قُتل ما لا يقل عن 20 شخصًا وأصيب 450 آخرون في لبنان، الأربعاء، في سلسلة جديدة من التفجيرات السيبرانية التي استهدفت عشرات من أجهزة اللاسلكي، وهزت الجنوب، والبقاع، والضواحي الجنوبية لبيروت، وفقًا لما أفادت به وزارة الصحة والصليب الأحمر اللبناني.
أكدت جماعة حزب الله أن من بين القتلى عشرة من أعضائها. كما أعلن الصليب الأحمر اللبناني أن أكثر من 30 سيارة إسعاف كانت تعمل على تقديم العلاج وإجلاء المصابين يوم الأربعاء، حيث تم نقل 95 من المصابين إلى إيران لتلقي العلاج الطبي. بينما طلبت قيادة الجيش اللبناني من المواطنين عدم التجمع في الأماكن التي تشهد حوادث أمنية، لتسهيل وصول الفرق الطبية.
وقد أفاد المسؤولون، وفق ما أورده تلفزيون ABC News الأمريكي، أن عناصر الدفاع المدني اللبناني كانوا يعملون على إخماد الحرائق التي اندلعت داخل المنازل والسيارات والمحلات في نتيجة الانفجارات. فيما تم سحب أجهزة الاتصال اللاسلكي من أعضاء الخدمات الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بعد ورود أخبار عن انفجار تلك الأجهزة.

اقرأ أيضًا: تفجيرات البيجر في لبنان.. قراءة في الحرب الدقيقة بالشرق الأوسط
يوم الثلاثاء، قُتل ما لا يقل عن 12 مدنيًا وأصيب حوالي 2800 في تفجيرات مماثلة استهدفت أجهزة اتصال من نوع "بيجر". بينما أكد وزير الصحة اللبناني، فراس الأبيض، أن نحو 460 من الإصابات كانت خطيرة وتطلبت عمليات جراحية، بينما كانت معظم الإصابات في العينين والوجه.
وأكدت مصادر لـ ABC News أن إسرائيل كانت وراء انفجارات أجهزة اتصالات "البيجر"، حيث كان يوجد نحو 56 جرامًا من المتفجرات في كل جهاز.
انفجارات لبنان.. لماذا الآن؟
رغم أن إسرائيل لم تُعلّق علنًا على الهجمات، إلا أنها حذرت يوم الأربعاء من أن "عصرًا جديدًا" من الحرب قد بدأ، مما يوحي بالاعتراف الضمني بدورها في تفجيرات الثلاثاء والأربعاء.
وتقول سي إن إن أن توقيت الهجمات الإسرائيلية جاء بسبب اعتقادها أن حزب الله قد اكتشف قدرة الأجهزة على الانفجار. وقد يكون الهدف أيضًا هو تعزيز الدعم الداخلي، حيث يتزايد الضغط على الحكومة الإسرائيلية لاستعادة المواطنين في المناطق الشمالية بعد عمليات الإخلاء.
تحقيقات حزب الله حول الانفجارات
تشير التحليلات، وفق راديو فرنسا الدولي، إلى أن الانفجارات قد تكون ناتجة عن زراعة متفجرات على أجهزة الاتصال قبل تسليمها إلى حزب الله. وأظهرت نتائج التحقيقات الأولية أن الأجهزة كانت مفخخة مسبقًا.
وقد نقلت صحيفة Business-Standard عن كارلوس بيريز، مدير الاستخبارات الأمنية في شركة TrustedSec الأمريكية للأمن السيبراني، أنه بحلول وقت الهجوم، كانت البطاريات تتكون جزئيًا من مادة متفجرة وجزئيًا من بطارية فعلية.
وكانت رويترز نقلت عن مصدر أمني لبناني أن كمية صغيرة من المتفجرات زُرعت في 5000 جهاز بيجر بواسطة وكالة الاستخبارات الإسرائيلية الموساد.
ومن جانبها، أكدت الشركة التايوانية المصنعة أن الأجهزة التي انفجرت كانت قد أُنتجت بالشراكة مع شركة مجرية، لكن السلطات المجربة نفت وجود أي موقع تصنيع في البلاد.
وتواصلت السلطات مع الشركات المعنية في محاولة لتحديد مصدر الأجهزة المفخخة، بينما تعاني المستشفيات اللبنانية من ضغط هائل بسبب تدفق المصابين. إذ تزايدت الضغوط على النظام الصحي اللبناني مع ارتفاع عدد الإصابات، ووصف الأطباء الإصابات بأنها غير مسبوقة.
ردود فعل على هجمات لبنان
أعربت مصر عن دعمها الكامل للبنان، مؤكدة حرصها على عدم انتهاك سيادته من أي طرف خارجي.
وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالين هاتفيين برئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب لمتابعة الموقف في لبنان في ضوء الهجوم السيبراني الأخير، الذي أسفر عن تفجير أجهزة اتصالات في العديد من المناطق اللبنانية.
واعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الانفجارات المتزامنة لأجهزة الاتصال التي يستخدمها حزب الله في لبنان تشكل "وصمة عار" للدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل.

وقال بزشكيان إن "هذا الحادث أظهر مرة أخرى أنه على الرغم من ادعاء الدول الغربية والأمريكيين أنهم يسعون إلى وقف إطلاق النار، فإنهم في الواقع يدعمون تمامًا جرائم الكيان الصهيوني"، معتبرًا أن هذه التفجيرات يجب أن تُشعر هذه الجهات بـ"العار"، وفق بيان نشره موقع الرئاسة الإيرانية.
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني، في بيان، "إدانة العمل الإرهابي للكيان الصهيوني بوصفه مثالًا على القتل الجماعي".
اقرأ أيضًا: بعد اغتيال هنية.. إلى أي مدى باتت “الحرب الشاملة” قريبة؟
ومن بين الجرحى السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني، الذي قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أصيب "في اليد والوجه". وأفاد التلفزيون الرسمي بأن أماني أصيب بجروح طفيفة.
أما روسيا فقد أعلنت أنها تدين بشدة انفجار أجهزة الاتصال، داعيةً "جميع الأطراف المعنية إلى ضبط النفس".
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف "ما حصل، بغض النظر عن طبيعته، يؤدي حتمًا إلى تصعيد التوترات. المنطقة نفسها في وضع متفجر، وأي حادث مماثل يمكن أن يكون شرارة لحريق أوسع".
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا "ندين بشدة الهجوم غير المسبوق على لبنان الصديق ومواطنيه، والذي يمثل انتهاكًا واضحًا لسيادته وتحديًا خطيرًا للقانون الدولي من خلال استخدام أسلحة غير تقليدية".
من جهتها، قالت الأمم المتحدة إن استهداف آلاف الأفراد دون معرفة من كان بحوزته الأجهزة المستهدفة ينتهك القانون الدولي الإنساني.
وطالبت المنظمة الدولية بفتح تحقيق مستقل بشأن ملابسات هذه التفجيرات الجماعية، ومحاسبة من أمر ونفذ مثل هذا الاعتداء.
كما أدان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل التفجيرات، مبديا "قلقه الشديد" حيال الوضع. وقال بوريل: "لا يسعني سوى أن أدين هذه الهجمات التي تعرض الأمن والاستقرار في لبنان للخطر، وتفاقم خطر التصعيد في المنطقة".
وأضاف: "حتى لو أن هذه الهجمات تبدو محددة الهدف، فهي ألحقت أضرارًا جانبية بالغة وعشوائية بالمدنيين، بما في ذلك أطفال". وأكد أن "الاتحاد الأوروبي يدعو جميع الأطراف المعنية إلى تفادي حرب شاملة ستترتب عليها عواقب على المنطقة بأكملها وأبعد من ذلك".
من جهته، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن حزنه وتعازيه إزاء التفجيرات التي وقعت في لبنان.
وفي اتصال هاتفي برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، أشار أردوغان إلى أن "مساعي إسرائيل لنشر الصراعات في المنطقة شديدة الخطورة"، وأن الجهود ستستمر لوقف العدوان الإسرائيلي.
ونفى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن -خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي بالقاهرة- علْم الولايات المتحدة بهذه التفجيرات مؤكدًا أن بلاده لم تكن متورطة فيها.
