ذكرت "بلومبيرج" أن الهجوم الذي يستعد له جيش الاحتلال الإسرائيلي على مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، كخطوة أخيرة في الحملة التي تهدف إلى القضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أثار انتقادات عديدة من الولايات المتحدة ودول أخرى.
الانتقادات سببها تزايد المخاوف بشأن مصير مليون ونصف المليون لاجئ فلسطيني نزحوا إلى رفح، باعتبارها الملاذ الآمن الوحيد المتبقي في القطاع.
وأوضح الموقع -في تقرير لدانا خريش- أن إرسال قوات برية إلى المدينة قد يكون له تأثير إنساني كارثي، في الوقت الذي تستمر فيه المحادثات عبر الولايات المتحدة ومصر وقطر في محاولة لتأمين وقف إطلاق النار.
مدينة رفح
تقع رفح في أقصى جنوب قطاع غزة قرب الحدود مع مصر، وفيها نقطة العبور الرئيسية إليها. وقد أغلقتها مصر أمام الأشخاص الذين حاولوا الفرار من مناطق القتال في بداية الحرب. لكنها، أعادت فتحها أمام المساعدات الإنسانية خلال توقف القتال في نوفمبر، وبقيت لدخول المساعدات التي تضيق عليها إسرائيل.
ويستخدم معبر رفح الآن لنقل المساعدات الحيوية إلى غزة، رغم أن الأعمال العدائية المستمرة تعيق توزيعها، وهناك معبر آخر في المنطقة يسمى كرم أبو سالم، وهو يخضع لسيطرة إسرائيل وقد تم إغلاقه إلى حد كبير أمام المساعدات الإنسانية طوال فترة الصراع.
ما أهمية معبر رفح؟
عندما بدأت إسرائيل اجتياحها غزة في أكتوبر من العام الماضي، ادعى جيش الاحتلال ما يسمى بالممرات الآمنة للناس للابتعاد عن القصف الأولي والمعارك البرية في الشمال. ولكنه اندفع بعد ذلك جنوبًا نحو مدينة خان يونس، وهو يحاصر الآن ما يزيد على مليون ونصف المليون شخص في منطقة رفح.
ورغم الهدوء الذي شهدته العلاقات بين مصر وإسرائيل منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979، تصاعد التوتر بين الطرفين منذ بداية الحرب الحالية، بعد أن اقترح مركز أبحاث إسرائيلي أن تفتح مصر صحراء سيناء للنازحين الفلسطينيين، وهو ما ترفضه مصر وترى أنه قد يشكل تهديدًا أمنيًا وتقويضًا لآمال الفلسطينيين في إقامة دولتهم.
كيف الوضع في رفح الآن؟
تستضيف رفح التي كان يقطنها نحو 280 ألف شخص قبل الحرب، أكثر من نصف سكان غزة البالغ عددهم حوالي 2.2 مليون نسمة، وفقًا للأمم المتحدة، وتظهرها الصور مدينة مليئة بالخيام والمنازل المؤقتة، مكتظة بالسكان الذين يواجهون نقصًا في الغذاء والدواء وليس لديهم مكان يذهبون إليه.

ووصفت الأمم المتحدة رفح بأنها "قدر ضغط اليأس"، وقد دقت ناقوس الخطر بشأن الظروف المعيشية هناك، وقالت إن "ندرة الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الصحية ومرافق الصرف الصحي أدت إلى أمراض ووفيات تمكن الوقاية منها".
الإصرار الإسرائيلي
يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه سيكون "من المستحيل" تحقيق هدف تدمير حماس إذا تركت إسرائيل ما يقول إنها 4 كتائب تابعة للحركة في رفح، وذلك في استرضاء لائتلافه اليميني المتطرف في الداخل، وبالتعاون مع الحليف الأميركي.
وتواجه إسرائيل ضغوطًا متزايدة بشأن ارتفاع عدد القتلى في غزة. حيث استشهد أكثر من 28 ألف فلسطيني منذ بدء الحرب. وقد حذر الرئيس الأميركي جو بايدن إسرائيل من المضي قدمًا في توغل أوسع في رفح دون خطة لحماية المدنيين، ووصف ردها على هجمات السابع من أكتوبر بأنه "مبالغ فيه".
الرد المصري
وقال رئيس جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إن سياسات إسرائيل تهدد العلاقات الطويلة الأمد مع مصر ومع الأردن، بل إن القاهرة هددت باتخاذ خطوة غير عادية بتعليق اتفاق السلام إذا أرسلت إسرائيل قوات إلى رفح.
ونشرت مصر آليات عسكرية في سيناء وعززت من تأمين بوابة رفح في الفترة الأخيرة، بينما تصاعدت ردود الفعل الدبلوماسية بينها وبين إسرائيل الفترة الأخيرة، على الرغم من استضافة القاهرة محادثات فشلت حول غزة.
واختتم مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز مفاوضات مع كبار المسؤولين في الشرق الأوسط يوم الثلاثاء دون اتخاذ خطوات كبيرة نحو اتفاق بين إسرائيل وحماس من شأنه تحرير الرهائن ووقف القتال في قطاع غزة، وفقا لمسؤولين مطلعين على المحادثات.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين مطلعين على المحادثات قولهم إن بيرنز أجرى محادثات مع ديفيد بارنيا، رئيس الموساد، وكذلك رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
ووفق الصحيفة، فإن مسؤولا أميركيا أشار إلى أنه "لا يوجد انفراج أو انهيار في المفاوضات"، بينما قال مسؤولون مصريون إن المحادثات "ستستمر عبر القنوات الدبلوماسية والأمنية في الأيام المقبلة".
وعقدت المحادثات في مصر بعد يوم من قيام القوات الإسرائيلية بتحرير رهينتين في رفح، المدينة الجنوبية المزدحمة على طول الحدود المصرية، في غارة أسفرت عن مقتل 74 فلسطينيا على الأقل، وفقا لمسؤولي الصحة المحليين، وتسببت في دمار كبير.