الـ "مانسبريدنج".. رجال يتمددون ونساء ينكمشن

أعود بذاكرتي لتلك الأيام التي لم تكن كما تخيلتها. كانت مليئة بالأحداث التي اختلطت فيها مشاعري وأفكاري تجاه الحياة الجديدة التي أقبلتُ عليها.

سمعت كثيرًا من النصائح، تسبق دخولي الجامعة وبداية هذه المرحلة.

لكن ما لم يخبرني به أحد، هو أنني سأضطر إلى مواجهة العالم وحدي، وأن رحلاتي اليومية في الصباح الباكر من دمياط، حيث وُلدت وتربيت وأكملت دراستي الثانوية، إلى الدقهلية حيث جامعة المنصورة، ستكون شاقة.

ساعة واحدة لكنها كالدهر ممتدة في معاناة لا نهائية، أنا فيها حبيسة ذلك "الميكروباص".

هذه المركبة المعدنية اللعينة التي تأخذنا جميعًا من الموقَف، وتُنزلنا تباعًا لمحطاتنا الحياتية، كانت عقابي اليومي على ذنب لا أعلمه.

كنت أنظر إلى "الميكروباص" من بعيد، أراه وإخوته في صفوف متراصة إلى جانب بعضها وحوشًا تنتظر.

كلما اقتربت، سمعت أصوات السائقين ينادون. اتجاهات كثيرة ومختلفة وبعيدة، كلها بعيدة وموحشة بما تحمله من تفاصيل رعبها في الصفوف الثلاثة من الكراسي بالداخل.

أقترب لأرى.

في المكان المُخصص لـ"ميكروباصات" المنصورة، يُنادي الرجل "جامعة.. جامعة". يركب الناس. يختارون مقاعدهم وينتظرون، في سكوت، وأركب معهم وأنا خائفة، أدعو الله أن تكون جارتي "ست".

اقرأ أيضًا:الأزمة الاقتصادية.. قيد إضافي في معاصم المستقلات

أنزوي أنا في مكاني وأضم نفسي أكثر فأكثر
أنزوي أنا في مكاني وأضم نفسي أكثر فأكثر

هذا دعاء في الأغلب غير مستجاب.

يجلس "رجل" ما إلى جواري، أنزوي أنا في مكاني وأضم نفسي أكثر فأكثر. أكاد أهشم عظمي بنفسي ليحتمل فراغًا معقولًا بيننا.

أنكمش بينما يتوسع هو وينتشر جلوسًا على راحته. أنظر على يميني من الشباك، وفي داخلي، أعرف أن هذه رحلة مقيتة، ساعتها ستمر لن تنتهي في ذاكرتي.

لماذا؟ هل تعودوا على فرد مساحات لهم على حسابنا نحن النساء؟ متى يأتي يوم نُدرك فيه جمال المساحات؟

متى يعترفون بحقي في أن لا يُلمس جسدي ولو على سبيل الصدفة؟

متى نحترم أن كرسي الانتظار، وكرسي الميكروباص، والأتوبيس، والمترو، والقطار صُمم لشخص واحد وحيد، لا لأمة؟

متى تنتهي جملة "معلش رجليا طويلة" من قاموس تبرير تجاوز المسافة بين ساقي هذا الجالس إلى جواري حدها الأقصى.

الـ Manspreading

يُعرف قاموس أكسفورد الإلكتروني، الـ Manspreading، بأنه ممارسة يتخذ بموجبها الرجل وضعية الجلوس مع فتح ساقيه بطريقة تتعدى على المقعد المجاور له. وهو سلوك شائع في وسائل النقل العام، تم اعتباره ضمن "السلوكيات غير الأخلاقية".

تمت دعوة الرجال لضم أرجلهم عند الجلوس توفيرًا لمساحة أكبر من مقاعد المترو
تمت دعوة الرجال لضم أرجلهم عند الجلوس توفيرًا لمساحة أكبر من مقاعد المترو

أصبح سلوك الـ"مانسبريدينج" موضوعًا للنقاشات عالميًا منذ فترة طويلة، وبدأت بعض الدول فعليًا في اتخاذ إجراءات لمكافحته في وسائل النقل العام. ظهر هذا المصطلح منذ عام 2014.

كانت من أفضل التجارب الخارجية لمواجهة الـ"مانسبريدينج"، تلك التي أطلقتها هيئة النقل الحضرية في نيويورك ضمن حملة نُفذت عام 2014 لمكافحة هذه الظاهرة.

في هذه الحملة تمت دعوة الرجال لضم أرجلهم عند الجلوس توفيرًا لمساحة أكبر من مقاعد المترو.

ووقع أول قبض شرطي مرتبط بـ"المانسبريدينج" في نيويورك عام 2015، حين ألقت الشرطة القبض على رجلين شغلا مساحة كبيرة في المترو، وأزعجا الركاب. 

في المقابل، لم تحظ المجتمعات العربية بالتركيز نفسه في مواجهة هذه الظاهرة.

كانت سوريا الاستثناء الوحيد عربيًا، وتحديدًا في 2019، حينما أطلقت حملة بعنوان "خليلي مسافة" في جرمانا بدمشق، لمكافحة ظاهرة "المانسبريدينج" في وسائل النقل العامة. 

أسفل هذه العبارة، ظهرت رسمتان متجاورتان؛ الأولى تُظهر شابًا يجلس مباعدًا بين ساقيه، بينما تجلس إلى جواره فتاة تبدو عليها علامات عدم الارتياح، والثانية تُظهر شابًا يجلس وساقاه متقاربتان، ما يجعل الفتاة إلى جانبه تبدو أكثر ارتياحًا.

خليلي مسافة
خليلي مسافة

اقرأ أيضًا:عاملة موسمية.. ورود تذبُل على نصبة شاي أمام محطة مترو

وقد نشرت الحملة ملصقاتها على مقاعد وسائل النقل، لتوضيح أهمية ترك مسافة فاصلة بين الجنسين أثناء استخدام وسائل النقل العامة، وأُطلقت عناوين مثل "خلِّي لي مسافة للأمان"، "خلِّي لي مسافة للثقة"، و"خلِّي لي مسافة للاحترام". 

كرسي جنب السواق

كان الحر شديدًا وقت الظهيرة، والناس يتدافعون موظفين وطلبة. الكل يهرول.. الكل تكدس في مساحات محدودة جدًا من المكان والزمان.

تزاحم الجميع، بينما "سالي" التي تشعر دائمًا أنها في صراع، تُحاول النجاة مرة خروجًا من امتحانات كلية الحقوق في جامعة السادات بالمنوفية، ثم في طريقها إلى شبراخيت حيث بيتها في محافظة البحيرة.

تتمنى "سالي" لو تمكنت من الحصول على مقعدين إلى جوار السائق.

بعد انتظار لأكثر من ساعة، وتزاحم الناس الذي لا يتوقف، لم تجد سوى مقعد خلفي. ركبت وقد أسلمت أمرها للظرف والرغبة في الوصول تحت أي بند.

لديها شعور قديم بالخوف من الرجال في المواصلات العامة.

تؤكد بعض الدراسات وفق مؤسسة DT Global، أن النساء أكثر عرضةً للشعور بانعدام الأمان في وسائل النقل العام.

"كان في الخمسين تقريبًا، جلس إلى جانبي ثم بعد عدة ثوان، أبعد بين ساقيه متجاوزًا مساحتي"؛ تحكي "سالي" لـ فكّر تاني كيف كان شعورها غير مُريح بالمرة.

النساء أكثر عرضةً للشعور بانعدام الأمان في وسائل النقل العام
النساء أكثر عرضةً للشعور بانعدام الأمان في وسائل النقل العام

لحظة كتلك بدت وكأنها ستستمر إلى الأبد. "كلما انتشر في مساحته ومساحتي كلما انكمشت أنا والتصقت بالشباك".

تجاهلت "سالي" الرجل في البداية، لكن اطمئنانه لعدم وجود رد فعل جعله ينتشر أكثر، ودفعها لانفجار نفسي بالكاد استطاعت السيطرة عليه.

"حاولت أن ألفت نظره إلى ضيقي من تصرفه.. تحركت قليلًا وأصدرت صوتًا خفيفًا، لكنه لم يهتم.. فقررت مواجهته، لكن حدث هذا بخجل شديد".

تربت "سالي" -حسب قولها- على ثقافة الخوف والصمت. "أنا عندي 22 سنة وهو رجل كبير، تكلمت بصعوبة وقلت له: لو سمحت، ممكن تبعد؟ مش عارفة أقعد". فكان ردّه المتوقع: "هو أنا عملت لك إيه يا بنتي، أنا قد أبوكي".

"قد أبوكي" هي العبارة الأكثر شيوعًا التي تطلق على مسامع النساء عند تعرضهن للتحرش أو المضايقات من كبار السن.

بالتجربة والأرقام، تشير دراسة بعنوان "وصول المرأة إلى وسائل النقل العام في المناطق الحضرية: نحو معالجة قيود السياسات في مكافحة التحرش الجنسي"، نُشرت في Transport Policy، إلى عدم قدرة النساء على الوصول الآمن والميسر إلى وسائل النقل العام في البلدان النامية بسبب عدة عوامل معقدة ومتداخلة.

تشمل هذه العوامل السلوكيات النمطية المبنية على مواقف متحيزة جندريًا، والوصم الاجتماعي والثقافي، وضعف إمكانات قطاع النقل العام الذي يهيمن عليه الرجال، ما يجعل تجارب التنقل اليومية للنساء مليئة بالصعوبات.

وفي السياق ذاته، تشير ورقة إحاطة بعنوان "العنف ضد النساء والفتيات والبنية التحتية والمدن" صدرت في 2017 عن وزارة التنمية الدولية البريطانية، إلى أن النساء يواجهن مستويات مرتفعة من العنف والتحرش الجنسي في وسائل النقل والمواصلات.

رجل على شكل حرف V

في أحد الصباحات المتكدسة ازدحامًا، ولأنها غير قادرة ماديًا على طلب سيارة "أوبر"، أثناء ترددها على القاهرة، ركبت "سالي" أتوبيس النقل العام.

جلس شاب إلى جانبها ثم باعد بين ساقيه، كون منهما حرف V -حسب وصفها- بشكل غير مريح، ما أجبرها على الانكماش في مقعدها لتتجنب ملامسته.

"عندما طلبت منه أن يجلس معتدلًا، رد سريعًا: لو مش عاجبك.. انزلي اركبي تاكسي".

تتذكر "سالي" هذا الموقف بينما تعقد حاجبيها غضبًا متعجبة: "الغريب أكتر، الناس كلها دافعت عنه، كأن سلوكه طبيعي، وأنه لم يتعد على مساحتي، تمنيتُ وقتها أن يكون رد فعلي أقوى لكنني لم أجد من يساندني.. فضلت منكمشة في نفسي طول الطريق".

اقرأ أيضًا:“العدودة”.. إيه اللي جاب الحِزن لك يا آمنة؟

"سالي" ليست حكاية فردية واستثناء، فضحايا الـ Manspreading كثر وأغلبهم من النساء، مثل "آية"، التي تعاني من المضايقات في وسائل النقل منذ أيام دراستها في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، وحتى بعد تخرجها.

"يزداد الأمر سوءًا وبات بحاجة ملحة للدراسة والمواجهة"؛ تقول.

تستيقظ "آية" في السابعة صباحًا، تتناول فطورها وترتدي ملابسها على عجل، فالقطار من مدينتها العياط إلى الجيزة لا ينتظر أحد، كما لا يعرف حدودًا ومساحات.

الجميع داخل هذا "القطار القشاش" على اكتظاظ، تضيق معه الروح والنفس والحياة، فتزيد المضايقات والشجار والتشابك بالأيدي وبالألسنة.

لا تجد "آية" كرسيًا يُعينها على تحمل الطريق. تظل واقفة طوال مدة الرحلة، فيزيد عليها التعب وتكثر التحرشات.

كانت ممرات القطار مزدحمة فوقفت مع صديقتيها في ركن بعيد، انتظرن مُمسكات بمقابض المقاعد، حتى قام اثنان من الجالسين وتركا كرسيهما خاليين.

"من أسوأ التجارب في القطار أننا جلسنا ثلاثتنا على كرسي واحد، بينما الرجل الجالس إلى جوارنا باعد بين ساقيه ولم يترك لنا مجالًا. كنا صغارًا ولم نُدرك كيف نواجهه فسكتنا".

إلى الآن لم تتغير رحلة "آية" اليومية في القطار.

"بعد التخرج، اشتغلت في الدقي ومازلت أسكن العياط، لم يتغير في حياتي سوى أنني انكمش أكثر في نفسي وأتجاهل ما يحدث حولي في المواصلات، فلا حلول بيدي، وشعوري بالعجز يتزايد مع تزايد الامتياز الذكوري"؛ تقول لـ فكّر تاني.

لست سنوات، منذ كانت في العشرين من عمرها، تتعرض "آية" لمضايقات يومية في رحلتها من وإلى الجامعة ثم العمل، ولم تستطع المواجهة ولم تأخذ حقها يومًا، حسب تعبيرها.

تعرف هي أن هؤلاء الذين يجلسون إلى جانبها، يشعرون بالاستحقاق. بنبرة غاضبة تقول: "

ده نوع سوقي ومش محترم من الرجالة
ده نوع سوقي ومش محترم من الرجالة

.. معتمد على إن الستات هتتكسف وتنكمش علشان ماحدش يلمسها".

الـ "مانسبريدينج" في مترو الأنفاق

يعتقد معظم سكان القاهرة الكبرى أن مترو الأنفاق وسيلة نقل "آمنة"، وأنه بلا تحرش أو مضايقات، فمنذ عام 2007 تم تخصيص عربتين للسيدات فقط من أصل 9 عربات، تتحول إحداهما مشتركة بعد الساعة التاسعة مساءً.

داخل العربات المشتركة، يجلس "علي" إلى جانب صديقته "نورا" في مترو الأنفاق يوميًا -وذلك بعد الانتهاء من عملهما- من محطة الجيزة إلى شبرا الخيمة، حيث يعيشان في المنطقة نفسها.

جلس رجل ذات مرة إلى جانب نورا وباعد بين ساقيه، فبدأت في الانكماش تلقائيًا حتى ضاقت مساحتها كثيرًا.

"ظهر الضيق على وجه صديقتي، فقلت له: ممكن حضرتك تقرب رجليك شوية لأنها متضايقة؟ فنظر إلي مستهجنًا، لم ينطق وقرب ساقيه، لكنه أبدى دهشته من كلامي، وكأنه على حق"؛ يحكي "علي" لـ فكّر تاني، عن بعض الارتياح الذي شعرت به "نورا" بعدما عادت إليها مساحتها مرة أخرى.

لكن الموقف بالكامل لا يزال يصيبها بالتوتر والضيق، خاصة أن الرجل تعامل مع الأمر باستحقاق لم تفهمه.

تُعد ظاهرة الـ "مانسبريدينج" نوعًا من العنف النفسي الموجه للنساء، ينعكس عليهن تدريجيًا فيلجأن إلى العزلة والتخلي عن المحاربة من أجل مساحاتهن الآمنة إرضاء للمجتمع، هذا المجتمع الذي لم يكتفِ فيه البعض بما يفعلونه في المواصلات العامة، بل يُروجون له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يتباهون بهذا السلوك  ويتندرون به ويلقون الفكاهات.

الـ "مانسبريدينج".. بين مصر والخارج

من الملاحظ أن مواجهة هذه الظاهرة ما تزال بعيدة عن الدوائر الحقوقية في مصر، على عكس ما يحدث في الخارج.

في مدريد مثلًا شن مسؤولو النقل هجومًا على ممارسي هذه الظاهرة.

ونشرت شركة EMT للنقل لافتات تطلب من مستخدمي النقل العام أن يكونوا أكثر احترامًا للآخرين والامتناع عن شغل أكثر من مقعد، مع وضع ملصقات لصورة رجل وركبتيه مفتوحتين على مصراعيها، مصحوبة بشعار "احترم مساحة الآخرين".

وانتشرت في عربات المترو بسيول، عاصمة كوريا الجنوبية، في 2017 ملصقات على الأرض على شكل قلب للتذكير بالمكان المفترض وضع الأقدام فيه، مصحوبة بعبارة "لو تجمّع قدميك فوق القلب المرسوم سيكون القطار أكثر سعادة" هذا إلى جانب حملات التوعية.

كما أعلنت شركة الطيران "اندي - جو" بالهند عن طرق تسهيل للسيدات المسافرات بمفردهن، بعدم حجز مقاعد بجانب الرجال على طائراتها. 

وتُظهر الميزة التي تعتبر الأولى من نوعها، المقعد المتاح باللون البمبي في صفحة اختيار المقاعد إذا كان المقعد المجاور حجزته سيدة، لجعل السفر "أكثر راحة للنساء"، ولن تظهر للرجال عند قيامهم بحجز مقاعدهم.

التأثيرات في مصر

في ثقافات عديدة -من بينها مصر- تُعزز الأسرة في تنشئة أبنائها الأفكار الذكورية وهو بالضرورة سوف يؤدي لوجود ظاهرة مثل الـ "مانسبريدنج"، حيث الشعور بالاستحقاق والامتيازات الجندرية التي تمنح للرجال القدرة على التصرف بحرية أكبر في الأماكن العامة والمواصلات دون التفكير في تأثير ذلك على الآخرين"؛ كما يُشير الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بجامعة مصر اليابانية.

ولتلك الظاهرة تأثيرات ملموسة على الحياة اليومية في مصر، بحسب صادق، خاصة في الأماكن المزدحمة.

ويتسبب هذا السلوك في تضييق المساحة المتاحة للنساء، ما يُشعرهن بعدم الراحة والخطر في بعض الأحيان، ويُزيد من شعورهن بالتهميش والتهديد، ما يُعزز الفجوة الجندرية.

اقرأ أيضًا:التمييز ضد المرأة في الرياضة .. الانفتاح سلاح المواجهة

ويُؤكد الدكتور سعيد على الدور الذي يلعبه كل من الأسرة والمجتمع ومسؤوليتهم تجاه النساء في وجود مثل تلك الظاهرة التي تُشعر الذكور بالاستحقاق والتفوق وتتمدد مساحاتهم، بينما تنكمش الإناث في أقل من نصف  مساحاتهن، وهو ما تُعززه العادات والتقاليد. 

الحلول الممكنة

يُشير أستاذ علم الاجتماع إلى أهمية التوعية المجتمعية حول احترام المساحات الخاصة والمشتركة دون النظر إلى النوع الاجتماعي، وضرورة تضمين هذه المفاهيم في البرامج التعليمية والإعلامية لخلق وعي أكبر حول كيفية التعامل مع الآخرين، بالإضافة إلى تركيب كاميرات في الموصلات العامة لمراقبة سلوك الركاب وتقويض الجريمة.

كما يؤكد على تطبيق القواعد والتزام كل راكب بمقعده فقط كما يحدث في الطائرات، وفرض عقوبات عند مضايقة شخص للركاب باحتلاله مقعدين وانتهاكه لحقوق الآخرين.

ويضيف: "إذا كان المجتمع المصري يريد الحد من الـ "مانسبريدينج"، فلابد من توافر جهد مشترك يبدأ من الأسرة ويمتد إلى مؤسسات التعليم والإعلام والسياسات العامة".

بين التحرش والمضايقة

الـ "مانسبريدنج" ظاهرة تتجاوز الانتهاك الجسدي للمساحة، بل هي مزيج من التحرش والمضايقات، خاصة تجاه النساء اللاتي يخرجن من بيوتهن، تُفيد أن النساء يُعتبرن دخيلات على المساحات العامة، وأن وجودهن يتطلب التكيف مع سلوكيات غير أخلاقية.

هي مزيج من التحرش والمضايقات
هي مزيج من التحرش والمضايقات

 

"فهو ليس فقط تصرفًا غير لائق بغرض احتلال مساحات أكبر في وسائل المواصلات، لكنه سلوك أعمق يعبر عن التحرش، فعندما يفتح الرجل ساقيه على اتساعهما، يمكن أن نعتبرها رسالة ضمنية بأن النساء لا ينبغي لهن التواجد في أماكن بعينها".. كما تُشير الناشطة النسوية ميار مكي لـ فكّر تاني.

وتُشدد مكي على أن تغيير هذا الواقع يتطلب فهمًا أعمق للسلوكيات الجندرية ومجتمعًا يرفض مثل هذه التصرفات كأمر طبيعي.. "يجب علينا العمل على تغيير الثقافة التي تقبل هذه السلوكيات وتعزيز احترام المساحات المشتركة للجميع، وتوفير رقابة مشددة على وسائل النقل العام والخاص على حد السواء".

عقوبات على الـ "مانسبريدينج"

سان فرانسيسكو

في العام 2016، تقدم جويل كيلر، مدير النقل السريع السابق لـ "BART"، السكك الحديدية بخليج سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة، باقتراح بفرض عقوبات وغرامة على مستخدمي أكثر من مقعد في وسائل النقل العام.

وقال "كيلر" إنه ينبغي تغريمهم 100 دولار للمخالفة الأولى، و200 دولار للثانية، وفي حال تكرارها تصل الغرامة إلى 500 دولار. وأيدت لجنة استشارية للمواطنين تابعة لشرطة BART القاعدة، بشرط عدم تطبيقها على العربات المتوفر بها الكثير من المقاعد الفارغة.

لوس أنجلوس

في 2017 انطلقت حملة بعنوان "آداب المترو" لمواجهة ظاهرة الـ "مانسبريدينج"، ونجحت في فرض غرامات وصلت لـ 75 دولار. ووفق تقارير CBS LA، فُرضت الغرامات على أكثر من 3000 شخص بسبب مخالفات مختلفة، وطرد أكثر من 2000 شخص، وبالنسبة لمُكرري المخالفات واجهوا الحظر من 30 لـ 90 يومًا من ركوب المترو.

مصر

في مصر قد يندرج الـ "مانسبريدينج" تحت ما يُعرف بـ "الجرائم المنافية للآداب العامة"، وفق ما يشير إليه المحامي الحقوقي أحمد راغب، مؤكدًا أنها تقع تحت بند التحرش باعتبارها عاكسة لواحدة من التحديات التي تواجهها النساء في مجتمعنا.

"الضغط والتضييق ثم التنمر هي سلوكيات تعكس أنماطًا أوسع من الامتيازات الجندرية، فهو استعراض للقوة أو السيطرة من قبل الجاني واستغلال لضعف الضحية والإساءة إليها، بهدف التخويف أو التقليل والإقصاء المجتمعي"؛ يقول "راغب"، الذي يضيف أن "التحرش يتناول أبعادًا اجتماعية أوسع وأعمق من شقها الجنسي فحسب، حيث يستغل بعض الرجال المساحة العامة بطريقة تمنع الآخرين/ات من استخدام مساحاتهم بارتياح، كما في الـ مانسبريدينج، ويظل إثبات ذلك أمرًا صعبًا".

اقرأ أيضًا:في المَرايا.. ممَ نخاف؟!

وبحسب ما كشف راغب، فإن القانون رقم 185 لسنة 2023 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، بهدف تشديد العقوبات على بعض الجرائم المستحدثة التي انتشرت في الآونة الأخيرة، مثل جرائم التعرض للغير، والتحرش الجنسي، والتنمر، خاصة عندما تُرتكب هذه الجرائم في مكان العمل أو في وسائل النقل أو من قبل شخصين أو أكثر، نظرًا لخطورتها الكبيرة على المجتمع وآثارها النفسية والاجتماعية على الضحايا وأسرهم.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة