الجمعة, يناير 16, 2026
spot_img

مطالبات بالإفراج الصحي عن عبد المنعم أبو الفتوح.. والرد: قضية جديدة

كانت نظرات الدهشة متبادلة بين المحامي الحقوقي نبيه الجنادي، وموكله السجين السياسي الطبيب عبد المنعم أبو الفتوح (73 عامًا)، المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب مصر القوية، في إحدى قاعات التحقيق في نيابة أمن الدولة، بعدما أصدرت النيابة قرارها بحبسه ١٥ يومًا تبدأ بعد انتهاء محكوميته في 2033.

“ما الداعي؟”..كان السؤال الذي ظل عالقًا على لسان الجنادي، وفق حديثه لـ”فكر تاني”، بعد صدور قرار الحبس عقب توجيه اتهامات لرئيس حزب مصر القوية، بتولي قيادة جماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، رغم وجوده في سجن مشدد منذ عام 2018 ، لا يتيح له القيام بأي تصرف أو تواصل، وفق محاميه.

هذه الدهشة، ترافق في الفترات الأخيرة، العديد من محامي سجناء الرأي وذويهم، ومنهم السياسي محمد عادل، وعلاء عبد الفتاح، ومحمد أوكسجين، يضعونها في خانة “تعقيد الأمور”.

وشارك العديد من السياسيين والحقوقيين في عرائض مشتركة على مدار السنوات الماضية، للمطالبة بالإفراج الصحي عن “أبو الفتوح”.

 

إجراءات مشددة

يشير الجنادي، إلى معاناة أبو الفتوح الصحية، التي تتطلب سرعة الإفراج الصحي عنه، لا إضافة معاناة جديدة بقضية جديدة لا علاقة له بها، أضيفت له في عام 2020، من داخل السجن.

نبيه الجنادي
نبيه الجنادي

يتساءل الجنادي:” كيف يتم اتهامه بقيادة جماعة إرهابية وهو رهن إجراءات مشددة، منذ القبض عليه في عام 2018، ولا يذهب جلسة إلا بحراسة ولا يخرج للتريض إلا منفردًا، ولا يقابل إلا أهله في الزيارات عندما يتم السماح بها؟”.

وفي 29 مايو 2020، قررت محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ في القضية رقم 1059 لسنة 2021 جنايات أمن دولة طوارئ، والمقيدة برقم 440 لسنة 2018 حصر أمن الدولة العليا، سجن أبو الفتوح 15 عاماً،

وفي أكتوبر 2023، صدق الحاكم العسكري على حكم المحكمة بسجنه، بعد القبض عليه منذ 14 فبراير 2018، عقب عودته من لندن إثر مقابلة له مع قناة الجزيرة الفضائية انتقد فيها السلطات المصرية.

واستنكرت أسرة “أبو الفتوح” ضمه لقضية جديدة، وأوضح نجله “أحمد” في تدوينة على موقع “فيس بوك أنه والده معزول منذ 7 سنوات في سجن انفرادي، وفي زنزانة 2 متر*3 متر، مما يمنعه من مقابلة أي شخص.

وأعرب نجله عن صدمته من قرار حبس والده 15 يومًا بعد انتهاء محكومته بعد 9 سنوات من الآن.

وفي تقرير حقوقي، للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في عام 2022، بعنوان “إدانة دون أدلة”، وثق حدوث انتهاكات بحق أبو الفتوح، بداية من تشكيل القضية، والتحريات التي بُنييت عليها، إلى جانب مخالفات القبض والتفتيش والتحقيق، مرورًا بسنوات الحبس الاحتياطي المطول، ووصولًا إلى الإحالة لمحكمة الطوارئ الاستثنائية رغم انقضاء حالة الطوارئ،

أوضاع صحية صعبة

ووفق طلب للإفراج الصحي عن ” أبو الفتوح”، نشرته الصحفة الرسمية له على موقع “فيس بوك”، فإنه يعاني منذ يوليو 2022، من العديد من الأزمات القلبية المفاجئة، جعلته عرضة لخطر الموت في أي لحظة.

وتضمن الطلب، اتهام للسلطات المختصة، بوجود إهمال طبي جسيم تجاه “أبو الفتوح”، ما يجعله عرضة للموت البطيء في محبسه، ولم يتسن لنا الحصول على تعقيب من السلطات المختصة، ولكنها عادة تؤكد حرصها على حياة السجناء وتوفير كل ما يلزم لهم خاصة في المسار العلاجي.

وتقدمت أسرته وفريق دفاعه بالعديد من الطلبات عبر جهات عدة من أجل تمكينه من حقه في الرعاية الطبية، وفق “الجنادي”، الذي أكد أن كل الطلبات لم يتم التعامل معها على مستوى الأزمة الصحية، فيما تم تجاهل كل طلبات الإفراج الصحي، حتى تاريخه.

عبد المنعم أبو الفتوح - حسابه الرسمي الموثق على فيس بوك
عبد المنعم أبو الفتوح – حسابه الرسمي الموثق على فيس بوك

وبحسب توثيق لمؤسسة حرية الفكر والتعبير”أفتي”، فإن رئيس حزب مصر القوية تعرض عدة مرات لأزمات قلبية عنيفة تستوجب الرعاية الصحية الطارئة، كما يعاني من أمراض تستوجب الرعاية الصحية منها؛ تضخم البروستاتا، وارتفاع السكر في الدم وآلام الأعصاب والانزلاق الغضروفي الذي أصابه نتيجة سقوطه داخل سيارة الترحيلات أثناء نقله للتحقيقات، وفق “أفتي”.

وجدد الجنادي في حديثه لـ”فكر تاني” مطالبات الإفراج الصحي عن موكله، مؤكدة أنه لا يوجد أي مبرر قانوني لكل ما يحدث.

وقدم الشاعر والسياسي أحمد دومة، سجين الرأي السابق، شهادة في الساعات الأخيرة، بحق الظروف الصحية الصعبة التي يتعرض لها “أبو الفتوح”.

وقال دومة، عبر فيس بوك :” أوّل رسالة قلتها لكلّ السياسيين والصحفيين والنشطاء والدبلوماسيين اللي قابلتهم فور خروجي: الحقوا أبو الفتوح بيموّتوه”، على حد تعبيره.

وتنفي السلطات المصرية عادة، مثل هذه الاتهامات، مؤكدة اهتمامها بالأبعاد الصحية للسجناء، وهو ما ينفيه بدورهم حقوقيون مستقلون، مؤكدين وجود حالات لوفاة داخل السجون تحت الإهمال الطبي.

وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في وقت سابق بتحرك فوري لتوفير الرعاية الصحية العاجلة لعبد المنعم أبو الفتوح، ونقله إلى مستشفى لوضع حد لتدهور حالته الصحية.

التعليقات

موضوعات ذات صلة