واشنطن بوست: 4 مستشفيات فقط نجت من إسرائيل في غزة

من بين 36 مستشفى في غزة، نجت 4 مستشفيات فقط من الذخائر ومداهمة جيش الاحتلال الإسرائيلي ومن الخروج عن الخدمة، وفقًا لتحليل جديد نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، استعرض حجم الضرر الذي لحق بالنظام الصحي في المدينة المحاصرة تحت نيران العدوان والقصف والتجويع.

وقد نقلت الصحيفة عن مدير مشروع مستشفى هيفاء الخيري في غزة أنه تم إخلاء المستشفى قبل تعرضه للقصف في 27 ديسمبر، مما أدى إلى دمار المبنى بالكامل. كانت تلك واحدة من حوالي 90 حادثة أخرى وثقتها مصادر عدة منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر، نقلت عنهم "واشنطن بوست".

كان من بين المستشفيات التي تعرضت للهجمات، مستشفى الشفاء في مدينة غزة ومستشفى ناصر في خان يونس. ورغم أن تدمير مستشفى حيفا، الذي كان يقدم خدماته لـ9,000 مريض شهريًا، لم يلفت الأنظار الدولية، إلا أنه يعكس حجم الدمار الواسع.

تتبع مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة 36 مستشفى في غزة، حيث نجت منها 4 فقط بينها مستشفيي الكويت والهلال الإماراتي في رفح. بينما كان مستشفى النجار آخر مستشفى يتم إغلاقه في رفح بسبب توسيع الهجوم الإسرائيلي. في وقت يبرر جيش الاحتلال الهجمات على المستشفيات باعتبارها أهدافًا عسكرية بسبب استخدام حماس لها. وهو ما لم تتمكن إسرائيل من إثباته إلى اليوم.

استهداف المستشفيات نمط إسرائيلي واضح

تقول رافينا شامداساني، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إن هناك "نمطًا من الهجمات على البنية التحتية المدنية الأساسية في غزة، خاصة المستشفيات". وفي مايو، كانت 15 مستشفى تعمل جزئيًا فقط، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، وكانت تعاني من نقص في الإمدادات الطبية الحيوية.

ينص القانون الدولي على عدم مهاجمة المستشفيات أثناء النزاعات، إلا إذا استخدمت لأغراض عسكرية مع اتخاذ تدابير لحماية المدنيين. ومع ذلك، فإن الدمار الذي لحق بالمنشآت الطبية يعكس مستوى الدمار العام في غزة، حيث تضررت 90% من المباني المدرسية.

اقرأ أيضًا: علم إسرائيل على معبر رفح.. ماذا حدث ليلًا؟

وقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة ييل لصور الأقمار الصناعية أن المستشفيات تضررت بنفس معدل المباني الأخرى بين 7 أكتوبر و7 نوفمبر. وأوضحت دانييل بول، عالمة أبحاث مشاركة في جامعة ييل، أن الدراسة اللاحقة وجدت زيادة بمقدار أربعة أضعاف في الهجمات على المستشفيات في الأشهر التالية، مما يثير قلقًا بشأن الالتزام بالقانون الإنساني الدولي.

المستشفيات مستهدفة منذ بدأت الحرب

في 7 أكتوبر، شن مقاتلو حماس هجومًا عبر الجدار الفاصل بين غزة والمستوطنات الإسرائيلية شمال القطاع، ما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص، بينهم أكثر من 300 جندي، وفقًا لإسرائيل. ومنذ ذلك الحين، استشهد أكثر من 35,500 فلسطيني وأصيب نحو 80,000 آخرين، حسب وزارة الصحة في غزة التي ذكرت أن معظم القتلى من النساء والأطفال. كما قُتل أكثر من 280 جنديًا إسرائيليًا منذ بدء العمليات العسكرية.

تضررت المستشفيات في غزة منذ بداية الحرب. ففي 7 أكتوبر، أصيب المستشفى الإندونيسي في شمال القطاع بغارة في محيطه، وفقًا لمنظمة أطباء بلا حدود. وفي 17 أكتوبر، أسفر انفجار في المستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة عن استشهاد مئات الأشخاص بينهم عدد كبير من الأطفال، مما أثار إدانة عالمية.

التصعيد تواصل ضد المستشفيات خلال الحرب

وفي نوفمبر، أصبح النمط واضحًا ضد 7 مستشفيات على الأقل، حسب تحليل صحيفة "واشنطن بوست". إذ حاصر جيش الاحتلال الإسرائيلي المباني وقطع الحركة داخلها، وأحيانًا بنيران القناصة، وأصدر أوامر بالإخلاء قبل دخول المستشفيات في غارات. وكان أبرز مثال على ذلك هو مستشفى الشفاء، أكبر منشأة طبية في غزة، الذي تمت مداهمته في هذا الشهر.

اقرأ أيضًا: لماذا الكل يخشى التصعيد الإسرائيلي في رفح؟

وفي مستشفى النصر للأطفال، أمر الجيش الإسرائيلي الموظفين بالإخلاء وأكد أن الأطفال سيعتنى بهم. لكن بعد أسبوعين، وجد صحفي فلسطيني جثثًا متحللة لأربعة أطفال تُركوا وراءهم. وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنها تحققت من مقطع الفيديو المروع، لكن الجيش الإسرائيلي شكك في الرواية.

استمرار الهجمات على مستشفيات غزة

وفي ديسمبر، أظهر تحليل لصور الأقمار الصناعية أدلة على وجود حفر ناتجة عن القصف بالقرب من معظم المستشفيات في شمال غزة، مما يشير إلى استخدام قنابل تزن 2000 رطل. واستمرت العملية البرية الإسرائيلية في خان يونس في ديسمبر.

وفي فبراير، تعرض مستشفى ناصر في جنوب غزة للمداهمة وأصبح معطلًا لعدة أشهر بعد حصار دام أسبوعًا، حيث توفي ثمانية مرضى في العناية المركزة بسبب نقص الأكسجين، واعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي نحو 70 موظفًا، وفقًا لوزارة الصحة في غزة.

وفي مارس، تمت مداهمة مستشفى الشفاء مجددًا، مما أسفر عن تدمير معظم المباني وتحول المعدات إلى رماد. وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه عثر على أسلحة وذخائر في المستشفى، بينما لم يتم التأكد من هذه الادعاءات.

وفي مايو، أمرت إسرائيل بإجلاء جماعي من رفح، مما أثار مخاوف بشأن المستشفيين العاملين في المدينة. وقد أعربت منظمة الصحة العالمية عن "قلقها الشديد" من عملية عسكرية واسعة النطاق في رفح، محذرة من أن النظام الصحي لن يتحمل ذلك، وفقًا لممثلها ريك بيبركورن. كما أثارت هذه الحطوة رد فعل غاضب من مصر التي أعلنت تعليق المساعدات إلى غزة بعد سيطرة جيش الاحتلال على معبر رفح من الجانب الفلسطيني بعد احتلاله.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة