مطالبات بتدشين حملة "من أجل أجر عادل".. والبلشي يدعو لحوار مجتمعي حول "العمل الجديد"

دعا نقيب الصحفيين خالد البلشي إلى إطلاق حملة للعمل على مناقشة وصياغة مسودات بديلة لمشروع قانون العمل الجديد المقدم من الحكومة، وسط حديث واسع في القطاعات العمالية والنقابية عن ضرورة هذه الحملة.

جاء ذلك خلال المائدة المستديرة التي نظمتها نقابة الصحفيين مساء أمس لمناقشة مشروع قانون العمل الجديد، بحضور نقيب الصحفيين وعدد من المتخصصين والقانونيين للتحاور حول مواد القانون، وتقديم رؤية النقابة حول مشروع القانون الذي يحكم علاقات العمل داخل المؤسسات الصحفية.

ناقشت الندوة كذلك سبل تطبيق الحد الأدنى للأجور بالمؤسسات الصحفية، وألقت الضوء على أوضاع الصحفيين في عدد من المؤسسات في ظل تراجع الأجور.

وكان مجلس الوزراء وافق على مشروع قانون العمل الجديد في مطلع الشهر الحالي، مع الأخذ في الاعتبار عدد من الملاحظات التي أبداها بعض الوزراء على بعض المواد، وتم إرساله إلى اللجنة التشريعية بالبرلمان لمناقشته قبل إقراره.

قانون يخص كل العاملين

قال البلشي إن قانون العمل يحكم قواعد التشغيل في مصر عمومًا وليس مهنة الصحافة فقط، وبالتالي يجب على النقابة أن تدافع عن حقوق المجتمع ككل، بالإضافة إلى أن القانون يحكم علاقات العمل بصفة مباشرة.

البلشي متحدثا في المائدة المستديرة
البلشي متحدثا في المائدة المستديرة

وكان نقيب الصحفيين قد أرسل خطابات إلى الصحف دعاها إلى سرعة تطبيق الحد الأدنى للأجور على جميع الزملاء الصحفيين دون استثناء، مع مراعاة ما يتبع ذلك من درجات مالية تخص بقية الصحفيين بما يوازي فترات عملهم وسنوات الخبرة المهنية.

كما دعا المؤسسات الصحفية إلى دراسة حزمة جديدة لزيادة رواتب الزملاء الصحفيين حتى يستطيعوا مواجهة ضغوط الحياة وارتفاع حجم التضخم.

وأكد البلشي على ضرورة إجراء حوار مجتمعي يشارك فيه جميع المعنيين فيما يخص القوانين المهمة التي تُصاغ وتخص المسائل المهمة في حياتنا، ومنهم قانون العمل الذي يحكم علاقات العمل في جميع القطاعات باستثناء العاملين في الدولة.

أكد نقيب الصحفيين أن القوانين تنتج من خلال حوار مجتمعي لضمان عدالة تنفيذ القانون واستقرار المجتمع، وبالتالي يجب علينا النضال من أجل قانون عادل لجميع العاملين في مصر والذين يُطبق عليهم قانون العمل.

تحدث البلشي عن أزمة تطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص تحديدًا وفتح أبواب خارجية لتهرُّب بعض القطاعات من تطبيقه، وكان من الممكن توجيه المؤسسات المتعثرة لضرورة تطبيق الحد الأدنى للأجور اللازم لأبسط احتياجات الحياة، والتعثر ليس مبررًا للهروب من تطبيقه.

ولفت البلشي إلى أهمية وجود قانون عمل عادل يتضمن نصوصًا ملزمة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، مشيرًا إلى تدهور أوضاع الصحفيين من حيث الأجور بسبب غياب وجود القانون وإمكانية تطبيقه.

وأوضح النقيب أن هناك جلسة سابقة لمناقشة مشروع قانون العمل، شارك فيها وزير القوى العاملة السابق أحمد البرعي وعدد من أعضاء مجلس الشعب وأطراف عدة، وكان التوجه حينها أن جميع المشاركين يرغبون في إجراء تعديلات على المشروع المقدم.

قال البلشي إن مشروع القانون الحالي يرسخ فكرة الانحياز لأصحاب العمل على حساب العاملين، لافتًا إلى أزمة أخرى موجودة بالقانون وهي عقود العمل محددة المدة.

وقال البلشي إن النسخة المتاحة من المشروع المقدم من الحكومة ليست هي النسخة النهائية التي يناقشها البرلمان، وهذا ما أكده عدد من نواب المجلس الذين قالوا إنه عند دعوتهم لمناقشة القانون اكتشفوا أن ما بين أيديهم ليس النسخة النهائية وتم إبلاغهم أن هناك نسخة عند الحكومة تناقشها، وبالتالي حتى إمكانية مناقشة ومتابعة التعديلات التي تجريها الحكومة ليست متاحة.

 في حدها أقل من الأدنى

هشام فؤاد
هشام فؤاد

قال الصحفي هشام فؤاد إن أجور الصحفيين المصريين هي الأقل في العالم مقارنة بنظرائهم في باقي الدول، حيث بلغت أجور الصحفيين المصريين 150 دولارًا ولا تُطبق، في حين بلغت أجور الشخص غير المتعلم في أوروبا 1200 يورو، وفي آسيا 400 دولار.

وأشار فؤاد إلى أن القوانين التي تصاغ حاليًا منحازة جميعها لرجال الأعمال، سواء قانون الخدمة المدنية الخاص بالموظفين، أو قانون خصخصة المنشآت الصحية، أو قانون تحصين بيع العقود، وبالتالي فإن قانون العمل المقدم هو ابن المرحلة وجاء في نفس السياق.

وأوضح أن هناك توجهًا لتحرير علاقات العمل، والمشروع المطروح لا يقدم أي ضمانات أو حماية كما كان في القوانين السابقة، وأصبح هناك توجه لتحمل العاملين بأجر الأزمة التي تواجهها مصر.

المؤسسات الصحفية كالمصانع

وأكدت الصحفية إيمان عوف، الصحفية المتخصصة في ملف العمال، أنه لا يتم تطبيق الحد الأدنى للأجور في المؤسسات الصحفية بشكل يتطابق مع أزمات المصانع، موضحة أن الصحفيين في مصر يعانون نفس معاناة عمال وعاملات مصنع وبريات سمنود، صاحب الأزمة الأخيرة في قضايا الأجور، بدعوى تعثر المؤسسات الصحفية ماليًا.

ايمان عوف
ايمان عوف

واقترحت إيمان تدشين لجان نقابية في المؤسسات الصحفية تتبع نقابة الصحفيين وليس اتحاد عمال مصر، من أجل تعزيز الحماية النقابية للصحفيين/ات، مؤكدة أن الصحفيين تحت التدريب يحتاجون إلى كل دعم في ظل عدم مناسبة القوانين الحالية لدعم حقوقهم.

وأشارت الناشطة النقابية والنسوية إلى غياب حقوق الصحفيات والعاملات في مهنة الصحافة في قانون العمل المقترح، موضحة أن ما يُثار عن وجود تدابير للأعمال الخطرة في مشروع القانون لم يتم صياغتها بما يتضمن ضمان الحماية والتمكين للصحفيات في المؤسسات.

وأضافت أنه في ظل وجود مخاطر على عمل الصحفيات في الوقت الحالي، لابد من إلزام المؤسسات بتمكين الصحفيات، وضمان حمايتهم وتمكينهم.

وثمنت إيمان دعوة البلشي لتشكيل لجنة ضمن أنشطة المؤتمر العام السادس للعمل على كل ما يخص قانون العمل المقترح.

ضمانة القانون لتطبيق الحد الأدنى للأجور

تحدث أيضًا محمد عادل، رئيس اللجنة النقابية لجريدة الوفد، عن تجربة العاملين بالجريدة، وأزمة الأجور التي واجهها العاملون سواء صحفيين أو عمال.

وأشاد عادل بدور نقيب الصحفيين ومساعدتهم على الحصول على جزء من أجورهم، حتى وصل أجرهم إلى 3500 جنيه بجانب علاوتين.

قال عادل إن القانون الحالي لا يطبق ويُضرب به عرض الحائط، وظهر هذا جليًا حين تم تهديد المطالبين بزيادة الأجر في الجريدة بفصلهم من العمل، وإحالة بعضهم للتحقيق لمجرد مشاركتهم في الوفقات الاحتجاجية، بمن فيهم رئيس اللجنة النقابية بالمخالفة للقانون.

وطالب عادل بوقف مسألة تشريع الاستثمار الأجنبي، خوفًا من إخلال علاقة التوازن بين العامل وصاحب العمل.

وأكد ضرورة تضمين القانون نصوص تلزم صاحب المؤسسة بخطة عمل واضحة من أجل متابعة سير الإنتاج، وبالتالي التأكد من إذا ما كانت المؤسسات تواجه تعثر، أم تتخذ مسألة التعثر حجة للتهرب من التزامتها تجاه العمل.

 يرسخ لانتهاك حقوق العمال

انتقد المحامي هيثم محمدين عددًا من مواد مشروع القانون المقدم، مثل المادة (1) والتي تتحدث عن أن كل المبالغ المجمعة من الغرامات الموقعة على أصحاب الأعمال تؤول للخزانة العامة، مطالبًا بضخ تلك الأموال لصندوق دعم العمالة غير المنتظمة بوزارة العمل، أوصندوق الطوارئ المنشأ لدعم العاملين في حالة تعثر مسؤسساتهم.

أما فيما يخص مسألة الفصل التعسفي قال محمدين إننا نعاني تناقدًا تشريعيًا منذ العام 2003 وحتى هذه اللحظة، ففي المادة (69) والتي تنص على على عدم فصل العامل إلا إذا أرتكب خطأً جسيمًا، وهذا ما تم تكريسه أيضًا في المشروع المقدم، حيث نص على أن من حق صاحب العمل فصل العامل إذا كان لديهم مبرر مشروع في المواد (125، 134).

وقال المحامي مالك عدلي إن قانون العمل يمنع العمال من ممارسة حق الإضراب، وخصوصا في حالة عدم وجودة منظمة نقابية تتفاوض باسم عمالها، مثملا حدث مع عمال وبريات سمنود.

وطالب عدلي المسؤولين والمعنيين في الحكومة بالنظر إلى معايير الاتجار بالبشر، وقانون العمل الحالي الذي يشرعن إلى نوع من أنواع الاتجار بالبشر، لأنه لا يضمن علاقة عمل متوازنة، ولا يضمن حد أدنى للأجور.

وأضاف عدلي أن المؤسسات تتهرب من تطبيق الحد الأدنى للأجور، على الرغم من إقرار الحكومة لقيمة الحد الأدنى والتي لا تقل عن 6000 جنيه، ومن المفترض أن هذا المبلغ جاء بعد دراسة القوائم المالية للشركات، ودراسة السوق، وبعد الوصول لجميع البيانات التي تحدد هذه القيمة.

وتساءل مالك:ماذا يفعل العامل في حال عدم حصوله على الحد الأدنى للأجر، واصفا مستوى الأجور في مصر بأنه نوع من استغلال البشر.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة