الاجتياح البري لغزة.. إلى أي مدى تتسع رقعة الصراع؟

تؤكد كل المصادر إن الاحتلال الإسرائيلي يخطط لبدء عملية اجتياح بري لغزة، تبدأ خلال ساعات، في عملية تُصنف الأولى من نوعها في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وتحمل هذه المعلومات في جعبتها أسئلة كثيرة عن الموقف الدولي، والعربي، وردود فعل المقاومة الفلسطينية.

ومع دخول حرب غزة يومها الثامن بعد عملية طوفان الأقصى التي شنتها فصائل المقاومة الفلسطينية وفشل الكيان الصهيوني في استعادة الردع. وتعامل المقاومة الفلسطينية بندية مع الاحتلال وتوجيه رسائل تهديد عالية السقف عن طريق الهجوم على نحو مباغت على أهداف في العمق الإسرائيلي، تعلو صيحات في الداخل الإسرائيلي تطالب بردود انتقامية، أكثرها تطرفًا تطالب بالاجتياح البري لقطاع غزة.

وردًا على هذه الأخبار، نشرت كتائب عز الدين القسّام، الجناح العسكري لحركة حماس، أمس، فيديو تحذيري لقوات الاحتلال، إذا شنّت عدوانًا بريًا على قطاع غزة. وأرفقت “القسام” الفيديو بالجملة التحذيرية: “هذا ما ينتظركم عند دخولكم غزة”. ويظهر الفيديو سيناريو ما ينتظر قوات الاحتلال إذا تقدمت براً إلى القطاع.

من جانبه، حشد جيش الاحتلال الإسرائيلي 300 ألف جندي على حدود القطاع، وأصبحوا على استعداد لتنفيذ المهمة، وطلبت من سكان شمال غزة الانتقال إلى جنوب القطاع،

وبحسب صحيفة “واشنطن بوست”، أقبل الإسرائيليون على شراء وتخزين الطعام مع تحول البلاد للحرب واقتراب موعد الاجتياح الذي يبدو أنه سيكون أكبر حجمًا وأوسع نطاقًا وأطول زمنًا وأكثر عنفًا من أي شيء سبقه.

تطور المقاومة الفلسطينية

لم يكن بمقدار المقاومة الفلسطينية الشروع في تنفيذ عملية طوفان الأقصى وتحدي سلطة الاحتلال الإسرائيلي إلا ثقة منها في قدراتها وتطورها العسكري والقدرة العملياتية بجانب تطوير ترسانتها العسكرية. بحسب تصريحات قادة في حماس.

وأشار مقالا تم نشره في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية عن ترسانة الأسلحة لدي المقاومة الفلسطينية ومن بين ترسانتها الصاروخية “قسام١” والذي لم يتجاوز مداه ٣ كيلومترات فقط، وصاروخ “إم ٧٥” الذي وصل مداه إلى ٨٠ كم وصاروخ اس ٥٥ الذي يبلغ مداه ٥٥ كم وصاروخ ار ١٦٠ – هذا فضلًا عن صاروخ (جعبري80)، بالإضافة إلى صاروخ “إم- دي302.،

 ومن أبرز التطورات التي أدخلتها “سرايا القدس”، صاروخ “بدر 3″، وبلغ مداه أكثر من 160 كم. فضلًا عن صواريخ “كورنيت” المضادة للدبابات، وهي ذات قدرة تدميرية للآليات المدرعة بما فيها دبابة “الميركافا”، والتي تعتمد عليها إسرائيل في هجماتها البرية. بالإضافة إلى “عياش 250″، والذي يبلغ مداه أكبر من 250 كيلومترًا، ويمتلك قدرة تدميرية هائلة تعد الأكبر في الترسانة الصاروخية للمقاومة. وصواريخ “إيه 120” والتي تحمل رؤوسًا متفجرة، وذات قدرة تدميرية عالية، وصاروخ اس اتش ٨٥ الذي يبلغ مداه 85 كيلو متر، واستُخدِم لأول مرة في مايو 2021. كما تمتلك القسام الطائرات المسيرة عن بعد “درونز”، وهى؛ (أبابيل)، و(شهاب)، و(الزوارى). أعلنت كتائب القسّام، دخول نحو 35 مسيرة من طراز “الزواري” الخدمة خلال معركة طوفان الأقصى، كما أدخلت حماس صاروخ “رجوم”، للمرة الأولى وهو قصير المدى من عيار 114 ملم، وتكمن أهميته في أن الراجمة التي تطلق هذا الصاروخ تحتوي على 15 فوهة؛ أي أنها يمكنها إطلاق 15 صاروخًا بشكل متتالٍ. كذلك، صواريخ محلية الصنع من منظومة الدفاع الجوي، طراز “متبر1″، وهي مصممة لاستهداف المسيرات أو الهليكوبتر القتالية.

وبالنسبة لتطوير تكتيكات القتال؛ فهناك حالة من التوازن استطاعت الفصائل إحداثها، مع تعدد وتنوع الأهداف، وتوسيع المسرح العملياتي لصواريخها، التي شملت تل أبيب، والقدس، والأهم حيفا التي تبعد عن غزة بنحو 150 كيلو متر، وتم استهدافها بصاروخ “آر 160”.

وعلى المستوى الاستراتيجي، حافظت المعركة على ربط القدس بغزة، ذلك التغيير في قواعد الاشتباك الذي حققته المقاومة في سيف القدس عام 2021 وحرصت على تثبيته، على النحو الذي أفشل استراتيجية شارون الانقسامية (بين غزة والضفة) حينما أعلنت المقاومة أن من بين الدوافع الرئيسية للمعركة منع الانتهاكات التي يتعرض لها الأقصى. أضف إلى ذلك، فإن المقاومة حرصت على ترسيخ قواعد اشتباك جديدة من خلال عدم الاكتفاء بشن طلعات جوية وصاروخية وضربات مكثفة على مدن إسرائيلية مثلما حدث في 2021، بل الجديد هو نقل المعركة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية المحتلة عام 48، في مستوطنات غلاف غزة وأسر العديد من الرهائن البالغ عددهم حتي الآن ١٥٠ أسير.

ماذا عن العملية البرية؟

مع استباحة القطاع من جانب إسرائيل وتكثيف الضربات الجوية والسقوط غير المسبوق في عدد الشهداء والجرحى خلال الأسبوع الأول، مع إحكام الحصار وقطع الكهرباء والماء ومنع الغذاء والأدوية يتوقع محللون أن يتحول القطاع المحاصر إلى مسرح لعملية عسكرية دامية ومرهقة وطويلة للغاية.

ووفق ما نشرته وكالة الشرق الأوسط يقول بيار رازوكس، من مؤسسة البحر الأبيض المتوسط للدراسات الاستراتيجية: «سيرسل الإسرائيليون كل وحدات النخبة ومركباتهم المدرعة والمشاة وخبراء المتفجرات والكوماندوز والقوات الخاصة».

وسيكون لدى هذه القوات دعم من المدفعية والطائرات المسيّرة والطائرات المقاتلة والمروحيات القتالية.

وتتوقع “الإيكونيميست” تقسيم قطاع غزة إلى قسمين من خلال توغل لواءين مدرعين مزودين بالدبابات قبل استهداف آلاف القوات من “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، والتركيز على القادة والبنية التحتية.

ومن ناحية الصعوبات يقول أندرو غالر، من شركة الاستخبارات البريطانية «جينز»، إن حرب المدن تشكل دائماً «واحدة من أكثر البيئات التكتيكية واللوجستية تعقيداً» لأي جيش نظامي.

ويعمل مقاتلو «حماس» في متاهة من الأزقة الضيقة وشبكة من الأنفاق لا تستطيع أجهزة المخابرات الإسرائيلية كشفها إلا جزئياً.

كما يقول سبنسر: «في تاريخ حرب المدن، يمكن أن يستغرق تطهير مبنى واحد كنقطة حصينة أياماً أو أسابيع أو أشهر».

وكتب الخبير الاستراتيجي المؤرخ إدوارد لوتواك في موقع “أنهيرد” أن القوات الإسرائيلية لا يمكنها أن تأمل في العثور على قادة “حماس” في مخابئ لا يعرفها أحد سواها، كما لا يمكنهم أن يأملوا في العثور على رهائن إسرائيليين وقد يقتلون أمام أعينهم إذا اقتربوا أكثر مما ينبغي.

ونقلا عن اندبندت بالعربية يتعين على إسرائيل أن تتعامل مع التهديد بالتصعيد في ساحتين رئيستين، بحسب ألكسندر بالمر وهو باحث في مشروع التهديدات العابرة للحدود الوطنية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، حيث الساحة الأولى هي حدودها الشمالية مع لبنان وسوريا، التي شهدت بالفعل اشتباكات وسقوط قتلى بينما الوضع على الحدود غير مؤكد، ويمكن أن يتغير بسرعة مع وجود 150 ألف صاروخ دقيق التوجيه بحوزة “حزب الله” الذي من الممكن أن ينجر بسهولة إلى الحرب، وقد يشكل اجتياح غزة خطًا أحمر من شأنه أن يجبر الحزب اللبناني على التحرك.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة