سيدات يعربن عن غضبهن بـ#حاكموا_ياسمين_عز

0
97
Google search engine

استغرقت كثيرًا في التفكيرعندما راودتني فكرة هذا المقال. لم أحبذ أبدًا أن أكتب عن هذه الشخصية، لكن للآسف هي جزء من المقال، ومن الاستياء الذي أشعر به حاليًا أنا وكثيرين، وترددت كثيرًا حتى لا أزيدها شهرة على شهرتها الواهية، ولم تسعفني أيضًا الكلمات للتعبير عن كل ما بداخلي نحو هذا الموضوع.

استيقظت هذا الصباح على أكثر من بيان من الممكن أن ينصفنا إلى حد ما، بعد إهانات طويلة لم نجد منها مهربًا. دعونا نقف عند هذه البداية الهامشية وننظر إلى الواقع، وهو أننا نعيش في أيام اقتصادية صعبة، ففي صباح يومنا هذا وصل سعر الدولار إلى ٣٢ جنيهًا مصريًا. لا يمكننا إنكار أن بعض السلع الاستهلاكية الطبيعية – وليست السلع المستفزة – أصبح توافر ثمنها بمثابة مهمة يومية مستحيلة للمواطن العادي، فليس كل المواطنين موظفين في جهات حكومية أو حتى خاصة، فأنا أقصد هنا المواطن «الأرزُقي»، الذي يكون الحصول على قوت يومه هو مهمة كل يوم، وإلى آخر يوم.

وهنا نضع الزوجة المصرية العاملة وغير العاملة في مهام شاقة مؤبدة، بينها إدارة مخزون البيت وإدارة بيتها وأولادها، فمن تعمل في هذه الأيام تنتهي مواعيد عملها قبل الخامسة مساءً، وعندما تصل إلى بيتها – ليس قبل السادسة – مطلوب من «السوبر ماما» المذاكرة والمساعدة على إنجاز الفروض المنزلية مع أولادها، وعمل الغداء، وغسيل المواعين، وترتيب البيت، والتحضير لأعمال الغد واحتياجاته، والغسيل والكي.

وتترك الإعلامية الألمعية التي تركب الترند في هذه الأيام وكأنه حصان طروادة السحري الخاص بها، والذي يجلب لها وللقناة أعلي المشاهدات، وقناة اليوتيوب أيضًا مليئة بالملايين من المشاهدين من مصر والعالم العربي كله. لم أشعر بمثل هذا الخجل الوطني والنسوي من قبل!  فكيف لهذه السيدة أن تتحدث من البداية؟ ومن الذي أعطاها ميكروفونًا للتحدث عن المرأة بهذا الشكل؟ ومن الملام هنا هي أم القناة؟

فالقناة ليست مصرية، ولكن المذيعة وطاقم العمل معظمه مصري، كيف يمكن للمرء أن يبيع ضميره ومبادئه من أجل صناعة محتوى يجذب المشاهدات الأكثر لتحقيق الأرباح ولبيع الإعلانات، ومعها بيع دور المرأة في المجتمع؟!

تركت المذيعة دور المرأة الهام في المجتمع، وشقاءها اليومي في البيت وخارجه، لتزيد الطين بله على رأسها، وبدلًا من أن تعطيها قدرها الحقيقي تلومها على عدم استقبال الزوج بحرارة وتفخيم اسمه بـ«الأستاذ أحمد والبشمهندس محمد»، كأنها تعمل لديه، لا تشاركه في تكوين الأسرة والبيت.

وكأن دور الرجل يعلو دورها، وكأنه لم يمرعلى إنتاج فيلم «بين القصرين» حوالي 59 عامًا! فعصر «سي السيد» انتهى، وعصر «الرجال من المريخ والنساء من الزهرة» على وشك الانتهاء، فالجيل الذي نعاصره اليوم هو جيل لا يعاني من التفرقة على حسب النوع، بل أصبح الكل سيان، فجيل الألفينات أكبر مشاكله ليس التفرقة العنصرية وما إلى ذلك، فأكبر مشكلاتهم هو ما بعد التخرج، المشاريع و«الصفقات» بلغتهم هم. جيل أدركته التكنولوجيا، وحفلات نهائي الـpup G، ومحرك البحث الخاص بهم هو التيك توك وليس جوجل، إذًا لأي فئة توجه مذيعتنا حديثها اليوم؟ ولأي عصر؟ ولأي جيل؟

نعلم أن الكثير من الرجال لا يستطيعون القيام بمهام المرأة اليومية، ليس ليوم كامل وليس حتى لبضع ساعات، من دون أن يصيبه الجنون من طلبات الأطفال ومهام المنزل وتفاصيله، التي تقوم بها المرأة كل يوم دون أن تغفل عن شيء، وفي بعض الأحيان إن غفلت تُلام.

كما لا يمكننا أيضًا إنكار وجود سيدات كثيرات ترسخ دورهن في الحياة ليكن حائط الصد والداعم لكل امرأة في المجتمع، ويعملن على إدارة حقوقها وسياقها في قوانين تحميها وتحمي أسرتها، فأصدرت السيدة نهاد أبو القمصان اليوم بيانًا أعلنت فيه عن تقدمها ببلاغ للنائب العام ضد المذيعة ياسمين عز، كما تقدمت بطلبات للمجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الإعلاميين وناشدتهم بالتدخل، وفعلت هاشتاج #حاكموا_ياسمين_عز.

وأعلن المجلس القومي للمرأة تقدمه صباح اليوم بشكوى رسمية للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضد البرنامج، بعد تلقيه العديد من الشكاوى من نساء مصر عبر منصات التواصل الاجتماعي، عبرن فيها عن رفضهن لهذا المحتوى المسيء وطالبن بوقفه. وأكد المجلس رفضه القاطع لأي محتوى من شأنه تحقير وإهانة المرأة المصرية، حيث أن المحتوى الذى يقدمه البرنامج عن المرأة المصرية مهين ورجعى، ويتضمن خطابًا تحريضيًا لممارسة العنف ضد النساء.

أخيرًا وليس آخرًا، كانت بداية رواج اسم ياسمين عز حادثة عروس الإسماعيلية، عندما ضُربت العروس على الملأ، وكان رد فعل المذيعة هو أن ضرب الحبيب زي أكل الزبيب. تقدمت عروس الإسماعيلية في أكتوبر الماضي ببلاغ ضد زوجها، وأثبت تقرير الطب الشرعي تعرضها لإصابة، وتبين وجود نزيف تحت ملتحمة العين اليسرى، وكدمة بالعين اليسرى، وكدمة بالوجه، إذًا كيف يتركك ضميرك للنوم بعد تحريضك على العنف الذي تم ضد العروس، أو ضد أي مرأة أخرى؟ وكيف لإنسان أن ينام وهو يعلم أنه كان له يد في جرح أو قتل أو أذى إنسان آخر؟

وقال الله عز وجل {ذوقوا فتنتكم} (الذاريات:14)

مصدرأسماء عصام
المقالة السابقةالدَّم والقهوة والفيلم… ومحاولات الانتحار الفاشلة
المقالة القادمةآليات النظام القمعية ضد النساء تستخدمها الحقوقيات!

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا