قبل أشهر من حملها فوجئت هند –اسم مستعار– بوجود ورم ليفي في الرحم. لم تكن الأعراض بسيطة قبل اكتشافه؛ فقد عانت لشهور من نزيف مستمر، واضطرابات في الدورة الشهرية، إلى جانب آلام حادة أسفل البطن والظهر.
ما دفعها للركض بين المستشفيات بحثًا عن تفسير لما يحدث وعلاج يناسب حالتها، لتجد نفسها في دوامة من القلق وكثرة الفحوصات: "دخلت في قصة أخذ عينات من الرحم عشان يشوفوا حميد ولا خبيث".. تقول هند لـ فكّر تاني.
وبينما كانت تنتظر نتيجة العينة، ازداد الأمر تعقيدًا "إنتي حامل".. وقع هذا الخبر عليها كالصاعقة. فقبل اكتشاف الورم كانت هند، التي تبلغ ثلاثين عامًا، تتناول أدوية منع الحمل بانتظام، لكن مع بدء علاجها للورم وصف لها الأطباء أدوية أخرى. لتفاجأ لاحقًا بأن هذه الأدوية –وفق ما أخبرها طبيبها– قد أبطلت مفعول أقراص منع الحمل، دون أن ينبهها الطبيب الذي كانت تتابع معه آنذاك.

الأورام الليفية والحمل
وفقًا لدراسة أُجريت بمستشفى المنيل للولادة بجامعة القاهرة، بعنوان "التنبؤات بالأورام الليفية بين النساء المصريات في سن الانجاب"، والتي نُشرت في المجلة الدولية للأبحاث الحديثة عام 2019، تُصيب الأورام الليفية نحو 25% من النساء في سن الإنجاب، وقد ترتفع النسبة لتصل إلى 60% مع التقدّم في العمر الإنجابي.
وعلى الصعيد العالمي، يتراوح معدل انتشار الأورام الليفية الرحمية أثناء الحمل بين 1.6% و10.7%، بحسب ورقة بحثية نُشرت عام 2024 بعنوان الأورام الليفية والحمل للدكتور أبو بكر النشار، أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية طب بنها.
وفي السياق نفسه، أشارت دراسة أجرتها جامعة الزقازيق بعنوان "هل الأورام الليفية تؤثر سلبًا على نتائج الولادة؟"، والمنشورة في المجلة الدولية لأمراض النساء والتوليد والمُتاحة عبر قاعدة بيانات المكتبة الوطنية الأمريكية للطب 2018، إلى أن معدل حدوث الأورام الليفية المُبلّغ عنه أثناء الحمل يتراوح بين 0.1% و10.7%، مع التنويه إلى أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك بكثير.
وهند ليست حالة فردية، بل واحدة من كثيرات في مصر والعالم رافق حملهن ورم ليفي رحمي، ليعشن رحلة مثقلة بآلام مضاعفة وقلق صامت. وبدلًا من أن تكون متابعة الحمل إجراءً روتينيًا مطمئنًا، تحوّلت إلى عبء ثقيل يضاعف مخاوفهن.
تسعة أشهر من الألم الصامت
لم يكن سهلًا على هند ما سمعته من طبيبها، إذ حذرها أن اجتماع الحمل مع الورم يزيد حالتها تعقيدًا؛ فلم يكن من المفترض أن يتواجدا معًا، فالورم ينمو بالتوازي مع نمو الحمل. متغذيًا على الدم الواصل للجنين، ما تسبب بصعوبة في الحمل.
ظلّت تتساءل في خوف: كيف تجتاز شهور الحمل وهي تحمل عبئين معًا؛ جنينًا وورمًا، وإلى أي مدى قد تبلغ خطورة الوضع. هكذا تحوّل فحص متابعة الحمل، من روتين يُفترض أن يطمئنها، إلى لحظات ثقيلة تضغطها. وبالفعل لم تمر شهور الحمل هذه المرة بشكل طبيعي كما اعتادت في تجاربها السابقة؛ فقد اشتد النزيف الذي كان يؤرقها كل خمسة عشر يومًا قبل الحمل، ما ضاعف من إعيائها، وزاد من حدة الأنيميا وتساقط شعرها المستمر.
ومع تقدّم شهور الحمل، أخذ الورم ينمو بنمو الجنين، حتى تجاوز حجم بطنها الطبيعي عن أي حمل سابق. ذلك الثقل قيّد حركتها، وأثقل أنفاسها، وحوّل النوم إلى معاناة يومية؛ فلم تعد قادرة على الاستلقاء، واضطرت أن تقضي لياليها جالسة.
"كانوا بيحطوا ورا ضهري مخدات كتيرة عشان أعرف أنام"..
قضت هند شهور الحمل في دائرة من الألم لا تنقطع، لا يخففها إلا جرعات متواصلة من الأدوية "علاجات للورم، مثبتات للحمل، مسكنات للوجع، وفيتامينات لا تنتهي"، ومع بلوغ النصف الثاني من الحمل ازداد الوضع سوءًا، إذ بدأت انقباضات متكررة تهاجمها "كان بيجيلي طلق كأني هولد".

وفي الشهر السابع تضاعفت تلك الانقباضات بفعل الورم، فشعرت وكأنها على أعتاب ولادة مبكرة. في تلك اللحظة ارتعبت هند على طفلها، لأن وزنه كان ضعيفًا في رحمها، ما دفع الطبيب المختص إلى زيادة جرعات الأدوية للحد من الانقباضات، ومنحها حقنًا لتقوية رئة الجنين، على أمل أن تكتمل شهور الحمل ويولد مكتمل النمو، فلا يضطر إلى دخول الحضانة.
طبقًا لدراسة أُجريت في جامعة الزقازيق، وُجد أن ما بين 10% إلى 40% من عينات النساء الحوامل المصابات بالأورام الليفية تعرضن لمضاعفات خلال الحمل. وتشمل هذه المضاعفات: آلامًا حادة في البطن، ونزيفًا متكررًا، إضافة إلى ارتفاع مخاطر الإجهاض التلقائي، وانفصال المشيمة، وسوء وضعية الجنين داخل الرحم.
أما عن نتائج الولادة، خلصت الدراسة إلى أن نتائج الحمل لدى النساء المصابات بالأورام الليفية تباينت ما بين: إجهاض تلقائي في 2% من الحالات، وولادة مبكرة في نحو رُبع الحالات (21–27.7%)، بينما بلغت نسبة الولادات المكتملة بين الأسبوع 37 و41 حوالي 70%.

ويوضح الدكتور أبو بكر النشار، في ورقته البحثية، المنشورة 2024 بعنوان الورم الليفي والحمل أن 10% من النساء يعانين من أعراض مصاحبة الورم الليفي للحمل، تتمثل أيضًا في آلام حادة، وضغط في منطقة الحوض، إلى جانب نزيف مهبلي. ويرجع النشار هذه الأعراض إلى عدة عوامل، أبرزها حجم الورم الليفي إذا تجاوز 5 سم – وهو ما يحدث غالبًا في أواخر الثلث الأول وأوائل الثلث الثاني من الحمل – فضلًا عن أن النمو السريع للورم قد يزيد من انقباضات الرحم.

بينما 90% من النساء المُصابات بالأورام الليفية لا تظهر عليهن أعراض واضحة خلال الحمل. من بينهن فاطمة وعمرها 29 سنة، على نقيض حالة هند، لم تشعر بأي أعراض تُنذر بوجود ورم طوال أشهر حملها الأولى، إذ ظلّ حجمه صغيرًا حتى بداية الشهر السابع.
لكن مع اقترابها من الثلث الأخير، بدأ الورم في النمو بسرعة "كان 6.5 في 5 سم"، لتهاجمها آلام حادة في جانبها الأيمن. اشتد الألم لدرجة أن عائلتها اعتقدت أنها تعاني من التهاب الزائدة، بينما ظنّت هي أنه طلق مبكر. غير أن أشعة البطن والحوض التي طلبتها طبيبة النساء كشفت عن وجود ورم ليفي كان كامنًا منذ فترة طويلة دون أن تشعر به، قبل أن يُعلن حضوره بقوة في شهورها الأخيرة.
في تلك الفترة، اشتد الألم على فاطمة إلى حدّ دفعها لتناول جرعات متكررة من المسكنات، تقول: "كنت باخد كل 6 ساعات 3 مُسكنات"، موضحة أن طبيبتها أخبرتها بأن وجود الجنين في الجزء السفلي من الرحم سيزيد من الضغط "هتعيشي ألم مبرح"، ما ضاعف إحساسها بالألم.
على خُطى فاطمة، اكتشفت ذات الـ 31 عامًا أمنية -اسم مستعار- وجود ورم ليفي كبير الحجم "8.9 × 10 سم" بعد حملها مباشرة، لم يظهر أعراض أيضًا، إذ أخبرها الطبيب: "الورم عندك بقاله عشر سنين ومعرفتش". اشتد عليها الألم في الشهر الثاني من الحمل، تصفه: "حسيت بشد في بطني من تاني شهر، خصوصًا لما بعمل سونار والضغط على بطني بيوجعني".
مكان الورم وحجمه يحددان الأعراض
يوضح الدكتور عمرو فوزي استشاري النساء والتوليد، لـ فكّر تاني، أن مصطلح "ورم ليفي" ليس دقيقًا تمامًا، فـ "هو في الحقيقة تليف في عضلات الرحم، لكن الناس تعوّدوا يقولوا عليه ورم، مع إنه حميد، وفرصة تحوله لغير حميد نادرة جدًا".

ويشير إلى أن اكتشاف الورم يعتمد على عدة عوامل، أهمها حجمه ومكانه داخل الرحم، إذ لا تُسبب جميع الأورام الليفية أعراضًا. على سبيل المثال، إذا ضغط الورم على المثانة قد يؤدي إلى كثرة التبول، وإذا كان ملاصقًا للمستقيم يسبب إمساكًا، أما إذا التصق بجدار الرحم قد يؤدي إلى نزيف شديد أثناء الدورة الشهرية. بينما إذا كان في سقف الرحم وبعيدًا عن الجدار، فقد يمرّ دون أي أعراض، وبالتالي لا تلاحظه النساء.
وعن الأعراض التي تظهر في حالة الحمل، يوضح الدكتور فوزي أن الرحم يكبر مع زيادة الدورة الدموية، وهو ما يجعل الورم الليفي ينمو بدوره. فإذا كان الورم صغيرًا قبل الحمل، قد يزداد حجمه مع نمو الجنين، لكنه موجود من البداية، وإنما يكشفه فقط، لأن زيادة الدورة الدموية أثناء الحمل تُغذّيه باعتباره جزءًا من نسيج الرحم، ولهذا قد تكتشف بعض السيدات ظهوره من خلال متابعة الحمل.
وتختلف الأعراض بحسب نوع الورم ومكانه. فإذا كان الورم داخل جدار الرحم وملاصقًا لمكان وجود الجنين، فقد يزيد ذلك من احتمالية التعرّض للإجهاض، إذ تُعد الأورام الليفية الموجودة في تجويف الرحم سببًا متكررًا للإجهاض في أثناء الحمل. أما في حالة عدم وجود حمل، فقد يؤدي الورم نفسه إلى نزيف مستمر يطيل فترة الدورة الشهرية لتصل أحيانًا إلى 15 يومًا بدلًا من أربعة أو خمسة أيام فقط، بحسب ما أوضحه الدكتور فوزي لموقع فكّر تاني.
وفي أثناء الحمل، يرتبط التدخل الطبي بحالة المريضة نفسها، وفقًا لما أوضحه الدكتور عمرو فوزي. ففي البداية يُعالج الأمر بالأدوية لتخفيف الأعراض، لكن إذا استمرت الشكوى ولم تستجب المريضة للعلاج الدوائي، يُؤجَّل التدخل الجراحي لما بعد الولادة، إذ لا يمكن استئصال الورم أثناء الحمل لأنه جزء من جدار الرحم الذي ينمو فيه الجنين.
لكن في كثير من الحالات لا يحتاج الأمر إلى تدخل جراحي، إذ قد ينكمش الورم تلقائيًا مع عودة الرحم إلى حجمه الطبيعي بعد الولادة، بسبب انخفاض مستوى الهرمونات الانثوية مما يسمح بحدوث حمل جديد طالما أن الحمل الأول تم رغم وجود الورم.
نادرًا ما يلجأ الأطباء إلى استئصال الأورام الليفية أثناء الحمل، باستثناء بعض الحالات النادرة مثل الأورام "المعنقة" أو "تحت المصلية"، التي قد تُسبب آلامًا حادة لا تهدأ بالعلاج التقليدي. أما إذا كان التدخل يستدعي فتح تجويف الرحم، فيُمنع تمامًا إجراء الاستئصال لتجنّب خطر النزيف الشديد، بحسب ما أوضحه الدكتور أبو بكر النشار في ورقته البحثية.
الأسباب جينية وهرمونية
بينما يرى الدكتور عمرو فوزي استشاري النساء والتوليد، أن أسباب الأورام الليفية ترجع بالأساس إلى عوامل جينية وهرمونية، فارتفاع هرمون الإستروجين (هرمون الأنوثة) يُعد من أبرز المحفّزات لظهورها. عادةً ما يُعتبر الحمل فترة "راحة" للرحم، إذ يقل خلالها تأثير الإستروجين بشكل مباشر على أنسجته، لكن المرأة التي تتعرض لمستويات عالية من هذا الهرمون لفترات طويلة من دون حمل تكون أكثر عرضة لظهور الورم الليفي. كما أن العامل الوراثي يلعب دورًا مهمًا، فقد تظهر الأورام لدى الأم وبناتها في العائلة نفسها، كما أكد لـ فكّر تاني.
وتشير دراسة أُجريت بمستشفى المنيل للولادة إلى أن أسباب ظهور الأورام الليفية لا تزال غير معروفة، لكنها ترجّح بعض النظريات التفسيرية. من أبرزها أن هرموني المبيض (الإستروجين والبروجسترون) يسهمان في تعزيز نمو الأورام الليفية لدى النساء في سن الإنجاب. كما أظهرت نتائج الدراسة أن الأورام الليفية تميل إلى الظهور بشكل وراثي، إلا أن النمط الوراثي لم يكن واضحًا في العينات التي شملتها الدراسة، إذ لم يُلاحظ وجود أنماط وراثية محددة بين النساء اللواتي خضعن للفحص.
الورم الليفي والولادة القيصرية
وبالرجوع لهند، كثرة الأدوية كانت تزيد آلامها الجسدية "وجع في صدري وبطني طول الوقت" بالإضافة إلى الآلام النفسية، فكلما اقترب موعد الولادة، تتسارع دقات قلبها فزعًا؛ لإقبالها على عمليتين معًا: الولادة واستئصال الورم. تقول: "أنا مش داخلة أولد بس، أنا داخلة أعمل عملية وأولد، فلو مخفتش من الولادة هخاف من العملية".
كان طبيب هند أخبرها أن استئصال الورم سيتم أثناء الولادة، ولأن الورم يقع في جدار الرحم، كما تصف "كان سادد الرحم" لم يكن أمامها خيار سوى القيصرية.
تضاعف قلقها، وانفجرت في البكاء، فهي لم تختبر الولادة القيصرية من قبل "كنت دايمًا بولد طبيعي".
ومنذ تلك اللحظة وهي تعيش في دوامة من الخوف، تطاردها كوابيس غرفة العمليات، وأدوات الجراحة، والتخدير، كل ذلك لم تجربه من قبل لأنها اعتادت الولادة الطبيعية.
لم تغب لحظة الولادة عن تفكيرها، ولا صورة جرح القيصرية الذي سيترك أثره في جسدها. كانت قلقة طوال الوقت على طفلتيها في المدرسة: من سيعتني بهما في غيابها، وكيف ستتمكن هي من الاعتناء بنفسها بعد الولادة، وهي تعيش بعيدة عن أهلها، هذا القلق المتواصل، دفعها إلى هوة اكتئاب حاد.
ويؤكد الدكتور عمرو فوزي أن الورم الليفي يؤثر على نوع الولادة، فقرار اللجوء إلى الولادة القيصرية، مرتبط خاصة إذا كان موجودًا في مجرى الولادة الطبيعية أو في عنق الرحم، حيث يعيق مرور الجنين ويجعل الولادة الطبيعية غير ممكنة.
في ورقته البحثية، أوضح الدكتور أبو بكر النشار أن معدل الولادة القيصرية يرتفع بشكل ملحوظ لدى النساء المصابات بأورام ليفية في الجزء السفلي من الرحم – أي بين رأس الجنين وعنق الرحم – وتعيق مرور الطفل، يتطلب إجراء القيصرية، وذلك نتيجة عدة عوامل، أبرزها الوضع غير الطبيعي للجنين داخل الحوض، أو كِبر حجم الورم الليفي، أو انسداد قناة الولادة المهبلية، مما يجعل الولادة الطبيعية أكثر تعقيدًا.
وأشارت أيضًا نتائج دراسة جامعة الزقازيق إلى أن تعدد الأورام الليفية داخل الرحم، أو كبر حجمها، أو تموضعها في الجزء السفلي منه، عوامل تزيد من احتمالية اللجوء إلى الولادة القيصرية. وتدعم نتائجها بدراسة أخرى بعنوان "الأورام الليفية ومخاطر الولادة القيصرية"، والتي أوضحت أن تجاوز حجم الورم 5 سم يرتبط بشكل مباشر بارتفاع احتمالية القيصرية.
كما رصدت الدراسة ارتباط وجود الأورام بعدم تناسق الحوض مع الجنين، وتمزق الأغشية المبكر، والولادة المبكرة، وانخفاض وزن الجنين عند الولادة، إلى جانب خلل في وظائف المخاض، كل هذه عوامل مؤدية إلى زيادة معدلات الولادة القيصرية، فكانت نتائج الدراسة إذ بلغت نسبة الولادة القيصرية 85% مقابل 15% فقط للولادة الطبيعية لدى النساء اللاتي أجريت عليهن الدراسة.

ورم آخر أثناء الولادة
وحين جاءت لحظة الولادة فوجئ الطبيب بوجود ورم آخر غير الأول، كانت هند تنزف بشدة خلال العملية، فاختار الدكتور تجنب الورمين، خشية أي مضاعفات في حالتها الحرجة، وقرر تأجيل استئصالهما لستة أشهر بعد تعافيها.
لا تعلم هند سبب ظهور الورم الثاني، "هل كان موجودًا من الأول أم ظهر مع الحمل"، لكن طبيبها أوضح لها أنه اكتشفه أثناء استئصال الورم الأول في مكان آخر، ونظرًا لنزيفها الشديد عند فتح جرح الأول "لأن الورم كان منفوخ وملتهب"، والاطالة في غرفة العمليات، قرر الطبيب ألا يكمل العملية، على أن يُعاد فحص الورمين مجددًا بالسونار بعد ستة أشهر.
لم تكن هند وحدها، فخلال الولادة القيصرية اكتشف الأطباء عند فاطمة وجود ورمين ليفيين جرى استئصالهما. لكن هذا الإجراء ما زال محل جدل طبي، إذ تشير ورقة بحثية للدكتور أبو بكر النشار إلى أن بعض الدراسات تحذر من استئصال الأورام الليفية أثناء القيصرية بسبب احتمال حدوث نزيف شديد يصعب السيطرة عليه، وهو ما سُجّل بالفعل في ثلاث حالات بدراسة أُجريت عام 1993. في المقابل، وجدت دراسات أخرى أن استئصال الأورام الليفية "المعنقة" قد يكون آمنًا، بينما أدى استئصال ورم غير معنق في إحدى الحالات إلى نزيف حاد. ويخلص الباحثون إلى أن القرار يعتمد في النهاية على طبيعة الورم ومكانه داخل الرحم.

بقرار الطبيب تأجيل استئصال الورم، تبدّد أمل هند في إنهاء رحلة العناء التي طاردتها لشهور قبل الحمل وأثناءه. شعرت وكأنها ستُجبر على إعادة التجربة ذاتها بكل ما تحمله من مشقة، وسط دوامة الحيرة والقلق نتيجة تضارب آراء الأطباء بين "استئصال" أو "علاج دوائي". وزاد الأمر ثِقَلًا اضطرارها لخوض سباق جديد لحجز موعد في مستشفى حكومي، بعدما عجزت عن دفع آلاف الجنيهات في مستشفى خاص، لتجد نفسها في النهاية مضطرة إلى إرجاء المعركة مؤقتًا.
لم يكن قرار تأجيل العملية وحده ما أثقل كاهل هند، بل زاد عليه خوفها من فكرة فتح بطنها مرة أخرى. تقول: "الدكتور قالي مش هيفتح مكان واحد، هيفتح مكانين لأن كل واحد في مكان مختلف"، ما جعلها تُفضّل احتمال الألم بعد الولادة على الخضوع لجراحة جديدة.
مع عودة معاناتها، إذ بدأ الورم ينمو من جديد ويضغط على مثانتها، تضاعفت آلام الجرح وانتفاخ بطنها: "مبقتش بحب شكل بطني". ومع اقتراب موعد الدورة الشهرية، يزداد خوفها من الآلام التي تصيب بطنها وظهرها ورجليها، وأحيانًا من عدم انتظامها. ورغم تردّدها بين احتمالية خضوعها للجراحة أو الاكتفاء بالعلاج، قررت هند أن تبدأ رحلة علاجها من جديد لإنهاء دوامة الألم.
وعلى الجانب الآخر، تتساءل أمنية، والتي وصلت إلى شهرها الرابع من الحمل، إن كانت ستواجه مجددًا نفس آلام الشهر الثاني، الذي وصفته بأنه الأصعب في تجربتها حتى الآن.