ثلاثي الحيز المتاح.. لماذا "صفر" في "فردي الشيوخ"؟

سقوطٌ مدوٍ انتهت إليه أحزاب ما يُعرف بـ "الحيز المتاح" في انتخابات مجلس الشيوخ على مقاعد الفردي، وقد أخفق جميع مرشحيها في تحقيق أي نجاح، الأمر الذي ألقى بظلال كثيفة على المشهد الانتخابي، وأشعل موجة غضب واسعة في صفوف أحزاب المصري الديمقراطي والعدل والإصلاح والتنمية، مجددًا بذلك الانتقادات الموجهة لأداء هذه الأحزاب التي ترى فرصًا في أبواب ضيقة، تُمكنها من الوصول بالمعارضة إلى البرلمان.

المفارقة أن هذه الأحزاب الثلاثة كانت قد ضمنت تمثيلًا لها عبر قائمة الموالاة، المعروفة إعلاميًا بـ "القائمة الوطنية من أجل مصر"، والتي حازت على نسبة تتجاوز 5% من أصوات الناخبين وفقًا للهيئة الوطنية للانتخابات، وذلك على النقيض التام من أدائها في المنافسة الفردية.

حصيلة صفرية في المنافسة الفردية

خسرت أحزاب "الحيز المتاح"، التي شكلت تحالفًا انتخابيًا تحت مسمى "تحالف الطريق الديمقراطي"، كل المقاعد التي كانت تتنافس عليها وفق النظام الفردي، وكانت الحصيلة النهائية "صفرًا" تمثيل من 25 مرشحًا خاضوا غمار هذه المنافسة.

وكان حزب العدل قد دفع بـ 19 مرشحًا، بينما دفع الإصلاح والتنمية بـ 3 مرشحين، ومثلهم للحزب المصري الديمقراطي.

وفي المقابل، أعلن حزب الوعي، المؤسس حديثًا، أنه الحزب المعارض الوحيد الذي تمكّن من الوصول إلى جولة الإعادة على المقاعد الفردية.

وذكر في بيان: "حزب الوعي بكل هيئاته يقف بجوار المستشار علي فايز، عضو الهيئة العليا، المقبل على جولة الإعادة في انتخابات مجلس الشيوخ بمحافظة بني سويف. نفخر بأننا حزب المعارضة الوحيد الذي حظي بفرصة الإعادة".

بدراوي: نتائج لا تعكس الديمقراطية الحقيقية

"انتخابات الشيوخ، في تقديري، عبثية وشكلية ولا تمثل الديمقراطية"؛ بهذه العبارة النقدية الحادة، لخّص الدكتور حسام بدراوي المفكر ورئيس مجلس أمناء حزب العدل، تقييمه للمشهد الانتخابي عقب إعلان النتائج.

حسام بدراوي - فيس بوك حزب العدل
حسام بدراوي - فيس بوك حزب العدل

وفي تصريح خاص لـ فَكّر تاني، شدد بدراوي على أن غياب أي تنافس حقيقي في الانتخابات، حال دون استخلاص أي مؤشر يمكن ربطه بالاستحقاق الانتخابي المقبل لمجلس النواب، مؤكدًا أن الوضع بات أقرب إلى "التعيين من قبل السلطة التنفيذية في إطار انتخابي شكلي".

السادات: علينا مراجعة التجربة قبل النواب

في كواليس المشهد الانتخابي تفاصيل كثيرة، يكشف بعضها السياسي البارز محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية أحد مؤسسي "تحالف الطريق الديمقراطي"، مشيرًا إلى أن حزبه، ومعه حزبا المصري الديمقراطي والعدل، قد تقدموا بعدد محدود من المرشحين على المقاعد الفردية، ممن قُدّر أن لهم فرصة حقيقية في المنافسة.

محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية - فكر تاني
محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية - فكر تاني

ويضيف السادات، في حديثه لـ فَكّر تاني، أنه من خلال المتابعة الميدانية وتحليل النتائج، رصد حزبه أن "تحالف القائمة الوطنية من أجل مصر" أقام تحالفًا موازيًا غير معلن على المقاعد الفردية بين أحزاب مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية،حيث تم التوافق على دعم ممثلين محددين من هذه الأحزاب بعينها مع اضافة أسماء من الحزب الشعب الجمهوري.

يطالب السادات بإعادة النظر في هذه التجربة ونتائجها قبل انتخابات مجلس النواب المقبلة، مؤكدًا أن التحالف الذي تم على "القائمة الوطنية" يجب أن يمتد ليشمل المقاعد الفردية أيضًا، وبمشاركة كل الأحزاب المنضوية تحت القائمة.

ويشدد رئيس حزب الإصلاح والتنمية على أن اقتصار التحالف الانتخابي على المقاعد الفردية بين أربعة أحزاب رئيسية فقط يفتقر إلى العدالة، ويجب إعادة النظر فيه، موضحًا أنه سيتواصل مع جميع المعنيين والقائمين على إعداد القائمة الوطنية لمناقشة هذه الإشكالية.

ويختتم السادات حديثه بتحذير من مغبة استمرار هذا النهج قائلًا: "لابد من إتاحة فرصة تنافس حقيقية في انتخابات مجلس النواب، حتى لا يتحول الأمر إلى استنزاف لموارد أحزابنا المالية وجهودها. هذا الوضع غير مقبول، وهو ما سأبلغه للأحزاب الرئيسية في القائمة الوطنية في أول اجتماع يجمعنا".

منى عبد الراضي: هناك اختلال بالتوازن السياسي

وترى منى عبد الراضي أمينة المرأة في الحزب المصري الديمقراطي أن نتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة "تعكس بصورة جلية اختلال التوازن في الساحة السياسية المصرية، حيث لم يتمكن أي مرشح حزبي من خارج منظومة حزب مستقبل وطن وبعض أحزاب الموالاة من الفوز بأي من المقاعد الفردية، في الوقت الذي استحوذ فيه الحزب الحاكم على هذه المقاعد بالكامل تقريبًا".

منى عبد الراضي
منى عبد الراضي

وتضيف أمينة المرأة بالمصري الديمقراطي، في تصريحاتها لـ فَكّر تاني، أن هذا المشهد يطرح تساؤلات ملحة حول مدى نزاهة العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص، ودور المال السياسي وأدوات النفوذ في إعادة إنتاج الخارطة السياسية ذاتها دون فتح المجال أمام تعددية حقيقية، مؤكدةً أن غياب المنافسة الفعلية بين الأحزاب على المقاعد الفردية، والاكتساح شبه الكامل من قبل حزب واحد، يُضعف الحياة الحزبية ويفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الديمقراطي.

وتوضح أن ما حدث يستدعي مراجعة شاملة للقوانين المنظمة للانتخابات وآليات الإشراف عليها، بالإضافة إلى إجراءات الدعاية والتمويل، بما يضمن تهيئة مناخ سياسي مفتوح وتنافسي يسمح للأحزاب المختلفة بالتواجد والتمثيل الفعلي.

وتشير إلى أن التعددية الحزبية ليست ترفًا، بل هي أساس استقرار الدولة وتطوير مؤسساتها، وضمانة لتمثيل كل أطياف المجتمع في عملية صنع القرار.

لماذا صفر؟

عبد الناصر قنديل
عبد الناصر قنديل

يحلل عبد الناصر قنديل الأمين العام المساعد لحزب التجمع، المشهد الانتخابي لمجلس الشيوخ 2020 فيقول إن "المسألة لا تكمن في مجرد حصول أحزاب الحيز المتاح على صفر، بل في السذاجة السياسية التي شابت طريقة إدارتها للعملية الانتخابية ذات الطبيعة الخاصة لمجلس الشيوخ". فعلى الرغم من وجود تحالف اسمي، يلاحظ غياب أي تنسيق فعلي بين تلك الأحزاب، على عكس ما فعلته أحزاب القائمة الوطنية، وهو ما أفضى إلى هذا الفشل الذريع وحصول أحزاب تحالف الطريق الديمقراطي على هذه النتيجة الصفرية".

ويوضح قنديل، في حديثه لـ فَكّر تاني، أن أحزاب القائمة الوطنية نجحت، سواء في انتخابات القائمة أو النظام الفردي، لأنها دفعت بمرشحين وفق تنسيق واضح وصريح ومعلن، في مقابل أحزاب "الحيز المتاح" وغيرها التي خاضت الانتخابات دون أي تنسيق فيما بينها، مرجحًا أنهم لو شكّلوا جبهة موحدة، لربما كانت النتائج مختلفة، بينما العكس هو ما تم، فلم تقدم هذه الأحزاب أداءً انتخابيًا جماعيًا حقيقيًا، وكل حزب خاض المعركة منفردًا على أرض الواقع.

صفر منافسة لا نتائج

يرى هلال عبد الحميد، رئيس حزب الجبهة الديمقراطية، تحت التأسيس، وعضو مجلس أمناء الحركة المدنية، في حديثه لـ فكر تاني، أن هناك رسالة واضحة وصريحة مثل الطلقة، صادرة من الأجهزة لأحزاب الحيز المتاح، وغيرها من أحزاب المعارضة بشكل عام، تقول :" مفيش حد هايدخل البرلمان بغرفتيه، الشيوخ أو النواب، إلا من خلال قوائمنا فقط، محدش هايدخل البرلمان بغرفتيه بشكل فردي".

هلال عبد الحميد رئيس حزب الجبهة الديمقراطية المصرية تحت التأسيس - صورة من المصدر
هلال عبد الحميد رئيس حزب الجبهة الديمقراطية المصرية تحت التأسيس - صورة من المصدر

"اثق أن هناك عدد من المرشحين عن أحزاب الحيز المتاح لديهم قدرة على المنافسة بشكل حقيقي بما يمكنهم النجاح في أجواء طبيعية، وأعتقد أن انتخابات مجلس الشيوخ 2025، غير حقيقة في كل شيء ولا تعبر عن الواقع سواء في المشاركة أو المنافسة أو النتائج"، يقول عبد الحميد.

ويضيف عضو مجلس أمناء الحركة المدنية أنه لا يستطيع وصف نتيجة انتخابات مجلس الشيوخ على النظام الفردي لأحزاب الحيز المتاح بأنه صفر كبير، بل صفر منافسة، لأن من يشرف على العملية الانتخابية غير محايد، وفق تقديره، وبالتالي فمرشحو الحيز المتاح في منافسة غير عادلة، وبالتالي النتائج واقعية لعدم عدالة المنافسة.

ويوضح عبد الحميد أن الانتخابات بشكل عام أجريت في أجواء غير نزيهة وغير محايدة وغير قانونية وغير ديمقراطية في ظل وجود قائمة مطلقة مغلقة، وهى القائمة التي تهدر أصوات الناخبين، حيث يوجد قائمة واحدة فقط ترشحت في الـ 4 دوائر، وهذا معناه صفر منافسة لا صفر نتائج.

ويعتقد رئيس حزب الجبهة الديمقراطية، تحت التأسيس، أن ما حدث في انتخابات مجلس الشيوخ سيحدث في مجلس النواب "طبق الأصل"، بفارق بسيط جدا هو رفع نسبة المشاركة، وهذا له مبررات واقعية أهمها أن مجلس النواب أكثر أهمية من مجلس الشيوخ وطبيعة المشاركة الشعبية في انتخابات المجلسين.

غضب مبرر

يرى تيسير مطر، رئيس حزب إدارة جيل، وأحد حلفاء حزب مستقبل وطن البارزين، في حديثه لـ فكّر تاني أن العبرة بنشاط الأحزاب وثقلها في المشهد السياسي، مطالبًا بأن تنشط الأحزاب أكثر من ذلك، لتكون هناك منافسة حقيقية، تبدأ من اختيار الأحزاب عناصر قوية بما يسمح بوجود منافسة قوية.

ويوضح رئيس حزب إرادة جيل أنه من الطبيعي أن يكون هناك غضب من نتيجة انتخابات مجلس الشيوخ 2025، لدى بعض الأحزاب، مؤكدًا أهمية النظر إلى المشهد بأنها المسألة ليست أحزابا فقط، حيث يجب أن تكون هناك تحالفات من أجل الحصول على مقاعد بالنسبة للمستقلين، خاصة الشباب والمرأة.

ويؤكد مطر أن حزب إرادة جيل لديه نواب قادرون على المنافسة في انتخابات مجلس النواب القادمة أكثر من مجلس الشيوخ.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة