلنت النقابة شطب عبد الرحيم علي من جداولها لمخالفته المادة (5) فقرة (أ) من قانون النقابة رقم (76) لسنة 1970، والتي تحظر على الصحفي المحترف امتلاك أسهم في صحيفة.

خسائر وتصفية أم مراوغة؟

على الجانب المالي، أعلن عبد الرحيم علي استقالته ورفع اسمه من الترويسة، مرجعًا ذلك لانسحاب ممولين من مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس. وأعلن موافقة الجمعية العامة لشركة "المركز العربي للصحافة"، التي تصدر الصحيفة، على حل الشركة وتصفيتها بسبب خسائر بلغت 24 مليون جنيه حتى 31 ديسمبر 2024 (ما يجاوز 24 ضعف رأس المال المصدر).

في المقابل، اعتبرت إيمان عوف أن قرار التصفية "وهمي" يهدف لإنهاء الاعتصام، لافتة إلى أن النقابة بحثت عن مشترٍ للمؤسسة لكن المالك تمسك بحصته التي زعم أنها 20%، قبل أن يتضح أن الشركة ملك لعائلته.

السياق القانوني وتداعيات القضية

يتولى المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية التمثيل القانوني للمتضررين. ويقول مديره، المحامي مالك عدلي، لـ"فكر تاني"، إن الدعوى تكتسب زخمًا لكونها الواقعة الأولى لإدانة شركة قطاع خاص بالامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور تحت مظلة القانون الجديد.

وأوضح أن العقوبات المتوقعة، حال الاستجابة للمطالب، تتراوح بين ألفين إلى 20 ألف جنيه غرامة عن كل عامل، مع مضاعفة العقوبة وفرض الحبس حال التكرار. وأضاف أن الدعوى تشمل وقف التصفية استنادًا لقانون العمل الذي يحظر الإغلاق في أثناء النزاعات. ويتوقع "عدلي" أن تفتح القضية الباب للمطالبات القانونية داخل المؤسسات الصحفية، وتغلق باب تنصل الملاك من التزاماتهم.

تضامن محلي ودولي واسع

اكتسبت القضية زخمًا دوليًا بانضمام الاتحاد الدولي للصحفيين ونقابات فرنسية لحملة الدعم. ومحليًا، أصدر 16 كيانًا حقوقيًا وسياسيًا ونقابيًا بيانًا مشتركًا بعنوان "حتى لا يتحول الضحايا إلى جناة".

وشملت قائمة الموقعين: اتحاد تضامن للنقابات العمالية، والحزب الشيوعي المصري، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والمنبر المصري لحقوق الإنسان، والمؤتمر الدائم للمرأة العاملة، والاشتراكيون الثوريون، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، ودار الخدمات النقابية والعمالية، ومركز النديم، ومنصة اللاجئين في مصر، ومؤسسة المرأة الجديدة، ومؤسسة النون لرعاية الأسرة، ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية.

واعتبر البيان أن ملاحقة الصحفيين تمثل "سابقة خطيرة تمس حرية الصحافة وحقوق العمل، وتعكس محاولات أصحاب الأعمال التهرب من التزاماتهم القانونية".

وأمام هذا المشهد المعقد، تضع قضية صحفيي "البوابة نيوز" واقع الصحافة الخاصة أمام اختبار قانوني ومهني غير مسبوق؛ فبين محاكمات جنائية للصحفيين المطالبين بحقوقهم، ودعاوى عمالية مرتقبة لإلزام الإدارات بالحد الأدنى للأجور، يترقب العاملون في قطاع الإعلام مآلات هذه المواجهة التي ستشكل نتائجها مرجعية حاكمة لطبيعة علاقات العمل وحقوق الصحفيين في مواجهة قرارات التصفية وتدني الأجور.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة