"الموت" للنساء و"الرأفة" للقتلة.. 16 يومًا تكشف الرعب الكامن في القانون والمجتمع

ليست مجرد أرقام في دفاتر الوفيات، ولا حوادث عابرة تتناقلها الأخبار ببرود، بل تحول العنف ضد النساء في مصر إلى نزيف يومي، يتغذى على موروث اجتماعي متواطئ، وتشريعات قانونية ترى في "الرأفة" بالجاني عدالة، وفي القصاص للضحية "قسوة".

في ظل هذا المشهد القاتم، وتزامنًا مع الـ 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة، لم تقف الحركة النسوية موقف المتفرج، بل تحول المؤسسات والمنظمات هذه الأيام إلى ساحة معركة لانتزاع الحق في الحياة والأمان. بدايةً من رصد الدماء التي سالت داخل "أربعة حيطان"، إلى تعرية المواد القانونية التي تمنح القاتل صك الرأفة، اجتمعن لإطلاق صرخة موحدة: نحن هنا، ولن نقبل بأنصاف العدالة.

وحين تشهد مصر في الأشهر الماضية تصاعدًا مرعبًا في وتيرة جرائم قتل النساء والعنف الأسري، وهي جرائم لم تعد تكتفي بالقسوة المفرطة، بل باتت تتكئ على "ثغرات" قانونية تتيح للجناة الإفلات من العقاب الرادع.

دفع هذا التناقض الفج بين وحشية الجريمة وتساهل الأحكام عددًا من المنظمات والمبادرات النسوية إلى تدشين حملة "عدالة مش رأفة" كحجر زاوية في فعاليات هذا العام، بهدف التصدي للمواد: "7، 17، 60، 237، 274" من قانون العقوبات المصري. المواد التي تحولت إلى "بوابة خلفية" لتبرير العنف تحت مسميات "الظروف المخففة" أو "الدفاع عن الشرف".

في حديثها مع فكّر تاني، تؤكد نيفين عبيد المديرة التنفيذية لمؤسسة المرأة الجديدة، أن حملة الـ 16 يوم فرصة مهمة لـ "تكثيف الصوت الواحد حول قضية محددة، والتركيز عليها بشكل واضح"، مشيرةً إلى أن المبادرات المشاركة في حملة "عدالة مش رأفة" حرصت على توجيه هذا الصوت نحو قضية الأحكام المخففة في جرائم العنف ضد النساء، خاصةً داخل الأسرة. كما أن الهدف من المشاركة في الحملة هو إبراز خطورة هذا النمط من الأحكام، والتنبيه إلى الدور الذي يلعبه في استمرار العنف وتقليل فرص حماية النساء وإنصافهنّ.

وتوضح نيفين عبيد أن تعديلات قانون العقوبات الخاصة بجرائم التحرّش لم تكن معزولة عن سياقها، بل بدأت بعد عام 2011 حين طرحت الحكومة تعديلات أُضيفت بموجبها مواد جديدة لتجريم التحرّش الجنسي. وتشير إلى أن جوهر هذه التعديلات كان استجابةً لمطالب واسعة من الحركة النسوية، بعد ما شهده ميدان التحرير ومختلف المدن من انتشار حوادث التحرّش الجماعي والفردي، ما دفع أعدادًا متزايدة من النساء وليس الناشطات فقط إلى الانضمام لموجة مناهضة التحرّش.

"هذا التوسع في الوعي والمطالبة بالتشريع هو نفسه ما يتكرر اليوم، إذ إن موجة الغضب الحالية من تزايد العنف الأسري وتخفيف الأحكام تعيد إنتاج لحظة الضغط المجتمعي".

وتؤكد أن العمل لن يتوقف بانتهاء حملة الـ 16 يوم، موضحةً: "هناك احتمالات كبيرة لتوسيع آفاق التعاون بين هذه المجموعة في المستقبل، ما يمثل نوعًا من الوحدة والتضامن النسوي في قضايا العنف". وتشير إلى أن جهود الفريق تستمر أيضًا في مجال تعزيز الحماية التشريعية للنساء.

مؤكدةً أن هذا الملف "يبقى دائمًا مطروحًا للنقاش"، ومع اقتراب دورة برلمانية جديدة، ورغم "عدم التفاؤل"، بحسب قولها، إلا أنه من الضروري التعامل مع الواقع التشريعي والدفع نحو تعديل القوانين بما يضمن حماية أكبر للنساء.

وما يظهر فيما رصدته مبادرة "براح آمن"، خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين، من ارتفاع لافت في جرائم قتل النساء داخل البيوت. فقد تم تسجيل 81 جريمة قتل، إلى جانب 10 حالات طعن و 6 محاولات شروع في قتل. ورصدت المبادرة 42 حالة قتل في يوليو و39 حالة في أغسطس، وهي أرقام تعكس اتساع نمط من العنف الأسري الذي يستهدف النساء بشكل مباشر، وتؤكد أن هذه الجرائم ليست وقائع فردية، بل جزء من ظاهرة منظمة من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

ويتقاطع هذا التصاعد مع ما سجّله مرصد العنف ضد النساء والفتيات بمؤسسة إدراك، إذ رصد خلال النصف الأول من العام الجاري: 156 حالة قتل ضد نساء وفتيات، بينها 120 جريمة ارتُكبت داخل الأسرة أو على يد زوج أو شريك حالي أو سابق، وتُظهر هذه البيانات أن العنف ضد النساء يتوسع بوتيرة خطيرة، ويرتبط بشكل مباشر بثغرات الحماية القانونية وضعف آليات التدخل.

"حماية النساء لم تكن ضمن أولويات الأجندة التشريعية في البرلمانات السابقة، ما أدى لكثير من العوائق أمام نجاح المجهودات المتعلقة بمشروع قانون العنف الموحد" تقول المحامية عزة سليمان رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية، في حديثها مع فكّر تاني.

وتضيف، أن البرلمان القادم أيضًا، لم يُظهر أية أدلة تشير إلى أنه يمثل الشعب أو مطالب النساء، مشيرةً إلى أن الجرائم ضد النساء، مثل مقتل نيرة أشرف وما تبعها من حالات قتل، لم تُحدث أي تحرك تشريعي، ولم يُدرج المشروع على جدول الأعمال، رغم المناشدات المستمرة من الجمعيات الأهلية والمبادرات النسوية.

وتشير عزة سليمان في حديثها إلى أن زيادة العقوبة وحدها ليست الحل لمواجهة العنف ضد النساء. وتوضح: "قاتل نيرة وصل للإعدام، هل منع ذلك أي جرائم قتل أخرى أو انتهاكات جنسية؟ لا، لم يمنع شيئًا، لأن المشكلة أعمق، فهي مرتبطة بمنظومة متكاملة، تشمل "عدم جدية أجهزة الشرطة في التعامل مع البلاغات"، ما يجعل النساء والفتيات معرضات للخطر قبل وقوع الجريمة"، على حد قولها.

وتضيف أن البرلمان كان يجب أن يراقب وزارة الداخلية لضمان التعامل الجاد مع هذه البلاغات، وهذا في صميم دوره، مؤكدةً أن تغليظ العقوبة لا يعالج جذور المشكلة.

بينما نجد أن الاتجاه، هو تخفيف الأحكام وليس تغليظها، وبهذا الشأن تقول آية منير مؤسسة مبادرة "سوبروومن" لـ فكّر تاني، أن الفترة الأخيرة شهدت صدور عدد من الأحكام المخففة في قضايا عنف ضد النساء، ما يبرز الحاجة الملحة لفتح النقاش حول هذه الظاهرة. وتشير إلى أن المبادرات النسوية تواصل تسليط الضوء على تلك الأحكام ورصدها بشكل مستمر، اعتمادًا على "عدسة نسوية" تقرأ القضايا من منظور حساس للنوع الاجتماعي.

"ما يمكن للمؤسسات فعله الآن هو الاستمرار في الرصد والحديث العلني، إلى أن تستجيب الجهات المعنية بإدماج منظور جندري حقيقي في التعامل مع هذه القضايا والأحكام".

وتشير آية منير، إلى أنه لم يحدث أي تغيير حقيقي من قبل دون الضغط المجتمعي، فالقوانين الخاصة بالتحرش وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث" لم تصدر إلا بعد سنوات طويلة من النضال والغضب الشعبي والنقاش المستمر.

وترى آية أن الضغط هو ما يصنع التغيير، وأن استمرار الحديث عن القضايا يفتح باب الأمل. وفي هذه المرحلة، يتمثل دور النسويات والمؤسسات في الحفاظ على هذا الضغط، وتشجيع الشارع على تبني هذه القضايا ووجهات النظر، بما يخلق فرصة فعلية للتغيير.

وترى شيماء طنطاوي المديرة التنفيذية لبراح آمن، أن الأنسب لقضايا النساء هو إقرار مشروع القانون الموحد، معتبرةً أن هذا النوع من التشريعات: "يُظهر بوضوح أن العنف المبني على النوع الاجتماعي قضية أساسية وليست هامشية".

وتوضح لـ فكّر تاني، أن الطريق نحو قانون شامل قد يكون طويلًا ويتطلب سنوات من العمل والضغط، وهو ما جعل فريق "عدالة مش رأفة" يفكّر في خطوات مرحلية أقرب للتحقق. وتقول في هذا السياق: "إذا لم يكن بالإمكان الآن الدفع نحو القانون الموحد بكل تفاصيله، فيمكن على الأقل البدء بدفعة أصغر تفتح الباب للتغيير".

وعلى جانب آخر، تقول شيماء طنطاوي، أن الرأي العام "لم يتغير كما نتصور"، موضحة أنه في اطار الحملة نشرت المبادرة مؤخرًا رصدًا لأحكام مخففة في قضايا قتل ضد النساء، من بينها قضية أم أُجبرت على شرب السم على يد ابنها ولم يحصل إلا على ثلاث سنوات سجن. 

مشيرةً إلى أن هذا المنشور على موقع "فيسبوك" استقبل عددًا كبيرًا من التعليقات، أغلبها يحمل خطاب كراهية وتبريرًا للعنف، وتضيف: "رأيت تعليقات تتحدث عن الشرف وتتعامل مع الجريمة كأنها غسيل للعار"، معتبرةً أن هذا الخطاب يعكس ما تواجهه النساء من محيط عدائي وأنه ما يزال حاضرًا وبقوة.

وتوضح شيماء طنطاوي أن شكل الجريمة أصبح أكثر وحشية وعددها أكبر مقارنة بالسابق، بحسب رصدهم في "براح آمن". وتضيف: "لاحظنا في السنة الأخيرة أن الجرائم زادت في شهري يوليو وأغسطس، وربما يكون ذلك مرتبطًا بارتفاع درجات الحرارة والتغير المناخي"، مشيرة إلى أن العوامل الاقتصادية مثل التضخم وارتفاع الأسعار أيضًا تلعب دورًا، وأن هذه العوامل تتفاقم في أوقات الأعياد والمناسبات. وتؤكد أن فهم هذه العوامل يساعد على تحديد متى وكيفية التدخل للحد من العنف.

وتوضح تسنيم منير مديرة برنامج الإنتاج المعرفي في مبادرة براح آمن، لـ فكّر تاني: "أرقام الرصد لجرائم العنف ضد النساء بكل أنواعه عبر السنين متقاربة"، مشيرةً إلى أن الفريق يركّز على نفس الصحف التي تغطي القضايا بشكل كبير، متجنبين الاعتماد على السوشيال ميديا لضمان منهجية قابلة للربط بالدليل.

 وتؤكد أن الأعداد لم تتغير بشكل كبير عبر السنوات، ما يعني أن التغطية الصحفية لم تتزايد، لكنها لفتت الانتباه إلى ارتفاع جرائم القتل والشروع في القتل تحديدًا وأن نسبة القتل بالنسبة لإجمالي الجرائم ارتفعت بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، خاصة في يوليو وأغسطس.

كما ترى أيضًا أن التحريض المستمر ضد النساء على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال مجموعات مغلقة و"هاشتاجات" مسيئة، يخلق بيئة خطيرة تشجع العنف والتدخل في الحياة الشخصية للنساء. وتشير إلى أن غياب الرقابة والعقاب على هذه المنصات يجعل المجتمع بشكل غير مباشر مشجعًا على العنف ضد النساء.

وتشير نسمة الخطيب المحامية ومؤسسة مبادرة "سند" نسمة الخطيب، لـ فكّر تاني، أن المشكلة المتعلقة بالعنف ضد النساء في القانون لا تكمن فقط في المواد الخمس التي سلطت الحملة الضوء عليها. بل في الطريقة التي يفسّر بها القضاة هذه المواد وتطبيقها ضمن سياق المحاكمة.

"المادة 17 مهمة لأنها تمنح القاضي إمكانية استخدام الرأفة في بعض الجرائم، وليست بالضرورة أن تكون ضد الناجيات، ولكن العوار الحقيقي يظهر عندما تُستغل المادة لتخفيف العقوبة في قضايا العنف ضد النساء. هذا الاستخدام يغيب جوهر المادة ويحولها أداة لصالح المتهم بدل حماية الضحايا".

وتضيف أن السلطة التقديرية للقضاة واسعة جدًا، إذ يمكن للقاضي أن يقرر تطبيق المادة وفق رؤيته في كل حكم، دون ضوابط واضحة، ما يزيد من خطورة استغلال هذه المواد ويضعف حماية النساء أمام العنف.

وترى أن هذه الأزمة القانونية تظهر بشكل أكبر عند النظر إلى سياق المحاكمة نفسه، الذي قد يسمح بمرونة كبيرة للقضاة على حساب حقوق الضحايا، مؤكدةً أن الحل لا يقتصر على تعديل المواد القانونية فقط، بل يشمل أيضًا وضع آليات دقيقة لضمان تفسيرها وتطبيقها بشكل عادل ومتوازن، بما يحمي النساء ويحد من استغلال الثغرات القانونية لصالح المتهمين.

ولم تكن "عدالة مش رأفة" هي الصوت الوحيد في هذه المعركة، بل تنوعت الجبهات التي فتحتها المنظمات النسوية لتشمل كل زوايا القهر الذي تتعرض له المرأة.

للعدالة وجوه كثيرة

أطلقت مؤسسة المرأة الجديدة حملة "للعدالة وجوه كثيرة" خلال فترة الـ 16 يوم أيضًا، في ظل التصاعد المقلق لمعدلات العنف ضد النساء في مصر والمنطقة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة. لتسلط الضوء على جرائم قتل النساء والعنف الأسري والمهني والطائفي، والانتهاكات التي تتعرض لها النساء في مناطق الصراع، كما في دارفور.

وتركز الحملة على كشف أشكال العدالة المختلفة، من العدالة النسوية والتعويضية إلى التشريعية والدولية، بمنظور نقدي يؤكد ضرورة وقف الإفلات من العقاب وتبني فهم شامل للعدالة يتجاوز حدود العقوبة القانونية. وتسعى الحملة إلى إبراز كيف تؤثر محدودية الأطر التشريعية والاجتماعية على استمرار العنف، والدعوة إلى حوكمة نسوية تضمن حماية النساء ووقف استغلالهن في النزاعات والحروب. 

4 حيطان..

كما أطلقت مؤسسة قضايا المرأة المصرية حملة "4 حيطان" لتسلط الضوء على العنف الممنهج في المجالين العام والخاص. وتعتمد الحملة مقاربة نسوية حقوقية تؤكد أن العنف ليس وقائع فردية، بل انعكاس لبنية اجتماعية وثقافية تعيد إنتاج التمييز وعدم المساواة.

وتستخدم الحملة الدراما عبر مسلسل قصير مستوحى من تجارب واقعية لنساء تعرضن لعنف جنسي وأسري وزواج قسري واغتصاب زوجي وابتزاز إلكتروني ضمن "أربع حيطان". وتمتد المبادرة إلى محافظات مصر لتعزيز مشاركة الجمعيات المحلية وإتاحة مساحة للاستماع لخبرات النساء. وتهدف الحملة إلى كسر الصمت حول العنف، إبراز جهود الحماية والدعم، ودمج هذه الخبرات في النقاش الوطني لضمان مجتمع أكثر عدلًا ومساواة يحمي النساء.

بالتراضي مش بالعافية..

وأطلق مركز تدوين حملة "بالتراضي مش بالعافية"، لتسليط الضوء على قضايا الاغتصاب الزوجي، أحد أشكال العنف المسكوت عنه في المجتمع المصري. والتي تهدف إلى نشر الوعي بمفهوم التراضي داخل الزواج، وتوضيح أن غياب الاعتراف القانوني بالاغتصاب الزوجي يعزز استمرار الانتهاكات.

كما تعرض آثار هذا العنف على الصحة الجسدية والنفسية للنساء، وتدعو لإصلاحات قانونية تُلزم بالاعتراف بالرضا الصريح، وتعزيز النقاش المجتمعي حول حق النساء في السلامة الجسدية داخل الزواج.

في الهوا سوا..

"في الهوا سوا" حملة تطلقها مبادرة "بنت النيل"، للتوعية بخطورة التحرش الجنسي كأحد أشكال العنف التي تتعرض لها الفتيات والنساء يوميًا. وتعتمد على فيديوهات لشهادات حقيقية لنساء وفتيات كسرن الصمت، بهدف خلق مساحة آمنة وتشجيع الضحايا على الإبلاغ دون خوف من الوصم.

وتؤكد الحملة أن مواجهة التحرش مسؤولية المجتمع كله، وأن لكل فتاة الحق في الأمان والحماية. وتأتي هذه المبادرة ضمن مشروع تخرّج مشاركات المدرسة النسوية للفنانات المستقلات "الست Frame" التابعة لمشروع كلاكيت نسوي.

كلمة بتوجع..

تطلق مجموعة مبادرات نسوية: "صوت، وعون، وجندريست، وياء الملكية، وكحيلة" ضمن فعاليات الـ16 يومًا حملة "كلمة بتوجع"، بهدف كشف خطورة خطاب الكراهية كأحد أشكال العنف الخفية والمؤثرة. تهدف الحملة إلى تعريف المجتمع بأشكال خطاب الكراهية ضد النساء في الحياة اليومية والإعلام والفضاء الرقمي، وتحليل جذوره الثقافية واللغوية ودوره في تبرير العنف والإقصاء.

تسلّط الحملة الضوء على تجارب نساء وفتيات يتعرضن للكراهية بسبب الجندر أو الإعاقة أو المظهر أو المعتقد، داعيةً إلى تبني خطاب بديل قائم على الاحترام والمساواة والتضامن. خلال أيام الحملة، تُنشر قصص ومعلومات توضح كيف تتشكل الكراهية وكيف يمكن للمجتمع أن يساهم في التغيير، تحت شعار: "لا لكراهية النساء… لا للصمت أمام التمييز… نعم لاحترام حقوقهن في الأمان والكرامة والمساواة".

خطوط متقاطعة..

كما أطلقت مبادرة مؤنث سالم حملة "خطوط متقاطعة" لخلق مساحة آمنة تتيح للنساء سرد تجاربهن مع العنف الرقمي. وتركز على أشكال الانتهاكات الرقمية المختلفة، من رسائل مسيئة وتعليقات ساخرة إلى ابتزاز وتتبع، وما تتركه من آثار على الأمان والعلاقات اليومية.

وتكشف الشهادات المنشورة -حتى الآن- عن تنوع التجارب، لكنها تتقاطع في مشاعر الخوف والغضب والحزن، ما يعزز التضامن بين النساء على "نفس الخط" لمواجهة التهديدات الرقمية. وتهدف الحملة إلى التأكيد على أن الأمان الرقمي حق أساسي، وأن حماية النساء في الفضاء الإلكتروني مسؤولية مجتمعية.

وما نشهده من حراك خلال الـ 16 يومًا، هو جرس إنذار يدق بعنف في أذن المجتمع والقانون، للتأكيد على أن المعركة الآن لم تعد ترفًا حقوقيًا، بل هي معركة وجود، فبينما يختبئ المشرع خلف نصوص بالية، ويحتمي القاتل بمادة "الرأفة"، تدفع النساء الثمن من أعمارهن وأرواحهن.

الرسالة التي خرجت من كل هذه الحملات واضحة ولا تقبل التأويل: لا يمكن تحقيق عدالة حقيقية بقوانين ترى المرأة "نصف مواطن"، ولا يمكن وقف نزيف الدماء طالما بقي العنف مبررًا باسم "التأديب" أو "الشرف". الضغط المجتمعي هو السبيل الوحيد، وما ضاع بتواطؤ الصمت يُسترد بقوة الصوت والقانون.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة