" محمد بيعاني من خلع وضمور في عضلة الكتف، بالإضافة إلى تمزق في أربطة الركبة وتجمع سائل زلالي عليها، وهو وضع يستدعي طبياً تغيير مفصل الركبة، وبيعاني من آلام في الصدر لم يتم تحديد سببها نظراً لعدم خضوعه للكشف الطبي".
هكذا تصف الباحثة روفيدة حمدي زوجة السياسي محمد عادل المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، في حديثها لـ فكر تاني حول الوضع الصحي لزوجها، بعد مرور 12 عاماً على وجوده بالسجن بأحكام في قضايا متعددة، ودخوله عامه الثالث عشر ما يوازي 4745 يومًا.
عزل أشبه بالانفرادي
وأضافت روفيدة في حديثها لـ فكر تاني، أن عادل معزول تماماً، ولا يُسمح له إلا بساعة تريض واحدة فقط في اليوم، ووضعه أشبه بالحبس الانفرادي، حيث يتشارك الزنزانة مع سجين واحد فقط (جنائي)، ولا يرى أي شخص آخر غير هذا السجين في الزنزانة.

عادت روفيدة من زيارة السياسي محمد عادل، بعد أن شاركت زوجها لحظة صعبة وهو يرى سنين عمره تمر أمامه سنة تلو الأخرى خلف أسوار السجن، بتهم لا يدري عنها شيئاً "إمبارح كانت الزيارة الأخيرة ف السنة ال 12، ما يعنى إننا على مشارف إننا نقعد السنة ال 13."
وكان آخر ما دونته روفيدة عن رفيق دربها، في 8 ديسمبر، عبر صفحتها على الفيس بوك، قالت روفيدة "إمبارح محمد خرج الزيارة وهو ف غاية العصبية والنرفزة ده سبب تعطيل قصة امتحانات الدراسات العليا ف للسنة التانية ع التوالي رغم صدور حكم محكمة بأحقيته في دخول الامتحانات، لكن اللى يعرف ينفذ بقى، في نهاية الزيارة محمد امتنع عن الدخول غير لما حد من الإدارة يحل المشكلة أو يقول حل للمشكلة، وطبعا رئيس المباحث كان بيحاول معاه إنه يدخل وبعدين نشوف والحقيقة كان التعامل لطيف طول ما أنا موجودة".
وحملت روفيدة، إدارة سجن العاشر تأهيل 4 مسؤلية أمن وسلامة زوجها، كما أعربت عن خوفها من تبعات الموقف، مؤكدة على خطورة وضع زوجها حسب تشخيص دكتور مستشفى المنصورة العام.
12 سنة من المعاناة
أوضحت روفيدة لـ فكر تاني، أنه بحلول يوم 19 ديسمبر، سيكمل محمد 12 عاماً ما بين السجن والمراقبة، ويبدأ عامه الثالث عشر، وجميع التهم الموجهة إليه هي تهم متعلقة بالرأي، وتتمثل في: التظاهر بدون تصريح، ونشر أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة إرهابية "غير مسماة".

كما يقضي محمد حكماً نهائياً بالسجن لمدة 4 سنوات، كان من المفترض أن تنتهي مدة العقوبة في 26 يناير 2025، ولكن النيابة قامت باحتساب مدة الحكم بداية من تاريخ النطق به، دون خصم فترة الحبس الاحتياطي السابقة. وبناءً على حسابات النيابة (دون احتساب الحبس الاحتياطي)، فإن موعد الإفراج عنه أصبح في سبتمبر 2027.
حياتنا كلها كانت انتظاراً
أوضحت زوجة المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، أن خلال السنوات الـ 5 التي قضاها في الحبس الاحتياطي، كانت تتلقى وعوداً من رؤساء أحزاب ووسطاء بأن إحالة القضية للمحكمة هي مجرد خطوة تمهيدية ليحصل بعدها على "عفو"، وهو ما أكده لهم فريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي، حينها، أن العفو سيصدر خلال 48 ساعة من النطق بالحكم.

تقول روفيدة، الآن مر عامان وأربعة أشهر على صدور الحكم ولم يصدر العفو، على مدار ثلاث أو أربع سنوات، ونحن نتلقى وعوداً مستمرة ومتكررة باقتراب موعد خروجه (الأسبوع القادم، الشهر القادم، إلخ)، ولكن لم يتم تنفيذ أي شيء من ذلك حتى الآن.
لفتت روفيدة إلى أنهم حصلوا على حكم قضائي يقضي بتمكينه من أداء امتحانات دبلوم الدراسات العليا في "القانون العام" بكلية الحقوق جامعة المنصورة لهذا العام، ولكن المشكلة تكمن في أن إدارة السجن التي لا تقوم بتنفيذ هذا الحكم.
ومن المفترض أن تبدأ الامتحانات في أواخر شهر ديسمبر. ولكن من المتوقع ألا ينفذ الحكم، بحسب زوجة عادل "لن يتم تنفيذ الحكم ولن يدخل الامتحانات؛ لأن هناك مشكلة حقيقية لديهم تتعلق بمبدأ السماح لأي سجين سياسي بأداء امتحانات الدراسات العليا، ولست أفهم الحكمة من ذلك".
انتقدت روفيدة تجاهل الجهات المعنية والمسؤلين، عن أسباب التنكيل بزوجها على مدار تلك السنوات "لا يوجد مبرر لذلك، ولا أحد يقدم لنا أي توضيح، حتى وإن افترضنا خطورة السجين السياسي، كيف يمكن لتمكينه من الدراسات العليا أو حتى حصوله على درجة الدكتوراه أن يضر الدولة في شيء؟ الأمر غير مفهوم تماماً".
حاولت روفيدة، التواصل مع جهات عدة وحاولت التدخل منذ العام الماضي ولكن دون جدوى، حسب ما أفادت لـ فكر تاني، أما بخصوص نقله إلى سجن "العاشر من رمضان - تأهيل 4"، فقد كان ذلك بسبب اعتراضه ودخوله في إضراب حينما مُنع من أداء الامتحانات في ديسمبر 2024.
وتعرض محمد عادل خلال 12 عامًا الأخيرة لأشكال متنوعة من تقييد الحرية، سواء بدعوى الحبس الاحتياطي، أو بإخضاعه للمراقبة الشرطية لمدة 12 ساعة يوميًا على مدار عام ونصف العام، أو بسبب تنفيذه أحكامًا صدرت بحقه بتهم سياسية.
المبادرة ترحب بالحكم
من جانبها رحّبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالحكم من محكمة القضاء الإداري بقبول الطعن على قرار حرمانه من أداء امتحانات الدراسات العليا التحريرية والشفوية بدبلوم القانون العام بجامعة المنصورة للعام الدراسي الجاري 2025-2026، معتبره الحكم خطوة نحو تمكين السجناء من استكمال تعليمهم فوق الجامعي .

وكان عادل قد أضرب عن الطعام في ديسمبر 2024 الماضي احتجاجًا على حرمانه من أداء الامتحانات خلال العام الدراسي الماضي (2024-2025)، فردت إدارة السجن بمنع زوجة عادل عن زيارته بسجن جمصة بمحافظة الدقهلية، ثم تم نقله إلى سجن العاشر من رمضان (4) بمحافظة الشرقية.
وفي وقت سابق تقدم محامو المبادرة المصرية ببلاغات لكل من وزير الداخلية ومساعد الوزير لقطاع الحماية المجتمعية وعميد كلية الحقوق بجامعة المنصورة بصفاتهم للمطالبة بالتحقيق في حرمان عادل من أداء امتحانات الدراسات العليا وأسباب إضرابه عن الطعام. ومازالت تلك البلاغات قيد التحقيق.
أشارت المبادرة أيضاً في بيانها، أن حياة عادل متوقفة منذ أكثر من 11 عامًا، حيث تعرض لتقييد الحرية، إما بدعوى حبسه احتياطيًا، أو بإخضاعه للمراقبة الشرطية 12 ساعة يوميًا لفترة امتدت عامًا ونصف العام، أو بسبب تنفيذه أحكامًا جائرة صدرت ضده بتهم سياسية. وفي السنوات الست الأخيرة، تعرض عادل إلى تنكيل مضاعف تراوح بين الحبس الاحتياطي المطول و"التدوير" على ذمة أكثر من قضية باتهامات مشابهة دون احتساب سنوات حبسه الاحتياطي، بمخالفة القانون؛ وعليه أصبح من المنتظر أن ينتهي عادل من تنفيذ حكم الحبس في سبتمبر 2027.
والتدوير مصطلح حقوقي رائج يستعمله الحقوقيون المستقلون في مصر للحديث عن سياسة تكرار الحبس على الاتهامات ذاتها بعد حصول سجين رأي على إخلاء سبيل، وهو ما تنفيه السلطات المصرية بشدة، وتعتبره غير صحيح.
حق ممنوع من التنفيذ
وفي 11 سبتمبر الماضي، صدر حكم لصالح الناشط السياسي محمد عادل، يقضي بتمكينه من أداء امتحانات الدراسات العليا للعام الدراسي 2025-2026، وذلك بعد معركة قانونية استمرت لمدة عام.

كان من المفترض أن يخضع عادل في 23 ديسمبر 2024 لأول امتحان له بوصفه طالبًا منتسبًا لدبلومة القانون العام بكلية الحقوق – جامعة المنصورة، إلا أن إدارة سجن جمصة شديد الحراسة منعت لجنة الكلية من دخول السجن لامتحانه.
وفي وقت سابق، أعلنت أسرة عادل بدء إضرابه عن الطعام يوم 25 ديسمبر، على أن يتحول تدريجيًا إلى إضراب كامل عن الطعام والمياه، احتجاجًا على حرمانه من حقه في التعليم المكفول بموجب الدستور والقانون. كما تم منعه مجددًا من أداء امتحان آخر يوم 28 ديسمبر، بالإضافة إلى منع زوجته من زيارته في المواعيد المقررة رسميًا دون إبداء أسباب، وفق توثيق “المبادرة المصرية".
مزيد من الأحكام خلف الأسوار
وفي سبتمبر 2023، أيدت محكمة جنح مستأنف أجا بالمنصورة الحكم الصادر بحبس عادل أربع سنوات في الجنحة رقم 2981 لسنة 2023، بتهمة نشر أخبار كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ورغم أن عادل قضى عامين وسبعة أشهر من الحبس الاحتياطي على ذمة القضية التي صدر فيها الحكم، إلا أن احتساب مدة حكمه ستبدأ من لحظة صدور الحكم دون احتساب سنوات حبسه الاحتياطي، بمخالفة القانون.
