في مشهد جمع بين التأمل والبحث عن الذات، عرضت مدرسة “ناس” للمسرح الاجتماعي بجمعية النهضة العلمية والثقافية جزويت القاهرة، أمس الثلاثاء 27 أغسطس على مسرح ستوديو ناصيبيان، العرض المسرحي “هل تستطيع أن تسمعني؟” نتاج ورشة الصوت للدفعة الخامسة بالمدرسة، تحت إشراف المدربة الإسبانية أوليا بازوس.
“هل تستطيع أن تسمعني؟” عرضًا جماهيريًا قام على إبراز التجارب الشخصية للمشاركين عبروا من خلاله عن أصواتهم الداخلية التي قد تكون أرهقتهم في بعض الأحيان، وفي الأحيان الأخرى هي وسيلتهم في التعبير عن حزنهم وربما أفراحهم.

افتتح العرض بمدخل الأغنية التراثية “آه يا زين العابدين” بنبرة حزينة أداها فريق “ناس” ما أضفى على المشهد جوًا من الكآبة والانكسار، ثم توالت المشاهد التي عبّر فيها المشاركين من خلالها عن أزمة داخلية أو موقفٍ ما.
بداية تقدم الطالب السوداني چون، وقف وحده في مقدمة المسرح ثم وجه كلامه للجمهور، تحدث باللغة الإنجليزية مُعبرًا عن نفسه، غاضبًا حينًا ومتأثرًا أحيانًا، مطالبًا إياهم بأن يسمعوه هو، حين يتحدث يسمعوا شخصه هو ولا يسمعوا ما ليس له دخل فيه كموطنه وظروف بلدته.

يعود چون إلى رفاقه، حتى سمعنا الملحن أيمن حلمي، مؤسس فريق “بهججة”غاضبًا متألمًا: “لا تُصالح إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة..”، وتعددت الأصوات على خشبة المسرح، جاءت لتروي قصصًا من الفقد والثأر والغربة.
لم تقتصر التعبيرات على الرجال فقط، بل امتدت إلى النساء اللاتي افترشن الأرض يبكين على فلذات أكبادهن الذين اختطفتهم الحروب، ما أضفى على المشهد عمقًا آخر وشعورًا جماعيًا بالفقد.
ومن المشاهد البارزة للعرض، قصة شابة تبحث عن حبيبها المفقود، في إشارة واضحة لحال النساء بعد نكسة 67. كما عكست مشاهد أخرى مواقف يومية تحمل في طياتها أبعادًا فلسفية، مثل سيدة مجنونة تروي حكاية عن كلب ورجل وطفل، تسب من خلالها غباء البشر، وأخرى تتحدث عن ثورة الحواس.
تنوعت الأصوات وتداخلت بين الحزن والفرح الجنوني والخيبة، متأرجحة بين تلك المشاعر المتناقضة التي جسدها المشاركون من جنسيات مختلفة.
وفي ختام العرض، ألقت منى عبدالوهاب، المنسقة الثقافية لـ”ناس” كلمة تعريفية عن المدرسة مؤكدة على أهمية مثل هذه الورشات في تمكين الأفراد من التعبير عن أنفسهم وعن أصواتهم التي قد لا تُسمع في الحياة اليومية.

“هل تسمعني؟” لم يكن مجرد عرض مسرحي، بل كان صرخة إنسانية تُجسد بحث الفرد عن صوته وسط ضجيج الحياة، وحملت في طياتها رسالة عميقة تعكس تداخل الفن بالحياة اليومية، وتؤكد على أهمية التعبير كوسيلة للبقاء.
