أقامت مؤسسة قضايا المرأة المصرية، الخميس الماضي، مائدة حوار ناقشت قضية دمج الصحة الإنجابية والتربية الجنسية في المدارس، ومعوقات تطبيق الفكرة في ظل الخوف والوصم المجتمعي لكل ما هو متعلق بالجنس، حيث خلصت إلى ضرورة التطبيق وتخطي إطارها التوعوي، إلى إضافة هذه القضية كنشاط أو مادة لا تضاف للمجموع تخفيفًا للعبء الدراسي.
التوعية بالحقوق الجسدية ضرورة
"هذا أمر يتجاوز التثقيف إلى الضرورة مع النظر إلى انتشار جرائم التحرش بالأطفال. لابد من توعية الطلاب بحقوقهم الجسدية وعدم أحقية أي شخص بتجاوز تلك الحقوق"؛ كما ترى ماجدة سليمان مديرة برنامج الحقوق الصحية والإنجابية في مؤسسة قضايا المرأة، والتي أشارت في كلمته بمائدة الحوار، إلى أهمية أن تساهم جميع مؤسسات الدولة في الاستعانة بالمبادرات والمؤسسات والمصادر الصحيحة للمعلومات من أجل تحقيق المنفعة العامة.
تتحدث "سليمان" عن مبادرات توعية الطلاب بحقوقهم الجسدية، فتقول: "البداية الحقيقية لنا في المدارس كانت 2007 من خلال لقاءات مع طلبة الخدمة الاجتماعية بالتعاون مع مجلس إعلام إمبابة، ثم بعدها جاءت الانطلاقة. إلى الآن وصلنا إلى 161 مدرسة بواقع تدريب 10 آلاف و884 طالبًا وطالبة، إلى جانب طلاب مدارس التربية الفكرية لأنهم أكثر فئة معرضة للانتهاك والأكثر استهدافًا بالتوعية".
التوعية الجنسية حق يجنبنا الأزمات
في كلمته، استعرض طلعت حكيم، أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة عين شمس، أهمية التوعية الجنسية للأطفال في مرحلة البلوغ والمداخل النفسية والاجتماعية لتحقيق ذلك، مضيفًا أن التربية الجنسية المستهدفة لا تتعلق بالعلاقات الجنسية كما يظن البعض، وإنما كيفية تعليم الأطفال حماية أنفسهم ضد الانتهاكات الجنسية.

وقد أشار "حكيم" إلى أن المناهج الدراسية الحالية بخلوها من التربية الجنسية للطفل إنما تبرز تجهيلًا متعمدًا يصل بالطفل إلى مرحلة عدم الوعي بمعنى التحرش والانتهاك الجسدي، وهو أمر يترتب عليه أن يتعرض لإساءة، يسكت عليها لأنه يخشى أن يتلقى اللوم من الأهل والمجتمع، فيستمر الانتهاك الذي قد يؤثر فيما بعد على رؤية الطفل لذاته وللشريك وللعلاقات بشكل عام. وهذا سبب العديد من المشاكل الزوجية، التي تحدث نتيجة إساءات جنسية حدثت في الطفولة مثل الختان والتعنيف والتحرش والاستغلال الجنسي وصولًا إلى عدم احترام مساحة وحقوق الطفل الجسدية.
اقرأ أيضًا: طفلتي تشاهد مواقع إباحية
وهو ما تؤكد عليه أيضًا إيمان عزت، مؤسسة مبادرة "حماية"، والتي قالت -في كلمته خلال مائدة حوار مؤسسة "قضايا المرأة"، إن التثقيف الجنسي مقصود به في الأساس تفادي الجرائم الجنسية والتوعية بالانتهاكات بشكل يتناسب مع الأعمار المختلفة للأطفال والمراهقين.
وهي ترى أن التوعية يجب أن تبدأ من عمر ثلاث سنوات وتتزايد تدريجيًا وفقًا لاحتياجات الطفل والمرحلة العمرية التي يمر بها، مع ضرورة الرد على كافة أسئلة الأطفال والمراهقين لحمايتهم من الوصول للمعلومات عن طريق مصادر خاطئة أو مواقع إباحية، مع مراعاة استخدام ألفاظ سلسة وغير معقدة.
استكشاف الأطفال لأجسادهم ليس جرمًا
وتقول إيمان عزت: "استكشاف الأطفال لأجسادهم طبيعة بشرية وليست جرمًا.. يجب على الأسر توعية أطفالهم بهذا الشأن، وإزالة الوصم المجتمعي في حالات التحرش، فالطفل في هذه الحالة ضحية وليس جانيًا، ولا يجب أن يخجل، بل يصرح برفضه لأي تلامس غير مريح ويطلب المساعدة إذا وقع ضحية لمثل هذه التصرفات، وهذا لن يأتي إلا بالتوعية".

كما أعلنت عن توفر كتاب للأطفال بعنوان "هقول لاء" للتوعية ضد التحرش، حيث تم عرض فيديوهات لجلسات توعوية مصحوبة بأنشطة ترفيهية للأطفال، مشددة على أهمية الوصول للأطفال منذ المراحل الدراسية الأولى، قائلة: "برجاء إلقاء نظرة فعالة على حقيقة تعريف الجنس للطلبة وتثقيفهم جنسيًا لتفادي المشاكل والجرائم ليس فقط التحرش والاغتصاب، فالموضوع أعمق وأهم.. تعرض الطفل للتحرش يدمره نفسيًا واجتماعيًا ودراسيًا، لذلك من المهم التوعية، أما إدماج هذه التوعية في التعليم فهو شأن خاص بالوزارة، وقد قابلت العديد من المسؤولين في الوزارة من المرحبين بالفكرة، ولكن الأمر في كل مرة يتوقف عند مرحلة التنفيذ".
وقد أكد حضور مائدة حوار "قضايا المرأة" على الضرر الكبير للمواقع الإباحية كمصدر لمعلومات الأطفال الجنسية، مشددين على أن الرقابة الصارمة وتجاهل أسئلة الطفل قد تأتي بنتائج غير محمودة، وأن الوسيلة المثلى للتعامل هي فتح قنوات اتصال موثوقة بين الطفل والأهل، واعتماد المصارحة كهدف لتفادي الانتهاكات والإساءات الجنسية المحتملة وكذا للحيلولة دون وصولو معلومات مغلوطة للأطفال.
ماذا قالت الإحصائيات عن التحرش بالأطفال؟
ووفق إحصائيات "يونيسف"، تتعرض واحدة من خمس فتيات، وواحد من عشرين فتى، للتحرش الجنسي سنويًا، كما شهدت حوالي 15 مليون فتاة مراهقة، تتراوح أعمارهن بين 15 و19 سنة للممارسات الجنسية بالإكراه.
وتشير البيانات الرسمية إلى أنه في 28 بلدًا، تتعرض 9 من كل 10 مراهقات للإكراه على ممارسة الجنس، وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن معظم الدراسات تشير إلى أن المعتدي يكون غالبًا شخصًا يعرفه الطفل، وأن نسبة 70% من المعتدين هم أشخاص مقربون من الطفل ويثق فيهم ويقدمون له الهدايا بدعوى الحب.
أقيمت الفعالية بحضور مسعد مصطفى مدير عام الإدارة العامة للتربية البيئية والسكانية بوزارة التربية والتعليم، ولفيف من قيادات التعليم والمبادرات النسوية والصحفيين، وأدارت الحوار منى أبو طيرة أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة عين شمس واستشاري العلاج النفسي.