مع انتشار الاغتصاب.. مطالبات بحق الإجهاض في السودان

بدأ الأمر كقطرة، لكن الروايات حول الاغتصاب سرعان ما أصبحت فيضانًا، وانتشر الخوف في جميع أنحاء السودان منذ بدء القتال العنيف منذ 15 أبريل، وهو الآن في مرحلة المطالبة بتسهيل عمليات الإجهاض، التي زاد الداعون إليها مع انتشار عدد الضحايا.

حملة "معًا ضد الاغتصاب والعنف الجنـسي" واحدة من الحملات التي دعت إلى حق التخلص من الحمل الناجم عن الاغتصاب وإتاحة العلاج اللازم للضحايا. ففي مذكرة رسمية إلى النائب العام السوداني، طالبت الحملة بعدم التقيد بالاختصاص المكاني و"اورنيك 8" -استمارة جنائية تستخدمها الشرطة بموجب قانون القمسيون الطبي لإثبات الأذى الظاهر على المصاب- في نظر حالات ضحايا الاغـتصاب والعنف الجنسي خلال الحرب الحالية.

وقالت المحامية إنعام عتيق عضو الحملة، في مقابلة لـ"راديو دبنقا"، إن ضحايا الاغتصاب والعنف الجنسي يواجهن تحديات كبيرة خلال الحروب الحالية في السودان، حيث يتعذر عليهن فتح البلاغات بسبب تهجيرهن من منطقة الحادث إلى مناطق أخرى نتيجة للصراعات المستمرة.

وأشارت إلى أن هذا التأخير يعيق استمرار العلاج والتخلص من الحمل الناتج عن الاغتصاب، معبرة عن قلقها إزاء عدم وجود آليات فعالة للإنفاذ القانوني في بعض المناطق المنكوبة.

وأوضح تقرير صادر عن الحملة أنه تم رصد زيادة ملحوظة في حالات الاغتصاب والعنف الجنسي خلال النزاعات المسلحة، مع تباطؤ عمليات تقديم البلاغات والوصول إلى العدالة بسبب الظروف القائمة، حيث لا تتوافر الأجهزة القانونية في بعض المناطق المتضررة.

وأكدت سارة التجاني، أحد أعضاء الحملة، أن الحالات المسجلة تظهر تفاوتاً في توزعها، حيث وقع 42% منها في طويلة وكتم بشمال دارفور، و18% في الخرطوم، و18% في وسط دارفور، بينما لم يتم تحديد موقع الحادث في 22% من الحالات. وأوضحت التقارير أن النشاط النزاعي يزيد من فرص حدوث العنف الجنسي، خاصة بالنسبة للنساء النازحات.

وبالإضافة إلى ذلك، سجلت الحملة 56 حالة اعتداء جنسي في تقريرها الثاني خلال فترة قصيرة، حيث بلغت نسبة النساء المتضررات 93% من الحالات، وكانت أعمار الضحايا تتراوح بين 11 و45 عامًا.

وفيما يتعلق بالتداعيات القانونية، أكدت عتيق أن بعض المستشفيات رفضت إجراء عمليات إجهاض للنساء المعنفات، مما أدى إلى تحويل بعض الحالات إلى مناطق أخرى، مما يجعل الوضع أكثر تعقيداً وصعوبة للنساء المتضررات من هذه الجرائم.

وختمت عتيق بالتأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لحماية النساء والأطفال من العنف الجنسي، مشددة على أهمية التعاون مع المجتمع المدني والجهات المعنية للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التي تتفاقم في ظل الحروب والصراعات في السودان.

النساء المغتصبات: حرب العلاج والدعم

وفي تقرير حصري لصحيفة "الجارديان" البريطانية، تطرقت الكاتبة الصحفية فيرونيكا سترازيزنسكا إلى الحلول المتاحة للنساء المغتصبات في العاصمة السودانية الخرطوم. تحدثت سترازيزنسكا عن تحديات النساء اللاتي يواجهن صعوبة في الحصول على وسائل منع الحمل الطارئة وأدوية الإجهاض، والتي تعد ضرورية لهن في ظل الظروف الصعبة التي يمرون بها.

وبحسب التقرير، تم قطع الوصول إلى المستودع الذي يحتوي على العقاقير والأدوات الطبية اللازمة منذ بداية النزاع في أبريل الماضي، مما أدى إلى تعقيد الوضع للنساء الضحايا، ولتغطية هذه النقص، لجأت النساء إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة المعلومات حول مكان العثور على الأدوية المهمة للحفاظ على صحتهن.

التقرير أشار أيضًا إلى جهود توزيع العقاقير والمواد الطبية الضرورية في حالات الطوارئ بعد الاغتصاب، مثل حبوب منع الحمل وأدوية الإجهاض، وكذلك الأدوية المضادة للالتهابات والفيروسات. وأكدت سترازيزنسكا أن الاستجابة السريعة لمثل هذه الحالات أمر بالغ الأهمية، حيث يجب الحصول على العلاجات والأدوية في أقرب وقت ممكن بعد الحادث لضمان فعاليتها.

ومن ناحية أخرى، شددت الناشطة إيناس مزمل، التي تعمل مع النساء الناجيات من الاغتصاب في الخرطوم، على أهمية توفير الرعاية والدعم لهؤلاء النساء بعد تعرضهن للعنف. وأوضحت مزمل أن الحصول على المساعدات القانونية أصبح أمرًا صعبًا بسبب تدهور الوضع القانوني والاجتماعي في البلاد، مما يجعل النساء يعانين من قلة الدعم والموارد اللازمة للتعافي والعلاج.

وتشير هذه التحديات إلى ضرورة تعزيز الدعم الطبي والقانوني للنساء المغتصبات، وتحسين الوصول إلى العلاجات والخدمات الصحية الضرورية في حالات الطوارئ، بالإضافة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق النساء وضرورة مكافحة العنف ضدهن.

الاغتصاب وسيلة طرفي النزاع

تقارير موثوقة عن حالات الاغتصاب وسيلة لطرفي النزاع وصلت إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان، حيث تم توثيق 58 حادثة على الأقل تنقسم إلى نوعين رئيسيين.

النوع الأول يتضمن الاغتصابات الفردية والجماعية، ومحاولات الاغتصاب، بينما يشمل النوع الثاني تجارة النساء بهدف الدعارة والممارسات الجنسية. وفقًا لهذه التقارير، يظهر أن طرفي النزاع وحلفاؤهما متورطون في هذه الأعمال الشنيعة.

تم توثيق 26 حالة في الخرطوم، و10 في جنوب دارفور، و10 في شمال دارفور، بالإضافة إلى 12 حالة في ولايات أخرى مثل وسط دارفور وشمال كردفان وغرب دارفور وغرب كردفان.

من بين هذه الحالات، تم التعرف على مرتكبي الجرائم في 39 حالة، حيث ارتدي بعضهم ملابس قوات الدعم السريع، وكانت تسعة منهم مسلحين. وفي حالتين، تم التعرف على أفراد من القوات المسلحة السودانية.

تم استهداف النساء والبنات الإفريقيات في ولايات دارفور، وخاصةً من قبائل الفور والمساليت والزغاوة، في هجمات من قبل قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها، خاصة في غرب دارفور بين مايو ونوفمبر.

التقارير تشير إلى أن بعض الاغتصابات تمت داخل المنازل بقوة دخول منفذة من قبل الجناة، بينما تمت البعض الآخر في الشوارع أثناء بحث النساء عن أماكن آمنة أو طعام.

من جانبهن، يروين الضحايا قصصًا مروعة عن اختطافهن واحتجازهن في ظروف لا إنسانية، وسوء معاملتهن وضربهن واحتقارهن، مما يجعلهن يعيشن في حالة من الخوف والانكسار.

إن القضية تطالب بالتحقيق الجدي والمحاكمة العادلة للمتورطين في هذه الجرائم البشعة، وتعزز من ضرورة حماية حقوق النساء وتأمين بيئة آمنة لهن للعيش والعمل دون تهديد بالعنف أو التحرش الجنسي.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة