شهدت الساعات القليلة الماضية عددًا من الأحداث المهمة، تستعرضها منصة فكر تاني، في نشرتها الإخبارية “نص الليل”، ومنها: السيسي يوجه بلجنة تحقيق في حريق “سنترال رمسيس”.. مدبولي: خدمات الاتصالات لم تتأثر كليًا.. محمود فوزي: “إنستا باي شغالة وحولت فلوس لابني”.. حصيلة متصاعدة للشهداء في غزة.. ارتفاع حالات الانتحار بصفوف جيش الاحتلال.
السيسي يوجه بتشكيل لجنة تحقيق في حريق “سنترال رمسيس”
وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بتشكيل لجنة عاجلة للتحقيق في أسباب حريق “سنترال رمسيس”، الذي اندلع الإثنين الماضي وأدى إلى تعطيل جزئي في خدمات الاتصالات والإنترنت بعدد من المحافظات.

جاء ذلك خلال اجتماع مجلس الوزراء برئاسة مصطفى مدبولي، والذي استُهل بدقيقة حداد على ضحايا الحريق وحادث الطريق الدائري الإقليمي، في خطوة أعادت التذكير بتوجيهات رئاسية سابقة للتعامل مع تكرار الحوادث الحيوية.
وكانت زيارة رئيس الوزراء للموقع قد شملت معاينة الأضرار ومتابعة الجهود الميدانية الجارية لاستعادة الخدمات.
ومن جانبه، عرض وزير الاتصالات عمرو طلعت، أمام رئيس الوزراء تفاصيل الحريق، مشيرًا إلى أنه بدأ داخل غرفة سيرفرات في الطابق السابع، حيث فشلت المحاولات الأولية للسيطرة عليه بسبب ضعف قدرات منظومة الإطفاء، مما استدعى تدخل 17 سيارة إطفاء من الحماية المدنية.
وأوضح طلعت أن النيران انتشرت بسرعة نتيجة اتصال السيرفرات بكابلات تمر داخل مواسير حاملة للتيار الكهربائي والبيانات، لافتًا إلى أن الحريق أدى إلى تأثر عدد من خدمات الصوت والبيانات، خاصة في محيط السنترال.
وأضاف أن جودة هذه الخدمات عادت بنسبة 95% خارج المحيط المباشر، بينما استمرت بعض الأعطال داخله حتى مساء أمس، مع استكمال عمليات الاستعادة اليوم.
وأشار الوزير إلى أن بعض المؤسسات مثل البنوك والبورصة قررت تعليق جلساتها احترازيًا، فيما تأثرت خدمات الاتصالات في مطار القاهرة، وقطاعات مصر للطيران والإسعاف. ومع ذلك، واصلت خدمات التموين والنجدة العمل دون انقطاع.
وفيما أعلنت شركة “فوري” عودة خدماتها الإلكترونية إلى حالتها التشغيلية الكاملة، أكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن الإنترنت الأرضي استُعيد بنسبة 90% على مستوى الجمهورية، في حين تعافت خدمات المحمول تدريجيًا اعتمادًا على حلول بديلة.
وأثار تصريح الوزير أمام البرلمان، بشأن تحسن كفاءة الإنترنت رغم الحريق، جدلًا تقنيًا، دفع الوزارة لإصدار توضيح لاحق، أكدت فيه أن ما قاله الوزير يستند إلى مفاهيم فنية دقيقة يستخدمها المتخصصون لقياس أداء الشبكات في أوقات الأزمات.
كما أوضح طلعت أن تحويل مسارات البيانات لا يمكن أن يتم بضغطة زر، بل يحتاج إلى إجراءات تقنية معقدة.
وبدوره، قال رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أحمد بدوي، إن الصورة الكاملة للحريق لا تزال قيد التحقيقات من قبل النيابة العامة، مرجّحًا أن الحريق نشب على مرحلتين بسبب اشتعال كابلات “فايبر” ومعدات الربط بين الشبكات، وأن محاولة العاملين إطفاء الحريق في بدايته لم تُجدِ نفعًا بسبب امتداد النيران إلى مناطق حيوية.
وشدد بدوي على أن الخدمة لم تنقطع بالكامل، بل استمرت في بعض المناطق بفضل تحويل الشبكة إلى سنترالات بديلة ساهمت في الحفاظ على الحد الأدنى من الاتصالات الحيوية.
مدبولي: خدمات الاتصالات لم تتأثر كليًا
أكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، أن الدولة لا تعتمد على “سنترال رمسيس” كمصدر وحيد لتقديم خدمات الاتصالات، مشيرًا إلى أن سرعة تعافي الشبكة عقب الحريق الذي اندلع بالمبنى تُعد دليلًا على مرونة وكفاءة البنية التحتية الاتصالية في مصر.

وفي مؤتمر صحفي عقده الأربعاء، أوضح مدبولي أن أجهزة الدولة تحركت فور اندلاع الحريق، بمشاركة فرق الحماية المدنية، والإسعاف، ووزارة الاتصالات، ومحافظة القاهرة، في إطار استجابة شاملة للتعامل مع الأزمة، مثمنًا جهود فرق الإطفاء التي وصفها بـ”الملحمة الوطنية” في احتواء الحريق ومنع امتداده.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات فورية لضمان استمرارية الخدمات، من بينها تحويل خدمات الإنترنت الثابت إلى “سنترال الروضة”، وحماية خطوط الطيران عبر تأمين الخطوط الخاصة برحلات الملاحة الجوية، إضافة إلى الحفاظ على استقرار منظومة الخبز المدعّم.
وفيما يتعلق بتأثر بعض الخدمات، أكد مدبولي أن التأثير كان نسبيًا، وشمل شبكات الهاتف المحمول، والتطبيقات المصرفية، فضلًا عن البورصة التي علّقت عملها مؤقتًا كإجراء احترازي نتيجة اعتمادها على الشبكات الرقمية.
وجدد رئيس الوزراء نفيه لما تردد بشأن اعتماد الدولة الكامل على سنترال رمسيس، مؤكدًا أن عددًا من السنترالات البديلة دخلت الخدمة بسرعة وأسهمت في استعادة نسبة كبيرة من الشبكة خلال الساعات الأولى بعد الحريق، رغم استمرار تعطل السنترال الرئيسي.
وأكد مدبولي أن الخدمات عادت بدرجة كبيرة، وأن العمل جارٍ لاستعادة الكفاءة التشغيلية الكاملة خلال الساعات المقبلة، مشيرًا إلى تشكيل لجنة متخصصة للتحقيق في ملابسات الحادث.
واختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالإشارة إلى زيارته التفقدية لموقع الحريق، حيث ناقش مع وزير الاتصالات، عمرو طلعت، خطط إعادة تأهيل السنترال، مع إمكانية إدخال تعديلات هيكلية على بعض مكونات الشبكة، في إطار جهود التحديث والتطوير المستمرة.
محمود فوزي: “إنستا باي شغالة وحولت فلوس لابني”
أكدت الحكومة، خلال اجتماع لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أن الخدمات المتأثرة جراء حريق “سنترال رمسيس” تشهد عودة تدريجية، بما في ذلك منصات الدفع السريع وخدمات التحويل الإلكتروني، موضحةً أنها تجاوزت عددًا من العقبات التقنية من خلال تحركات عاجلة لإعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي.
شهد الاجتماع مداخلات من النواب تعكس حجم التأثير على المواطنين، حيث قال أحدهم: “إنستا باي واقع، وحال الناس واقف بسبب الحريق، ولا نستطيع الإرسال أو الاستقبال”، في إشارة إلى تعطل التحويلات المالية الإلكترونية لفترات متقطعة بعد الحادث.

وردًا على هذه الملاحظة، أجرى وزير الشؤون النيابية، المستشار محمود فوزي، تجربة مباشرة لتحويل أموال عبر تطبيق “إنستا باي”، وأعلن أمام اللجنة: “إنستا باي شغّال، وحولت لابني فلوس الآن”، في تأكيد على استمرار الخدمة جزئيًا.
وفي سياق متصل، أشارت الحكومة إلى أن “سنترال رمسيس” سيظل خارج الخدمة لأسبوع أو أكثر، إلا أن بدائل تشغيلية تم تفعيلها لضمان استمرارية الخدمات الأساسية، بما يشمل تحويل المسارات الشبكية إلى سنترالات بديلة.
وشدد نواب حزب “المصريين الأحرار” على ضرورة تعزيز حماية البنية التحتية الرقمية، قائلين إن “لا رقمنة دون حماية”، محمّلين الحكومة مسؤولية تعطل بعض الخدمات الحيوية.
كما أشاد وزير الشؤون النيابية بما وصفه بـ”التعاون المثمر” بين البرلمان والحكومة في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن البرلمان أنجز مهامه التشريعية والرقابية بشكل فعّال رغم التحديات.
إلى ذلك، أوضحت الحكومة أن غياب وزير الاتصالات، عمرو طلعت، عن الجلسة العامة جاء نتيجة انشغاله بإدارة تداعيات الأزمة ميدانيًا، والتنسيق مع فرق الدعم الفني واللجان المختصة لإعادة تأهيل شبكة الاتصالات.
حصيلة متصاعدة للشهداء في غزة
في اليوم الـ643 للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، تتواصل الغارات الإسرائيلية العنيفة على مناطق متفرقة من القطاع، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء منذ فجر اليوم إلى أكثر من 35 شهيدًا، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، وفق بيانات صادرة عن مستشفيات دير البلح وغزة وخان يونس.
وفي وقت أكدت فيه مصادر طبية استشهاد 14 مدنيًا عند بوابة مركز طبي في دير البلح، أفادت وزارة الصحة بأن نصف ضحايا الهجوم على المنشآت الصحية من النساء والأطفال، في ظل نقص حاد في الأدوية، يهدد حياة أكثر من 55 ألف سيدة حامل في القطاع.

وعلى الجانب الآخر، أعلن جيش الاحتلال مقتل أحد جنوده في خان يونس، واعترافه بإصابة 3 آخرين في مدينة غزة، اثنان منهم في حالة خطرة، جراء استهداف قناصة المقاومة. كما كشفت وسائل إعلام عبرية عن تمكن كتائب القسام من جمع معلومات استخباراتية دقيقة عن تحركات الجيش الإسرائيلي في غزة، تُستخدم في عمليات ميدانية منظمة.
وسياسيًا، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المفاوضات الجارية بشأن غزة “أحرزت تقدمًا ملموسًا”، وإن الاتفاق بات قريبًا. من جهتها، أكدت حركة حماس استمرار جهودها “المسؤولة والمكثفة” لإنجاح جولة المفاوضات الحالية، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل.
في المقابل، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، تكرار موقفه بأن “غزة يجب ألا تُشكّل تهديدًا لإسرائيل”، في ظل ضغوط متزايدة داخل حكومته، حيث أبدى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير معارضته لأي صفقة، محذرًا من أن التفاوض “يشجّع حماس على تنفيذ مزيد من عمليات الأسر”، حسب تعبيره.
امتد التصعيد الإسرائيلي إلى الضفة الغربية، حيث قتلت قوات الاحتلال فلسطينيًا في بلدة رمانة بجنين، بزعم تنفيذه عملية طعن، كما أصيبت فلسطينية أخرى خلال اعتداء مستوطنين عليها في مسافر يطا جنوب الخليل. كما اقتحمت قوات الاحتلال مناطق في نابلس وطوباس والقدس، ونفذت عمليات دهم واعتقالات شمال القدس المحتلة.
ودوليًا، أكدت النرويج رفضها خطة إسرائيل لنقل سكان غزة قسرًا إلى رفح، معتبرة أنها تتعارض مع القانون الدولي وحق تقرير المصير. في غضون ذلك، شهدت مدينة نيويورك مظاهرة قرب مطار جون كينيدي رفضًا لتصدير الأسلحة إلى إسرائيل، بدعوة من “التجمع الفلسطيني للتحرير”.
كما أعلن الحوثيون في اليمن استهدافهم مطار بن غوريون بصاروخ باليستي من طراز “ذو الفقار”، مؤكدين استمرار ما وصفوها بـ”العمليات الردعية البحرية والصاروخية” ضد إسرائيل.
وفي تطور داخلي، نقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن مصادر حزبية أن انتخابات الكنيست قد تُجرى في مارس أو أبريل المقبلين، بسبب تعثر تمرير قانون التجنيد والميزانية. فيما أكدت صحيفة هآرتس انتحار جندي إسرائيلي في قاعدة سدي يمان، بعد تحقيق داخلي أجري معه، مشيرة إلى أن الحادث وقع عقب قرار بسحب سلاحه.
ارتفاع حالات الانتحار بصفوف جيش الاحتلال
كشفت صحيفة هآرتس العبرية أن جنديًا في لواء جولاني التابع للجيش الإسرائيلي أقدم على الانتحار بإطلاق النار على نفسه داخل قاعدة “سدي يمان” في صحراء النقب، بعد خضوعه لتحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية.

وذكرت الصحيفة أن الجندي كان قد غادر قطاع غزة لحضور دورة تنشيطية، وفور وصوله القاعدة، تم استدعاؤه للتحقيق بشأن ملف سابق، حيث تقرر سحب سلاحه. لكن بعد ساعات، تمكن من الحصول على سلاح زميله وأطلق النار على نفسه، وفقًا لمصادر الصحيفة.
يأتي هذا الحادث بعد أيام من تقرير آخر لموقع والا الإخباري أفاد بانتحار جندي إسرائيلي ثانٍ نتيجة ما وصفه بـ”المعاناة النفسية” المستمرة على خلفية مشاركته في الحرب الطويلة على غزة ولبنان.
وبحسب تقارير متطابقة لوسائل إعلام إسرائيلية، ارتفع عدد الجنود المنتحرين منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر 2023 إلى 43 جنديًا، معظمهم عانوا من أعراض صدمة نفسية شديدة جراء الاشتباكات والمشاهد الدموية التي واجهوها.
ورغم ذلك، ترفض قيادة الجيش الإسرائيلي الكشف عن العدد الحقيقي للجنود الذين أنهوا حياتهم خلال فترة الحرب، فيما أشارت الصحيفة إلى أن الجيش يدفن هؤلاء الجنود من دون تنظيم جنائز عسكرية أو إعلان رسمي، وسط تحفظات من قبل ذويهم.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة معاريف أن الكنيست بصدد عقد جلسة نقاش عاجلة بناءً على طلب عائلات جنود الكتيبة 605 الهندسية، الذين حذروا من عيوب خطيرة في مركبة “بوما” القتالية المستخدمة داخل قطاع غزة، مؤكدين أن نظام الحماية فيها ضعيف، ولا تحتوي على فتحات طوارئ أو كاميرات محيطية، ما يعرّض حياة الجنود للخطر خلال العمليات.
