محمد عادل.. 520 أسبوعًا في دوامة الحبس والمراقبة وانتظار العفو الرئاسي

"السجن؟ مافيش في السجن زمن

الوقت؟ مالوش في السجن تمن

أيام بتمر وليل بيجر نهار ويعدي

واحنا ف دوامة"

أحمد فؤاد نجم - قصيدة السجن

"الحياة صعبة على الناس، فما بالكم بنا نحن أهالي المسجونين، وخاصة ممن هم مثلي أنادي بالإفراج عن زوجي منذ أكثر من 10 سنوات دون استجابة ترحم آلامنا؟"؛ تقول زوجة الناشط السياسي والمدافع عن حقوق الإنسان محمد عادل، الباحثة الأكاديمية روفيدة حمدي، في حديثها لمنصة "فكر تاني"، بينما لا يزال الأمل يراودها باستجابة لنداءاتها الإنسانية بالإفراج عن زوجها بعفو رئاسي، وحفظ القضايا العالقة ضده.

في أغسطس المقبل، يكمل "محمد عادل"، المتحدث السابق باسم حركة "6 أبريل"، عامه السادس بعد الثلاثين، قضى منها ما يزيد عن 520 أسبوعًا في "عتمة" السجن، بين دوامة من القضايا والتحقيقات تدور كلها، بحسب تصريحات حقوقيين، حول الاتهامات ذاتها: نشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية، منها ما هو على خلفية انتقاد "عادل" لصندوق النقد الدولي، بينما زوجته الشابة، ووالده السبعيني ووالدته الستينية يعدون الأيام والأسابيع في انتظار نبأ سار لهم يخرج بتوقيع رئيس الجمهورية.

***

"والافكار بتجيب وتودي
العالم بره بيعمل إيه
الناس فاكرانا
وساكتين ليه ؟"

***

محمد عادل.. 4 قضايا في سنوات معدودات

في 20 سبتمبر 2023، أسدلت محكمة جنح مستأنف أجا بالمنصورة الستار على بعض آمال محمد عادل وأسرته؛ حين أيدت حكمًا بحبسه لمدة 4 سنوات فى القضية رقم 2981 لسنة 2023، بتهمة نشر أخبار كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي.

"الأمر صعب، اذا لم يكن العفو الرئاسي من أجل زوجة لم تهنأ بزواجها، ولم تفرح كما تفرح باقي الزوجات، فمن أجل أبيه وأمه وأسرته، التي عاشت لحظات صعبة في السنين العشر الماضية ما بين زيارة تلو الزيارة تنقلًا بين أماكن احتجاز متنوعة وأخبار سيئة عن ظروفه حبسه، خاصة أنه لا يوجد شييء قانوني يدين زوجي"؛ تضيف "روفيدة" في حديثها عن زوجها.

اقرأ أيضًا: محمد القصاص.. في انتظار عفو رئاسي يرسم “ضحكة المساجين”

منذ إلقاء القبض عليه في يونيو 2018، من داخل قسم شرطة أجا، قُيد محمد عادل في سجلات 3 قضايا باتهامات مماثلة في مخالفة للحد الأقصى للحبس الاحتياطي وانتهاك صارخ لضمانات المحاكمة العادلة، وفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

وفي عام 2018، وبناءً على بلاغ من أحد المواطنين في القضية رقم 5606 لسنة 2018 إداري أجا، تم اتهام عادل بالانضمام لجماعة على خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة، وبعدها بأيام واجه اتهامات مماثلة في القضية رقم 4118 لسنة 2018 في شربين، وفي عام 2020، فوجئ بإحضاره أمام نيابة أمن الدولة، والتي وجهت له اتهامات مماثلة في القضية رقم 467 لسنة 2020 حصر أمن دولة.

الأزمة بحسب المحامي الحقوقي نبيه الجنادي، محامي محمد عادل، أن المتوقع لموكله، رحلة عذاب لا تنقطع في حال عدم صدور عفو رئاسي بحقه وحفظ للقضايا العالقة ضده، حيث تبقى له ثلاث قضايا دون إحالة، وقضاء فترات مراقبة شرطية في حال الإفراج عنه دون إحالة، مما يعرضه لتعنت غير مبرر، رغم مرور 6 سنوات على توقيفه وحبسه في ظروف سيئة.

ويضيف الجنادي، لـ"فكر تاني"، أن العديد من الذين أجرموا فعلًا في حق مصر لم يمكثوا مثلما فعل محمد عادل، وقضى كل هذه الفترات تحت القيد والملاحقة وإعادة الضم في قضايا، ويتساءل: "خرج وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وباقي رموز نظام مبارك الذين تعرضوا للحبس والمسألة القانونية والملاحقة القضائية، فلماذا يبقى موكلي، وما الذي يتطلبه أمر إعادة النظر في استمرار سجنه إنصافًا له ورحمة بذويه؟".

ألقي القبض على محمد عادل من داخل قسم شرطة أجا فور انتهاء فترة وضعه تحت رقابة الشرطة اليومية كعقوبة تكميلية للعقوبة الصادرة ضده من محكمة جنح مستأنف عابدين، وتم التحقيق معه في القضية 5606 لسنة 2018 إداري أجا بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة.

تشير زوجته "روفيدة" إلى أن "عادل" تعرض للحبس كذلك في ديسمبر 2013 على خلفية تظاهر دون تصريح، وحُكم عليه بثلاثة سنوات حبس، ومثلها مراقبة، وغرامة 50 ألف جنيه، وقضى مدة الحبس كاملة وأُفرج عنه في يناير 2017، ليبدأ في المراقبة التي قضى نصف مدتها المنصوصة في الحكم، حيث كان يُسلِم نفسه لمركز الشرطة في السادسة مساءً ويُفرَج عنه في السادسة صباح اليوم التالي، وظل الوضع كذلك يوميًا لمدة عام ونصف العام إلى أن ألقي القبض عليه مرة أخرى في 18 يونيو 2018 أثناء قضاء المراقبة.

وتتساءل الباحثة الأكاديمية: "لماذا كل هذا بحقي زوجي وماذا فعل ليستمر استهدافه على مدار 10 سنوات؟ ألم يحن الوقت لغلق ملفه وتركه وتركي للتعافي واستكمال حياة هادئة؟".

تعرض "عادل" للحبس للمرة الأولى في عام 2006 على خلفية مظاهرات المصريين للمطالبة باستقلال القضاء.

***

"في عز الجفرة ونار الصيف

نحلم بالشجرة ولمس الميه ولون الطيف

وان عشنا ف ليل السجن الظلمة والسجان

نحلم بالصبح الحر يشقشق ع القضبان"

***

أسرة محمد عادل: شبعنا وعودًا

حصلت أسرة محمد عادل وكيانات سياسية وشخصيات عامة وحقوقية على وعود كثيرة من جهات مسؤولة بطي صفحة سجنه بعفو رئاسي قريب. هكذا قال مصدران مقربان تحدثا لـ"فكر تاني"، بينما يضيف المحامي نبيه الجنادي، في تصريحاته لـ"فكر تاني"، أن أمر "عادل" معقد لا يحله إلا قرار بالعفو الرئاسي، حتى لا يعاد تدويره في حلقة مفرغة من السجون والقضايا دون أفق واضح أو حل قانوني حاسم، في ظل عدم جدية التحقيقات وتوافر كل مبررات الإفراج لديه.

اقرأ أيضًا: قوائم الإفراج.. “عيدية” السلطة الممنوعة ومؤشر غياب “الحركة المدنية”

ويوضح "الجنادي" أن استمرار عرقلة خروج محمد عادل أو علاء عبد الفتاح أو غيرهما لا يفيد القانون ولا البلد في شيء، مؤكدًا أنه إذا طُبق صحيح القانون منذ البداية في حالة "عادل" -على سبيل المثال- لكان مطلق السراح منذ فترة بعيدة، لأنه تخطى فترة الحبس الاحتياطي المقررة بعامين فقط، ولكن تم مد حبسه ببلاغات متشابهة وبذات الاتهامات وإحالته بعد 5 سنين من الحبس الاحتياطي دون اعتبار للعمر الذي أُهدر في الحبس الاحتياطي بلا حساب.

ويشير محامي محمد عادل إلى أن موكله إذا لم يتم العفو عنه سيجد نفسه أمام عدد آخر من القضايا بذات الاتهامات، دون سقف واضح، وإذا حصل على إخلاء سبيله على ذمة تلك القضايا سيواجه عقوبة أخرى وهي المراقبة الشرطية.

"وهذا أمر فوق طاقة البشر بعد كل تلك السنوات.. لقد بات الأمر بحاجة إلى تدخل حكيم لإنهاء هذه المأساة"؛ يقول "الجنادي".

تقول "روفيدة": "حصلنا على وعود كثيرة على مدار السنوات الماضية، خاصة بعد الحديث عن انفراجة سياسية في العامين الماضيين، ووصل الأمر حد إبلاغنا بمواعيد محددة لخروج زوجي. كان هذا استنزافًا لي ولوالديه. لقد تعرضنا لأبشع صور الضغوط النفسية، ونحن بحاجة إلى تعاف جاد".

تخشى الباحثة الأكاديمية على زوجها استمرار الحبس حتى "الموت" في ظل تلك الضغوط واستمرار عرقلة خروجه، مؤكدةً أن زوجها يستحق الحياة كغيره، وأنها تستحق الحياة كغيرها، وأن والديه بستحقان حضن ابنهما في سنهم هذه.

قادت "روفيدة" العديد من الحملات الحقوقية للدفاع عن زوجها، كان آخرها بعد صدور الحكم قبل عامين بحبسه، حيث جمعت توقيعات على عريضة إلكترونية، تطالب بإصدار عفو رئاسي إنساني عن محمد عادل.

***

"وإن شاء الله ح نعشق
لما نذوب
وإحنا تعلمنا عن العشاق
فوق الأحزان نحلم نشتاق"

***

التعامل مع محمد عادل وغيره يجب أن يتغير

أكرم إسماعيل
أكرم إسماعيل

في حديثه لـ"فكر تاني"، يقول المهندس أكرم إسماعيل، القيادي البارز في الحركة المدنية الديمقراطية وحزب العيش والحرية (تحت التأسيس): "للأسف هناك مشكلة واضحة في التعامل بشكل متعنت وغاضب مع عدد من سجناء الرأي منهم محمد عادل، وعلاء عبد الفتاح، ومحمد القصاص، ومحمد أكسجين، وغيرهم".

ويضيف أن الملاحظ استمرار التعنت مع من تبقى، وإخضاعهم لتقييمات مراحل سابقة رغم مرور سنوات على هذه التقييمات، بغرض جعلهم في خانة "المغضوب عليهم"، رغم أن قضاياهم قضايا رأي، ولا يحتمل الأمر استمرار إبعادهم عن حقهم في الخروج والحرية، مؤكدًا أهمية التعامل بأسلوب مختلف مع هذا الملف وفتح أبواب الحرية لهم في أقرب وقت ممكن.

***

والشعر حصان

رغم القضبان

بيلف العالم كيف يشاء

***

أحمد دومة: أشعر بالحزن الشديد لتوقّف قرارات العفو عندي

يقول الشاعر أحمد دومة، في حديثه لـ"فكر تاني": "أشعر بالحزن الشديد والخيبة لتوقّف قرارات العفو عندي، تمامًا كما يشعر الكثيرون، كان هناك تصوّر بأن خروجي سيفتح الباب للمزيد من قرارات الإفراج، لكن يبدو أنّه لم يكن صحيحًا".

أحمد دومة
أحمد دومة

ويضيف "دومة" أن استمرار سجن محمد عادل رغم مرور عشر سنوات على توقيفه، شيئ فوق طاقة البشر، يجب تصحيحه فورًا.

وطالب الشاعر الذي حصل على عفو رئاسي مؤخرًا، بعدم محاسبة سجناء الرأي على أدائه كما يتردد، قائلًا: "سلوكي أتحمّله أنا ولا يتحمّله غيري، ولا يصحّ أن يتم حساب آخرين على فواتير غيرهم، هذا إن سلّمنا بأنّ أدائي العام مبرّرًا لهذا التعطيل الذي طال".

وثمّن دومة مواقف "عادل" وأسرته، بقوله: "أعرف محمد عادل منذ سنين لا أحصيها، ربّما منذ 2005، شخص صادق ووطني ومخلص تمامًا، ووسط خلافاتنا الكثيرة، كان صوته الأكثر ميلًا للتعقّل كما يرى، تمامًا كما أعرف أنّه منهك تمامًا، وزوجته العزيزة التي قضت عمر علاقتهما بين النيابات والزيارات وسنين الانتظار القاسية، أخجل كثيرًا من الحديث إليها كما كلّ أسر معتقلينا ومعتقلاتنا، لكنني أعرف أنّها ستعبر ومحمد هذه الأزمة بسلام يستحقه صبرهما الطويل، وحبّهما الصامد رغم كلّ ما عبروا به".

ودعا "دومة" إلى الإفراج عن محمد عادل قريبًا، ومعه شريف الروبي وأحمد عرابي وجلال البحيري وعلاء عبد الفتاح ومروة عرفة وهدى عبد المنعم ومحمد القصّاص والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ومحمد أكسجين وكلّ معتقل ومعتقلة بلا استثناء أو تمييز.

واعتبر "دومة" أن بقاء هذا الملف مفتوحًا فيه "إساءة بالغة للوطن، ولكلّ شريف فيه"، مؤكدًا أهمية أن ينتبه أحدُ إليه ويُنهيه بعيدًا عن تعقيد الأثمان.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة