لم تكن مروة سامي أبو زيد، الصحفية المستقلة والمدافعة عن حقوق الإنسان، تعلم أن ذهابها إلى مطار القاهرة سيكون نهايته السجن بدلًا من أداء مناسك العمرة، التي فضّلتها في هذا التوقيت للتخلص من ضغوط استمرار ابتعاد زوجها، السجين السياسي عبد الرحمن دابي، لأكثر من تسع سنوات سجنًا، وفق تقارير حقوقية مستقلة تحدثت عن سياق توقيفها.
انضمت مروة إلى قوائم سجينات الرأي في مصر، التي تضم كذلك المدافعة عن حقوق الإنسان والمحامية هدى عبد المنعم، والمدافعة عن حقوق الإنسان والمترجمة مروة عرفة، والسياسية نيرمين حسين، والناشطة عائشة الشاطر، وسيدة الأعمال حسيبة محسوب، والصحفية علياء عواد، والسياسية الشابة آية الدين كمال، وآخريات، فيما لا يوجد حصر رسمي بأعدادهن داخل السجون.

من المطار إلى السجن
في مطلع فبراير الجاري، أوردت منظمة “صحفيات بلا قيود”، خبر توقيف الصحفية مروة أبو زيد أثناء وجودها في مطار القاهرة الدولي بتاريخ 1 فبراير 2025، ومنعها من السفر لأداء مناسك العمرة، واحتجازها دون تقديم أي أسباب قانونية واضحة، وفق بيان المنظمة.

وقد اعتبرت المنظمة – غير الحكومية – توقيف مروة التي عملت لسنوات في الصحافة والإعلام قبل أن تتوقف تحت ضغوط سجن زوجها، يأتي في سياق حملة متواصلة تستهدف الصحفيين/ات بمصر، وهو ما تنفيه عادة السلطات المصرية.
وجددت نيابة أمن الدولة العليا حبس مروة أبو زيد 15 يومًا، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7887 لسنة 2024، بتهم نشر أخبار كاذبة، فيما دعت “صحفيات بلا قيود” السلطات إلى الإفراج عنها وجميع سجناء وسجينات الرأي، وضمان احترام حقوق الصحفيين/ات.
لا تعلق النيابة العامة المصرية على بيانات المنظمات الحقوقية، إلا نادرًا، فيما تؤكد في أكثر من بيان احترامها لسيادة القانون وحقوق الموقوفين وخاصة من سجناء وسجينات الرأي والسياسة، فيما تتكرر مطالبات الحقوقيين للنيابة بإغلاق ملف الحبس على خلفية قضايا الرأي والنشر والمواقف السياسية، وخاصة للسيدات والبنات.
وتلاحق المطارات المصرية انتقادات بين حين وآخر، بسبب توقيف المسافرين على خلفيات سياسية، وفق تقارير حقوقية غير حكومية متواترة، بالمخالفة للحق الدستوري في السفر والتنقل.
وتنص المادة 62 من الدستور المصري على أن “حرية التنقل والإقامة والهجرة مكفولة. ولا يجوز إبعاد أي مواطن عن إقليم الدولة ولا منعه من العودة إليه. ولا يكون منعه من مغادرة إقليم الدولة، أو فرض الإقامة الجبرية عليه، أو حظر الإقامة في جهة معينة عليه، إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، وفي الأحوال المبينة في القانون”.
عروس لمدة 40 يومًا
قبل 10 سنوات، تزوجت مروة بعبد الرحمن دابي، ولم يمض على زواجهما سوى 40 يومًا، لتفاجئ بتوقيف زوجها في أبريل 2014، في قضية تظاهر، قبل أن يصدر حكمًا عليه بالإعدام، ويتم تخفيفه لاحقًا إلى السجن المؤبد، ولتبدأ رحلة الدفاع عن حق زوجها في الحرية، طوال هذه السنوات الماضية، وفق تدوينات لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


واشتكت مروة في الفترات الأخيرة، من غياب قضية سجناء الرأي عن الفضاء الإعلامي وعدم الاهتمام بقضية زوجها، وظروف حبسه، في السياق الاجتماعي المحيط بها، وضعوط زيارات السجون المتتالية عليها، قبل أن تحاول السفر لأداء العمرة للخروج من الضغوط النفسية التي تلاحقها، لكن لم يُمكنها مسؤولو المطار من تحقيق رغبتها.
وقدم الاستعراض الدوري الشامل، الذي عقده مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 28 يناير 2025، أكثر من 370 توصية من 137 دولة، شملت توصيات تطالب الحكومة المصرية بإنهاء الاحتجاز التعسفي وضمان حرية التعبير.



التعليقات