قُتل أربعة جنود وأصيب أكثر من 60 آخرين في غارة بطائرة مسيرة استهدفت قاعدة "بينيامينا" العسكرية، وهي بلدة تبعد حوالي 33 كم جنوبي حيفا، شمالي الأراضي المحتلة، وذلك وفقًا لما أفادت به قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي ووسائل إعلام عالمية، في واحدة من أكثر الهجمات دموية على إسرائيل منذ بداية الحرب في أكتوبر الماضي.
جيش الاحتلال لا يعلم كيف وصلت المسيرة إلى "بينيامينا"؟
في السياق، أعلن جيش الاحتلال عن مراجعة كيفية دخول الطائرة المسيرة إلى الأجواء الإسرائيلية دون أن يتم تفعيل إنذار مبكر.
وأعلن جيش الاحتلال أن التحقيق سيهدف إلى كشف الأسباب التي أدت إلى عدم تفعيل أنظمة الدفاع الإسرائيلية أثناء الهجوم.
وقد أكد حزب الله مسؤوليته عن الهجوم، موضحًا أنه استهدف معسكر تدريب لفرقة جولاني التابعة لجيش الاحتلال في المنطقة بين تل أبيب وحيفا.
وأفاد المكتب الإعلامي للحزب أن الضربة جاءت ردًا على الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان وبيروت يوم الخميس، مما يعكس تصاعد العمليات العسكرية بين الجانبين. وأكد أنه استخدم "سربًا من الطائرات المسيرة" في الهجوم، وهو ما يُعتبر من أكبر الهجمات على المواقع الإسرائيلية منذ أكثر من عام.
وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية، ماجين دافيد أدوم (MDA)، بأن 61 شخصًا أصيبوا في الهجوم، بينهم ثلاثة في حالة حرجة.
وتم نقل 37 من المصابين إلى ثمانية مستشفيات إقليمية، سواء بواسطة سيارات الإسعاف أو بالطائرات المروحية. كما ذكرت خدمة الإسعاف أن 18 من المصابين كانت حالتهم متوسطة، و31 تعرضوا لإصابات طفيفة، بينما كان هناك تسعة أشخاص "يعانون من القلق".
وr] أثار الفارق بين عدد الإصابات الحرجة في تقارير جيش الاحتلال وخدمة الإسعاف الكثير من التساؤلات، مما عكس عدم الدقة في الإبلاغ.
ردود فعل في وسائل الإعلام الإسرائيلية
ومنعت قواعد الرقابة الإسرائيلية في البداية وسائل الإعلام من الإبلاغ بدقة عن مكان أو ما تم استهدافه، ولكن لاحقًا أكد جيش الاحتلال أن قاعدة بينيامينا هي المستهدفة، بينما لم تُفعل إنذارات التحذير المبكر.
وعرضت نشرات الأخبار التلفزيونية والمعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي صورًا لمركبات الطوارئ، بما في ذلك طائرات مروحية، تنقل المصابين إلى المستشفيات في شمال إسرائيل.
كما تم إجلاء العديد من المصابين إلى مركز حليل يافه الطبي في هاديرا القريبة، بينما تم نقل آخرين إلى مستشفيات في تل هاشومر، حيفا، عفولة، ونتانيا.
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن العديد من المصابين يبدو أنهم كانوا في كافتيريا جماعية وقت الهجوم، مما يشير إلى أن الهجوم كان مفاجئًا تمامًا.

هل القبة الحديدية قادرة على منع حزب الله؟
وفي تعليقه على كيفية مرور الطائرة المسيرة دون رصد، قال كبير المحاضرين في جامعة سيدني حول حقوق الإنسان والسلام والأمن الدوليين إيال مايروز، إن القبة الحديدية الإسرائيلية وإن كانت واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الجوي فعالية، فإنها تواجه صعوبة حقيقية في اكتشاف الطائرات من دون طيار، نظرًا لصغر حجمها وارتفاعها المنخفض، مما يجعل من الصعب اعتراضها.
وأضاف الدكتور مايروز في حديثه لشبكة ABC News: "إنها صغيرة وتطير عادة على ارتفاع منخفض، أقل بكثير من الصواريخ والقذائف، ويصعب اعتراضها لأنها لا تتخذ مسارًا محددًا، بينما يتم تشغيلها من مسافة بعيدة، ويمكن لمُسيرها من تغيير مسارها وارتفاعها باستمرار".
ومن جانبها، ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن الهجوم على "بنيامينا" يعكس الاستراتيجية الإيرانية لتعزيز قدرات وكلائها، ويثير التساؤلات حول فعالية أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في مواجهة تهديدات الطائرات المسيرة.
وأشار خبراء من مركز أبحاث ألما الإسرائيلي إلى أن مرصاد-1 التي نفضت هجوم حزب الله مبنية على نموذج مهاجر-2 الإيراني مع تعديلات بسيطة، ويمكنها حمل ما يصل إلى 40 كيلوجرامًا من المتفجرات.

وتبلغ سرعة هذه الطائرة القصوى 370 كيلومترًا في الساعة، وقد استخدمها حزب الله للاستطلاع وتنفيذ الضربات الهجومية منذ عام 2002، وغالبًا ما تستغل لاختراق المجال الجوي الإسرائيلي.
وفي هجوم بنيامينا، أطلق حزب الله عدة مسيرات تحت غطاء وابل من الصواريخ، وهو تكتيك يهدف إلى إرباك أنظمة الدفاع الإسرائيلية. وقد تمكنت إحدى المسيرات من التسلل واستهدفت منطقة بنيامينا، مما يمثل خرقًا كبيرًا للدفاعات الجوية الإسرائيلية.
ورأت الصحيفة أن مرصاد-1 ليست سوى واحدة من بين العديد من الطائرات المسيرة في أسطول حزب الله، الذي يمتلك مجموعة متنوعة منها، أغلبها من صنع إيراني أو مقتبس من نماذج تجارية، تُستخدم لأغراض متنوعة مثل المراقبة وجمع المعلومات الاستخبارية والمهام الانتحارية.
وتشير التقارير الصادرة عن مركز أبحاث ألما إلى أن حزب الله يمتلك أكثر من ألفي طائرة مسيرة، وبعض التقديرات تشير إلى أنه يمتلك نماذج أكثر تقدمًا مثل طائرات مهاجر-4 وشاهد.
تصريحات هرتسي هاليفي
وفي تصريح له بعد يوم من الهجوم، ألقى رئيس الأركان الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، كلمة أمام جنوده في مركز تدريب لواء "غولاني" في قاعدة "بينيامينا".

وقد تم تداول شائعات حول غموض مصير رئيس الأركان، حيث كان يُعتقد أنه من بين المصابين.
وفي ظهوره للتأكيد على عدم إصابته، قال هاليفي: "نحن في حالة حرب، والهجوم على قاعدة تدريب في الجبهة الداخلية صعب والنتائج مؤلمة".
تعزيز الدفاعات الإسرائيلية بنظام أمريكي متقدم
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عن نشر نظام دفاع صاروخي متطور في إسرائيل، أرفقته بطاقم من المشغلين العسكريين الأمريكيين.
وقد جاء هذا القرار في إطار تعزيز الدفاعات الإسرائيلية ضد هجمات صاروخية محتملة من إيران. وهو تطور يشير إلى الاعتماد المتزايد لإسرائيل على الأسلحة الأمريكية والمساعدة العملياتية العسكرية، ما قد يعني أن الجنود الأمريكيين قد يشاركون بشكل نشط في أي صراع محتمل.
وقد أرسلت الولايات المتحدة سابقًا جنودًا مع نظام صواريخ باتريوت إلى إسرائيل خلال حرب الخليج عام 1991. لكن هذا هو أول نشر نظام بشكل تشغيلي، مما يعكس تغييرات في البيئة الأمنية في المنطقة.
ومع تصاعد التوترات، عملت القوات الإسرائيلية على تعزيز إجراءات الأمن الداخلي في المناطق القريبة من الحدود اللبنانية. تم تكثيف دوريات الجيش في المنطقة، وزيادة حالة التأهب لدى وحدات الدفاع المدني. كما تم إجراء تدريبات طارئة لتعزيز جاهزية القوات لمواجهة أي تهديدات محتملة.

الشرق الأوسط يزداد اشتعالًا
ومع تزايد التوترات بين إسرائيل وحزب الله، يتوقع المحللون أن تزداد وتيرة الاشتباكات في المنطقة. وقد تؤدي الحوادث المماثلة إلى ردود فعل عسكرية من قبل إسرائيل، مما يزيد من احتمال تصعيد الصراع.
وفي ظل الظروف الحالية، يبدو أن الوضع في المنطقة سيكون متقلبًا، مع إمكانية حدوث المزيد من الهجمات والردود الانتقامية. بينما لا يزال يبرز على السطح الحديث عن الرد الإسرائيلي المرتقب على إيران.