جلال البحيري.. أغنية خلف الأسوار لـ 8 سنوات

أخ وحيد لشقيقتين، ولد آخر شهر يونيو 1990، بإحدى قرى بنها في محافظة القليوبية، فاستقبلته الأسرة استقبال الفاتحين، ولما لا وهو البكري، غير أنها لم تكن تعلم أنها ستدفع من صبرها وألمها سنوات تقترب على الثمانية جراء حبسه في انتظار قرار إنساني باطلاق سراحه، ووقف دوامة الحبس.

شب الولد البكري على حب الحرية، وتعلم في مدارس الحكومة، التي سينتقدها بعد ذلك، وحصل على بكالوريوس تربية قسم اللغة الإنجليزية، وعمل في أكثر من مهنة وأكثر من مكان، لكن ملكة الشعر كانت سيطرت عليه، فملك مفاتيحها عشقًا وغضبًا ونورًا وأزهارًا.

شارك البحيري، في ثورة 25يناير 2011، فأعطته أملًا على آماله المعلقة، لكنه لم يكن يعلم أن الكتابة على ورق أبيض، ستكون جريمة يعاقب عليها القانون، ويستحق "الرمي" بسببها خلف الأسوار 8 سنوات عجاف، كما يقول البعض.

جلال البحيري
جلال البحيري

قضية خامسة من داخل السجن

بحسب مختار منير محامي "البحيري"، فإن نيابة أمن الدولة العليا قررت التحقيق مع الشاعر جلال البحيري في قضية جديدة، وهي القضية الخامسة للبحيري والتي تعود تحرياتها لعام 2023.

مختار منير
مختار منير

في 27 أغسطس الماضي، كتب منير على حسابه بموقع فيس بوك:" للمرة الثانية خلال أسبوعين، قامت  نيابة أمن الدولة العليا اليوم باستخراج الشاعر جلال البحيري من محبسه للتحقيق معه في قضية جديدة تحرياتها تعود لعام 2023 غير تلك القضية التي حقق معه فيها الأسبوع الماضي، ووجهت له النيابة إتهامات "مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، و إرتكاب إحدي جرائم تمويل الإرهاب" وقررت حبسه فيها عقب الإفراج عنه في القضايا السابق صدور قرارات حبسه علي ذمتها، ومن الجدير بالذكر أن محكمة الجنايات أول أمس كانت قد قررت مد قرار حبسه احتياطيا ٤٥ يوما علي ذمة التحقيقات في قضية لا يزال محبوسا إحتياطيا على ذمتها منذ ما يقرب من خمس سنوات".

فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، التقط طرف خيط أزمة البحيري وآخرين وأصدر بياناً قبل أيام، أكد فيه أنه يجب على الحكومة المصرية أن توقف فورا هذه الممارسة المسماة بـ " التدوير"، وأن تطلق سراح جميع من خضعوا لها، وما يبدو أنها تُستخدم للتحايل على حقوق الأفراد في الحرية.

ويوضح المفوض السامي أن معظم من استهدفتهم ممارسة" التدوير" ما كان يجب أن يُحتجزوا أو يُسجنوا من الأساس، فالتهم الموجهة إليهم غالبا ما تكون مرتبطة بممارستهم لحقوقهم المشروعة في حرية التعبير والتجمع السلمي، وفق بيانه. وعادة تنفي الحكومة المصرية الاتهامات الحقوقية المحلية والدولية وتؤكد احترامها حقوق السجناء والقانون.

3 سجون

في عام 2016 أصدر جلال البحيري أول دواوينه، بعنوان سجن بالألوان، وكأن هناك من يقرأه، فيصر على تحقيق نبوءاته بالسجن وألوانه، فظل ينقله في سجون طرة ووادي النطرون وبدر على مدار ما يقارب من 8 سنوات.

أدرجت السلطات المعنية اسم "البحيري" في 3 قضايا متشابهة، بناءً على قصائده، بحسب ما أفاد به محاموه ومنظمات حقوقية.

فوفق المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ألقي القبض على البحيري، في 3 مارس 2018، من مطار القاهرة بناءً على بلاغ مقدم ضده يتهمه بإهانة رئيس الجمهورية، في القضية رقم 480 لسنة 2018 أمن دولة عليا.

وأمرت النيابة بحبسه 15 يومًا على ذمة القضية، ثم أخلي سبيله بتدابير احترازية في تلك القضية في 17 أبريل 2019، ورفعت نيابة أمن الدولة عنه التدابير الاحترازية في 24 فبراير 2020، بحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

جلال البحيري
جلال البحيري

في يوليو 2018، حكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، وغرامة 10 آلاف جنيه، بسبب ديوان شعر ألفه اعتبرته المحكمة العسكرية إساءة للمؤسسة العسكرية وقياداتها.

وأنهى حبسه في الحكم الصادر ضده في القضية رقم 4 لسنة 2018 جنح المدعي العام العسكري، لكن ظل محتجزًا بقسم شرطة كفر شكر في محافظة القليوبية، من يوم 5 أغسطس 2021 إلى 16 من الشهر نفسه، قبل أن ينقل إلى مقر الأمن الوطني ببنها، حتى ظهر في 5 سبتمبر 2021 متهمًا في القضية رقم 2000 لسنة 2021.

ووجهت نيابة أمن الدولة العليا له اتهامات بـ: الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن العام. ورغم تجاوزه فترة الحبس الاحتياطي المقررة بعامين، فقد استمر حبسه خارج إطار القانون.

وفي 22 يناير الماضي، قررت محكمة جنايات القاهرة، تجديد حبس البحيري، لمدة 45 يومًا، على ذمة تحقيقات القضية رقم 2000 لسنة 2021، وفق مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

تضامن حقوقي واسع

ولم يتوقف التضامن الحقوقي المحلي والدولي، مع البحيري، منذ حبسه.

ففي 26 يوليو 2018، حث عدد من خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الجهات المعنية على الإفراج عن البحيري، مؤكدين أنه كان يمارس حقه في التعبير الفني والإبداع.

أطلق برنامج" فنانون معرضون للخطر" عريضة إلكترونية موجهة لوزير العدل المصري، ووزير الداخلية، والنائب العام، والمدعي العام العسكري، يطالبون بالإفراج عن البحيري، دون رد.

إزاء ذلك التجاهل، دخل البحيري في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على استمرار حبسه التعسفي، في مارس 2023.

الحقوقية ماهينور المصري تتضامن مع الشاعر المحبوس جلال البحيري - موقع (اكس)
الحقوقية ماهينور المصري تتضامن مع الشاعر المحبوس جلال البحيري - موقع (اكس)

وفي 13 مارس 2023، تقدمت 7 مؤسسات حقوقية من بينهم المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ببلاغ إلى النائب العام، من أجل إخلاء سبيل جلال البحيري، بعد دخوله في الإضراب عن الطعام وتوقف تناول أدوية القلب والاكتئاب.

وشددت على أن استمرار حبس البحيري يمثل انتهاكًا دستوريًا للمواد رقم (65، 70، 71)، والتي شددت على حق المواطنين في حرية التعبير، وعدم جواز تطبيق عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي تُرتَكب عن طريق النشر والعلانية، وخاصةً المتعلقة بحرية التعبير.

وفي 30 مارس 2023، أعلنت 30 منظمة حقوقية في بيان مشترك تضامنها مع البحيري، وطالبت بالإفراج عنه فورًا ودون قيد أو شرط.

انضمت منظمة القلم الأمريكية إلى الدعوة للإفراج عن الشاعر فورًا، دون قيد أو شرط.

وفي 18 سبتمبر 2023 بعد محاولة البحيري الانتحار، حمّلت المنظمة، في بيان لها، السلطات المصرية مسؤولية صحته وسلامته، ودعت للإفراج عنه.

وفي 15 مايو الماضي حصل البحيري على جائزة حرية الكتابة لعام 2025 في حفل PEN America الأدبي في نيويورك.

نداء قانوني

"أيها السادة أصحاب القرار، كل ما يحدث مع هذا الشاب هو خروج عن حدود المنطق والعقل فهو محبوس منذ عام ٢٠١٨ علي خلفية ديوان شعر قد عوقب عليه من المحكمة العسكرية بالحبس لمدة ثلاث سنوات وقد حبس احتياطيًا بسببه لمدة عامين في قضية أخرى بنيابة أمن الدولة العليا. استقيموا تستقيم العدالة".

بهذه الكلمات أطلق المحامي مختار منير نداءه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فهل يستجيب له أحد؟.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة