وقفة موظفي “تحاليل المخدرات” بـ”الصحفيين”.. أزمة و”عدت” أم صرخة لفتح ملف قانون 73؟

 

“حياتنا اتدمرت بعد القرار الجزافي بفصل زوجي.. كان علينا قرض وعجزنا عن السداد والبنك بدأ يطالبنا وإلا يحجز علينا، وبدل ما كان المفروض زوجي يترقى اتفصل، وهو يعولني و طفلتين في مراحل التعليم المختلفة”، تقول نوفي حسن زوجة الموظف السابق باسم رشاد لمنصة فكر تاني، بينما تنتظر قرار نيابة قصر النيل بحق زوجها الذي ألقت قوة أمنية القبض عليه ضمن 13 موظفا آخرين كانوا حاولوا التظاهر السبت أمام نقابة الصحفيين لرفض القانون رقم 73 لسنة 2021 وتسليط الضوء على معاناتهم و أزمتهم مع القانون المثير للجدل.

ومنذ أن صدر القانون الذي يقضي بمعاقبة الموظف الذي يتعاطى المخدرات، بفصله من العمل، لا يجد الموظف إلا مهلة 24 ساعة للتظلم على القرار، ومهلة ثلاثة أشهر لإجراء التحليل التأكيدي في حال ثبوت إيجابيته خلال التحليل الاستدلالي.

وتذهب بعض الإحصائيات غير الرسمية، إلى أن الدولة فصلت حوالي 15 ألف موظف من قطاعات مختلفة على مستوى الجمهورية منذ بداية تطبيق القانون 73 لسنة 2021، وفق فاطمة فؤاد أمينة العمال بحزب المحافظين، لكن رسميًا، لم تعلن الدولة بعد حقيقة الأرقام.

وقفة سابقة للموظفين المفصولين أمام مجلس النواب

وقفة الصحفيين .. أزمة جديدة و”عدت”

وقررت نيابة قصر النيل إخلاء سبيل 13 موظفا سابقا من عدد من الهيئات والمؤسسات الحكومية، كان جرى القبض عليهم أول أمس من وقفة نقابة الصحفيين، رفضا لقرارات فصلهم التي يقولون إنها “تعسفية” على خلفية تحاليل حكومية حول تعاطيهم المخدرات، بناء على القانون رقم (73) لسنة 2021، في تكرار لوقفة مماثلة أمام مجلس النواب في مطلع مايو الماضي.

وقال حازم صلاح الدين المحامي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية  لـ”فكر تاني”: ” النيابة أخلت سبيل جميع الموظفين المتهمين بالتظاهر بدون ترخيص، طبقا للمحضر، رقم 3506، بضمان محل إقامتهم ، بعد أن قررت استمرار حبسهم على ذمة التحقيق لحين انتظار التحريات”.

والموظفون هم : سيد محمد لطفي، و محمد مدحت عاطف، و باسم أحمد رشاد، و حسام شوقي عبد المحسن، و سيد عبد الباسط، وأحمد وحيد أحمد حسن ، ومحمد عبد الواحد ، و رامي أحمد سلامة ، ومحمد أحمد يوسف  ، وأحمد حسين محمد ، ويوسف علي شحات ، وطارق حسين حجازي، ووليد عبد السلام.

ووفق مصدر من الموظفين تحدث لـ”فكر تاني”، فقد تجمع عدد من الموظفين المفصولين، أمام نقابة الصحفيين، السبت الماضي، لرفض ما حدث لهم، ومحاولة مقابلة الكاتب الصحفي خالد البلشي نقيب الصحفيين، لعرض قضيتهم عليه، ومطالبته بتغطية الصحافة بشكل أكبر لقضيتهم.

وأخطر المتظاهرون قسم قصر النيل التابع لموقع المظاهرة، منذ السبت الماضي، لكن القسم أنكر استلامه أي إخطارات برغم إرسالها بعلم الوصول.

 أسباب واهية للفصل وطعن على القرارات أمام القضاء الإداري

تواصل “نوفي حسن” زوجة الموظف “باسم رشاد” حديثها لـ”فكر تاني “: زوجي وزملاؤه يحاولون التعبير عن أوجاعنا، وأثناء خروجهم من مقر النقابة واجهتهم قوات من الشرطة وقامت بمنعهم من التظاهر بحجة عدم حصولهم على تصريح، بالرغم من إبلاغ الأمن أنهم أرسلوا إخطارًا بعلم الوصول قبل ميعاد الوقفة بأسبوع”.

صورة من الاخطار المرسل من الموظفين الي قسم شرطة قصر النيل

وحول سبب فصل زوجها، توضح “حسن” أن زوجها كان يعاني من عملية في اليد يتناول أدوية مسكنة بسببها وبالتالي ظهر نتيجة التحليل إيجابية نتيجة الأدوية.

ويسمح القانون 73 لسنة 2021 ، بفصل الموظف بدون مستحقات مالية في حال ثبوت تعاطيه للمخدرات، بالمخالفة لقانون العمل 12 لسنة 2003، وقانون الخدمة المدنية اللذين يحددان طريقة التعامل التدريجي مع الموظف المتعاطي للمخدرات.

تتفق سارة ربيع المحامية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية مع “حسن”، موضحة في حديثها لـ”فكر تاني” أن بعض الموظفين تم فصلهم بحجج واهية مثل غش العينة أو تجاهل تناول أدوية طبية تظهر في التحاليل أنها مخدرات، ولم يلتفت أحد لكلامهم وتم فصلهم.

وتوضح “ربيع ” أنه يوجد عوار في تطبيق القانون رقم (73) لسنة 2021، ما دفع الموظفون المتضررون إلى الطعن على قرارات الفصل التعسفي أمام محكمة القضاء الإداري، مستنكرة ما حدث للموظفين من قبض واحالة للنيابة في وقفة نقابة الصحفيين، رغم أنهم قاموا بالإجراءات بشكل صحيح بموجب التعديل الذي حدث على قانون التظاهر رقم 107 لسنة 2013 والذي يقضي الإخطار بموعد ومكان الوقفة وليس بالحصول على الترخيص كما كان في السابق.

أحد الموظفين المتضررين من القانون أوضح لـ”فكر تاني”– طالبا عدم ذكر اسمه – أنه تعرض لحادثة اضطر على أثرها، لعمل أكثر من عملية جراحية، في مستشفى خاص تابع لتأمينه الصحى واضطر لتناول الكثير من الأدوية المسكنة، الأمر الذي أظهر إيجابية تحليل المخدرات، ومع ذلك رفضت جهة العمل التظلم إلا إذا أحضر تقرير من مستشفى حكومي.

وقال أحد الموظفين بهيئة النقل العام لـ”فكر تاني” – طلب عدم ذكر اسمه – :” أجريت عمليات في عمودي الفقري تجبرني على تناول أدوية مسكنة أغلب الوقت، ولكن الهيئة أجريت تحليل مخدرات داخل مقر عملي بفرع السواح، دون اتباع القانون، حيث لم يتوفر بها كل الشروط وهى حضور لجنة مشكلة من وزارة الصحة والطب الشرعي ومستشفى الهيئة، وظهرت النتيجة ايجابية”.

كرم عبد الحليم : تصفية الموظفين هي غرض القانون

“إذا كان الهدف مصلحة الدولة والمجتمع كان يجب عليها مساعدة هؤلاء الموظفين في حال ثبوت تعاطيهم للمخدرات، وبعد التأكد من تطبيق القانون بشكل صحيح، ينبغي مساعدتهم على التعافي وإعطائهم فرصة أخرى.. هذا إذا كان فعلا متعاطيا ولا يوجد مشاكل وفساد في تشكيل اللجان التي تطبق بنود القانون”، يقول القيادي العمالي كرم عبد الحليم رئيس نقابة العاملين بأندية قناة السويس في حديثه لمنصة “فكر تاني” معبرا عن قلقه بشأن تزايد أعداد المفصولين من الموظفين بسبب تحليل المخدرات.

ويؤكد عبد الحليم أن الهدف من القانون هو تصفية الموظفين من داخل الجهاز الإداري للدولة، وخصوصا أن القانون به عوار في النصوص ولا يطبق بشكل سليم، وبالتالي الهدف منه أصبح واضح، مشيرا إلى أن القانون مجحف ولا يهدف لتحقيق السلم الاجتماعي، لأنه يسمح بتدمير أسر كاملة بعد تشريد عائلها.

ويطالب رئيس نقابة العاملين بأندية قناة السويس مؤسسات الدولة بالتراجع عن هذا القانون ومراجعته مرة أخرى وعودة المفصولين، والاستماع إلى المتضررين ومحاولة الوصول لحلول تنقذ أسرهم من الضياع، خصوصا في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور وتخلي الدولة عن دورها في الدعم، محذرا من إضافة أعداد أخرى إلى سوق البطالة.

فاطمة فؤاد: الفصل التعسفي قطع رقبة للموظف وأسرته 

وتصف النقابية فاطمة فؤاد أمينة العمال بحزب المحافظين في حديثها لـ”فكر تاني”، ما يحدث بأنه” قطع رقبة للموظف ولأسرته”، موضحة أن الموظفين المفصولين طرقوا جميع الأبواب والقنوات الشرعية، وخاطبوا رئيس مجلس النواب ولجنة القوى العاملة بالمجلس، ومسؤول لجنة القوى العاملة بالحوار الوطني، وعدد من أعضاء مجلس الشعب، دون استجابة.

أمينة عمال المحافظين تناقش مشاكل المتضررين من قانون 73 لسنة 2021

وترى أمينة العمال بحزب المحافظين أن هناك ازدواجية في التشريعات حيث يخضع العاملون إلى قانون الخدمة المدنية وقانون العمل 12 لسنة 2003، والذي يمنع فصل الموظف إلا إذا كان في حالة سكر بين أو متلبس بالتعاطي، مشيرة إلى أن القانون حدد مراحل تصاعدية قبل القيام بفصل الموظف، الأمر الذي يؤكد عدم دستورية القانون 73 لسنة 2022، والذي بدوره يلغي القوانين السابقة له، والتي تنظم علاقة العمل بين الموظف والدولة.

وتضيف أمينة العمال بحزب المحافظين أن هناك مشاكل كثيرة في التطبيق، فهناك حالات لم يتم قبول التظلم الذي قدمته طبقا للقانون الذي يسمح بإعادة إجراء التحليل خلال 24 ساعة، وبالرغم من أن كثير من الحالات ظهرت نتائجها سلبية إلا أن التظلم لم يقبل، بينما من الموظفين من أثبت حضوره دفن والدته في توقيت إجراء التحليل ومع ذلك جاءت النتيجة إيجابية وتم فصله ورفض التظلم الذي قدمه، وفق”فؤاد”

وتلفت أمينة العمال بحزب المحافظين الانتباه إلى أنه إمعانا في التعسف تصدر التأمينات “برنت” مذكور فيه أن الموظف تم فصله بسبب إيجابية تحليل المخدرات، وبالتالي لن يستطيع العمل في مكان آخر، مؤكدة أن هناك حالات تم تدميرها بسبب هذا القانون فمنهم من تم طرده من قبل أسرته لاعتقادهم أنه سبب لهم فضيحه بعد فصله بسبب إيجابية التحليل ومنهم من تم الحجز على عفش بيته وطرده بلا مأوى بعد تراكم الديون عليه.

إلهام عيداروس: قانون الصحة النفسية يرفض ما يحدث والوصم المجتمعي خطر

تشير إلهام عيداروس وكيل مؤسسين حزب العيش والحرية “تحت التأسيس” إلى زاوية مختلفة في سلبيات القانون، مثار الجدل، قائلة لـ”فكر تاني”: ” قانون الصحة النفسية رقم 71 لسنة 2009 لم يتعامل مع متعاطي المخدرات باعتباره مجرم يستحق العقاب، بل كشخص يحتاج للدعم، فلماذا يصدر قوانين جديدة تتعامل مع متناول الكحول أو المخدرات باعتباره مذنب يستحق العقاب؟”.الهام عيدراوس

وتضيف “عيداروس” أن العمل حق من حقوق الإنسان وفصل العامل أو الموظف أو العاملة أقسى عقاب ممكن يحصل عليه، لأنه يدمر أسرة كاملة، فضلا عن أن الفصل في مصر دائما له طرق وآليات متدرجة لأنه لا يكون موجه ضد العامل أو الموظف فقط بل للأسرة بأكملها، بل وصل الأمر للوصم المجتمعي الذي يلازم العامل أو الموظف سواء سيدات أو رجال.

 

محمد عواد : أين دور الدولة في حماية الموظفين والعمال؟

بواقعية أكثر ووضوح يتحدث الناشط العمالي محمد عواد، موضحا أن “هناك الكثير من المهن التي يضطر من يعمل بها لتعاطي بعض المواد المخدرة كي يتحملوا ساعات العمل الطويلة والشاقة مثل عمال البناء وسائقي النقل الثقيل وعمال الحفر وسائقي التوك توك والكثير من الصناع وغيرهم”.

محمد عواد

ويضيف الناشط العمالي البارز في حديثه لـ”فكر تاني” أنه نظرا لأجورهم المتدنية وساعات العمل الطويلة يرى عواد أن هؤلاء العمال يضطرون لتعاطي المواد المخدرة لتحمل وضعهم السيء، ولذلك هو يرى أنه “لابد أن تتحمل الدولة مسئوليتها وتوفر لهؤلاء العمال الحماية وظروف عمل آدمية برواتب تجعلهم يرعون أسرهم بشكل إنساني بدلا من محاربتهم، وسحب رخصهم”.

لكن بالنسبة للموظفين، فالوضع مختلف عن العمال وفق تأكيد “عواد ” الذي يرى أن قانون (73) لسنة 2021 ، يطبق على موظفين يعملون لسنين داخل الجهاز الإداري للدولة وتدرجوا في الوظائف بناء على خبرتهم واستقامتهم متسائلا:” كيف يتم فصلهم بناء على اختبار غير دقيق وقانون غير منصف يتم تشريد موظف لديه أسرة وعائلة يعولها؟”.

 

 

 

1 تعليق

  1. فلسفة القانون التقويم ولكنه أصبح عقابي من الدرجة الأولي لعدم وجود تدرج في العقوبة فالفصل من الخدمة بمثابة حكم اعدام لأسرة كامله

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة