مواصلة خرقها لاتفاق الهدنة الموقع في 1974، استولت إسرائيل على المزيد من الأراضي السورية، مبررةً اختراقاتها بأنها خطوات مؤقتة تستهدف حماية مواطنيها، في أعقاب الإطاحة بنظام بشار الأسد يوم الأحد على يد مجموعة يقودها إسلاميو هيئة تحرير الشام.
اختراق المنطقة العازلة وخرق للهدنة
تحرك الدبابات والمشاة، الذي امتد إلى ما وراء منطقة عازلة كانت سابقًا منزوعة السلاح، أدانته مصر “بأشد العبارات الممكنة”.
قالت القاهرة إن ذلك يرقى إلى “احتلال الأراضي السورية” و”خرق شديد” لاتفاق الهدنة لعام 1974. وطالبت مجلس الأمن والقوى الدولية بالاضطلاع بمسؤولياتها، واتخاذ موقف حازم من الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، بما يضمن سيادتها على كامل أراضيها.
اقرأ أيضًا: سيناريو سوريا وفريضة الديمقراطية الغائبة
كان جزء واسع من الحدود الإسرائيلية-السورية محكومًا باتفاق الهدنة لعام 1974، بما في ذلك قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لمراقبة الاتفاق. إلا أن هذا الاتفاق انهار وبشكل إسرائيلي منفرد، كما جاء بتصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي زار المنطقة الحدودية يوم الأحد، وبرر اختراق الاتفاق بتخلي الجيش السوري عن مواقعه، مضيفًا أن القوات الإسرائيلية أحكمت السيطرة على المنطقة “لضمان عدم وجود قوة معادية بالقرب من حدود إسرائيل”.

ومن جانبه، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إنّ القوى الأممية المكلفة مراقبة فض الاشتباك (يوندوف) “أبلغت نظراءها الإسرائيليين بأنّ هذه الأفعال تشكل انتهاكًا لاتفاق 1974 حول فض الاشتباك”، موضحًا أنّ القوات الإسرائيلية التي دخلت المنطقة العازلة “لا تزال تنتشر في ثلاثة أماكن”.
وشدد دوجاريك على وجوب “ألا تكون هناك قوات أو أنشطة عسكرية في منطقة الفصل”، وأنّ “على إسرائيل وسوريا الاستمرار في تنفيذ بنود اتفاق 1974 والحفاظ على استقرار الجولان”.
قصف أمريكي بالداخل ومعارك في الشمال
في خضم هذا الوضع المضطرب، نفذت الولايات المتحدة أكثر من عشرة ضربات في الداخل السوري ادعت أنها استهدفت بها مواقع تخص داعش.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها نفذت عشرات الغارات الجوية ضد قادة ومقاتلي ومعسكرات تنظيم الدولة الإسلامية في وسط سوريا، حيث أسقطت الطائرات حوالي 140 قذيفة على أكثر من 75 هدفًا تابعًا للجماعة المسلحة، وفقًا لما قاله مسؤول رفيع في الإدارة للصحفيين، قال إن هذه الضربات نُفذت بـ”بتفويض من الرئيس، واستهدفت تجمعًا كبيرًا لمقاتلي وقادة داعش”.
كذلك، أُعلن أن الهجمات كانت غارات جوية دقيقة، ولا يُعتقد أنه كانت هناك أي إصابات بين المدنيين، بينما أوضحت القيادة المركزية أن الجيش الأمريكي لا يزال يجري تقييمًا للأضرار الناتجة عن المعركة.
كما خاض مقاتلون سوريون مدعومون من تركيا معارك ضد القوات الكردية في شمال البلاد.
الخطط الإسرائيلية لسوريا
وقد أعلن إسرائيل كاتس أمس أن قواته ستنشئ “منطقة أمنية” خارج المنطقة العازلة القديمة، ستكون خالية من “الأسلحة الاستراتيجية الثقيلة والبنية التحتية الإرهابية”، على حد مزاعمه.
وكجزء من التوغل، استولى الكوماندوز الإسرائيليون يوم الأحد على موقع عسكري سوري استراتيجي في أعلى نقطة في هضبة الجولان، المعروف باسم جبل الشيخ.
واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان بعد أن استولت عليها من سوريا خلال حرب الأيام الستة في عام 1967 وضمّتها في عام 1981، رغم أن ادعاءها بالأرض غير معترف به دوليًا.

كاتس أضاف أن إسرائيل ستتواصل مع السكان المحليين في المنطقة، بما في ذلك المجتمع الدرزي السوري، وكذلك ستواصل الضربات ضد العمليات الإيرانية لتهريب الأسلحة إلى حزب الله اللبناني. وسبق ذلك تعزيز للدفاعات الإسرائيلية الحدودية بحفر خنادق لوقف أي محاولات تسلل محتملة، مع إعلان استهداف أي شخص يقترب من المواقع التي احتلها إسرائيل.
اقرأ أيضًا: لماذا لا تخرج سوريا من مربع “الحرب الأهلية”؟
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز الأمريكية عن مصدر لم تذكر صفته أن “إسرائيل تستولي على النقاط الاستراتيجية وتردع (الجانب السوري) لكنها لا تريد التدخل، وأن تحركاتها تستهدف حماية المصالح الإسرائيلية فقط”.
ومعلقًا على التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية للمرة الأولى منذ أكثر من خمسة عقود، قال نتنياهو: “هذا موقف دفاعي مؤقت حتى يتم العثور على ترتيب مناسب”.
ضربات تزامنت مع انهيار الأسد
وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر قال، الإثنين، إن إسرائيل ضربت مواقع يشتبه في أنها تحتوي على أسلحة كيميائية في سوريا بغارات جوية خلال عطلة نهاية الأسبوع، في محاولة لتدمير قدرات نظام الأسد قبل أن تقع في أيدي المعارضة المسلحة.
وأضافت فايننشال تايمز -نقلًا عن مصدرها- أن الطائرات الحربية الإسرائيلية نفذت العديد من الغارات ضد مواقع “الأسلحة الاستراتيجية”، منذ أن بدأ المعارضة المسلحة هجماتها ضد النظام في سوريا قبل أسبوعين. وقال المصدر إن مثل هذه القدرات “لا ينبغي أن تقع في الأيادي الخطأ”.
ووفق ذلك، فإن سلاح الجو الإسرائيلي استغل الغياب المفاجئ للدفاعات الجوية التي تشغلها روسيا في سوريا لـ “إبادة ما تبقى من القوات الجوية السورية، باستهداف الطائرات والمروحيات في مدارجها، ومخازن الأسلحة”.
قبل سقوط نظام الأسد، كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تدمر الدفاعات الجوية السورية بانتظام، مع تجنب أي دفاعات جوية تشغلها روسيا بعناية. ولكن مع انهيار النظام، تم الإبلاغ عن عدة غارات جوية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك مجمع أمني وقواعد جوية حول دمشق، وكذلك المدن الجنوبية في درعا والسويداء خلال يومي أمس وأول من أمس.



