عبد المنعم إمام: الفراغ سيجد من يملأه ولدينا البديل.. التحالفات الانتخابية قد تحمل مفاجأت.. التصويت العقابي لا يصلح كحل دائم (حوار)

أتوقع أن يساعدنا قانون الإجراءات الجنائية بالقواعد الجديدة في إخراج آلاف من المحبوسين احتياطيًا

السياسة معركة نفس طويل ونقاط تراكمية من أجل فتح مساحات إضافية

الحوار الوطني "قبلة حياة" للعمل السياسي في مصر ولكنه لم يحقق كل التوقعات

مصر مليئة بالبدائل ومستقبلها مرتبط بانحيازات السلطة خلال الفترة المقبلة

لا توجد دولة قوية دون ديمقراطية ولا يوجد استقرار باستبعاد المعارضة

معارضتي البرلمانية لصالح الدولة لا للسلطة والنظام الذي يُغيب المعارضة سيمشي "أعرج"

عندما أُغلقت الأبواب في انتخابات برلمان 2010 نزل الناس إلى الشارع

الأغلبية البرلمانية مجرد ظهير تصويتي للحكومة في البرلمان وألومها على ذلك

نأمل ألا نعود لتراجع يشبه ما حدث في السنوات الماضية ومصر تعيش صراعًا بين الأمن والحرية

تحديد مسار "الجمهورية الجديدة" لا يجب أن يقتصر على بناء مدن وطرق

تحديد شكل البرلمان المقبل يعتمد على إرادة السلطة وقانون الانتخابات

جمدنا عضويتنا في الحركة المدنية الديمقراطية لخروجها عن الإطار الذي أسسناه سويًا

الحركة المدنية وقعت في خطأ كبير منذ الانتخابات الرئاسية وهي مستمرة في ارتكاب الأخطاء

ليس لدينا نخبة تستطيع قيادة العمل السياسي وهذا سبب تفكيرنا في مشروع "ألف قائد محلي"

التصويت العقابي أداة فعالة في الانتخابات لكنه ليس حلًا مستدامًا

أرفض تعديل الدستور لمد فترة الرئاسة والحزب سيقدم مرشحًا رئاسيًا في 2030

أرفض سياسة "بيع وخلاص" فالمسألة تتعلق بالكيف والسببية

الحكومة تطبق الأسوأ في سياسات النظامين الاشتراكي والليبرالي

لا يمكن المطالبة بتنحي جيل السبعينيات لأنه أسهم بفعالية في إثراء الحياة السياسية

هذا ما فعلته في أزمة اختفاء مصطفى النجار.. وشريف حمودة بريء حتى تصدر إدانته

تصدر النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل وأمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، مشهد العمل السياسي بوصفه واحد من أبرز أبناء جيل الوسط السياسي. وعلى عكس الكثير من أبناء جيله، نجح في الوصول إلى مركز القرار في حزب سياسي أثبت حضوره في الساحة الحزبية والبرلمانية، مستفيدًا من "الحيز المتاح"، وفق نهج تتبعه بعض أحزاب المعارضة في مصر حاليًا.

وقد أعرب "إمام"، الذي التقته منصة "فكر تاني" ضمن سلسلة "سجال برلمان 2025"، عن تفاؤله الحذر إزاء الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى ضرورة وضع خارطة طريق لضمان نجاحها. كما كشف عن معايير التحالفات التي ينوي حزبه تشكيلها، وتحدث عن أهمية توفير مناخ سياسي إيجابي في المرحلة الحالية.

كذلك، شدد "إمام" على خطورة ترك الساحة السياسية للفراغ، مؤكدًا أن حزب العدل يمتلك تصورًا آمنًا لإدارة المرحلة المقبلة بعد عام 2030. كما أبدى رفضه لأي محاولة جديدة لتعديل الدستور بهدف تمديد فترات الرئاسة.

عبد المنعم إمام أكد في حوار مع منصة فكر تاني أهمية فتح المجال العام - تصوير أحمد عادل
عبد المنعم إمام أكد في حوار مع منصة فكر تاني أهمية فتح المجال العام - تصوير أحمد عادل

ملف متعثر

في 14 يونيو 2023، وقفت أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي مطالبًا بفتح المجال العام وإغلاق ملف الحبس السياسي.. ما الذي تغير؟

أعتقد بعد مرور ما يزيد عن عام، على هذا المطلب، أن الأمر ما يزال متعثرًا، وحجم النتائج فيه غير مرضي.

المتغير الوحيد الذي يمكن أن نصفه بأنه إيجابي، هو حجم المناقشة حول مشروع قانون الإجراءات الجنائية، الذي رافقه صخبًا سياسيًا ونقابيًا وفي الأوساط العامة، بشكل مفيد ومعمق ومهم، يجعل القانون الجديد أفضل، ويقدم حلًا لمشكلة الحبس الاحتياطي.

عبد المنعم إمام
عبد المنعم إمام

أرى في قرارة نفسي أن ما توصلنا له في مشروع قانون الإجراءات الجنائية، في إطار الممكن، وليس المأمول، هو أمر مقبول، وننتظر أن يناقشه البرلمان في جلسته العامة، خاصة أنني حضرت مناقشته في اللجنة التشريعية رغم كوني لست عضوًا بها، وتابعت عن كثب الحوار الذي دار حول مواده.

أتوقع أن يصدر القانون قبل شهر مارس المقبل، بما يمكننا مع القواعد الجديدة، من إخراج مئات بل آلاف من المحبوسين احتياطيًا، طالما مرت فترة الحبس القانونية الخاصة بهم.

مسألة وقت

هل يُمهد هذا المجال العام في مصر لانفراجة حقيقية قريبًا؟

فتح المجال العام في مصر لا يتعلق فقط بقضية الحبس الاحتياطي، بل يشمل حرية التعبير والتنظيم، وضمان انتخابات عادلة، وتوفير مناخ سياسي ديمقراطي يتيح العمل في الشارع.

دعني أقول إنه منذ إطلاق الحوار الوطني، ظهرت بوادر أمل في تحقيق تلك الطموحات، وإن لم تصل إلى مستوى الأحلام، لكنها تبقى خطوة مهمة على الطريق.

كشخص إصلاحي، أرى أن السياسة هي معركة طويلة الأمد تتطلب تراكم الإنجازات وفتح مساحات جديدة. لذا، يمكن اعتبار الحوار الوطني بمثابة قبلة حياة للعمل السياسي في مصر.

ولكن يبقى مدى استمرار الانفتاح هو المقياس؛ إذ أن الوقائع التي تلت الحوار الوطني إما تٌزيد من تفاؤلنا مع استمرار التقدم، أو تٌثير قلقنا حال التراجع عنها.

وبشكل عام، فتح المجال العام هو مسألة وقت، وما دُمنا قد بدأنا السير في هذا الطريق، فمن الطبيعي أن نواجه بعض العثرات. نتمنى أن تكون هذه العثرات مؤقتة وألا تؤدي إلى تراجع يشبه ما حدث في السنوات الماضية.

جدلية الأمن والحرية

من يملك القرار الآن: دعاة فتح المجال العام أم أنصار غلقه؟

هذا السؤال ليس جديدًا، بل ظل مطروحًا منذ أيام الحزب الوطني، حين برزت ثنائية "الفكر الجديد والحرس القديم"، وظهر مجددًا مع الإخوان في انقسامهم إلى "حمائم وصقور".

في رأيي، الأمر في مصر لا يتوقف على هذه الثنائيات البسيطة؛ بل هو دائمًا صراع بين رؤيتين متباينتين.

في البلاد دائمًا هناك من يضع الأمن في المرتبة الأولى، وآخرون يعتبرون الحرية هي الأساس. والسؤال الدائم بين الرؤيتين هو: "الأمن أم الحرية؟". جوابي الساخر على هذا السؤال دائمًا هو: "المسألة ليست في البيضة ولا الفرخة، بل في الديك"، أي أن التحدي الحقيقي يكمن في من يحدد مسار الدولة وكيفية إدارتها.

اليوم، وبعد أن عاشت مصر فترة مضطربة من الإرهاب وتهديد الدولة الوطنية، ونجحت في استعادة الاستقرار، نحتاج إلى الانتقال من النهج الاستثنائي الذي حكم تلك المرحلة إلى نهج مختلف. فلا يمكن بناء الجمهورية الجديدة على نفس القواعد التي حكمت الفترة السابقة، بما حملته من إجراءات قد يتحفظ عليها البعض، بصرف النظر عن موقف الأطراف المختلفة.

إن تحديد مسار "الجمهورية الجديدة" لا يجب أن يقتصر على بناء مدن وطرق فقط. فقد حققت مصر ذلك في أوقات سابقة، كما رأينا في إنشاء مدن مثل 6 أكتوبر والشيخ زايد والتجمع، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تغيير فلسفة وفكر إدارة الدولة.

إذا كنا نتحدث عن تحول من "جمهورية قديمة" بدأت منذ 1952 إلى "جمهورية جديدة"، فيجب أن يشمل هذا التحول مضمونًا حقيقيًا يتجاوز الشكل. وهنا يأتي دور مؤسسات الدولة في تحديد هذا المضمون بوضوح: ما هي معالم "الجمهورية الجديدة" التي نطمح إليها؟

اقرأ أيضاً : حسام بدراوي في حوار خاص: هل تريدون دولة ديمقراطية.. إذن أين البرلمان والصحافة؟.. وأحذر من تعديل الدستور مجددًا

ننتظر القانون الجديد

في تقديرك، هل يعكس البرلمان القادم روح "الجمهورية الجديدة" أم إرث "الجمهورية القديمة"؟

تحديد شكل البرلمان المقبل يعتمد بشكل أساسي على إرادة السلطة السياسية ورؤية الأطراف السياسية، إلى جانب طبيعة القانون الانتخابي الذي سيصدر.

هذا القانون سيكون المؤشر الحقيقي على ما إذا كنا نسير في إطار "الجمهورية الجديدة" أم نتبع نفس أساليب الماضي.

منذ بدء الحوار الوطني، ركزت بشكل شخصي، إلى جانب حزب العدل، على ملفات الانتخابات والحياة الحزبية والإدارة المحلية. كنت النائب الوحيد الذي قدم مشروعات قوانين شاملة في هذه المجالات، بالإضافة إلى مشروعات قوانين أخرى خارج الإطار السياسي.

عملنا خلال الحوار الوطني بالتعاون مع القوى الديمقراطية، سواء في الحركة المدنية الديمقراطية أو خارجها، بهدف الوصول إلى قانون انتخابي يتيح تمثيلًا حقيقيًا للأحزاب ويضمن نزاهة العملية الانتخابية دون إهدار أصوات الناخبين.

الآن، نحن في انتظار صدور القانون الجديد للإجابة على أسئلة محورية: هل سيحترم القانون أصوات الناخبين؟ وكيف سيتم تشكيل القوائم المطلقة إذا استمرت بنفس الشكل القديم، مع ما تحمله من تحديات متعددة؟

من المعروف أن قوانين الانتخابات عادة ما تصدر في دور الانعقاد الأخير للبرلمان، لذا لا نزال ضمن الإطار الزمني المتوقع. أرجح أن يتم إقرار القانون مع بداية العام المقبل.

مقاعد الفردي مهمة

ما النظام الانتخابي الذي يدعمه حزب العدل؟

ننحاز للنظام الانتخابي الذي يجمع بين القوائم النسبية والفردي.

نظام الفردي له أهمية كبيرة لأنه يعزز الصلة المباشرة بين الناخبين ونوابهم. ورغم أن هذا النظام يزيد من العبء على النواب، خاصة في ظل غياب المجالس المحلية، فإنه يتيح لهم دورًا أعمق في خدمة دوائرهم ويُسهم في بناء تواصل مباشر وفعّال بين الأحزاب والنواب.

في انتخابات 2020، واجه الحزب تحديات بسبب توزيع الدوائر، حيث قُسمت نصف المقاعد إلى قوائم مغلقة موزعة على أربع دوائر ضخمة، والنصف الآخر للفردي.

وعلى سبيل المثال، شملت إحدى الدوائر مناطق تمتد من الجيزة إلى أسوان، وأخرى تغطي القاهرة ووجه بحري، بينما توزعت بقية الدوائر بين غرب الإسكندرية ومطروح وشرق البحر الأحمر وسيناء، ما جعل إدارة الحملات الانتخابية أكثر تعقيدًا.

استنادًا إلى تلك التجربة، اقترح الحزب اعتماد نظام "قائمة لكل محافظة"، بحيث يتم تقسيم الانتخابات إلى 28 دائرة وفقًا للمحافظات، إلى جانب نظام الفردي، ما يسهل التمثيل المحلي.

وخلال الحوار الوطني، عمل الحزب بالتعاون مع الحركة المدنية الديمقراطية على تطوير تصور جديد للانتخابات يعتمد على تخصيص ثلثي المقاعد للقائمة النسبية، والثلث الباقي للفردي.

يرى الحزب أن هذا النظام يضمن تمثيلًا عادلًا لكل الفئات، ويعزز شفافية الانتخابات ويمنح الأحزاب فرصة حقيقية للمشاركة في البرلمان.

تقديم البديل

كيف سيواجه حزب العدل هيمنة المال والعائلات في انتخابات الفردي؟

يسعى حزب العدل إلى بناء حزب سياسي حقيقي، وفق خطة طويلة الأمد تمتد حتى عام 2030.

منذ تولي قيادة الحزب في 2020، كان الهدف الواضح هو تطوير الأداء الحزبي عبر منهجية مدروسة تم الاتفاق عليها مع أعضاء الحزب في مرحلة إعادة إحيائه، بهدف تقديم بديل سياسي حقيقي للمجتمع.

لطالما تساءل المصريون عبر مراحل سياسية مختلفة: "ما هو البديل؟". ومن هذا المنطلق، يحرص حزب العدل على تقديم بديل سياسي فعّال، يمتلك رؤية واضحة وبرامج قابلة للتنفيذ، ويؤكد حضوره بين الناس وفي الميدان، مدعومًا بنشاط برلماني ملموس.

هذه الجهود تهدف إلى تعزيز الثقة ودعوة الناخبين لاختيار مرشحي الحزب في الانتخابات.

يرى الحزب في معركة الفردي فرصة جوهرية لتقديم هذا البديل الحي على أرض الواقع. ورغم التحديات المرتبطة بالمال السياسي والتكتلات العائلية والقبلية، يثق الحزب أن تغيير هذه المعادلات يبدأ بالمحاولة المستمرة.

يعتمد الحزب في مواجهته لهذه التحديات على تربية جيل جديد من الشباب منذ سن العشرين، بحيث يشاركون في الانتخابات ويتفاعلون مع المجتمع بشكل مباشر.

يؤمن الحزب أن نجاح التجربة لا يقاس فقط بالمكسب أو الخسارة، بل بتقديم نماذج بديلة تكتسب ثقة الجمهور تدريجيًا، مما يسهم في كسر احتكار المال والعائلات لمقاعد الفردي.

مصادر التمويل

ما هي مصادر تمويل حزب العدل؟

اعتدت هذا السؤال. يسألونني: لديك 16 مقرًا في مصر، فمن أين التمويل؟، وأجيب: تمويلنا من أعضاء الحزب.

نختار الأعضاء بشكل دقيق، حيث لا تُمنح العضوية بسهولة، بل تمر بمراحل تدرج حزبي تعزز إيمانهم واعتقادهم بأهداف الحزب.

تبدأ آلية التمويل من الطلاب الذين يساهمون بمبلغ 10 جنيهات شهريًا، وصولًا إلى رجال الأعمال الذين يدفعون مبالغ أكبر قد تصل إلى 150 ألف جنيه في الشهر.

د.حسام بدراوي في اجتماعه بحزب العدل - صفحة الحزب على فيس بوك
د.حسام بدراوي في اجتماعه بحزب العدل - صفحة الحزب على فيس بوك

في الحزب ومنذ بدايته اتخذنا قرارًا بإدارة جمعية بين كل الأعضاء، الكل يدفع فيها بقدر استطاعته لدعم الحزب واستمراريته. ومن هذا المنطلق حزبنا بجميع المقرات والأنشطة يقوم على التبرعات والمساهمات.

في عام 2020، جاء إلي شاب عمره 25 سنة، يُدعى يوسف، طلب الترشح في دائرة دندرة بقنا، رغم كون هذه الدائرة من أصعب الدوائر الانتخابية في مصر. تمكن يوسف من تحقيق نتائج متقدمة بفضل أفكاره، على الرغم من عدم صرفه مبالغ كبيرة كما فعل الآخرون.

لا يزال الحزب يعتبر هذه الدائرة جزءًا من مشاريعه، حيث يقدم الدعم والخدمات لمواطنيها.

يُبرز الحزب أيضًا أن لديه العديد من الداعمين والمحبين وهم على استعداد لتمويل الحملات الانتخابية، بما يساعد في تغطية الاحتياجات الأساسية للمرشحين.

يركز الحزب على تقديم خطاب سياسي مبتكر، مع توفير تدريب جيد للمرشحين، بما يعزز فرص نجاحهم.

تجدر الإشارة إلى أن الحزب يسعى إلى تضمين جيل الوسط والشباب في الحياة السياسية، وهو أمر ضروري لمعالجة حالة الركود التي تعاني منها الحياة السياسية في مصر.

يُظهر المصريون استعدادهم لدعم أي تجربة حزبية تمتلك فكرًا وبرنامجًا واضحًا، شرط أن يشعروا بأنها تقدم بديلًا حقيقيًا على الأرض.

سطوة المال السياسي

هل تخشى سطوة المال السياسي في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟

لدى "تصور تاني" انطلاقًا من اسم موقعكم "فّكر تاني". أعتقد أن المال السياسي يشكل تحديًا مخيفًا. ومع ذلك، هناك شيئين يبعثان على الطمأنينة:

أولًا، هناك جهد مستمر لمنع المال السياسي، وهو أمر متفق عليه بين جميع الأطراف، رغم اعترافي بصعوبة تحقيق هذا الهدف بشكل كامل في أي دولة في العالم. على سبيل المثال، لا يمكن نسيان ترشح ترامب، الذي يُعتبر من أغنى رجال العالم.

كرتونة طعام مستقبل وطن التي توزع بالتزامن مع الانتخابات يعدها البعض رشاوي انتخابية - فيس بوك
كرتونة طعام مستقبل وطن التي توزع بالتزامن مع الانتخابات يعدها البعض رشاوي انتخابية - فيس بوك

ثانيًا، يمكن أن يصب وجود العديد من مرشحي المال السياسي في مصلحة السياسيين الذين يحملون أفكارًا وبرامج واضحة. بمعنى آخر، إذا كان هناك مرشح يمتلك مالًا سياسيًا، فإن هناك مرشحًا آخر قد يكون أغنى منه، مما يؤدي إلى صراع حاد بينهم. هذا الصراع، بدوره، يمنح فرصة أكبر للمرشحين الذين يقدمون برامج وأفكارًا بديلة.

درسنا في الحزب الانتخابات منذ عام 2015، وجمعنا معلومات تفصيلية تدحض بعض الانطباعات السائدة.

بناءً على الواقع الذي رصدناه، يمكن القول إن المال السياسي ليس دائمًا هو العامل الحاسم في فوز المرشحين. فقد شهدنا نتائج مهمة لمرشحين ذوي خطاب سياسي قوي تمكنوا من هزيمة مرشحي المال السياسي.

أمل في برلمان مختلف

كيف تنظر إلى مستقبل الحياة النيابية؟ هل نحن أمام تكرار لبرلمان 2010 أم ننتظر برلمانًا يعبّر عن الجمهورية الجديدة؟

أمل أن يكون البرلمان المقبل مختلفًا تمامًا.

ستُعقد الانتخابات القادمة تحت إشراف كامل من الهيئة الوطنية للانتخابات، مع الاستعانة بقضاة من مجلس الدولة والنيابة الإدارية، مما يجعل هذه الانتخابات تمثل تحديًا كبيرًا للهيئة.

الهيئة الوطنية للانتخابات
الهيئة الوطنية للانتخابات

أرى أن نجاح الهيئة الوطنية للانتخابات في إدارة العملية الانتخابية سيعتمد على قدرتها على تحقيق أعلى درجات النزاهة والفعالية.

هذا الأمر سيكون حاسمًا ليس فقط لمستقبل الهيئة، بل أيضًا في تشكيل نظرة المصريين والعالم الخارجي تجاه العملية الانتخابية في مصر.

أتمنى أن تحقق الهيئة النجاح المنشود، خاصة في ظل قياداتها المحترمة التي تحظى بسمعة طيبة وكفاءة مشهود لها.

اقرأ أيضاً: سلسلة حوارات الولاية الأخيرة ومستقبل مصر (اضغط هنا)

تجميد العضوية

هل يستمر قرار تجميد عضويتكم في الحركة المدنية مع اقتراب الانتخابات؟

قررنا تجميد عضويتنا في الحركة المدنية الديمقراطية لأسباب واضحة. تم اتخاذ هذا القرار بسبب خروج الحركة عن الإطار الذي أسسناه سويًا، والذي كان يركز على طريقة التأسيس والعمل.

الحركة المدنية الديمقراطية
الحركة المدنية الديمقراطية

كانت الحركة تهدف إلى أن تكون جامعة، مع التركيز على الاتفاق فيما يمكن التوافق عليه، وتقديم العذر لبعضها البعض في حال حدوث اختلافات.

ومع احترامي لكل الأطراف داخل الحركة، يبدو أن هناك بعض الأعضاء الذين حاولوا تحويل الحركة من إطار سياسي جامع إلى إطار انتخابي ضيق.

هذا التوجه يتعارض مع المبادئ الأساسية التي تأسست عليها الحركة، مما دفعنا إلى اتخاذ قرار التجميد.

احتمال بسيط

هل يعني ذلك عدم المشاركة في تحالف الحركة المدنية الانتخابي؟

فيما يخص ملف التحالفات الانتخابية، ومع وجود الكثير من الشائعات في الساحة السياسية، أؤكد أننا لن نحسم موقفنا من التحالفات الانتخابية إلا بعد صدور قانون الانتخابات بشكل واضح.

هل هناك احتمال لمشاركة حزبكم مع الحركة بعد إقرار القانون؟

لا يقتصر الأمر على احتمال مشاركة الحركة المدنية فحسب، بل هناك أيضًا احتمالات لمشاركة حزبنا مع كل الأطراف السياسية، اعتمادًا على قراءة قانون الانتخابات، الذي قد يستدعي توسيع تحالفاتنا الانتخابية، خاصة على مقاعد الفردي.

لا أملك إجابات نهائية في هذا الشأن، حيث سيكون القول الأخير مرتبطًا بشكل القانون المنتظر. على سبيل المثال، إذا صدر القانون وأصبح القوائم نسبية، فربما نواجه مفاجآت في التحالفات.

قد نرى أن هناك دائرة كبيرة تتطلب تحالفًا مع الحركة المدنية، بينما قد نجد أن دائرة أصغر تحتاج إلى وجود حزب أو حزبين فقط معي.

وبالتالي، ستظل المسألة مرتبطة بشكل دائم بقانون الانتخابات ومدى قدرتنا على كسب ثقة الناخبين.

هل أخطأت الحركة المدنية في استباق إعلان تكوين تحالف انتخابي قبل إصدار القانون؟

أعتقد أن الحركة المدنية ارتكبت خطًأ كبيرًا منذ الانتخابات الرئاسية، وما يحدث الآن هو استمرار لنفس الخطأ ونفس النهج.

ثلاثي الحيز المتاح

حزبك هو أحد أحزاب "ثلاثي الحيز المتاح".. وضمن تحالف واضح مع حزبي المصري الديمقراطي والاصلاح والتنمية.. متى اعلان تحالفكم الانتخابي؟

التقارب مع حزبي المصري الديمقراطي والاصلاح والتنمية، هو مجرد تقارب وتنسيق، ولم ينتج عنه تحالفاً سياسياً أو انتخابياً حتى هذه اللحظة.

أما ما يتعلق بـ"الحيز المتاح" الذي كنتم في "فكّر تاني" أصحاب صياغة هذا المسمى، ، فالأمر في الانتخابات، مختلف عن التقارب في السياسات والمساحات.

عبد المنعم إمام وفريد زهران ومحمد أنور السادات رؤساء أحزاب العدل والمصري الديمقراطي والإصلاح والتنمية
عبد المنعم إمام وفريد زهران ومحمد أنور السادات رؤساء أحزاب العدل والمصري الديمقراطي والإصلاح والتنمية

فقد نجد منافسة شرسة بين مرشحين في الحزب المصري الديمقراطي والعدل والإصلاح والتنمية في ذات الدائرة، وأنه من الصعب التوافق في هذه الدائرة، ما يعني أن المسائل الانتخابية أعقد ما نتصور، ومرتبطة كما قلت بقانون واضح يترتب عليه ترتيب التحالفات الانتخابية واعلانها.

وأعلن من خلالكم أني مستعد من اليوم للدخول في اتفاقات انتخابية على مقاعد الفردي، بناء على تواجدي مرشحي وأي مرشح آخر، ثم بناء على مقدار التحالف في الفردي نستطيع أن نحدد التوسع إلى القوائم من عدمه.

هل هناك احتمال للتحالف الانتخابي مع أحزاب الموالاة مثل مستقبل وطن والشعب الجمهوري وحماة وطن؟

نسعى في حزب العدل أن تكون حملتنا الانتخابية باسم الحزب نفسه، وأي تحالف قد يُعقد سيكون مرهونًا بشكل الانتخابات.

وأود أن أشير للمرة الأولى إلى أنني كنت جزءًا من الحركة المدنية في انتخابات الشيوخ الماضية، حيث تم النقاش حول الدخول في تحالف مع القائمة الوطنية (التي يقودها حزب مستقبل وطن). لكن الحركة المدنية رفضت وقررت تشكيل قوائم خاصة بها، رغم أنني كنت الوحيد الذي استجاب للفكرة.

تتجه الترتيبات الأولية لبرلمان 2025، إلى مشاركة حزبي" الشعب الجمهوري"، و"حماة وطن"، حزب مستقبل وطن في اقتسام الكعكة البرلمانية في مجلس النواب المقبل، وفق مصادر سياسية تحدثت لـ"فكر تاني" - تصميم سلمى الطوبجي
تتجه الترتيبات الأولية لبرلمان 2025، إلى مشاركة حزبي" الشعب الجمهوري"، و"حماة وطن"، حزب مستقبل وطن في اقتسام الكعكة البرلمانية في مجلس النواب المقبل، وفق مصادر سياسية تحدثت لـ"فكر تاني" - تصميم سلمى الطوبجي

لم أنزل في تحالف أحزاب الأغلبية في انتخابات الشيوخ، على أمل أن تتمكن الحركة المدنية من تشكيل قوائم وننزل الانتخابات معًا، ولكن لم يحدث ذلك.

لذا، فإن مسألة التحالف مع أحزاب الأغلبية مرتبطة بشكل الانتخابات، دون محاولة مزايدة أو شيطنة من أي طرف. نحن جميعًا في الساحة السياسية منذ سنوات ونعلم أن بيننا تاريخًا من العمل المشترك في مواقف كثيرة.

أما كحزب سياسي، فإن هدفنا هو تعزيز وجود حزب العدل ومساحتنا السياسية وحجمنا، والوصول إلى الناخبين والسلطة. لذلك، أركز حاليًا على مقاعد الفردي، بينما يبقى التحالف في القوائم متروكًا لرغبة جميع الأطراف بعد صدور قانون الانتخابات.

اقرأ أيضاً: الحركة المدنية في اختبار جديد.. تحالف انتخابي وشيك لثلاثي "الحيز المتاح"

أزمتكم مع الحركة المدنية كانت بالأساس التحالف مع أحزاب الموالاة.. يبدو أن حزب العدل يتجه إلى ذلك مجددًا.

لم يحدث في أي اجتماع للحركة أننا تحدثنا عن رغبتنا في أن نكون جزءًا من التحالف مع أحزاب السلطة. أنا لا أفهم سر تكرار الحديث المطلق في الهواء، دون النظر لقانون الانتخابات وما يترتب عليه.

على سبيل المثال، إذا كانت الانتخابات ستنظم بنظام 50% قوائم نسبية و50% فردي، فما الجدوى من التحالف مع أحزاب الأغلبية؟ هذا فضلًا عن أن هناك مشكلة ستواجهنا مع أحزاب الحركة المدنية، حيث سيتعين علينا توزيع المرشحين بناءً على النظام الانتخابي الجديد.

إن هذه معادلة انتخابية تحتاج إلى الانتظار حتى صدور القانون، لأنها تتطلب دراسة دقيقة لتفاصيل كل محافظة وحسابات التحالفات الممكنة.

سبب تدشين "ألف قائد محلي"

هل تستعدون لانتخابات المحليات عبر مشروع "ألف قائد محلي"؟

لا أملك معلومات مؤكدة حول موعد انتخابات المحليات، لكننا نشهد تجريفًا في الحياة السياسية الذي يمنع صعود قيادات جديدة.

لقد بدأت تجربتي السياسية من مرحلة الدراسة الجامعية، ثم الانتقال إلى الحملات الانتخابية المحلية، لكن الشباب اليوم لا يجدون الفرص نفسها.

تدشين مبادرة 1000 قائد محلي بحزب العدل
تدشين مبادرة 1000 قائد محلي بحزب العدل

هناك تجفيف للمنابع السياسية منذ عشرين عامًا تحت وطأة الظروف التي مرت بها مصر، مما أدى إلى ما يمكن تسميته "تيبس النخبة".

أقول مع احترامي للنخبة الحالية، ليس لدينا نخبة متجددة تستطيع قيادة العمل السياسي ولديها رؤى جديدة. لذا، فكرنا في مشروع "ألف قائد محلي" لبناء قيادات جديدة، وهو مشروع يمتد إلى عواصم المحافظات، بالشراكة مع المجتمع المدني وأحزاب أخرى، بالإضافة إلى نماذج محاكاة فعلية مع المسؤولين.

مع وجود انتخابات محلية متوقعة، نحتاج إلى حوالي 80 ألف عضو في المجالس المحلية، مما يعني وجود أكثر من 800 ألف مرشح على الأقل.

يمكن لهذا المشروع أن يسهم في تعزيز الوعي بأهمية المجالس المحلية وصناعة قادة محليين جدد.

الرقابة الشعبية المحلية

كيف تفسر تأخر استحقاق الانتخابات المحلية لأكثر من 12 عامًا رغم أنه استحقاق دستوري؟

المشكلة الأساسية ليست في غياب الكوادر أو عدم احترام الدستور، بل في أن الإدارة المحلية، بدءًا من رئيس المجلس المحلي وحتى المحافظ، لم تتعود على الرقابة الشعبية المحلية.

المسألة تتعلق في الأساس بالدولة المصرية بشكل عام، وليست فقط بالسلطة الحالية. ولذلك، قدمت قانونين لإصلاح الواقع المحلي، أحدهما يتعلق بالإدارة المحلية والآخر بانتخابات المحليات.

توجد إشكالية أخرى تتعلق بعدد من المدن الجديدة، حيث لدينا 50 مدينة لم تسلم بعد للمجالس المحلية، وهي تُدار حاليًا من قِبل هيئة المجتمعات العمرانية ومجلس أمناء معين، مما يفتقر إلى الرقابة المحلية.

تصور أنه من الممكن تنظيم انتخابات في مناطق مثل مدينة نصر ومصر الجديدة، بينما لا يمكن تنظيمها في التجمع أو القاهرة الجديدة.

السبب في ذلك يعود إلى غياب القانون المناسب واستراتيجية الدولة في تحديد الحدود الجغرافية وفصل المدن الجديدة عن المحليات، فضلًا عن غياب تدريب القيادات المحلية على أهمية وجود رقابة محلية.

التصويت العقابي

كيف يؤثر تصاعد السخط الاقتصادي على نتائج الانتخابات المقبلة، وهل تعول كحزب على التصويت العقابي؟

التصويت العقابي أداة فعالة في الانتخابات من منظور براجماتي، لكنه ليس حلًا مستدامًا. فرغم أن التصويت العقابي قد يحقق لي النجاح في انتخابات، إلا أنه قد يقود إلى الإطاحة بي في أخرى.

أؤمن بأهمية بناء خطاب سياسي يركز على تعزيز الثقة بين الناس وحزبي، مما يشجعهم على الانتخاب لي، خاصة في ظل وجود بديل حقيقي يتمثل في أشخاص وحلول قابلة للتنفيذ.

رغم وجود دلائل على التصويت العقابي في بعض الحالات مثل انتخابات نقابة الصحفيين حيث تم انتخاب الكاتب الصحفي خالد البلشي، أو ما حدث في الجمعية العمومية لنقابة المهندسين بتجديد الثقة في المهندس طارق النبراوي، أرى أن هذه الظواهر مؤقتة وغير مستدامة. لذا، أسعى لبناء حزب حقيقي يمتلك رؤية مستدامة في هذا البلد.

في البرلمان، يتساءل البعض: كيف "تبلع" الحكومة معارضة عبد المنعم إمام وهجومه عليها بينما لا تُظهر المثل مع آخرين.. كيف ترد؟

أنا متفهم سياق هذه الأقاويل، البعض يقول أيضًا: "مسرحية"، ولكن الحقيقة غير ذلك، و"الحكومة مش بتبلع لنا زي ما الناس فاكرة والكواليس فيها كتير".

في فترات الريبة والشك، الناس تشك في كل شيء، وأنت كسياسي ناضج يجب أن تستوعب هذه الشكوك، دون أن تتوقف، وعليك أن تواصل عملك وأدائك ورسائلك بغض النظر عن غضب البعض أو قبول البعض الآخرين، ومنطقي في ذلك إني معروف من أنا؟، وأعمل في السياسة قبل ثورة 25 يناير 2011 ، بسنوات طويلة، وخطي السياسي واضح منذ 2005، ولا يستطيع أحد أن يخرج لي بتصريح مشين أو مناقض لما أؤمن به.

المسألة ببساطة شديدة، أرى أني نائب ورئيس حزب في بلد كبير جداً، يواجه أزمات ومخاطرة كبيرة، ويتحتم علينا إصلاح البلد، مع التفريق بين الدعوة إلى الإصلاح والتحريض على الهدم، فهناك خط فاصل، ونقدي للحكومة من منطق، الناقد الذي يرغب في تحسين الأمور للأفضل والمحاسبة البرلمانية هي رأس الأمر في ذلك التحسين المطلوب.

دوري يمكن رؤيته من زاوية دعم الدولة المصرية، وليس دعم النظام أو السلطة أي سلطة، ومساحة تقبل الدولة لي ولأمثالي تحت قبة البرلمان هي مساحة مهمة لحاضر ومستقبل البلاد، وحجب أصواتنا في البرلمان لا يفيد الدولة.

ونتذكر جميعاً أنه في انتخابات برلمان 2010، عندما أغلقت كل الأبواب، نزلت الناس إلى الشارع.

ببساطة شديدة، أي نظام سياسي في العالم، لديه رجلين، رجل اسمها أغلبية، ورجل أسمها، معارضة، اذا غابت المعارضة، فإن النظام السياسي يمشي "أعرج"، وبالتالي فوجود برلمان به أصوات معارضة اصلاحية تفهم محددات الأمن القومي، وفي نفس الوقت لا تقبل تراخي، ولا فساد، ولا اخطاء متعلقة، بحياة المصريين، فهو أمر في صالح الدولة نفسها.

اقرأ أيضاً : بعد 10 سنوات مثيرة للجدل.. برلمان مصر في ميزان المعارضة والموالاة

ظهير تصويتي للحكومة

كيف تقيم كنائب إصلاحي معارض أداء الأغلبية البرلمانية الحالية، خاصة في ظل اتهامات كثيرة تتعلق بتعطيل عدد من القوانين المكملة للدستور والتي هي محل توافق وطني؟

لدينا أزمة تمثيل سياسي تنعكس على البرلمان، فالأغلبية في أي دولة في العالم تحكم، ولكن في مصر لا تحكم ولا تشكل الحكومة، ولا تكون جزءًا من مشاورات تشكيلها.

مصطفى مدبولي في مجلس النواب لإلقاء بيان الحكومة، الإثنين 8 يوليو 2024
مصطفى مدبولي في مجلس النواب لإلقاء بيان الحكومة، الإثنين 8 يوليو 2024

الأغلبية البرلمانية مجرد ظهير تصويتي للحكومة، وأنا ألومها على عدم استغلال مساحاتها في معادلة الحكومة.

نحن أمام حكومة تأخذ كل الصلاحيات، ولديها عدد من الأحزاب في البرلمان يمنحها أغلبية ساحقة تدعمها.

المسألة باتت تتعلق فقط بجدول الحكومة في تمرير التشريعات وأولوياتها.

مصر مرت بثورتين وحربًا ضد الإرهاب، ونحتاج إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة تُنهي "شبه السياسة" السائدة، التي تعيش فيها الأغلبية والمعارضة على "أخذ اللقطة" و"تسجيل المواقف".

جميعنا نعرف أين الخلل وأين الصواب، وإما نلتزم بالبناء وفق المساحات المشتركة، كما هو شعار الحوار الوطني المفضل لي، أو نُعيد ما سبق من صخب لم يكن مناسبًا.

اقرأ أيضاً : ثلاثي الكعكة البرلمانية.. مخطط أحزاب الموالاة لعلاج "هشاشتها التشريعية"

الناخب صاحب قرار التقييم

ألا يدين نواب الأغلبية أنهم ارتضوا بـ"اللادور" و"الظهير التصويتي" فقط كما قلت؟

المسألة محكومة بالدستور، واختيار رئيس الحكومة في المقام الأول في يد رئيس الجمهورية، يلي ذلك التشاور مع حزب الأغلبية في حال عدم تمرير قرار الرئيس.

تحدثتُ في إطار دور سياسي مفترض أن يكون النواب فيه، لكن هناك إطار دستوري آخر يحدد مواقفهم، وهم مسؤولون عنها.

بمقارنة برلمان 2020 ببرلمان 2015، يمكن القول إن البرلمان الحالي يعد الأفضل، حيث لم يمرر أي قانون كارثي أو خطير كما حدث في البرلمان السابق، الذي كان مطلوبًا منه بعد ثورة 30 يونيو أن يمرر ألف قانون في 60 يومًا.

وبوضوح شديد، الناخبون هم أصحاب القرار في تقييم النواب. النائب الذي لا يُؤدِّ دوره على الناخب اختيار غيره، والأفضل أن يختار الناخبون حزبًا مناسبًا للمرحلة حتى يكون النائب القادم ملائمًا لمرحلة مختلفة. هذا يعتبر بابًا من أبواب تغيير البلد.

سياسة البيع

لديك إيمان واضح بدعم الاستثمار الأجنبي والخاص، ولكن اليسار دائمًا ما يربط بين أفكار تياركم وبيع مقدرات البلد.. ما تعليقك؟

أنا ليبرالي اجتماعي، وباختصار، لا الماضي كان اشتراكيًا ولا الحاضر ليبراليًا. إذ طبقت مصر الأسوأ في النظامين الاشتراكي والليبرالي، وللأسف، نحن نعاني من تشوه اقتصادي.

على سبيل المثال، في النظام النيو ليبرالي، تتعامل الدولة بنظام على الحياد. هنا، من المضحك أن يردد البعض عبارة "الحياد التنافسي". كيف يمكن أن يحدث الحياد والتنافس معًا؟

السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة وخاصة في يتعلق بسعر الصرف أدت إلى نتائج كارثية فيما يتعلق بمعدلات الفقر
السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة وخاصة في يتعلق بسعر الصرف أدت إلى نتائج كارثية فيما يتعلق بمعدلات الفقر

المعادلة في مصر منذ عام 1952 كانت قائمة على أن الشعب يأكل بالتموين، ويسكن عبر مشروعات الإسكان، ويعمل في مؤسسات الدولة بعد التخرج. وبالتالي، كانت الدولة تملك كل شيء وتعتبر أنه من حقها فعل كل شيء دون مراجعة، كأنه عقد اجتماعي.

لكن بعد فترة، اكتشفت الدولة أنها غير قادرة على إدارة الأمور بهذه الطريقة، فتوجهت إلى رفع الدعم والتعليم بأموال أكثر.

على سبيل المثال، وزارة التربية والتعليم لديها سبعة أنواع من التعليم والمدارس، كما أن لدينا جامعة سوهاج وجامعة سوهاج الأهلية في نفس الوقت.

أنا مع مشاركة القطاع الخاص في المجال الاقتصادي، كليبرالي، ولكنني كنت أول أكثر الناس التي تصدت لبيع مصنع سماد طلخا. ليس من باب أنني اشتراكي، ولكن لأنني مع التطوير العادل المبني على استراتيجية.

أرفض سياسة "بيع وخلاص"، فالمسألة ليست في البيع بقدر ما هي تتعلق بالكيف والسببية.

المستشفيات الحكومية

لماذا لم تعلن موقفًا واضحًا في البرلمان من القانون الذي وصفته قوى المعارضة بـ"بيع المستشفيات الحكومية"؟

الموقف معقد، ولم أتمكن من توضيحه بشكل كافٍ داخل البرلمان. من حيث المبدأ، لا أستطيع رفض هذا القانون طالما توجد فرصة لتحسين الرعاية الصحية، ولكن لدي شروط لتطبيقه.

موقفي يتحدد بناءً على تفاصيل دقيقة. أعترض على تطبيق القانون في المحافظات التي لم يدخلها التأمين الصحي الشامل بعد. أما في المحافظات التي شملها النظام مثل بورسعيد، أسوان، الأقصر، والإسماعيلية، فأؤيد تطبيقه؛ لأنه سيفيد المواطنين من خلال تقديم خدمات متطورة ضمن إطار التأمين الصحي، كما سيخفف العبء عن الدولة.

مستشفى معهد ناصر (وكالات)
مستشفى معهد ناصر (وكالات)

هذا القانون يمثل أيضًا فرصة لتأسيس مستشفيات عالمية داخل مصر، مما قد يقلل من سفر المصريين للعلاج في الخارج ودفع آلاف الدولارات. يجب مراعاة احتياجات الجميع، سواء الفقراء أو الأغنياء، مع الحفاظ على العملة الصعبة، بالإضافة إلى تمكين الأطباء المصريين من الانضمام إلى تلك المستشفيات على أرض الوطن.

هذا التوجه يعكس رؤية حزب العدل في دعم اقتصاد السوق الحر الاجتماعي. نحن نؤمن بضرورة توفير الدولة لتأمين صحي شامل يحمي المواطنين، ثم يُترك المجال للمنافسة. أؤمن بمشروع التأمين الصحي الشامل، وكنت من أوائل من تصدوا لموضوع المساهمة التكافلية، خاصة أن الهيئات العامة الاقتصادية لم تسدد التزاماتها بعد، وتراكمت عليها ديون بقيمة 8 مليارات جنيه، تم جدولتها على 3 سنوات.

أزمة اختفاء مصطفى النجار

في إطار مواقف حزبك، ماذا قدم حزب العدل في أزمة اختفاء الطبيب مصطفى النجار أحد مؤسسي الحزب والبرلماني السابق؟

مصطفى النجار صديق عزيز، وعشت معه فترة سياسية مهمة في حياتي. كان وكيل مؤسسي حزب العدل، لكنه غادر الحزب بعد ستة أشهر من تأسيسه، ولم يكن عضوًا فيه منذ عام 2012، واختلفنا بعد ذلك في توجهاتنا السياسية، لكن العلاقة الإنسانية ظلت مستمرة.

مصطفى النجار
مصطفى النجار

منذ لحظة اختفائه، كنت على تواصل مستمر مع أسرته، وما زلت أتابع هذا التواصل من منطلق إنساني، وسعيت بكل الطرق الممكنة لحل هذه الأزمة الصعبة.

تحركت في القضية بالتعاون مع آخرين مثل الدكتور عمرو الشوبكي. كما جرى تواصل مهم في بداية الاختفاء مع المرحوم اللواء محمد العصار، الذي كان حينها وزيرًا. تم تشكيل لجنة للبحث عن مصطفى النجار، وتوصلت اللجنة بعد تحقيقات دقيقة إلى أن مصطفى النجار غير موجود في أي جهة رسمية تابعة للدولة. شعرت بجدية الدولة في بحثها عن مصيره.

كانت الإجابة الرسمية التي تلقيتها واضحة: "مصطفى مش موجود عندنا"، وهذه كانت رسالة متسقة من كافة مؤسسات الدولة بعد التحقيق. في ظل هذه الأزمة، انتشرت شائعات كثيرة حول مصيره، لكنني ما زلت أتمنى له السلامة. وأدعو كل من يمتلك معلومات حقيقية عن مصطفى النجار إلى مشاركتها فورًا، للمساعدة في إنهاء هذه الأزمة الإنسانية، حتى تجد أسرته الراحة ويطمئن الجميع على مصيره.

حبس شريف حمودة

ما هو موقف حزب العدل بشكل واضح وشفاف من أزمة شريف حمودة نائب رئيس الحزب المحبوس على ذمة قضايا مالية، في ظل الجدل السياسي المثار حوله؟

حبس المهندس شريف حمودة يتعلق بقضايا مالية واقتصادية، وليس له أي علاقة بالشأن السياسي. لهذا، تجنب الحزب التفاعل مع هذه القضية بطريقة قد تؤدي إلى تسييسها بخلاف حقيقتها.

وبشكل عام، أرى أن التعامل بالحبس مع المستثمرين وأصحاب المشاريع الخاصة أمر غير مناسب، خاصة عندما تكون هناك نجاحات ملموسة يتخللها أحيانًا تعثر أو خلافات. الحديث عن تحسين مناخ الاستثمار في مصر لا يتماشى مع إبقاء هذه القضايا معلقة لفترات طويلة.

ما نحتاجه هو الحسم السريع لتلك القضايا لتجنب الإضرار بالبيئة الاقتصادية، في ظل حاجة الدولة الملحّة لتعزيز الاستثمار.

نحن في الحزب نتابع قضية شريف حمودة عن كثب، ويشارك محامونا في فريق الدفاع عنه. وحتى هذه اللحظة، لم يصدر حكم نهائي في القضية يستدعي اتخاذ موقف حزبي محدد. هناك أيضًا العديد من التفاصيل غير الواضحة والعمليات الاقتصادية المعقدة المرتبطة بها بين عدة أطراف.

بصورة عامة، شريف حمودة شخصية وطنية، وكان له دور سابق في العمل السياسي داخل حزب الوفد، ولم نلحظ منه أي سلوك سلبي خلال فترة انضمامه لحزب العدل.

لذلك، نفضل الانتظار حتى صدور حكم قضائي نهائي قبل اتخاذ أي قرارات حزبية متعلقة بموقفه، إذ نؤمن بأن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، ولن نتسرع في اتخاذ أي إجراء قبل اتضاح جميع جوانب القضية.

أحذر من الفراغ السياسي

هل ترى أن مصر بحاجة إلى مبادرات مثل دعوة الدكتور زياد بهاء الدين لتحديث مبادرته لاستعادة مسار الديمقراطية كوسيلة للتغيير؟

جميع هذه المبادرات طيبة ومحل تقدير، وأتفق معها ومع مثيلاتها. لكن التغيير لن يأتي من خارج المشهد السياسي؛ بل يستوجب الاشتباك المباشر مع أزماتنا السياسية القائمة.

أتمنى أن يشارك السياسيون البارزون، خصوصًا من يحظون بثقة الجميع، في العمل الحزبي. وإذا لم يجدوا في الأحزاب الحالية ما يلبي تطلعاتهم، فليؤسسوا أحزابًا جديدة.

نقاش حول مبادرة د.زياد بهاء الدين لاستعادة الحوار الوطني - تصميم فكر تاني

لا يمكن أن تستمر الممارسة السياسية في إطار الحركات والائتلافات والتنظير فقط، بل يجب أن تتجسد في عمل حزبي منظم يسمح بتداول السلطة بشكل سلمي، ويؤسس لوجود قيادات وأحزاب مؤهلة لذلك.

الفراغ السياسي لا يبقى بلا شاغل، وسيأتي من يملؤه عاجلًا أم آجلًا. لذا، رسالتي للجميع أن البقاء خارج المشهد السياسي، والاكتفاء بانتقاد كل شيء، لن يحقق أي حل.

يجب الاشتباك مع الملفات المختلفة تحت شعار: "ما لا يدرك كله، لا يترك جله".

اقرأ أيضاً : محذرًا من حافة الهاوية الاقتصادية مجددًا.. زياد بهاء الدين يعيد طرح مبادرته لإحياء المسار الديمقراطي (حوار)

جيل السبعينيات

هل حان وقت تنحي جيل السبعينات من المشهد السياسي وتسليم الراية لجيلي الوسط والشباب؟

في حزب العدل، نولي اهتمامًا كبيرًا بجيل الشباب وجيل الوسط. لكن لا يمكن المطالبة بتنحي جيل السبعينات، فالمسألة شخصية، ويعود القرار لكل فرد وفق اختياره. الكثير من هذا الجيل أسهم بفعالية في إثراء الحياة السياسية.

الأفضل، في رأيي، هو أن يعيد هذا الجيل مراجعة دوره، والانتقال من الأدوار التنظيمية إلى أدوار استشارية وفكرية. لدينا مثال حي على ذلك في الحزب وهو الدكتور حسام بدراوي، الذي يشغل منصب رئيس مجلس الأمناء.

ما مستقبل الحوار الوطني؟

الحوار الوطني جاء ليعالج جزئيًا أزمة التمثيل السياسي. هناك بعض الإنجازات الملحوظة، خصوصًا فيما يتعلق بملف المحبوسين، حيث تم الإفراج عن مئات الأشخاص، سواء كانوا معروفين أم لا.

جلسة الحوار الوطني حول تطورات مشروع قانون الإجراءات الجنائية - فيس بوك
جلسة الحوار الوطني حول تطورات مشروع قانون الإجراءات الجنائية - فيس بوك

لكن لا يمكن القول إن الحوار الوطني حقق كل التوقعات. الأمور تعتمد على قاعدة "ما لا يدرك كله لا يترك كله". استقرار الدولة المصرية يحتاج إلى معارضة حاضرة وديمقراطية حقيقية؛ فلا توجد دولة قوية دون ديمقراطية، ولا يمكن الاستقرار مع غياب المعارضة.

هل مصر تمتلك بديلًا مدنيًا آمنًا بعد 2030؟

بالتأكيد، مصر مليئة بالبدائل. في حزب العدل، وضعنا منذ عام 2020 خطة لعقد مجمع انتخابي لتقديم مرشحين رئاسيين، واختيار مرشح يمثل الحزب في 2030.

ما رأيك في تعديل الدستور لفتح مدد الرئاسة مجددًا؟

أنا، سواء بشخصي أو بالأصالة عن حزب العدل، كنت ضد التعديلات الدستورية التي جرت في 2019، وأرفض المساس بالدستور بشكل قاطع.

إلى أين تتجه مصر؟

مستقبل مصر يعتمد على انحياز السلطة المقبلة لأي فئة من المجتمع. بعد 2013، ركزت الدولة على الحرب ضد الإرهاب باعتبارها مسألة وجودية. اليوم، يجب أن تتحول الأولويات نحو معيشة المواطن ومستقبل الشباب، وتوفير فرص عادلة للجميع.

لا أرى أن الحل سياسي فقط أو اقتصادي أو اجتماعي فقط. ما تحتاجه مصر هو سيادة القانون على الجميع وعدالة في النفاذ إلى الفرص. لأن العدل هو الأساس، والعدل هو الأمل.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة