الخميس, يناير 15, 2026
spot_img

“ادبحلها القطة”.. إثبات الرجولة على حساب أجساد النساء في ليلة الزفاف

 

انتشر على منصات التواصل الاجتماعي مؤخرًا مقطع لعريس يسحل عروسه بمحافظة الشرقية، بقوة أمام الحضور في قاعة الفرح ليتركها بعدها على الأرض ويذهب إلى “الكوشة” غير مكترث بأن يساعدها حتى على النهوض، ليأتي بعدها شقيقها ويضربه أمام الحضور.

ناقش متفاعلون الأمر، مستنكرين ما فعله العريس وأثنوا على تصرف شقيق العروس الذي لم يقبل بإهانتها أمام الحضور في ليلة الزفاف. لكن سرعان ما ظهر سخطهم عليها بعد تصريحات تفيد بأنها أتمت الزيجة، بجانب ظهورها إعلاميا لتدافع عنه ضد التعليقات السلبية التي أدانته.

عروس الشرقية ليست الأولى

استرجع المستخدمون مقطعًا قديمًا لمها محمد المعروفة إعلاميًا بـ “عروس الإسماعيلية” -130 كيلومتر شرق القاهرة- التي اعتدى عليها زوجها أمام سيارة “الزفة” فور خروجها من مركز التجميل. ظهرت بعدها في تصريحات إعلامية مع زوجها وعائلته لتدافع عنه.

لكن؛ بعد ثمانية أشهر، ظهرت مرة أخرى، باكية وشاكية من تعرضها لعنف أسري وطالبت القانون بحمايتها.

استنكر الكثيرون رد فعل المرأتين وشبهوا عروس الشرقية -تبعد 105 كيلومترا شمال شرق القاهرة- بعروس الإسماعيلية وتوقعوا لها نفس المصير. 

بينما في مداخلة أجرتها مها مع مفيدة شيحة في برنامج “الستات ميعرفوش يكدبوا” قالت إنها تعرضت للتهديد برمي ماء نار على وجهها وقتل والدها. لذلك تحملت الإهانات اللفظية والاعتداء الجسدي خوفًا على أهلها. حتى وصل الأمر إلى حبسها 15 يوما في بيت شقيق زوجها وتعرضها لنزيف حاد وحاولت الانتحار. ذلك ما جعلها تحاول الهرب من تلك الزيجة.

 

 

لماذا تقبل النساء حياة مع أزواج معنفين؟

 

تقول آية منير مؤسسة مبادرة “سوبر وومن” إن الناس ينظرون للأمر بطريقة فوقية لقبول النساء لإتمام زيجة مع شريك معنف. على الرغم من أن المجتمع يضغط على النساء. إذ يبدأ الأمر بالضغط عليها للزواج سريعا، وصولًا إلى التطبيع مع العنف والإهانة.

بينما في الأقاليم والأرياف -وفقا لمنير- هناك “بعبع” يسمى الطلاق. أما الطلاق ليلة الزفاف فهو فضيحة كبيرة وضغط نفسي يحتاج لامرأة مستقلة في بيئة مجتمعية ليست مسيئة ومعها أدوات تحميها من نظرة المجتمع. لكون الضغوط المجتمعية تجعلها تقبل بدائرة العنف وتعود لها. 

في نوفمبر من عام 2022 أصدر الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بيانًا صحفيًا بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة. حيث أوضح مؤشرات العنف ضد المرأة المصرية خلال عام 2021. ورصد فيها معدلات العنف قبل الزواج للسيدات المتزوجات، أو اللائي سبق لهٌن الزواج في الفئة العمرية من 15 إلى 49 سنة.

وأوضح البيان أن 21% من النساء المتزوجات، أو اللائي سبق لهن الزواج، تعرضن لأشكال من العنف الجسدي والنفسي والجنسي على يد أزواجهن. كما تعرضت 22.2% من النساء المتزوجات حاليًا والسابق لهن الزواج للعنف النفسي من قبل الزوج. بينما تعرضت حوالي 25.5% من النساء المتزوجات حاليًا والسابق لهن الزواج للعنف الجسدي من قبل الزوج.

“ربما هذا الموقف ليس الأول، بالتأكيد كان هناك مواقف أخرى في فترة الخطبة”، تعتبر مؤسسة مبادرة “سوبروومن” أن إكمال النساء في زيجات مع أزواج معنفين ربما كان له مؤشرات، قبل إتمام الزيجة؛ لكن كان يتم طمس هذه المؤشرات بحيل نفسية من الرجال مثل التلاعب أو “قلب الترابيزة” أو محاولات التودد لها بعد الإساءة. بينما هناك دوافع اجتماعية أخرى، تراها، مثل الاقتناع بالموروث الثقافي والاجتماعي أن الرجال طبعهم عنيف و”مبيعرفوش يقولوا كلام حلو”.

كما ترى أن هناك تطبيع مع العنف من الزوج، خاصة في المناطق الشعبية والمحافظات البعيدة عن القاهرة، لأن أغلب النساء في تلك المناطق لسن بوعي كامل بحقوقهن. 

وعي النساء بحقوقهن

@eman.menam

5 عادات صباحية للسعادة الزوجية #🤩🤩🤩🤩💓💓💓💓🥰🥰🥰 #ايمان #اشتركو #في قناتي علي اليوتيوب

♬ Christmas song “Silent Night” – 3KTrack

قبل سنوات، غمرت مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تيك توك، فيديوهات لنساء تقدم محتوى للنساء، لكن هذا المحتوى يحض في المقام الأول على التعامل مع الرجل، وفقا لرؤية المجتمع.

وفي هذا السياق قالت منير إن المحتوى على “تيك توك” الموجه للنساء يتمحور حول كيفية إمتاع الزوج ومحاولة كسب رضاه وقبول التعدد، ويفوق أضعاف المحتوى التوعوي المقدم، والموصوم -بالأساس-. بينما لا يصل للفئة الأعم من النساء وإن وصل إليها، سترى أن من تقدم المحتوى “ست مجنونة”. فتقبل التعنيف والعلاقات المسيئة هو نتيجة لقدر المعرفة المقدم من البداية للنساء.

وفي الوقت الذي لا تزال بعض المجتمعات تحتفل بالزفاف بطرق غريبة ومتنوعة مثل بعض قبائل إفريقيا التي تتم هذه المراسم عند ضرب العريس بالسوط أو الأحجار أو دق رأسه أو ربط العروس في شجرة أو ركض العريس على أشواك حاملا زوجته، ربما يرى البعض أن ذلك نوع من التخلف. لكن قد يتم المباركة والاحتفاء إذا ضرب زوج زوجته لأنها تأخرت في وضع مكياج زفافها مثلما حدث مع عروس الإسماعيلية أو يدعي الحسد وأن هناك شخص ما آذاه بمساعدة الجن مثلما قال عريس الشرقية.

اقرأ أيضا: “أشغال شقة” في عش الزوجية

هل رد فعل الأخ يستحق الاحتفاء؟

قد يرى البعض أن رد فعل الأخ كان رجوليا وهكذا حمى شقيقته من زوجها، لكن البعض الآخر ربما ينظر للأمر بزاوية مختلفة. وعن ذلك، قالت منير لـ “فكر تاني” إن احتفاء البعض برد فعل الأخ بضرب الزوج بمبدأ “إن الدكر اللي جنبك لازم يدافع عنك” وأن يدافع عنها بالطريقة التي يختارها هو لا هي.

فيما ترى أن احتفاء الناس كان لاستخدام الذكورية لمصلحة النساء، وأنه كان نابعًا من فكرة أن الرجل الحقيقي يضرب لأجلها ولا يضربها. وتلفت النظر إلى أن تلك النقطة توحي بأنه تعامل معها بمبدأ أنها ناقصة عقل، فكان يجب سؤالها أولا عن رد الفعل الذي تراه مناسبا ويدعمه.

كما أن ضربه ليس دليلا على رفضه العنف، إذ ترى منير، أن الأخ رفض طلاق شقيقته، معتبرا أنه أدبه بالضرب وهذا كافٍ؛ لكن إذا طلبت شقيقته الطلاق هل كان ليدعمها؟

بالعودة إلى عادات الزواج الغريبة في المجتمعات المختلفة فمثلا في الغرب الجزائري، في اليوم التالي لحفلة الزفاف، وفور استيقاظ العريس يخرج في بعض مناطق تلمسان متجها إلى أحد منازل أصدقائه حيث يجد والدته بانتظاره وصديقيه المقربين.

ويجلس العريس على الأرض، فتبادر والدته بضربه بالمنشفة على رأسه، ثم يكرّر العملية كلٌ من صديقيه. يعتقد المتمسكون بهذه العادة أن هؤلاء يقدمون على هذا الفعل كي يبقى العريس على أفكاره ذاتها مع أمه وأصدقائه، حتى بعد الزواج، وأن تسير كلمة والدته عليه كما كان عازبا.

الذكورية الإيجابية وتعريف الكرامة

يحاول البعض الترويج لفكرة أن “الذكورية حلوة” وهناك “ذكورية إيجابية” وهي وفقا لمنير أن يساعد الرجال النساء في التمكين ونيل حقوقهن، لأنهم يملكون امتيازات أكثر من الرجال، لكن ما يحدث هو أن الرجال يتولون دور القيادة في ذلك الحق، أيضا.

وفيما يرى البعض دفاع عروس الإسماعيلية عن زوجها وذهابها معه إلى البيت هو رضوخ و”تستاهل”، ترى مؤسسة مبادرة “سوبروومن” أن على منظمات المجتمع المدني والحقوقيين/ات تجنب النظر للأمر بفوقية وأن هؤلاء النساء ليس لديهن كرامة، لأن تعريف الكرامة لدى النساء المعنفات مختلف عن تعريفنا.

وكما شهدت الفترة الأخيرة جرائم عنف وصلت للقتل متزايدة ضد النساء خاصة في محافظة الشرقية، حيث شهد شهر مايو 2023 جريمة قتل زوج لزوجته، حين أقدم رجل أربعيني على إنهاء حياة زوجته بدائرة مركز شرطة منيا القمح.

وقبلها في أغسطس 2022 تم قتل الشابة سلمى بهجت المعروفة إعلاميًا بفتاة الزقازيق طعنا بالسكين على يد زميلها في الجامعة في مدينة الزقازيق.

وحسب مؤشر العنف للمركز القومي للتعبئة والإحصاء فإنه تم رصد 71 حالة عنف أسري بنسبة 30.2% وقعت أحداثها في محافظة القاهرة الكبرى خلال عام 2022 تليها محافظة الشرقية ومحافظة الجيزة بعدد 26 حالة في كل محافظة.

 

التيار الديني والأفكار الرجعية

 

تقول لمياء لطفي مديرة البرامج في مؤسسة المرأة الجديدة لمنصة “فكر تاني” إن سبب كثرة الجرائم ضد المرأة في محافظة الشرقية يرجع إلى عدة عوامل. الأول أن الشرقية ثالث محافظة مكتظة بالسكان بعد القاهرة والجيزة، وبالتالي فإن عدد الجرائم إذا تم توزيعه على عدد الأشخاص تكون نسبة الإجرام أعلى في تلك المحافظات، بشكل عام.

ولكن -وفقا للطفي-؛ الشرقية ليست القاهرة أو الجيزة وليست مدن القنال، هي منطقة ريفية، نسبة الفكر الذي تم بناؤه نتيجة تغلغل التيارات الإسلامية والسلفية كبير. كما أن سيطرة الإخوان على فكر الناس في مدينة الزقازيق -عاصمة المحافظة- لم تكن قليلة. كذلك التواجد الكبير لقيادات إخوانية ومن حزب النور ذي التوجه السلفي الأصولي، التي تحرض على العنف ضد المرأة وتتقبله وتتسامح معه، باعتباره من العادات والتقاليد والثقافة المجتمعية.

وتعتبر لطفي أن تغلغل الفكر الرجعي المحافظ بارتدائه عباءة الدين، كان السبب وراء انتشار أشكال العنف والضرب والإهانة ضد النساء، خاصة تشويه الأعضاء التناسلية، والزواج المبكر بنسب ليست قليلة.

لم تنه عروس الشرقية الزيجة وفضلت إكمالها، هذا ما تفسره لأنه كلما كانت الفتاة في ارتباط رسمي، يعلم عنه الجميع، فذلك يُصعب الانسحاب والتراجع على الأسر، من عدة نواحٍ. الأولى: الناحية المادية، فأسر الفتيات في الأرياف تنفق أموال طائلة لتجهيزها تفوق أحيانا ما ينفقه الرجال، بخلاف الهدايا التي تهدى بها العرائس حمواتها، والتي تفوق أحيانا قيمة شبكتها.

فترى أن الانسحاب بعد كتب الكتاب -عقد القران- التي كان يسبقها مرحلة نقل الأثاث وتجهيز البيت، تكون فكرة شبه مستحيلة، حتى لو حدث تعنيف معلن أمام الحضور في حفل الزفاف، فلن يسمح أحد بالطلاق.

كما أن هناك أفكار متوارثة في الأرياف، أن العروسين في أول حياتهما يتعرضان للحسد “منظورين”، لتبرير مشاكل ستؤدي في النهاية للطلاق، ليكون ذلك طلاق مؤجل حتمي. ذلك -بحسب لطفي- يجعلهم يقومون بعدة عادات لحمايتهم مثل وضع بذور من النبات في صدر العروس، وعدم دخولها على العريس بعد الحلاقة وعادات أخرى.

خلاف النبذ والاضطهاد والوصم المجتمعي الذي ستعاني منه العروس بعد ذلك، خصوصًا أن الطلاق تم يوم الزفاف، حتى لو كان الأمر بعيد عن فكرة البكارة، وذلك يقلل احتمالية زواجها مرة أخرى.

موضوعات ذات صلة