تقف خلف الكاميرا بصلابة شديدة، كشجرة نخيل صبية، تناقش ضيوفها في برنامجها التليفزيوني "كلمة أخيرة" بصوت رنان وكلمات رشيقة. هي الإعلامية لميس الحديدي، التي بالرغم من كل القوة التي تستشعرها في طلتها كل مساء؛ إلا أنها تخفي وجعاً صامتاً، ومخاوف ممزوجة بالألم. تخفي إصابتها بالسرطان.
لميس الحديدي.. رحلة سرطان منذ 10 سنوات
لم تتحدث الحديدي عن إصابتها بالسرطان طوال عشر سنوات مضت، وحتى حينما كانت تتلقى جلسات العلاج الكيماوي، كانت تسجل حلقاتها مع الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل، بعد كل جلسة.
كان السرطان، كابوساً يطارد أحلامها، وشبحاً يهدد راحتها، خاضت ضده الحرب وقررت أن تنتصر. طوال رحلة العلاج احتفظت بالسر بين أسرتها وأصدقائها والمقربين. كما رفضت أن تكشف أوجاعها للناس حتى لا يقول المتربصون، إنها تتاجر بمرضها. كما أنها لم تعتزل عملها، رغم المعاناة.
آمنت الحديدي بقوتها، مثل الكثيرات من بطلات السرطان، أنها قادرة على تحقيق الانتصار، ودفعت بروحها إلى النجاة من لعنة المرض الخبيث.
كان زوجها الإعلامي عمرو أديب إلى جوارها، كذلك أصدقائها يحاولون تخفيف وطأة التعب عنها باحتفال صغير ليمنحوها الحب والأمل، والشفاء، حتى حققت ما أرادت. وهو ما قالته في بودكاست "منا وفينا" عبر قناة "المشهد، عن معركتها التي خاضتها وانتهت بهزيمة السرطان.
وخلال تلك الحلقة قالت الحديدي عن سبب إخفائها لمرضها :"لما بيجيلك كانسر بتستخبي. أنا مش بحب أقول عليه عشان أنا مين. مش لازم الناس تعرف عني كل حاجة وأنا مش نجمة عشان أحكي مشاكلي للناس، خلي حياتي لحياتي".
أما عن أدائها أمام الكاميرا رغم مرضها فقالت "على الشاشة لازم أكون جادة ومتزنة".
ليست لميس وحدها، التي أصيبت بالسرطان، هناك إعلاميات أصبن به وانتصرن عليه وهناك من لم يستطعن الإفلات من القدر وكان سبب وفاتهن.
معركة بسمة وهبة التي انتهت بالنصر
عاشت الإعلامية بسمة وهبة، رحلة طويلة من الصمت، أخفت مرضها عن جمهورها الذي كان يتابعها بشغف، في برنامجها المثير للجدل "شيخ الحارة"، و"العرافة"، حين توفى الفنان فاروق الفيشاوي، في يوليو 2019، بعد صراع مع السرطان، ما أدى إلى انتشار حالة من اليأس عند بعض من محاربي السرطان.
في ذلك اليوم، خرجت وهبة عن صمتها، وكتبت عبر انستجرام، تحكي عن حربها ضد السرطان التي انتهت بالفوز؛ لتؤكد أن المعارك ضد السرطان ليست كلها خاسرة، فهناك من يملكون الإرادة وينتصرون في النهاية.
أحبت بسمة، الحياة ومن منا لا يحب الحياة. فكان الانتصار حليفها، وكانت دائماً ما تصفه بالمعركة الحقيقية، التي تستوجب على المحاربين فيها رفع أسلحتهم في وجه سلاح السرطان المميت.
أوقع السرطان، شعر رأسها، وحاجبيها ورموشها، وكانت تتقبل ذاتها. لكن الرفيقات خففن عليها من التعرض لنظرات الشفقة أو الشماتة، أو الحسرة، واقترحن عليها تغطية رأسها بشعر صناعي.
لينا شاكر التي هزمت السرطان بالحب
بينما مذيعة نايل لايف، ذات الملامح البريئة والوجه الملائكي، الرقيقة لينا شاكر، صاحبة الوجه دائم الابتسامة، عرفت إصابتها بالسرطان -بالصدفة-. راودتها مشاعر مختلطة بين القلق والتوتر والمخاوف أيضاً وبدأت تحدث نفسها عن مشاعرها وصدمة اكتشاف الإصابة؛ لكنها نظرت للحياة بعين أخرى، لا تقبل الهزيمة وجاهزة لبدء رحلة العلاج حتى الشفاء.
على مدار 8 أشهر كانت تتلقى لينا، العلاج الكيماوي والإشعاعي معاً، ولأنه من الضروري أن يتسم العاملون بالإعلام بالثبات النفسي، كان ذلك مبعثاً مهما لتقف ثابتة قبالة فترة عصيبة، تكتب لها حياة جديدة تسجل في دفاترها أحلاما وأمنيات ملونة وعمراً غير الذي مضى من حياتها.
كانت تحتمي من مخاوفها بين عطف شقيقها ومحبة أبيها، ودفء أصدقائها المقربين. لا سيما صديقها الإعلامي شريف مدكور، الذي ساندها بكل ودٍ، بينما أخفت عن جدتها هذا الخبر. وقفت شجاعة صامدة تحاول بكل ما تملك من عزيمة، التغلب على السرطان.
تقبلت لينا، سقوط شعرها ومظهرها المؤقت الذي فرضه عليها السرطان. فيما كان يغمرها الرضا والقبول للقدر الذي وضعها في تحدٍ كبير وقررت أن تبث رسالة خاصة للمصابين بالسرطان؛ ألا يخجلوا مما أصابهم وأن يقبلوا أنفسهم، وأن يتسلحوا بالقوة لأنها السبيل الأساسي للتحدي.
كما كانت على استعداد لتقدم برنامج تليفزيوني دون وضع شعر مستعار، إذا كان صناع البرنامج مستعدين لقبول ذلك ويعطون لها الفرصة.
تغلبت لينا على السرطان الذي أصابها عام 2021، هزمته. كانت وسيلتها جمال روحها الذي طغى على اليأس وجعلها تؤمن بأنها حلوة في كل الظروف. تقبلت شكلها على أي حال.
"كل شيء سيمر بسلام" هذه جملتها التي لازمتها طوال فترة علاجها، حتى مَر كل مُر بسلام وحققت فوزها في النهاية.
اقرأ أيضا: عن الزوجة حين “تستأصل” أحد قمريها
رحلة تعافي خبيرة الصحافة الإنسانية من السرطان

كانت تجربتها مع الإصابة بالسرطان طريقاً جديداً لاكتشاف الإنسانية. ريم الشاذلي، الصحفية الشابة التي هزمت السرطان مرتين، تعافت منه في 2016 وعاد إليها من جديد، لتستمر في نضالها ضده عدة سنوات، حتى تخلصت منه تماماً.
ريم الشاذلي، هي صحفية مصرية خبيرة بالصحافة الإنسانية ومراسلة الأمم المتحدة لقضايا اللاجئين. اختيرت الشاذلي ضمن قائمة ضمت 10 صحفيين على مستوى العالم حصلوا على ثقة اللاجئين السوريين.
عندما كان التغريد عبر هاشتاج حلب تحترق، أثناء الحرب في سوريا، كانت ريم، في حلب تقدم جهودها لمساعدة الناجين من الحرب.
درست ريم، المولودة في مارسيليا، الإعلام في جامعة القاهرة، وتخرجت عام 2013. تم تكريمها في مؤتمر "مصر تستطيع بالتاء المربوطة" عام 2017، لجهودها في تمثيل مصر بالمنتديات الدولية؛ لكنها لم تستطع حينها الحضور لأنها كانت تتعالج من السرطان.
انتصرت ريم بقوتها وحبها للحياة وبدعم أصدقائها والمقربين منها. قدموا لها الدعم النفسي لتخطي هذه المرحلة التي أثبتت لها أن الداعمين الحقيقيين يظهرون وقت الشدائد.
أسماء مصطفى التي غدر بها السرطان

مثلما هناك إعلاميات استطعن التغلب على السرطان وهزيمته فإن هناك أخريات هزمهن المرض. مثلما حدث مع الإعلامية أسماء مصطفى مقدمة برنامج "هذا الصباح"، لتنضم لقائمة المحاربات؛ لكن هزمها وتوفت في نوفمبر 2021. وودعها زملاؤها في الوسط الإعلامي بكل حزن.
كانت تنتظر أن يرسل لها القدر زوجاً محبا حتى قابلت أيمن أبو العلا، استشاري أمراض الجهاز الهضمي، وعضو برلماني. وقف في ظهرها أثناء مدة مرضها، وقدم لها الدعم حتى تستعيد قوتها لمحاربة المرض. كتبت عنه تقول: المرض الملعون دمرني؛ لكن زوجي كان يراني أجمل سيدة في الدنيا، وجدته في ظهري يقف جانبي".
وبعد وفاتها التي صدمت كل محبيها كتب زوجها: "انكسر ظهري وفطر قلبي ولا أقول إلا ما يرضي الله إن لله وإنا إليه راجعون".
غادرت أسماء، وتركت طفلين، ورفضت أن تشارك معاناتها مع متابعيها. فضلت أن تتألم في صمت، وألا تستعطف الناس بظهورها في حالة صحية متأخرة.
